خلال كل هذه السنوات لم اتزحزح ابدا بأن اساس الإصلاح الاقتصادي لبلادنا هو رفع الدعم


رفع الدعم ولجنة التمكين ..
بالامس استغليت أربعة مواصلات كي أصل إلى البيت بعد منتصف الليل ، اللافت في الامر ان المواصلات كانت متوفرة و الكماسرة يهتفون و ينادون على الركاب .
قارنت بين توقيت الامس ، و بين مقولة صديقي قبل شهرين بأنه يفضل أن يعود إلى البيت قبل مغييب الشمس ، لأن المواصلات تكون نادرة بعد ذاك التوقيت ، و تتضاعف قيمة التذكرة عما هي عليه بالنهار .
النتائج الإيجابية لرفع الدعم ظهرت بسرعة في وفرة الوقود و وفرة المواصلات .
حقيقة انا سعيد بهذه الوفرة ، لانني ظللت انادي برفع الدعم و تحرير الاقتصاد عبر هذه الصفحة منذ فترة طويلة ، منذ أن كان الاخرون ينكرون وجود الدعم اصلا وذاك وفق حسابات تخصهم ، كنت كالغريب أو كمن أتى من كوكب آخر و انا أصدح بإيجابية رفع الدعم في العام ٢٠١٣ ، وقتها قمعت السلطات تلك المظاهرات بقسوة استشهد فيها عدد من الشباب …
عدم رفع الدعم كانت مطية معارضة الامس (سلطة اليوم) ، مطيتها لإسقاط البشير !!
خلال كل هذه السنوات لم اتزحزح ابدا بأن اساس الإصلاح الاقتصادي لبلادنا هو رفع الدعم و تحرير الاقتصاد بعد الاستقرار السياسي ، و اي حلول أخرى ما هي إلا مسكنات ، كان البشير يستبدل الوزراء كمناديل الورق ، ظنا منه أن استبدال بكري أو معتز أو ايلا أو احمد هارون يكفي للاصلاح الاقتصادي و توفر الوقود أو الخبز …
نمقت الحروف و نظمت الكلمات ، و دبجت البوستات و ضربت الأمثال بدول الجوار لاقنع الأصدقاء و استدل بأهمية الخطوة ، بعد كل بوست و آخر الحظ تذبذب مواقف البعض و انحيازهم لفكرة التحرير بدلا عن الدعم ، فأصبح الكثير من الأصدقاء يؤيدون الفكرة .
كنت أعاني على أرض الواقع من اتهامات الأهل و الأصدقاء بأنني انادي بزيادة العبئ على البسطاء ، فاشرح لهم بصورة مبسطة أهمية هذا التحرير لمستقبل حياتهم و حياة أبناءهم، حتى أن ابنتي عاتبتني على مقال ينادي برفع الدعم عن الكهرباء ، فعندما اشتكيت و طنطنت بإنتهاء الكهرباء التي نشتريها بسرعة ، قالت لي :
يا بابا مش دا كلامك بتقول يزيدوا أسعار الكهرباء !!! …
الآن بدأنا نحصد ثمار التحرير بالوفرة، و سنتحول إلى التطور بعد الاستقرار السياسي .
الاستقرار السياسي هو الأرضية الصلدة لنجاح الخطوات الاقتصادية ، كل مجهودات حمدوك الخارجية و الداخلية يمكن أن تكون هباء منثور إن لم تقابلها مصالحة وطنية ورؤية واضحة للاصلاح ، هذه المصالحة لن تكتمل في وجود لجنة التمكين ، حل هذه اللجنة هي أولى خطوات التقارب السياسي .
منذ أول يوم ظللت انتقد لجنة التمكين و تفكيك الثورة ، لرؤية تخصني بأن هذه اللجنة و منذ تكوينها بأنها ضد العدالة التي جاءت الثورة لتحقيقها، يحاول البعض شرعنتها بأنها منصوص عليها في الوثيقة الدستورية ، ردي لهم بأن جهاز أمن البشير كان يمارس البطش بقوانين مجازة من البرلمان و منصوص عليها في الدستور . سأكرس هذه الصفحة مرة أخرى للتوافق السياسي و الانتقال الديمقراطي و أولى الخطوات هي محاربة هذه اللجنة السياسية الحزبية و المناداة بحلها و محاسبة اعضاءها على الأخطاء و التجاوزات التي حدثت منذ تأسيسها حتى مواعيد حلها …
الامر الآن سيكون كسباحة عكسر تيار الهتيفة، لكنه لن يمتد لثمانية سنوات هي الفترة التي ظللت انادي فيها بتحرير الاقتصاد ، اقل بكثير سيتم حل اللجنة و تكوين مؤسسات محترمة تعنى بمحاربة الفساد و محاسبة المفسدين . و سنطوي أيضا هذه الصفحة السوداء من كتاب الثورة .
سالم الامين بشير ٩يوليو ٢٠٢١



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق