وحدة مركزية (الحرية والتغيير) ترياق ضد العواصف


الخرطوم: أحمد طه صديق

منذ تكوين المجلس المركزي للحرية والتغيير، ظل حزب الأمة القومي والجبهة الثورية غير راضيين عن هذا التشكيل الذي يعتبرونه لا يمثل الأوزان الحقيقية للتيارات السياسية والاجتماعية ، وكان حزب الأمة القومي الأعلى صوتاً لحرصه على الاصطاف داخل هذا الكيان المهم الذي يعتبر الحاضنة السياسية أو بمثابة البرلمان غير المعلن للحكومة ، وعقب تقديم رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك مبادرته لقوى الثورة بالتوحد ومعالجة القصور وإزالة المطبات التي تواجه الفترة الانتقالية لإنقاذ الوطن من التشظي والانقسام وحماية الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي حتى تعبر البلاد إلى بر الأمان .

وقد قام حزب الأمة والجبهة الثورية بالمبادرة وهو أمر سهل من عملية التلاقي وإزالة الجليد بين الفريقين مما أسفر أمس توقيع اتفاق وحدة سياسية بين حزب الأمة القومي والجبهة الثورية من جهة ومركزية (الحرية والتغيير)، واتفقت الأطراف على هيكلة الكيان وأكدوا في بيانهم :

(فتح الباب أمام كافة القوى التي شكلت إعلان الحرية والتغيير ولجان الأحياء والمقاومة وحركات النساء والشباب والهامش وكافة القوى الاجتماعية النابضة والمتمسكة بشعارات ثورة ديسمبر دون عزلٍ أو إقصاءٍ لأي من مكوناتها التي لم توقِّع على هذا الإعلان.)

وأشار البيان الى أن الاصطاف ضرورة فرضتها القضايا الملحة التي تواجه البلاد والفترة الانتقالية والمتمثلة في حل الأزمة الاقتصادية والخدمات والتنمية، وتنفيذ وإكمال السلام، والعدالة، والترتيبات الأمنية، وبناء القوات المسلحة كجيشٍ مهنيٍّ وحيد، ، مُجدداً تحت راية إعلان الحرية والتغيير وصولاً  واستكمال قضايا ثورة ديسمبر وتوفير العيش الكريم لشعبنا، والأمن والسلام والعدالة في ربوع بلادنا.

وخلص البيان للاتفاق حول ثلاثة بنود لهيكلة كيان مركزية الحرية والتغيير تمثلت في الآتي

1-  الهيئة العامة، وهي أوسع إطار تنظيمي لتمثيل كافة قوى الثورة في المدينة والريف.

2- المجلس المركزي، وهو الذي يقوم بواجبات القيادة وتنفيذ استراتيجية الهيئة العامة.

3- المجلس القيادي، وهو الذي يقوم بالعمل اليومي وفق ما يحدده المجلس المركزي من برامج وخطط وأهداف

وأشار البيان الى أنه تم الاتفاق على أُسس تكوين هذه الأجسام التنظيمية والصلاحيات والاختصاصات لكل مؤسسة،  وأعلنوا عن عزمهم على تحقيق التمثيل العادل للنساء.

 وسيعقد المجلس المركزي بتكوينه الجديد أول إجتماعاته في وقتٍ لا يتجاوز الأسبوعين.

تيارات خارج الاتفاق

المعروف أن الحزب الشيوعي وأحزاب قومية يسارية ظلت حتى الآن خارج منظومة المجلس المركزي، ويعتبر الشيوعي مركزية الحرية والتغيير وحكومتها تمثلان بما يصفه بسياسة الهبوط الناعم لعناصر النظام البائد ولذلك فهو يرفض الانضمام للحكومة والمجلس التشريعي المزمع قيامه قريباً والذي تشرف على تكوينه مركزية الحرية والتغيير ، ويتهم الحكومة والمركزية بالتماهي مع المكون العسكري وأنهم لا يعملون على تحقيق أهداف الثورة.

ويرى المراقبون أن الحزب الشيوعي في عهد المهندس محمد سيد الخطيب يبدو أكثر تشدداً وأقل مرونة من سلفه الراحل محمد إبراهيم نقد الذي يعتبر من أكثر الزعماء الشيوعيين مرونة إيدولوجية حتى من الزعيم (الكارزيمي) الراحل عبد الخالق محجوب الذي أعدمه النظام المايوي في أعقاب الانقلاب الشيوعي الفاشل، ولهذا فإن بعض المتشددين في الحزب يعتقدون أن ( نقد) يؤطر لـ(البروسترويكا) داخل صفوف الحزب على غرار ما فعله الزعيم السوفيتي آنذاك  غورباتشوف والذي أطلقها في منتصف الثمانينيات بزعم تجديد الحزب ومواجهة الأخطاء على نحو ما يعرف بـ(الجلانسيسوت) أي العلنية ولكنه قاده في النهاية إلى تفكك الدولة والحزب وفي ذات السياق أصدر غلاة الشيوعيين في السودان آنذاك  بياناً في الخامس والعشرين من مايو 2004م دعوا فيه بما أسموه بمقاومة تصفية الحزب الشيوعي وشنوا هجوماً على القيادة واتهموها بالسعي لتصفية الحزب وانتزاعه من جذوره الطبقية ،وقال البيان إنهم يرفضون  دعاوى التجديد ومحاولة تغيير اسمه وطرح لائحة جديدة ووصفوها بأنها أكثر تخلفاً من دستور الاتحاد الاشتراكي في النظام المايوي، لكن الزعيم (نقد) يرى أن الماركسية ليست جامدة وينبغي السعي باستمرار لتطويرها بما يتلاءم الواقع الظرفي المتطور ويبدو أن ظروف اختفائه المتكرر أعطته مسحة واقعية فهو بات يؤمن بالتعددية ليس كخيار تكتيكي ولكن كفهوم لازم لتطور الحزب وترقيته وسط أجواء رحبة تتسم بالمشاركة السياسية الواسعة، كما أنه انتقد بما يعرف لدى الماركسيين بالمركزية الديمقراطية وهو ما أشار إليه البيان المعارض الذي اعتبر هدمها يعني اندياح الفوضى والتكتلات داخل الحزب ، كما أن الراحل إبراهيم نقد كان لا يرى بأساً في الانفتاح مع الأحزاب اليمينة كـ(تكتيك) مرحلي وصولاً لتحقيق أهداف الحزب المعلنة ، في حين يرى زعيم الحزب الحالي حتى ولوج الحزب في المجلس التشريعي الجديد لا معنى له مع أنه يتيح للحزب التواجد داخل منظومة برلمانية وإسماع وجهة نظره في مجلس مهما كان الحديث عن قصوره المتوقع فقطعاً لن يكون اجتراراً لمجالس الحكومات الدكتاتورية القابضة التي جثمت على صدر بلادنا عدة عقود.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: