عبد اللطيف البوني يكتب :وتماضر الطريفي


(1 )
إن نسيت لن أنسى الدهشة التي اعترت وجوه عدد من الزملاء المعلمين من جنسيات عربية متعددة و الذين جمعنا بهم الاغتراب في المملكة العربية السعودية في ثمانينات القرن الماضي وانا أحدثهم عن صرامة و(دوغرية) الشهادة الثانوية السودانية وكيف انه لن يستطيع حتى رئيس الجمهورية ان يتدخل فيها وكيف انه لو حدث اي تسريب أو شك في ورقة من الأوراق تعاد وعلى مستوى كل الجمهورية . نحمد لله ان هذه الشهادة ظلت محتفظة بذات الصرامة والعدالة حتى يومنا هذا ولم تطلها أوجه القصور التي شابت كثيرا من أوجه الحياة في بلادنا ويكفي ان نذكر هنا ما حدث في امتحان تلك الشهادة الأخير ففي مدينة النهود الريفية البعيدة عن مركز البلاد تم كشف امتحان ورقة الدراسات الإسلامية عن طريق خطأ بشري عادي وهي من مواد المساق الأدبي دون العلمي حتى في هذا فهي اختيارية ومع محدودية الطلاب الذين اطلعوا عليها وقصر الزمن الذي لم يتجاوز الثلاث دقائق، تمت إعادة امتحان الورقة على مستوى كل السودان وهذا قد كلف المليارات ولكنه في نفس الوقت أبقى على سمعة و سلامة الشهادة السودانية (صاغ سليم) فرب ضارة نافعة.
(2)
أصدقكم القول انني كنت خائفا على امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام وليس لسبب خاص فبناتي وأولادي قد تجاوزوها من زمن وأحفادي لم يطالوها بعد ولكن كل الممتحنين أبنائي فخوفي الاساسي نابع من الهم الوطني العام فبلادنا تشكو من هشاشة أمنية ومراكز امتحانات الشهادة في أطرافها المترامية والاستقطاب السياسي على اشده وهناك خوف متصاعد من الأعمال التخريبية كما حدث في سبعينات القرن الماضي . إن جينا للحق الخوف الجد كان في امتحانات العام الماضي التي تضافرت عليه الكورونا مع الاضطربات السياسية فكانت اأيام التحصيل أقل من المعدل بكثير فتأجلت الامتحانات اكثر من مرة فارتفعت الأصوات التي كانت تتكلم بتجميد العام الدراسي ولكن قيادة الوزارة أصرت على قيامها وبذات مستوى الجودة ودون اي تنازل مراعاة للظروف فكان التوفيق حليفها وقد كتبنا هنا مشيدين بذلك العبور وقلنا إن وزارة التربية أحرزت هدفا ذهبيا في مرمى الفوضى واللامبالاة التي ضربت أركان الدولة السودانية، وحري بنا اليوم ان نقول ان ذات الوزارة قد أحرزت هدفا ثانيا في ذات المرمى وطمأنتنا على حالة بلادنا .
(3 )
لاشك ان النجاح الذي أحرزته وزارة التربية والتعليم الاتحادية يرجع الفضل فيه لكافة معلمي السودان وعناصر الدولة الاخرى من قوات أمن (بوليس وجيش والذي منه) ومع ذلك تبقى الأستاذة تماضر الطريفي وكيلة الوزارة أحد رموز هذا النجاح، فقد كانت مصرة على قيام امتحانات العام الماضي مهما كلف الأمر وفي هذا العام تابعنا تصريحاتها المنضبطة واستعانتها الزائدة بقوات البلاد الأمنية بدءا بوزير الداخلية نفسه وجولتها اثناء الامتحانات التي وصلت فيها الفشقة ذلك المركز الذي غاب لربع قرن من الزمان . لقد كانت طلتها مصدر طمأنينة للاسر السودانية فلها منا تعظيم سلام نيابة عن تلك الأسر . المعروف ان وزارة التربية والتعليم تعتبر الآ ن خالية من الوزير اذ اصطدمت بجدار المحاصصة التي تم بها توزيع الحقائب الوزارية فأصبحت الأستاذة نعمات وزيرا مكلفا الى ان ترسو سفينة المحاصصة على شخص آخر، فبالله عليكم ماذا سيفعل ذلك الوزير القادم أكثر مما تقوم به هذه الأستاذة وبرضو تقول لي البلاد ما فيها كفاءات وطنية.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: