أحمد يوسف التاي يكتب: مشروع الجزيرة.. جيب أضانك يا حمدوك


(1)

ما اجمع خبراء الاقتصاد على شيء مثل إجماعهم على أن مشروع الجزيرة هو كلمة السر لفك شفرة النهضة الشاملة في السودان ، ففي صلاح هذا العملاق الطريق إلى حل جميع الأزمات والمشكلات ونهاية البؤس ، لكن للأسف الشديد بدا الأمر وكأن من يتحكم في هذه “الشفرة“ هم أعداء الأمة السودانية الذين يضعون المتاريس والعراقيل أمام نهضتها ورخائها سواءً أكانوا إداريين أو مسؤولين عن هذا المشروع الذي يندر مثاله في كل العالم من حيث الخصوبة والرطوبة والأرض المسطحة والمواصفات العالية، وإلا لماذا يتوقف تدفق مياه الري وانسيابها في الترع الرئيسة والقنوات الفرعية ، ولماذا تُجفف هذه القنوات وتختفي آليات تطهيرها “الكراكات“ في هذا التوقيت الحساس موسم التحضير والزراعة… من الذي يتآمر الآن على السودان ويسعى لتجفيف الترع وتعطيل التحضير في كل أنحاء المشروع؟ من الذي طرد أصحاب الآليات العاملة في تطهير القنوات بحجة أنهم “كيزان“ وماذا كان بديله لـ“كراكات الكيزان“ ومن هي العناصر التي تُضيع الوقت في الجدل والصراع السياسي حول مشروع القانون والمحافظ ومجلس الإدارة، والكنابي بينما الوقت يمضي ، والتحضير“زيرو“؟ …

(2)

في العام المنصرم كان الخلل الإداري واضح جداً وقد تسبب في الفشل الذي كان ظاهراً، وفي هذا الموسم الجديد بدا الوضع أقلّ ما يوصف به أنه “ كارثي“ خاصة إذا علمنا أن التحضير لهذا الموسم بحسب تقديرات بعض المزارعين والخبراء لا يتجاوز الـ“20%” … وذلك بسبب الأسعار العالية للوقود بعد تحرير جازولين الزراعة وتعويم الجنيه وارتفاع اسعار زيوت الديزل والشحوم والإسبيرات، ورغم التكلفة العالية للتحضير وزراعة بعض المحاصيل مثل الذرة والقطن ونحوهما جاءت الطامة الكبرى لتزيد الأمر سوءاً وهي العطش الشديد الذي تعاني منه معظم أنحاء المشروع ، فالترعة الرئيسة والقنوات الفرعية حتى كتابة هذه السطور تعاني من الجفاف… أي حرروا الوقود وجففوا القنوات، فهل هذا هو اهتمامكم بمشروع الجزيرة يا حمدوك…

(3)

في الأسبوع الفائت كان الدكتور عبد الله حمدوك يبث الأمل في النفوس المحبطة، ويعد في خطاباته الأخيرة بأن الدولة ستولي مشروع الجزيرة اهتماماً خاصاً باعتباره ركيزة التنمية في البلاد وأساس النهضة ، وأن الدولة ستبدأ بإصلاح هذا العملاق…… لكن أين حديث حمدوك ووعوده من هذا الذي نراه اليوم رأي العين ؟ في رأيي أن ما يحدث اليوم من تجاهل وإهمال في هذا الوقت الحساس لمشروع الجزيرة و“تعطيشه“ يرقى للجريمة والمساءلة واتهام المسؤولين خاصة إذا عرف الناس حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون في التحضير ، لكن للأسف الشديد يحدث ذلك في وقت اعلنت فيه الدولة نفرتها لإصلاح حال المشروع، وفي وقت طمأن فيه رئيس الحكومة المزارعين ووعد بالاهتمام بالمشروع…. فما الذي تبقى أن نقوله سوى: (يا حمدوك جيب أضانك) لنهمس لك بتفاصيل أخطر جريمة تُرتكب الآن في حق مشروع الجزيرة شريان الحياة وأساس النهضة ومفتاح التنمية…. اللهم هذا قسمي في ما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: