زيارة مريم لروسيا.. البحث عن نقاط جديدة..!!


الخرطوم : عبد الرحمن صالح

في ظل تصاعد أزمة فشل التوصل إلى إتفاق قانوني ملزم ونهائي حول الملء الثاني لسد النهضة، كثر الحديث عن فشل الموقف السوداني في إقناع الدول الأعضاء في مجلس الأمن ، بالذي كانت تخطط له وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي ، وجابت لأجله معظم دولة قارة إفريقيا ، وهو استئناف التفاوض بعد إلزام إثيوبيا بعدم الشروع في الملء الثاني لسد النهضة ، وهو الأمر الذي لم يحدث ، وعقب إنعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة، وعدم الخروج بتوصيات أو حلول إيجابية في ظل إختلاف الرؤى بين الدول المختلفة، بدأت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي زيارة رسمية إلى روسيا الإتحادية تمتد لثلاثة أيام، تعقد خلالها مباحثات مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف، حول مسار العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية الملحة. وحسبما نشرت وكالة السودان للأنباء ، ستركز المباحثات على تطورات قضية سد النهضة، كما ستلتقي وزير الموارد الطبيعية والبيئة، رئيس الجانب الروسي في اللجنة الوزارية السودانية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والإقتصادي اليكساندر كازلوف.

وذكرت الخارجية الروسية في بيان لها أنها تتوقع من هذا الإجتماع (تبادلاً مفصلاً للآراء بخصوص المسائل الرئيسية المتعلقة بالتعاون متعدد المجالات بين روسيا والسودان، والملفات الدولية والإقليمية الملحة، مع التركيز على ضرورة إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات في الشرق الأوسط وإفريقيا). ومن المقرر أن يناقش الوزيران واقع وآفاق التعاون الثنائي الإقتصادي والتجاري، لا سيما في مجال تطوير الموارد المعدنية في السودان، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالتعاون بين الدولتين في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

 بالرغم من أن زيارة مريم إلى موسكو في ظاهرها تتعلق بسد النهضة ، إلا أن باطن الزيارة الأزمة العسكرية السودانية الروسية التي خلفها تراجع المكون العسكري عن الإتفاق الذي وقعه الرئيس المخلوع عمر البشير مع روسيا ، لإنشاء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر ، ويبدو أن زيارة وزير الدفاع يس إبراهيم قبل أيام لروسيا لم تنجح، لذلك دفعت الحكومة بوزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي ، ويبدو  أن ملف القاعدة الروسية إنتقل من العسكر للمدنيين .

والشاهد أن مريم الصادق منذ أن وجدت نفسها المسؤول الأول عن رسم وتنفيذ السياسة الخارجية للسودان عبر منصب وزير الخارجية ، ظل تواجدها خارج السودان أكثر من الداخل ، وقد قامت بزيارة أكثر من عشرين دولة ،  إلا أن عدداً من المراقبين يرون أن تلك الزيارات لم تحقق النجاح المأمول ، ليبقى السؤال هل ستكون زيارة مريم لـ(موسكو) كسابقتها أم أن البلاد ستجني سريعاً ثمرات هذه الزيارة؟

السفير الرشيد أبو شامة استبعد أن تكون زيارة وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي لروسيا لبحث تطورات سد النهضة ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) روسيا حددت موقفها في الإجتماع الاستثنائي لمجلس الأمن الدولي ، وأضاف الروس حددوا أنهم يقفون مع إثيوبيا في هذه القضية ، وتابع قائلاً : لو كان ذهاب مريم لروسيا قبل إجتماعات مجلس الأمن ، كان يمكن أن يكون ملف سد النهضة أحد بنود المباحثات التي سوف تتم مناقشتها بين الجانبين ، وجزم بأن أي حديث عن مناقشة تطورات سد النهضة بين وزيرة الخارجية وروسيا ، مجرد حديث دبلوماسي فقط ، ولن يحدث على أرض الواقع .

وتوقع الرشيد أن تكون روسيا قد أرادت استقطاب وزيرة الخارجية مريم الصادق إلى جانبها ، والتعرف عليها أكثر ، لأنها أصبحت من الشخصيات المسلط عليها الضوء في الفترة الأخيرة ، ولجهة أنها وزيرة جديدة في ساحة (التوزير) ، وقال روسيا ربما أرادت الإتصال بوزيرة الخارجية كي يتفهمونها ، وقد تساعدهم في حل الإشكالات العالقة بين السودان وروسيا ، بخصوص إنشاء القاعدة العسكرية الروسية في ساحل البحر الأحمر ، وقال روسيا لديها مصالح في السودان أولها إنشاء القاعدة العسكرية ، والتنقيب عن الذهب ويريدون استقطابها لجانبهم وحل تلك الإشكالات ، وأضاف قائلاً لو استطاعت روسيا أن تنشيء صداقة مع وزيرة الخارجية سوف يكون هذا من مصلحتها .

واستبعد الرشيد أن تعود زيارة وزيرة الخارجية إلى روسيا بفوائد تجارية وإقتصادية على البلاد ، وقال الروس لم يشتهروا بذلك على مر التاريخ ، ولم يكن لروسيا أي تاريخ في مسألة الاستثمار في الدول ، وأضاف قائلاً : روسيا إشتهرت ببيع السلاح وإنشاء القواعد العسكرية فقط ،  المحلل السياسي هاشم الهادي توقع أن لا تعود زيارة وزيرة الخارجية مريم الصادق لروسيا بفوائد إقتصادية أو تجارية في الوقت الراهن ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) التعاون بين موسكو والخرطوم يتوقف على إنشاء القاعدة الروسية على ساحل البحر الأحمر ، واستبعد هاشم أن تضغط روسيا على إثيوبيا بخصوص ملف سد النهضة ، وقال إن روسيا علاقتها متينة مع إثيوبيا ، لجهة أن روسيا تعتبرها سندها في مواجهة أمريكا التي تقف مع مصر والسودان في قضية سد النهضة ، وأضاف قائلاً لا أتوقع أن تضغط روسيا على الجانب الإثيوبي في قضية سد النهضة لسببين ، أولهما علاقة السودان بروسيا متوترة ، والثاني أن العلاقة بين روسيا وأمريكا متوترة أيضاً ، بسبب صراع بسط النفوذ في الدول الإفريقية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: