الخريطة الجينية تلغي الاوهام والمفاهيم البالية




أ.د/ عزيزة سليمان علي*

بدأ التاريخ بظهور الإنسان في أفريقيا، على مدى آلاف السنين كان هناك حركات نزوح وهجرة وتزاوج وحروب إلخ، إندمجت الشعوب مع بعضها على مدى آلاف السنين. وضع الباحثون خريطة تفاعلية جينية اكدت لنا الإختلاط والإندماج الحاصل بين الأجناس المختلفة بين 95 مجموعة افترضت بالعرقية من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية على مدى أربعة آلاف سنة.

تكشف للعلماء ان هذه الخريطة المذهلة تحمل معطيات تاريخية للبشر منذ آلاف السنين. من خلال تتبع الجينات ومراقبة الإندماج الحاصل بين الشعوب قديمًا، تعرف العلماء على أحداث تاريخية و هجرات جماعية وغيره وتمت مقارنة الحمض النووي لأوجه التشابه والإختلاف بينهم. في تلك الابحاث وضح التوافق ما بين الدراسة الجينية والأحداث التاريخية كالحروب وتجارة الرقيق وحركات الهجرة الجماعية، كلها مثبتة تاريخيًا والآن تؤكدها الجينات البشرية. في ظل هذه الابحاث تاكد بأننا ننتمي لمجموعة بشرية واحده بما يتعارض لمفهوم العرق. الان بعد تفوق العلم على الاوهام والمفاهيم البالية وبالايمان بعلم الجينات وضح لنا العديد من أسرار الخلق وتاريخ البشرية مما سيساعد في رفض التعصب للعرق والقبيلة.

مكنت هذه الدراسة من التعرف على أحداث محددة في أوقات مختلفة في عينات من المجموعات المختلفة، بما في ذلك الجينات الموروثة وراثيا من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ربما نتيجة لتجارة الرقيق وشرق آسيا وثلث أوروبا القديمة. وأظهرت جميع المجموعات البشرية تقريبا وجود أحداث أدت إلى اختلاط الشعوب، وهي ظاهرة شائعة على مر التاريخ حدثت وتحدث نتيجة للهجرات على مسافات طويلة.

ببداية الخمسينيات كان من المفترض توقف التفكير العرقي والعنصري فقد كان من المقبول نسبيا أن يؤمن علماء الأحياء والأنثروبولوجيا بوجود اختلافات فطرية بين الأعراق، وافترض الكثيرون أن بعض المجموعات العرقية كانت تتفوّق على غيرها وراثيا. لكن بعد الحرب العالمية والمحرقة النازية، قام العالم أخيرا بنبذ هذا المجال الخطير من الأبحاث.

فقد وضح علماء الأنثروبولوجيا أن الفروقات التي كان العلماء يظنونها عرقية هي في الواقع اختلافات ثقافية ولغوية و ليست عرقية. وأظهر علماء الوراثة إن الانتماء إلى العرق نفسه لا يعني بالضرورة التشابه الوراثي، مقارنة بما يحدث بين أفراد الأعراق المختلفة. لهذا السبب، يُعتبر العرق اليوم مفهوما اجتماعيا، تقتصر دراسته على العلوم الاجتماعية التي تسعى فقط لفهم آثار التمييز العرقي قديما وحديثا..

الخريطة التفاعلية الجينية اكدت لنا الإختلاط والإندماج الحاصل بين الأجناس المختلفة بين 95 مجموعة عرقية من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية على مدى أربعة آلاف سنة.

وتمت مقارنة الحمض النووي لأوجه التشابه والإختلاف بينهم.في تلك الابحاث وضح التوافق ما بين الدراسة الجينية والأحداث التاريخية كالحروب وتجارة الرقيق وحركات الهجرة الجماعية، كلها مثبتة تاريخيًا والآن تؤكدها الجينات البشرية. اذن في ظل هذه الابحاث تاكد بأننا ننتمي لمجموعة بشرية واحده خلافا لمفهوم العرق. الان بعد تفوق العلم على الاوهام والمفاهيم البالية وبالايمان بعلم الجينات وضح لنا العديد من أسرار الخلق وتاريخ البشرية مما سيساعد في ازالة التعصب للعرق والقبيلة.

الاكتشاف العلمي لخريطة الجينوم الوراثية العالمية للسمات والصفات الوراثية التي كانت نتاج المعلوماتية الحيوية في مشروع الجينوم للإنسان قدمت لنا الخريطه نمازج من التمازج الجينية واتضح ان البشر جميعا أولاد عمومه وأقرباء.

لقد أصبح جليا، في ظل الاكتشافات العلمية المتوالية، أننا ننتمي لمجموعة انسانية واحده، مما ينفي مفهوم العرق إلا لدى المتعصبين فالمجتمعات الحديثة لماذا لا تزال تمارس الحروب والعنف بشكل مستمر. تعلقت الشعوب بالمظهر والهوية وابتعدت من الانسانية والدعوة للسلام والرحمه والاخاء.

الان بعد الايمان بعلم الجينات وضح لنا العديد من أسرار الخلق وتاريخ البشرية مما سيساعد في ازالة التعصب للعرق والقبيلة.

وقد أصبح واضحا، في ضوء الاكتشافات العلمية المتعاقبة، أننا ننتمي إلى الأسرة البشرية نفسها، وأنه لا يوجد عرق فالمجتمعات الحديثة أقرب إلى مفهوم المواطنة أكثر من مفهوم القومية على الرغم من اختلاف اللغة والثقافة والهوية.

 

*استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخة

 

 

 

 



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: