بعد جلسة مجلس الأمن الدولي أزمة سد النهضة.. ثم ماذا بعد؟


استمع مجلس الأمن في جلسته الطارئة يوم الخميس حول ازمة سد النهضة لوجهات نظر البلدان الثلاثة، فضلا عن وجهة نظر اهم الاطراف ذات الصلة بملف السد وعلى رأسها مناديب الولايات المتحدة الأمريكية في المجلس وروسيا والصين. خلاصة ما دار في الجلسة وما اتفق عليه هو العودة مجددا إلى طاولة الاتحاد الافريقي. نتيجة الجلسة تأتي في ذات الموقف الفرنسي الذي يقوده مندوب فرنسا العضو الدائم بالمجلس ورئيس المجلس لشهر يوليو، نيكولا دو ريفيير الذي استبق الجلسة وقال أن المجلس لا يمكنه سوى جمع الأطراف وتشجيعها للعودة ‏إلى المفاوضات للوصول إلى حل باعتبار القضية “خارج نطاق عمل” المجلس.

إذن ماهى المكاسب التي حققها السودان بوصوله إلى المجلس؟ وما هو خياراته في ظل ما يعتمده مجلس الامن؟ وماهو مستقبل منبر الاتحاد الافريقي راعي المفاوضات بين الدول الثلاث؟

خطاب مريم:
استبقت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي انعقاد الجلسة واكدت أن اللجوء لمجلس الأمن لا يعنى البحث عن مسار جديد بديلا للاتحاد الافريقي، ما اشارت اليه الوزيرة يأتى متسقا مع مواقف العديد من الاطراف الدولية التي يسعى اليها السودان ومصر، وجاء خطاب المهدي دقيقا ونقل تداعيات عملية تشغيل السد بصورة احادية على المواطن السوداني. الجلسة التي انفضت يتوقع أن يصدر باسمها بيان حول مشروع القرار الذي قدمته تونس العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، وفي كل الاحوال يحتاج هذا المشروع الحصول على “تسعة اصوات” حيث لا تزال المشاورات جارية الآن حوله ودراسته رغم أن إمكانية نجاحه (ضئيلة للغاية).

الموقف الأمريكي:
بدا واضحا أن اثيوبيا ايضا قادت تحركات مكثفة قبيل بدء جلسة “الامن” ويلاحظ ذلك من خطابات المندوبين الدائميين بالمجلس وعلى رأسهم خطاب المندوبة الامريكية ليندا توماس والتي جاء مساندا للعودة الى الاقليم وحل المشكلة في الاطار الافريقي، وقالت إن المنبر الافريقي لم يستنفد فرصه بعد وهو الانسب، بل واشنطن استبقت عقد الجلسة واعلنت عن موقفها في تصريحات صحافية للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس الذى قال إن بدء إثيوبيا ملء ‏خزان سد النهضة “سيزيد التوتر على الأرجح”، وحث جميع الأطراف على الإحجام عن التحركات الأحادية إزاء السد، ورغم أن واشنطن توسطت في وقت سابق بين الاطراف الثلاث عبر وزارة الخزانة الامريكية إلا أن مشروع المقترح الذي قدمته لم يكتب له النجاح. وليس بعيدا عن الموقف الأمريكي، بدا جليا أن المنظمة الاممية زاهدة في قيادة جهود اكثر بالضغط تجاه اقناع اديس بضرورة ابرام اتفاق قانوني وملزم حول عمليات الملء والتشغيل حيث اعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك داعيا الأطراف إلى تجنب أي إجراء ‏أحادي بشأن سد النهضة من شأنه أن يقوض فرص الحل، بل الرجل جدد دعوته مجددا لوساطة الاتحاد الإفريقي ونوه الى أن أي حل يجب أن يعتمد على مبدأ الاستخدام “المنصف ‏والمعقول” والالتزام بعدم التسبب في (ضرر كبير). وفي ذات الخط قال المندوب الروسي إن كثرة الوسطاء والمراقبين لن تضيف شيئا مفيدا ولكن اضافتهم يمكن اذ وافق الاطراف الثلاث خاصة وان قدرة الاتحاد الافريقي هو الانسب.

انعدام الارادة:
ويعتبر مصدر دبلوماسي رفيع ل(السودانى) انه ووفقا لتصريحات اهم الاطراف الدولية الفاعلة فإن انتظار نتائج مشاورات اعضاء المجلس الخمسة عشر لن تكون بعيدة عن مضمون مواقف تلك الدول خاصة الموقف الامريكي والفرنسي وهذا الاخير هو رئيس المجلس الآن السفير نيكولا دو ريفيير، فالرجل بدا واضحا منذ البداية عندما اعلن أن المجلس ‏لا يمكنه سوى جمع الأطراف وتشجيعهم للعودة ‏إلى المفاوضات للوصول إلى حل باعتبار القضية “خارج نطاق عمل المجلس”. حديث نيكولا جاء قبيل أيام من عقد الجلسة الطارئة مما يعني –واقعيا- أن مجلس الأمن قد اتخذ موقفه وقراره مسبقا وان انعقاد الجلسة لا يغير الكثير على الارض، بالتالي امام السودان ومصر البحث عن آليات ضغط اكثر تأثيرا واقناعا لاثيوبيا، ويلفت ذات الدبلوماسي الى أن ما جرى في الجلسة وما سبقها من تصريحات يؤكد تماما انعدام اي إرادة دولية فاعلة تجاه ايجاد تسوية عادلة تمنح السودان ومصر حقوقهما كاملة بعد أن اعلنا للعالم اجمع عن المخاطر الامنية وخاصة السودان الذي يهدد السد حياة نحو عشرين مليون مواطن حال حدوث اي مشاكل في جسم السد، ويقلل ذات محدثي من تصريحات بعض الاطراف الدولية بعدم وجود إقرار سابقة قانونية يمكن لبقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاستشهاد بها، فيما يتعلق ‏بنزاعات المياه، ويعتبر هذا الحديث حجة غير منطقية استنادا لواقع مخاطر السد الذي يهدد حياة واستقرار الملايين خاصة في حال اندلاع اي مواجهة عسكرية.

استمرار الأزمة:
‏ولا يستبعد ذات الدبلوماسي وجود اطراف دولية _وهي جزء من ملف السد أن تبقى الازمة كما هى في الوقت الذي تواصل فيه اديس ابابا بناء السد واكمال عمليات الملء السبعة مما قد يؤدي إلى تنامي التصعيد بين الدول الثلاث بالتالي تبدأ عمليات اصطفافات في المنطقة الافريقية والعربية معا، الامر الذي يؤثر على الوضع الجيوستراتيجي خاصة في ظل واقع معقد تعيشه اديس الآن نتيجة صراعها مع قومية التقراي.

الخبير الدبلوماسي الطريفي كرمنو قال إن لا شيء متوقع من نتائج مشاورات الدول الاعضاء بعد الجلسة الطارئة وينوه الى أن الحديث بعدم اختصاص المجلس بمثل هذه الموضوعات يعتبر (مبررا فطيرا) اذ انه وفي ظل مهددات حقيقية لسد النهضة وفي ظل عدم اطلاع الخرطوم والقاهرة على دراسات السد وسلامته فإن امن وسلامة السودانيين بات امرا ملموسا وواقعا عايشه البعض اثناء عملية الملء الاول. واضاف أن المتوقع كان من اعضاء المجلس هو الزام اثيوبيا بتوقيع اتفاق ملزم وايجاد تسوية منصفة للسودان ومصر. وينوه الكرمنو في حديثه لـ(السودانى) أن الأمن المائي واحد من الموضوعات الملحة على سطح الكرة الارضية وان الحديث عن حرب المياه بدا امرا حقيقيا وليست هواجس لدى البعض.
وحول ماذا كسب السودان من وصوله إلى مجلس الأمن الدولى يرى الكرمنو أن المجلس الآن بات ملما بكل التفاصيل وتعرف على المخاطر الحقيقية التي يعاني منها السودان وبالتالي فان عدم حمل اثيوبيا للتوقيع على الوصول لاتفاق ملزم وقانونى يعني انه تقاضى عن التهديدات التي تواجه حياة الملايين في السودان وانه اي __المجلس تخلى عن مهمته التي كون من اجلها وهي حل النزاعات التي تهدد السلم والامن الدوليين وانه تخلى عن مسئولياته.

لا خيار:
كرمنو يقول انه لا خيار امام الخرطوم والقاهرة إلا العودة مجددا لمنبر الاتحاد الافريقي اذ انه لا بديل عنه حتى الآن، وفي رأيه ستكون عودة بلا فائدة ومزيدا من تضييع الوقت خاصة وأن اديس لديها تأثير على الاتحاد الذي يتواجد في اراضيها ولديها علاقات قوية جدا مع بلدان نهر النيل.

الخرطوم: سوسن محجوب
صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: