نقطة الفارق الحاسم يمين 3 يونيو




خالد فضل

مشهد العظمة لرفاق عظمة (ما قبل 3 يونيو):

منذ 6 أبريل 2019م، بات مشهد التاريخ السوداني مضبوطاً على ميقات الثوار، الشباب والشابات وجموع النساء بصورة أكثر خصوصية.

الخرطوم صارت مهرجاناً ضاجاً بعنفوان الثورة، قصصها وملاحمها، تجمّعت المواكب التي سيّرها رزم منتظم على ساعة تجمع المهنيين أولاً ثم لاحقاً تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير.

وعند الساعة الواحدة ظهراً موعد الانطلاق، يسقط شهيد تلو الشهيد، ويجيئ البيان الودود الحازم، ارتقى اليوم عظمة ومآب وأحمد… إلخ، وموعدنا غداً في ذات الميدان، ليرتقي شهداء آخرون، وقناة الثوار لا تلين.

تجمّعت أنهر الثورة (من كل فجّ جو) كما عند محجوب شريف، وكانت ملحمة الاقتحام لساحات القيادة العامة للجيش، هتفت الشابات الثائرات لاحقاً (الجيش جيشنا ونحنا أهلو)، شقشقة حميمة، رنّ صداها في من لم يفقدوا الإحساس من جند الوطن المخلصين.

وكانت وقفات حامد الجامد ومحمد صديق ونفر باسل من أشاوس القوات المسلحة ضباطاً وجنود، وكان الوطن يشرق بالأمل، جات الكنائس لي أهدتني قدسية وجات الجوامع صر أدتني منبر وتوب عكاز وطاقية مهرجان وكان شعبي، حيا الغمام عاطف خيري، وسيف الجامعة.

وبالفعل فقد تهيأ الوطن لأول مرة منذ عقود لميلاد جديد، هنا تصاعدت هواجس سدنة الماضي البغيض

مصداقاً لرؤية محجوب بـ(جيلاً جاي حلو الشهد)، جرت تتسابق الأنهار كما تتعارف الأديان كما تتمازج الأعراق هجيناً من سلالات الفخار والعز، وجاء إلى ساحة الوطن المعافى، أمام بوابات القيادة العامة، موكب أهل الجنوب (الليلة ما بنرجع إلا الجنوب إرجع)، جاء المكفوفون والمعاقون، والتأم لأول مرّة في حياتهم المُرّة شمل المشردين، وكانت نانسي حضور وعركي وغنى ماو الراب المشهور جنجويد رباطة! وكان جلّ من تسلموا المناصب بعد ذلك حضوراً في كل مشاهد الثورة، هذا حق الناس على الناس، وليس من النبل في شئ تبخيس جهد أحد.

الوطن يشرق في ملحمة الاعتصام، ومطالب الثوار واضحة جلية ملخصها مدنياااو، وبالفعل فقد تهيأ الوطن لأول مرة منذ عقود لميلاد جديد، هنا تصاعدت هواجس سدنة الماضي البغيض، تضافرت لواعجهم وهمومهم الضئيلة الهزيلة مع رغباتهم الدنيئة في الاستحواذ والسيطرة والهيمنة، يسعدهم كار المندحرين من الفلول، وحدث ما حدث في صبيحة 3 يونيو المشؤوم.

مشهد الكبرياء ورد الإعتبار 30 يونيو 2019م:

لم يك اليوم عادياً، طائر الفينيق ينفض عن جناحيه رماد الحريق لينهض من جديد، الرفاق الذين فقدوا بعض رفاقهم بالأمس في مجزرة فض الاعتصام، نحّوا أحزانهم جانباً، فقدوا من فقدوا، ولكنهم عازمون على مواصلة المسير، المصابون والجرحى على أسرة المشافي وفي البيوت، لكنهم- أي الثوار- قالوا: الوطن الحر غايتنا كلنا، من ضحى بالروح وبالدم والإعاقة، ولا مناص من بلوغ الحلم مهما تطاول ليل الأفول! ويا كبرياء الجرح لو متنا لحاربت المقابر.

لا لشيطنة (ق. ح. ت) رغم تحفظي الشخصي علي بعض أوجه أدائها السياسي

تجمّع النطيحة والمتردية والموخوذة وما أكل السبع، هنا وهناك، تحت إمرة قائد فيلق مسلح نبت بروس، وكالوا للثوار والثورة الهجاء، الفلول دون حياء عادوا، وعلى شاشة التلفزيون في نهار 30 يونيو بينما نهر الثورة تتجمع مياهه العذبة الصافية من جديد، كان الفلول يبثون برنامجاً عن (التخريب في جامعة الخرطوم)!! يا للهول، يا لوقاحة المجرمين، وانساب نهر الثورة من جديد رقراقاً وصاخباً، مزمجراً وهادراً، صافياً غزيراً، والسلمية هي الوشاح الذي توشحت به الحشود، ولم يخل المشهد من ارتقاء شهداء جدد لحقوا بمن سبق، ولكن تيار الثورة كان واضح القسمات، مدنياااو كلمة تشق أغطية الزيف التي تدثر بها رهط غير قليل من لدن مشايخ وعمد ونظار وبعض سياسيين من رواد الصيد في المياه العكرة، فيما ظل الثوار على مبدأ ثورتهم، وعلى قيادتهم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير وفي الميدان كان معظم من تولى منصباً بعد ذلك.

علينا ألا نهدر الفضل والمواقف مهما اختلفت رؤانا، الرفاق يختلفون لكنهم لا يدنسون بعضهم بعضاً على كل حال، لا لشيطنة (ق. ح. ت) رغم تحفظي الشخصي علي بعض أوجه أدائها السياسي، فالوثيقة الدستورية، والتي هي نتاج ثورة 30 يونيو 2019م مهرها التحالف مع المجلس العسكري القامع آنذاك، كان ذلك ما هو ممكناً ساعتها، آخذين في الاعتبار الظرف الحرج، والوساطات الإقليمية والدولية.

يجب أن يلمس كل ثائر أنّ روح الثورة لم تخمد عند تصريف شؤون الدولة، لعل هذا هو مطلب الثوار الذي يجددونه كل حين

علينا أن نتعلم الصبر على المولود الصغير ولو كانت به تشوهات، غداً ينمو ويكبر ويستعدل المسار، الثوار الذين صنعوا الثورة ملحمة ملحمة لا ييأسون أبداً، يمكن أن يصيبهم الإحباط، يتحفظون على هذه الممارسة أو تلك، لكنهم أبداً لن يحيدوا عن درب الثورة وغاياتها، الشباب هم كل حاضرنا ومستقبلنا، الثورة ثورتكم وأنتم أصحابها، من حقكم على الحكومة الانتقالية أن تكون رهن شارتكم، نعرف ضرورات التفريق بين فعل الثورة وإدارة الدولة، ولكن يجب أن يلمس كل ثائر أنّ روح الثورة لم تخمد عند تصريف شؤون الدولة، لعل هذا هو مطلب الثوار الذي يجددونه كل حين.

وفي ذكرى 30 يونيو لابد أن يكون تجديد روح الثورة حاضراً في ممارسة الحكم، أعني الشق المدني من مكون الفترة الانتقالية تحديداً، أشير إلى الرفاق في الجبهتين الثورية، وليس بعيداً عن الثورة الرفيق الحلو والرفيق عبد الواحد، وبيننا أطروحة رئيس الوزراء د. حمدوك، ممسكات للعبور سوياً نحو بناء وطن يليق بالثوار.

إنّ الفرق بين يوم 3 يونيو و30 من ذات الشهر نقطة على اليمين، نقطة للعبور دون شك، ولتأكيد أنّ الثورة خيار الشعب، ولا نامت أعين الفلول اللصوص.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: