مبارك الكودة يكتب: وما أدراك ما أبراهيم نايل ايدام


التزمت الصمت وأنا أستمع للجنرال ابراهيم نايل ايدام يتبرأ عن المشاركة في انقلاب الانقاذ ويدعي انه لا يعلم انه صنيعة الاسلاميين !! واستفزني جداً إحتفاء البعض بما قاله الجنرال في الاسافير ولذلك أقول :
انقلاب الانقاذ لم يكن مجرد حركة عسكرية ليلة ٢٩ / يوليو / ١٩٨٩ فلم يشارك المقدم بابكر النور في انقلاب هاشم العطا ولكنه رغم ذلك أُعْدِم ، فالانقاذ مسيرة لثلاثين عاماً يتحمل وزرها كل من شارك فيها خاصة القوات المسلحة والاجهزة الامنية( ان فرعون وجنوده كانوا خاطئين) والاخ ابراهيم نايل للذين لا يعرفونه هو ذلكم الطالب الحربي الذكي الذي كان أول دفعته في كل فنون القتال التي نالها في الكلية الحربية ، وهو ذلكم الجنرال الذي أُختير ليكون مسئولاً عن امن الدوله قبل الانقاذ فكيف به لا يعلم ؟ وبين الكلية الحربية وبداية الانقاذ تجربة طويلة أهلته لان يُختار عضواً في مجلس ثورتها ، استمعت اليه وشاهدته في التلفاز في حالة ماتمنيتها له ، وهو الجنرال الذي كان ينبغي عليه ان ينطق بلسان الجندي المؤتمن علي وطنه لا علي نفسه ! كيف استوعب يا سعادة الجنرال قولكم بانك لم تدري ان هذا الانقلاب انقلاباً اسلامياً وانت بكل هذا الذكاء وهذه التجربة العسكرية والامنية الطويلة !! كيف اصدق انك لم تعلم وقد علم بذلك الدانِ والقاص ؟ معقول ياسعادتك !! وماذا فعلت بعد ان علمت ؟ ثم ماذا فعلت بعد ان علمت ؟ سؤال يجب أن يُرد عليه !! يقول تعالي (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) بمعني خَلُصَ في قلوبهم حب العجل أي شربت قلوبهم حب العجل ،
والعجل عند المفسرين هو المال والجاه ٠
ودعني اتفق معك اعتباطاً كما يقول النحويون عندما لا يجدوا تفسيراً منطقياً لقاعدة لغوية شاذة لم يجدوا لها مكاناً في قواعد اللغة فيدرجونها تحت قاعدة اعتباطاً ، ولذلك دعني بذات القاعدة العبيطة أفهم بأنك لم تعلم بأن هذا الانقلاب اسلامي ، ودعني اعطيك عاماً كاملاً بعد يوم التنفيذ لتعلم الذي يجري ثم تتخذ من بعد ذلك قرارك وتستقيل – فهل فعلت ذلك – واظن ان العام كافٍ جداً وفيه قد خرجت عليكم الحركة الاسلامية وأديتم أمامها القسم المغلظ وهتفتم معها هي لله هي لله ، والذي لم يهتف صراحة مثلنا فقد هتف ضمناً فالمسؤولية تضامنية في الخير والشر وفي السر والعلن وليتكم صمتوا !!
واذكر انك استقبلتني بمكتبك بعد عام او عام ونصف تقريبًا من الانقلاب وانت وزيراً للشباب والرياضة والاخ الاستاذ حسن رزق وكيلاً لك فقد قابلتني بكل هيبة السلطة ومظهر العسكر الذي كنا نخافه حتي نحن الاسلاميين ، ومن منا لايعرف من هو حسن رزق ومن هو مبارك الكوده !! فلماذا لم تستقيل ياسعادة الجنرال بعد هذا العام وبعد ان علمت علم اليقين ان الترابي وعلي عثمان ونافع وعلي الحاج هم وراء هذا الانقلاب ؟ لو كنت مكانك لاستقلت معترضاً ومحل الرهيفة التنقد ٠
اذا كنا رجالاً حقاً اخي ابراهيم نايل ايدام فعلي كل من ظل ضابطاً في القوات المسلحة منذ قيام الانقاذ ولم يقدم استقالته الي ان تم اعفاءه من الخدمة وكل من تعين وتدرج فيها بعد قيامها فهو شريك في سواءات نظام الانقاذ الوطني ، واذا كانت هنالك اباده جماعية حدثت في دارفور ومناطق اخري من السودان فالذين تولوا كبرها بصورة اكبر منا جميعاً هم ضباط القوات المسلحة وهم الذين وجهوا بنادقهم بعد تعليمات الظالمين من المدنيين علي اهلهم السودانيين ، والساكت عن الحق شيطان اخرس وليتكم واصلتم في خرسكم ولم تتحدثوا !!
ولو كنت انا مبارك الكوده اعلم حين قيام الانقاذ انها مشروع باطل لعارضتها بكلما املك من قوة ومن رباط الخيل ولكني أعترف الان باني كنت مومناً بها وداعماً لها وشريكاً مسئولاً فيما اكتسبته من خير وشر الي ان غادرتها وربما تلاحقني لعنات فشلها بعد المغادرة ( ومن سنَّ سنةً سيئة له وزرها ووزر من عمل بها الي يوم القيامة )ونسأل الله ان يغفر لنا ما علمناه وما لم نعلمه ، وعندما صرح الاخ الامين العام للجبهة الاسلامية في آخر اجتماع لشوراها في العام ١٩٨٩ وكنت حينها عضواً فيها وقال ملمحاً : ربما نسعي للسلطة بغير وسيلة الانتخابات وفهمت حينها منه أن الانقلاب العسكري هو الخيار وعندها رفعت كلتا يديَّ موافقاً علي الملمح باعتباره مخرجاً من فوضي الاحزاب ومعولاً لهدم الباطل واحقاقاً للحق ، وانما الاعمال بالنيات وانما لكل امريءٍ ما نوي وبالطبع هذه النية لا تعفيني من باطل المسئولية التضامنية الذي اعلمه والذي لا اعلمه ، وبما أني لم اكن مسئولاً عن الامن مثلكم وربما لم يتم تعييني محافظاً عند موت الطبيب علي فضل ولا علم لي بهذه الحادثة البتة ولكني أقر الآن بأني مسئول عن هذه الجريمة من باب المسئولية التضامنية والاخلاقية إذا وقعت حقاً كما تقول الرواية مع ايماني التام بخطئها ٠
الذي لن ارضاه لمن يمثل قوتي وعزتي وكرامتي ان يقف ذلكم الموقف متملصاً وهو صاحب المسئوليته الاولي ونافع الذي دمغه بالجريمة هو صاحب المسئولية الثانية !! فكيف بجنرال مثلكم يقبل ان يكون في هذا الموقف ويقبل ان يسلب منه مدنياً سلطته !! أما كان لك ان تحفظ لنا كسودانين ماء وجهنا وأنت ترتدي بزتنا العسكرية وتستقيل في ذلكم الوقت بدلاً من هذا العويل والهراء ٠
صدقوني ايها العسكر لقد اصابني الغثيان والدوار وانا اسمع ما قاله عدد من الجنرالات وهم في قفص الاتهام وقد كانوا عندي رجالاً بحكم إنتمائهم لهذه المؤسسة العريقة وربما يقول قائل هذه تربية الانقاذ فأقول عندما جاءت الانقاذ كان هولاء الضباط في رتبة المقدم وما فوق !! دعونا جميعنا نعتذر لهذا الشعب ونضع ايدينا في بعضها لكي نعبر وننتصر بحق وحقيقة وكما قال المهلب بن ابي صفرة :
كونوا جميعاً يا بنيّ إذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحاداً
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً
وإذا افترقن تكسرت أفراداً

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: