قال إن سد الروصيرص سيكون أكثر قدرةً على الصمود.. آبي أحمد .. محاولة كسب السودانيين


تقرير:  هبة محمود

(يمكن أن يكون سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدراً للتعاون لدولنا الثلاث وأبعد، وأود أن اطمئن الشعبين السوداني والمصري بأنهم لن يتعرضوا أبداً لضرر ذي شأن بسبب ملء السد، لأنه لا يأخذ سوى جزء صغير من التدفق. وفي السودان سد الروصيرص سيكون أكثر قدرةً على الصمود ولن يخضع لتقلب شديد في التدفق، وبالتالي فإن المجتمعات المحيطة يجب أن تكون مطمئنة بالازدهار المتبادل)، هكذا خرج رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، عبر حسابه بـ(تويتر)، مطمئناً الشعبين السوداني والمصري إزاء بدء الملء الثاني للسد. ليست هي المرة الأولى التي يبعث فيها آبي أحمد تطميناته  تلك بشأن السد،  وتأثيراته على دولتي الممر والمصب، كما أنها  أي تطميناته لا تحرك ساكناً لدى دول الأزمة، وبحسب مراقبين فأن التطمينات الوحيدة من  آبي أحمد، ليست في أقواله وإنما أفعاله، بضرورة التزامه، باتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

خداع إسترتيجي

قبل أن تصل الدول الثلاث إلى صيغة اتفاق معينة، بشأن الملء الثاني لسد النهضة، يضمن حقوق كلا من السودان ومصر، أعلنت  إثيوبيا بدء الملء، في تحد كبير، يضع السودان ومصر في حيرة، سيما عقب انفضاض جلسة مجلس الأمن أمس الأول دون التوصل إلى قرار. وفيما تظل قضية سد النهضة عقبة بين الدول الثلاث، تتمسك إثيوبيا بموقفها الأحادي تجاه القضية، دون أي مسعىً لتغيير منهجيتها في التعامل. وفي ظل تأزم المشهد نجد أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لم ينفك يطلق تطميناته للشعبين، مما يستدعي معه ذكر المثل الشعبي المصري (اسمع كلامك أصدقك) في وقت تأتي أفعاله منافية لوعوده. وفيما يتعلق بتغريدته على (تويتر) أمس الأول، بشأن صمود سد الروصيرص، فقد اعتبرها الشعب السوداني محاولة خداع استراتيجي من آبي أحمد ومحاولة لامتصاص غضبة السودانيين. ووفقاً للخبير الدولي في المياه د. أحمد المفتي فإن رئيس الوزراء الإثيوبي سعى من خلال تغريدته خداع الشعب السوداني.

وذكر المفتي لـ(الإنتباهة): أن التوقيت الذي يطمئن فيه آبي أحمد السودانيين بصمود سد الروصيرص، كان في المقابل يقوم بحجز نصف المياه من السد ومن المزارعين ما يعرضهم إلى خطر بالغ.

وأكد في الوقت نفسه أن السودان يعتبر المتضرر الأول من عملية الملء، تليه بعد ذلك مصر ولكن ليس في الوقت الحالي.

دغدغة عواطف

في مقابل ذلك استنكر البعض، مخاطبة آبي أحمد وبعث تطميناته للشعوب، في وقت عدوها محاولة منه لـ( دغدغة عواطفهم) وأن الأصح هو تطمين الحكومة. وفي حين أكد أن السد لن يكون مصدراً للضرر، انطلقت بدورها التساؤلات، حول اعتراض دولتي الممر والمصب على إقامة السد إذا لم تكن هناك أضرار  محددة، وهو ما يوسع هوة (أزمة الثقة) مع إثيوبيا، لاعتبارات أن وفود التفاوض تحوي خبراءً وقانونيين على قدرة عالية تجزم بأضرار السد. ووفقاً للمحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم فإن إثيوبيا تتعمد الاستمرار في نهج الخداع الاستراتيجي الذي اعتمدته كمبدأ في تشييد السد بحد تعبيره ، ويذهب الرشيد في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى أن التطمينات الوحيدة في مسألة سد النهضة، هي اتفاقيات ملزمة بين الدول الثلاث وليس تصريحات أسفيرية.

ووصف في ذات السياق (تغريدة) آبي أحمد بالخطاب العاطفي الموجه للشعب أكثر من كونها تطمينا، منوهاً إلى الحديث لا يكون بالمشافهة وإنما بالأفعال، لأن الحديث شفاهية تحكمه الأمزجة

وتساءل الرشيد أن إثيوبيا إن كانت جادة، فلماذا لم تقبل بأي مقترح قدم لها، مؤكداً أن الرئيس الإثيوبي لم يجاوب على السؤال الأهم وهو تهرب حكومته من أية اتفاقيات.

جوار غير آمن

وفي ذات المنحى يرى الرشيد في حديثه لـ(الإنتباهة)، أن إثيوبيا تناست إقرار السودان ومصر ببناء السد، منوهاً إلى أنها قد تكون كسبت بناء السد ولكن ماذا يعني بناء سد في جوار غير آمن بحسب قوله.

وقال إن تعنت إثيوبيا في قضية السد يفقدها مصالح أكبر من السد نفسه، مشيراً إلى أن الكروت لدى السودان كثيرة، ووفقاً للحسابات الاستراتيجية فإن إثيوبيا ربما كسبت معركة ولكنها خسرت خصم.

وظلت مواقف السودان مند إنشاء السد، مؤيده له، حتى العام الأول من الثورة، قبل أن تتغير المواقف لاحقاً عقب، إدراك المخاطر الحقيقية للسد. ويحمل خبراء في شأن  السد النظام السابق مآلات الأوضاع الآن. وكان قد اتهم الخبير الدولي في المياه، د. احمد المفتي ، في حوار سابق مع (الإنتباهة) إثيوبيا والنظام البائد، بالتواطؤ في الترويج عن فوائد سد النهضة للسودان، باستخدام  صحفيين سودانيين، وذكر أن الحكومة السابقة كانت تطلب من الوفد المفاوض الموافقة على أي شيء، تقوله إثيوبيا، وذلك لأغراض سياسية، منها تطلع البشير للدعم الإثيوبي في الوقوف معه أمام  المحكمة الجنائية ومنع التمرد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق