محمد إبراهيم  يكتب: شبكات إعلامية تروج للمصالح الروسية في السودان! من المستفيد؟(2-1)


تناولنا في الجزء الأول من هذه السلسلة برنامج الإغاثة الروسية التي نفذها رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين والتي جاءت تحت مسمى (من روسيا مع الحب) والتي إستهدفت الفقراء من السودانيين في مناطق مختلفة من البلاد، حيث قامت المنظمة التي يترأسها بريغوزين (فاغنر) بتوزيع عدد من السلال الغذائية التي تحتوي على العدس والأرز والدقيق والبسكويت، وتم تغليف المساعدات بريغوزين بصور العلم الروسي، وكُتب عليها عبارة (من روسيا مع الحب) و (من يفغيني بريغوزين).

وذكرنا أنه بدأ غريباً على الكثيرين أن تقوم دولة مثل روسيا التي لا تربطها أية علاقات أو روابط عقائدية مع السودان بتوزيع وقبول تلك المواد الغذائية، إذ إعتاد محتاجي البلاد على قبول الهبات والصدقات من الدول العربية والمسلمة، لا سيما أن يفغيني بريغوزين الذي زينت صورته أغلفة السلال الغذائية هو الرئيس لمجموعة فاغنر الروسية سيئة السمعة، وهو المطلوب دولياً لدى الولايات المتحدة لتورطه في التأثير على الإنتخابات الأمريكية في عام 2016م ودعمه لحملة دونالد ترامب الإنتخابية، كما ظهر اسمه من قبل في القضية الشهيرة الخاصة بوكالة أبحاث الإنترنت، التي تتخذ من مدينة سانت بطرسبيرغ الروسية كمركز لها وتقوم بإختلاق حسابات زائفة على مواقع التواصل الإجتماعي بغرض التأثير على الناخبين الأمريكيين، كما يفرض الإتحاد الأوروبي على يفغيني عقوبات بسبب أنشطة مجموعة فاغنر في ليبيا، وتقديم الدعم لمجموعات المرتزقة (مما يشكل تهديداً لسلام واستقرار وأمن ليبيا).

وذكرنا أنه في ذات الوقت الذي يحاول فيه رئيس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوزين تحسين صورته في السودان بتوزيع العدس والأرز والدقيق على الفقراء والمساكين في السودان، في ذات الوقت، كانت قواته المرتزقة في جمهورية جنوب إفريقيا تعمل على قتل المسلمين من الأطفال والنساء في جريمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها جريمة حرب، إذ قامت مرتزقة فاغنر الروسية، خلال شهر أبريل الماضي بمهاجمة مسجد (التقوى) في مدينة (بامباري) وسط البلاد، وأعدمت (20) مدنياً من المسلمين كانوا بداخله! فكيف لنا كمسلمين أن نقبل بمساعدات كهذه ملطخة بدماء المسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى وبل في سوريا وليبيا وغيرها من الدول التي تتورط فيها فاغنر بجرائم حرب؟!.

وبالطبع لم تجد هذه المساعدات الروسية الكثير من الإهتمام والترويج في وسائل الإعلام المحلية، بل قام البعض برفض قبولها، فلجأت مرتزقة فاغنر التي تحاول تحسين صورتها لدى السودانيين، إلى إستخدام عدد من الصفحات الوهمية على موقع (فيسبوك)، وبعض مواقع التواصل الإجتماعي، وذلك للترويج لتوزيع هذه المواد الإغاثية الروسية، وفي محاولة منها لتلميع صورة روسيا، وإظهارها كدولة صديقة للشعب السوداني، مع تصوير القادة المدنيين في نفس الوقت على أنهم عملاء للغرب.

لكن إدارة (فيسبوك) إكتشفت  (شبكة التضليل) الإخبارية الروسية، حسبما وصفتها إدارة الموقع، وقامت على الفور بإزالة عدد من الحسابات والصفحات الترويجية المزيفة والوهمية التي عملت طوال الفترة الماضية نشر قصص دعائية عن روسيا، مع التركيز بشكل خاص على المساعدات الغذائية التي أرسلها رئيس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوزين، والترويج للمصالح الروسية في السودان وفوائد إنشاء قاعدة عسكرية روسية في مدينة بورتسودان.

وأشارت إدارة (فيسبوك) إلى أن الشبكة ذاتها إرتبطت بوكالة أبحاث الإنترنت الروسية  (IRA) المقربة من بريغوزين، والتي إشتهرت بالتدخل خلال الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016م، وتعمل حالياً على التدخل في العديد من الدول الإفريقية.

وقامت إدارة (فيسبوك) بإزالة الشبكة المكونة من (30) صفحة و (6)  مجموعات و (83) حساباً و (49) ملفاً شخصياً على (انستغرام)، بعد أن أبلغت الباحثة المستقلة تيسا نايت، وهي باحثة من جنوب إفريقيا في مختبر الأبحاث الرقمية من مؤسسة (دي اف آر لاب) ، أبلغت بشأن الصفحات المزيفة على موقع (فيسبوك) و التي كانت تدار من روسيا، فيما يُدار بعضها من السودان.

ولكن دعونا نتساءل ما الذي جعل إدارة (فيسبوك) تزيل هذه الصفحات، مع إنها لم تنشر صوراً خادشة للحياء أو ما شابه ذلك، الإجابة تكمن عند إدارة (فيسبوك)، فقد ذكرت أن الأشخاص الذين يقفون وراء هذا النشاط استخدموا حسابات مزيفة بأسماء وصور شخصيات معروفة، جعلوها وسيلة للنشر والتعليق على المحتوى الخاص بهم و إدارة الصفحات والمجموعات، إذ قامت المجموعة  بنشر أخباراً إفريقية وأحداثاً جارية في المنطقة، بما في ذلك عن السياسة في السودان، والتوترات في تشاد وإثيوبيا وليبيا، فضلاً عن تعليقات رافضة لسياسات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بل وعملت الصفحات المزيفة على توجيه نقد لاذع لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي عبدالفتاح البرهان، وإنتقدت بعض الصفحات الحكومة لعدم سماحها بدخول الحلويات الروسية، حيث إشترطت الجهات المسؤولة الحصول على شهادات مواصفات تتناسب مع المعايير السودانية، إذ نعلم كلنا أن الحلوى التي تتم صناعتها في الدول الأوروبية غالباً ما تستخدم فيها زيوت حيوانية مثل زيوت الخنزير والتي يحرم علينا تناولها كمسلمين.

وهاجمت بعض الصفحات الحكومة وقالت أن رجل الخير بريغوزين يحاول أن يدخل البهجة في نفوس السودانيين، ولكن البيروقراطية السودانية تمنعه من ذلك. و نشرت صفحة مؤيدة لروسيا حذفها (فيسبوك) صورة كاريكاتورية لرئيس الوزراء حمدوك يسرق المساعدات الروسية من طفل يبكي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: