السفير / الصادق المقلي يكتب: سد النهضة…حان الوقت ليتحمل المجتمع مسؤوليته


هناك من لا يدركون أن مشكلة سد النهضة قضية ملحة جدا.. و هى من تداعياتها و ما تلقيه من ظلال على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدان الثلاثة.. و مهدداتها الماثلة الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية.. تجعل منها فى السودان مسألة حياة أو موت إذا سدر الإثيوبيون فىى في تعنتهم و أصروا على الملء خلال موسم الفيضان الحالى من دون اتفاقية ملزمة و تبادل المعلومات التي نص عليها حتى إعلان المبادئ٠٠٠٠. و هى قضية من هذه الزاويه من صميم ولاية وزارة الخارجية… و حسنا فعل السودان فى شخص وزيرة الخارجية أن افلح فى. رفع هذه المسألة الملحة…. Very pressing issue إلى مجلس الأمن الدولي و الذى وافق على مناقشة الأزمة… مما يقدح فى طرح الوزير الإثيوبي الذي حاول التقليل من أهمية أزمة هم السبب فيها. حيث رفض أن ينعقد لمجلس الأمن الدولي اختصاص لمناقشة الأمر باعتباره.. حسب وزير الرى الإثيوبي في بيانه امام مجلس الأمن الدولي… شأنا فنيا ليس له اى بعد أمنى.( و انهم ليسو بصدد بناء مفاعل نووى و انما سد مائى..) . بل ناشد المجلس أن لا يناقش موضوع السد مرة اخرى..”و يا للعجب!!! . و كانى به..٠٠٠ بعد أن حاولت بلاده فرض إرادتها على دولتى المصب.٠٠٠ حاول هذه المرة فرض اراذة بلاده على المجتمع الدولي بأسره.. متناسيا تماما أن دولتى المصب حين لجئا إلى مجلس الأمن أرادا أن يضعا المجلس امام مسئوليته التاريخية و المنصوص عليها ميثاق الأمم المتحدة… اى حفظ الأمن و السلم الدوليين… و لعل حديث الوزير المصرى. انطوى على عبارات تهديدية و لسان حاله يقول( كل الخيارات مفتوحة اذا ما حدث ضرر للأمن المائي و القومي المصري..) . حيث ذكر فى بيانه انهم طيلة عشر سنوات من مفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإثيوبي… انهم كانوا يمارسون سياسية ضبط النفس و ان رفع الأمر إلى مستوى مجلس الأمن الدولي يوكد حرص بلاده على الحل التفاوضي السلمى للمشكل… مثلما دقت وزيرة الخارجية ناقوس الخطر فى سردها المهددات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية على السودان والتي تنذر بها اى خطوة أحادية من قبل إثيوبيا…حيث كلا السودان انحازا إلى أعمال الدبلوماسية الوقائية و التوصل إلى معادلة كسبية win win equation حسب تعبير السيدة الوزيرة.. . و بعد كل هذا ترسل إثيوبيا وزير الرى بدلا عن وزير خارجيتها فى محاولة بائسة لاستبعاد اى ولاية لمجلس الأمن على هذا الملف باعتباره شأنا فنيا… متناسين تماما أن اى تصعيد عسكرى سوف يهدد السلم والأمن الدوليين… و ينسف استقرار المنطقة… خلاصة الأمر… رغم عدم صدور قرار من مجلس الأمن الا ان ما فعلته دولتا المصب هو من صميم ما نص عليه فى ميثاق الأمم المتحدة فى الفصل السادس الذى يتحدث عن الحل السلمي و استنفاذ الأليات الإقليمية الخاصة بفض النزاعات… و فى حالة التوصل إلى طريق مسدود لا مناص غير اللجوء إلى مجلس الأمن و وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية… و هاهو المجلس لم ييأس فى الحل الإقليمي للمشكل حيث تحدث عن تفعيل دور الاتحاد الافريقي و الشركاء و مساعيهم الحميدة فى سبيل العوده الى طاولة المفاوضات و التوصل الى حل سلمى مرضى لكافة اطراف النزاع. و لا شك أن الكرة الان في ملعب الطرف الإثيوبي الذى عليه تحكيم صوت العقل و المساعدة في التوصل إلى اتفاق مرضى و ملزم لكافة الأطراف بغية سد الطريق أمام اى مغامرة من شأنها أن تقضى على الأخضر و اليابس فى هذه المنطقة..اخيرا ققد نسى البعض منهم المشفق و أكثرهم الذين فى قلوبهم مرض.. انه… لاول مرة يخاطب السودان مجلس الأمن فى شخص امرأة وزيرة هى السيدة المنصورة.. بل لأول مرة تعرض على مجلس الأمن قضية تخص الماء و الانهار العابرة للحدود… إدراكا من بلدى المصب و أعمالا للفصل السادس من الميثاق و امنثالا للقوانين الدولية ذات الشأن بالسدود و المياه و أعمالا للدبلوماسية الوقائية و إيمانا منها أن تعنت الجانب الإثيوبي و إصراره على إتخاذ الخطوات الأحادية و التى تمثل حتى خرقا لإعلان المبادئ و هى طرف أصيل موقع عليه٠٠ و إدراكا من دولتى المصب أن هذه القضية الملحة و التى لا تقبل سياسة التسويف و الرهان على عامل الوقت الذى ظلت تمارسه إثيوبيا و ممانعتها لإبرام اتفاق مرضى و ملزم لكاف الأطراف للحيلولة دون تصعيد ينال من الامن و السلم الدوليين… كانت تلك كلها مبررات كافية لكى تضع دولتا المصب المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية و ان اى صمت من قبل مجلس الأمن كما جاء فى بيان وفدى السودان و مصر غير مقبول.. لم يكن اهتمام وزارة الخارجية بملف السد الا إدراكا من الوزارة أن هذه المسالة ملحة للغاية إذ أنها مربوطة بحياة الملايين من السودانيين و محدودة بفترة زمنية لا تتعدى الشهرين..و ما يمكن أن تحدثه من ضرر على استقرار المنطقة فى حالة عدم العودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الافريقي و بتسهيل من الشركاء و عدم. المضى قدما في ملء و تشغيل السد فى غياب اتفاقية ملزمة و مرضية لكافة الأطراف ٠٠٠٠٠٠فى رأي المتواضع.. شاء البعض أو ابى ربما من قبيل الشققة٠٠٠ او آخرون من قبيل الكيد أو النقد من أجل النقد أو لحاجة في نفس يعقوب.. ان هذا يعد انجازًا تاريخيا للدبلوماسية السودانية… و ان ليس بالإمكان أحسن مما كان.. . و الكمال لله وحده..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: