محمد عبد الماجد يكتب: (فجل) الحركة الإسلامية


(1)
· ونحن طلبة كان احد كوادر الحركة الاسلامية في المدينة يمتلك مزرعة ضخمة ، وكانت منتجات هذه المزرعة فرضاً علينا ان نقدرها وألا نشترى غيرها حتى لو كانت اسعارها اعلى من اسعار نظائرها من المنتجات الاخرى ، وقد كانت تصدّر علينا هذه المنتجات بحجة انها …منتجات للحركة الاسلامية – فهي حلال حلال.
· وهي لله …هي لله!!
· اذكر بائع الخضار عبدالجليل وهو يقف في ملجة الخضار بجلبابه القصير عارضاً فجله وهو يصيح : الفجل الاسلامي (الحنيف). وهو يتفوه بما لا يعلم او يدرك.
· في سوق الخضار كانوا يقولون لنا عندما يريدون ان يزيدوا سعره – هذا (الفجل) فجل الحركة الاسلامية.
· وكانوا يغروننا بالجرجير باعتباره (جرجير) الحركة.
· الكادر الاسلامي الكبير هذا – كانت آليته التجارية وشركته التي توزع منتجات مزرعته ، تجبر تجار السوق على شراء هذه المنتجات ..ولا يكون امام التجّار بعد ذلك خيار غير ان يجبروا (الزبائن) على شراء هذه المنتجات حتى لو كانت غالية او غير جيدة او منتهية الصلاحية.
· وما لدنيا قد عملنا!!
· كانت في تلك المزرعة الشاملة مزرعة (دواجن) تباع منتجاتها من البيض والفراخ بتلك الديباجة التي لم يكن هناك احد يمكن ان يقف امامها او يرفضها او يقول فيها كلمة.
· هي لله ..هي لله.
· هذه الفراخ – (فراخ) الحركة الاسلامية – بسبب قوة تأثير كوادر الحركة الاسلامية على الناس ومن شدة سيطرتهم على منافذ الثقافة ومداخل الاجتماع والفنون والرياضة ..كانن (الامهات) ، يطلبن من ابنائهن ان يأتوا لهن بفراخ (الحركة الاسلامية) – لأنها فراخ سمينة و (طاعمة) حسب قولهن او اعتقادهن من جراء قدرة الاسلاميين على الدعاية والإعلان والإعلام.
· في ذلك العهد كان (سمك) الحزب الشيوعي لا ينافس مع (عدس) الكيزان.
(2)
· اذكر ونحن طلبة في المرحلة المتوسطة وفي الثانوي العالي – وحتى في المرحلة الجامعية – كانوا يخرجوننا في (مسيرات) اسلامية– احياناً نخرج لاستقبال الوالي او المحافظ ليحدثنا في خطاب مشهود عن (الحركة الاسلامية) وعن شهداء الحركة في ساحة تضرب فيها الخيم والصيوانات ويتوزع فيها رجال الشرطة والجيش والأمن.
· خرجنا كثيراً في مسيرات من اجل نصرة القدس …والتنديد بالاحتلال الصهيوني …عرفنا بعد ذلك سعيهم الحثيث للتطبيع مع اسرائيل…وعرفنا كذلك ان ميزانية (الثلج) الذي تحدد لهذه المواكب كانت تذهب الى بيوتهم، لنشربها وهي تغلي.
· في معسكرات الخدمة الالزامية لطلاب الشهادة السودانية قبل الالتحاق بالجامعات كانوا يقومون بغسل (دماغ) الطلاب ، وكانوا يحشدونهم بتعاليم (الجبهة).

· تحول (الجيش) في ذلك العهد الى مدرسة لتخريج طلاب الخدمة الالزامية (حركة اسلامية).
· نردد اناشيدهم ونحضر محاضراتهم.
· مع هذه السيطرة – كانت كل اتحادات الطلبة وكل نقابات المهن اتحادات ونقابات (اسلامية) – يرفعك الانتماء لهم ويبعدك الخلاف معهم.
· لقد استثمروا حتى في افراحنا وأحزاننا وعملوا على استغلال هذه المشاعر لصالح مشروعهم الذي كانوا يدعون بأنه مشروع حضاري.
· استغلوا عاطفة الام واستثمروا فيها لصالح مشروعهم هذا عندما كانت الام تفقد ابنها فيأتون لها ليقيموا في فناء منزلها (عرس الشهيد) وهي مكلومة بجرح الفراق.
· افراحنا حشدوها لمصلحتهم الخاصة وأقاموا (العرس الجماعي) ليدخلوا في كل شيء – حتى في (قسيمة) الزواج.
· هذه التركيبة وتلك المصادرة التي كانت تتم في العهد البائد من الصعب ان نتخلص منها بتلك السهولة.
· تفكيك النظام البائد لن يكون عن طريق مصادرة اراضي او ملاحقة بعض رموز حكومة انقلاب 30 يونيو.
· ازالة (التمكين) ليس في هذه الاموال التي تعلن لجنة ازالة التمكين عن عودتها وتسليمها لوزارة المالية.
· التفكيك يجب ان يكون لتلك الطاقة السلبية التي يشيعها النظام البائد – في الروح الانهزامية وفي الاحباط.
· فككوا الغلاء واقضوا على المعاناة …تقضوا بذلك تماماً على (الكيزان) وطيورهم الهاربة.
· استقرار التيار الكهربائي والقضاء على صفوف الخبز والبنزين هو اكبر انتصار على النظام البائد وأفضل تفكيك له.
· التغلب على (تِرك) لن يكون بالقوة الامنية ولا السلاح – الحكومة لن تحارب شعبها ..ابناء (البجا) هم من اكثر ابناء الوطن الذين دفعوا فواتير في العهد البائد.
· التغلّب على تِرك يكون عن طريق النمو …والانفتاح ..وتطوير الشرق وكل بقاع البلاد في الغرب والشمال والجنوب.
· يمكن ان يظهر لكم الف (تِرك) ان لم يكن هناك نمو وعدل واستقرار.
· قلنا ان (المعاناة) تولد (الكيزان).
(3)
· النظام البائد كان يريد ان يحارب امريكا وروسيا بـ (امريكا روسيا قد دنا عذابها) …وكان يحارب مصر والسعودية والكويت.
· النظام البائد جعل السودان دولة راعية للإرهاب ، ومعزولة ومحاصرة سياسياً واقتصادياً وكان نظام البشير يهدد أمن الدول ويفجر سفاراتها الخارجية ويسقط طائراتها باسم (الاسلام) الذي اساءوا له.
· لا غرابة في ذلك فقد هدد النظام حتى شعبه وأباد اهالي دارفور وقتل 28 ضابطاً في رمضان وقتل طلاب العيلفون قبالة العيد ..وشرد ابناء الشرق وأذلهم وهجّر المناصير وأغرقهم …وكان بعد كل هذا يبحث عن ابادة ثلث الشعب من ان اجل ان يبقى البشير في الحكم.
· حتى تفجيرات 11 سبتمبر ..اسم السودان بسبب النظام البائد لم يكن بعيداً عن قائمة المتهمين بهذه التفجيرات.
· نحن الآن نريد ان نحارب (الفقر) و (الجهل) و (المرض)…وليس امريكا وروسيا …ونخلة وسيفين.
· جهادنا الآن لا نرفع فيه شعار (أو تُرق منَّا دماء .. أو ترق منهم دماء .. أو ترق كل الدماء) جهادنا الآن ضد انفسنا في المقام الاول …الخلل يكمن فينا …جهادنا من اجل النمو والرخاء.
· لن نعيد مجد الدين بـ (أو تُرق منَّا دماء .. أو ترق منهم دماء .. أو ترق كل الدماء) الاسلام لم ينتشر بهذه الوسيلة حتى وأهله يتعرضون للضيم والتعذيب والقتل …الدين مجده في العدالة والسلام.

· السلام من اسماء الله الحسني وليس الحرب.
· الطاغية الامريكان ..لكم تسلحنا بالعلم والدين والايمان.
(4)
· بغم /
· الآن لا امقت شيئاً اكثر من (الفجل).
· ربما كان هذا بسبب (فجل) الحركة الاسلامية الذي لم نكن نجد غيره خياراً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: