خطوة أخرى في التعاون النيلي: إنشاء التكونايل (3)


JPEG - 7.2 كيلوبايت
د. فيصل عبدالرحمن على طه

دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه

[email protected]

1

بعد نهاية الفترة الثانية لمشروع الهيدرميت في عام 1982، استمر العمل في المشروع بدعم من الدول المشاركة حتى عام 1992. وفي ديسمبر من ذلك العام قرر وزراء الموارد المائية في ست من دول حوض النيل الاستمرار في المشروع وتوسيع مهامه في إطار لجنة التعاون الفني لترقية التنمية والحماية البيئية لحوض النيل (التكونايل). وقد أشتمل التنظيم المؤسسي للتكونايل على مجلس وزراء ولجنة فنية وسكرتارية.

2

كانت الأهداف قصيرة المدى للتكونايل مساعدة الدول المشاركة في إعداد خطط مائية وطنية رئيسية، وإدماجها في خطة تنمية عمل وادي النيل، ومساعدتها أيضاً في إقامة بنىً أساسية، وبناء القدرات والتقنيات المطلوبة لإدارة الموارد المائية لحوض النيل. أما الأهداف بعيدة المدى فقد كانت مساعدة الدول المشاركة في تنمية واستخدام موارد حوض النيل المائية والمحافظة عليها بطريقة متكاملة ومستدامة عبر تعاون على مستوى الحوض ولفائدة الجميع.

3

إن أهم نشاط اضطلع به التكونايل كان تبني خطة عمل لحوض النيل، فبدعم من الوكالة الكندية للتنمية الدولية، أعد التكونايل في عام 1995 خطة عمل اشتملت على 22 مشروعاً قُدرت تكلفتها بحوالي 100 مليون دولار. وقد كان من بين مشاريع خطة العمل الإدارة المتكاملة والتخطيط للموارد المائية، وبناء القدرات وتنمية الموارد البشرية، وحماية البيئة وتحسينها، والتعاون الإقليمي وذلك بانشاء إطار لترتيبات قانونية ومؤسسية مقبولة لكل دول الحوض.

4

قبل البنك الدولي في مارس 1997 طلب مجلس وزراء الحوض ليلعب الدور القيادي في تنسيق الدعم الخارجي لتمويل وتنفيذ خطة عمل حوض النيل، واقتُرح أن يقوم بذلك في شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة الكندية للتنمية الدولية، وإجراء عملية مراجعة واستشارة لخطة العمل. نوقشت مسودة تقرير المراجعة في القاهرة في يناير 1998 حيث أُتفق على فكرتين تكميليتين لتوفير أساس لبرنامج العمل المنقّح، هما رؤية مشتركة وعمل على الأرض.

5

كانت الرؤية المشتركة هي تحقيق تنمية اجتماعية اقتصادية عن طريق الاستغلال العادل للموارد المائية المشتركة لحوض النيل والانتفاع بها، وأن يتم تحقيق الرؤية المشتركة عن طريق العمل على الأرض. فالفكرة هي أن العمل مطلوب في جميع أرجاء الحوض، وفي دوله على مستوى الأحواض الفرعية، لإشاعة المناخ الملائم بحيث تأتي مشروعات التنمية المشتركة بفوائد ملموسة.

6

كان يعقد بالتزامن مع انعقاد اجتماعات مجلس وزراء الحوض، منتدى حوار غير رسمي يعرف بـ«مؤتمر النيل 2002». كان المؤتمر ينطلق سنوياً من إحدى دول الحوض العشر آنذاك. عُقد المؤتمر الأول في أسوان بمصر في فبراير 1993، وتلاه المؤتمر الثاني في الخرطوم في يناير 1994. فأصبح المؤتمر تظاهرة كبرى يلتقي فيها خبراء المياه في دول الحوض، ومؤسسات الأعمال والبحوث، والمنظمات الدولية، ووكالات العون الخارجي لمعالجة مسائل تتعلق بالتنمية الشاملة للموارد المائية لحوض النيل. بما في ذلك التفاكر حول إقامة إطار تعاوني مناسب للحوض. وذلك بهدف مساعدة واضعي السياسات على استكشاف آفاق وإمكانيات التعاون على مستوى الحوض.

7

لقى المؤتمر الدعم والرعاية من البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الارصاد العالمية، ومنظمة الزراعة والأغذية، واللجنة الدولية للري والصرف، ووكالات التنمية في كندا والسويد وهولندا والدنمارك وغيرها من المؤسسات.

ومع أن غرض مؤتمر النيل 2002 الرئيسي كان معالجة القضايا الفنية، إلا القضايا القانونية المتعلقة باستخدام مياه النيل كثيراً ما كانت تستأثر بالتركيز مثل تسعير المياه والتوزيع غير المتكافئ للموارد المائية. ففي المؤتمر السادس الذي عُقد في كيغالي برواندا في فبراير 1998، أجملت إثيوبيا القضايا والقيود في قطاع المياه في عدة عناصر. وقد كان بضمنها الاستغلال غير المنصف للمياه، والتقلب الشديد في معدلات سقوط الأمطار، والجفاف وما يترتب على ذلك من إخفاق المحاصيل والمجاعة والفقر. ولتغيير أنماط استغلال المياه الراهنة، إقترحت اثيوبيا بعض الاستراتيجيات كانت إحداها إبرام اتفاقيات جديدة لتقاسم المياه على أساس الإنصاف.

8

وذكرت تنزانيا في ورقتها في مؤتمر كيغالي أن عدد سكانها سيصل إلى 55 مليون نسمة بحلول عام 2020 يتوزعون بين المدن والريف مما سيكون له أثر كبير على احتياجات تنزانيا المائية. وذكرت أيضاً أن الزراعة المطرية يجب أن تُدعَم بالزراعة المروية لمقابلة المتطلبات الغذائية.

9

وفي افتتاح مؤتمر النيل 2002 الثامن في 26 يونيو 2000 بقاعة أفريقيا في أديس أبابا، قال وزير الموارد المائية الإثيوبي شيفراو قارسو إن إثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 62 مليوناً وبنمو 3 في المائة سنوياً في معدل السكان، تعتمد كلياً على الزراعة المطرية ولم تعد قادرة على إطعام مواطنيها. ونوه إلى أنه بسبب الاعتماد على الزراعة المطرية فقد عانت إثيوبيا بشكل متكرر من نقص خطير في الغذاء، ومن المجاعة أحياناً.

10

في مارس 1998، بحث مجلس وزراء الحوض في دار السلام خطة العمل المنقّحة وأنشأ لجنة فنية استشارية للتوصية بالإجراء الملائم. وقد كانت التوصية إنشاء مبادرة حوض النيل. وفي فبراير 1999 وقعت تسع من دول الحوض على محاضر متفق عليها وتم الإعلان رسمياً عن قيام مبادرة حوض النيل. والدول التسع هي كينيا وأوغندا وإثيوبيا وتنزانيا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر ورواندا وبورندي. ولم تنضم إريتريا للمبادرة ولكنها دعيت للمشاركة بصفة مراقب.





مصدر الخبر موقع سودان تربيون

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: