هاجر سليمان تكتب: حمدوك والبرهان هلموا إلى المصالحة


حتى الآن يجهل البرهان وحمدوك ومجلسيهما وبعض من حولهما من رجال عمداً أو جهلاً أن الأوضاع لن تستقيم في ظل ظروف كهذه تسود فيها روح العدوانية والانتقامية والعدالة الانتقائية التي لا تحقق شعارات الثورة التي قام بها الشعب، وحتى الآن يجهل هؤلاء المتسيسون أن المبادئ لا تتجزأ وأن العدالة يجب أن تحقق بكافة مستوياتها كما أنه لا يوجد في الأرض قانون انتقائي يجمع شخصين في تهمة فيطلق سراح أحدهما ويتم التحفظ على الآخر مثلما حدث في القضية التي جمعت القيادي الإنقاذى إبراهيم غندور ومعمر موسى وميخائيل بطرس حيث فاجأتنا الجهات العدلية المسيسة بإطلاق سراح معمر والإبقاء على غندور نفس القضية ونفس الحيثيات ونفس القانون ولكن تسود روح الانتقائية التي تتنافى مع العدالة بشتى صورها .

إن إطلاق سراح معمر موسى يعتبر خطوةً متطورةً في اتجاه الإصلاح السياسي والعدلي على الرغم من أنها جاءت متأخرة فلئن تأتي متأخراً خير لك من أن لا تأتي، ورغم إيماني بأن الرجل ظلم في العهدين الإنقاذ (١) والإنقاذ (٢) ولكن يبدو أن الحظ بدأ يبتسم له أخيراً فهنيئاً له ومباركاً إطلاق سراحه .

كان الأجدى لحكومة حمدوك أن تنهي جميع الخلافات والخصومات مع قادة النظام البائد مع الإبقاء على ملفات الانتهاكات وفض الاعتصام مفتوحة، ولكن كان ينبغي أن تقوم بإجراء مصالحات وطنية تتم فيها تسوية جميع الخلافات فسجن أولئك العواجيز لن يفيد الشعب ولن يشفي غليله ولن يصلح ما أفسدوه ولن يعيد اقتصادنا إلى ما كان عليه الحال بل سيتأزم الموقف أكثر فأكثر .

نريد مصالحة وطنية تتم معها تسوية جميع الخلافات وقفل ملف الانتقام وأن تسود روح الوطنية وأن تغلق أبواب المحاكمات التي لا تسمن ولاتغني من جوع أمثال محاكمات علي عثمان وانقلاب ١٩٨٩م وأيضاً نطالب بقفل ملف قضية انقلاب الفريق أول هاشم عبدالمطلب ومن معه وأن تبدأ الحكومة جادة فى المضي قدماً في مايصلح البلاد من إصلاحات اقتصادية وسياسية وأن تكتفي الحكومة باسترداد جميع الأموال والعقارات والمنقولات التي تحصلت عليها من رموز النظام البائد وهذا في تقديري أكبر عقوبة لهم .

نريد أن يصدر حمدوك والبرهان عفواً عاماً عن المتهمين من رموز النظام البائد سواءً كانوا مدنيين أو عسكر وأن يطلق سراحهم شريطة أن تتم مراقبتهم وتقييد حركتهم ومنعهم من ممارسة أي نشاط تجاري أو سياسي وأن يفعل معهم مثلما فعلوا مع أعدائهم بأن تقفل في وجوههم فرص التعيين أو مزاولة الأنشطة التجارية بطريقة أمنية توصلهم إلى مراحل الإفلاس .

ليس من مصلحة حمدوك استمرار الأوضاع على هذا النحو بل من مصلحته إعلان المصالحة الوطنية وتسريع إكمال الترتيبات الأمنية ودمج القوات ودعوة المواطنين بشتى الأقاليم إلى التحلي بروح الوطنية عبر زيارات يقوم بها وفد عسكري مدني يجوب بقاع السودان لإنهاء الخلافات القبلية وحث المواطنين على المصالحات لدفع عجلة التنمية.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: