محمد عبد الماجد يكتب: الزراعة يا وزير اللا زراعة


(1)

       كل الذين مارسوا (الدبلوماسية) وعملوا في وزارة الخارجية  أو مروا من خلال أسوارها   قالوا إن مباني وزارة الخارجية تحولت إلى  (حوش الخليفة عبدالله).

       وما نخشاه أن تتحول الوزارة إلى (قبة) الإمام المهدي.

       لماذا يتجه حزب الأمة القومي إلى (أنصرة) كل الوزارات التي يشغلها وزراء ينتمون للحزب؟

       لا غضاضة لنا مع حزب الأمة القومي بقدر ما يهمنا ما يحدث في الوزارات التي يستوزر فيها وزراء من الحزب.

       ندرك أن الأمر ليس حصرياً على الأمة فقط .. الاتحادي يفعل ما يفعلون وأسوأ . وكذا الحال بالنسبة لحزب البعث والمؤتمر السوداني .. ولا نعفي كذلك الحزب الشيوعي السوداني.

       كل هذه الأحزاب سوف نعود لها نتحدث اليوم عن وزارات يشرف عليها وزراء حزب الأمة القومي.

(2)

       المحاصصات التي تم بها توزيع الحقب الوزارية على أحزاب وحركات قوى إعلان الحرية والتغيير تجعلني أقول إن وزارة الزراعة التي آلت إلى حزب الأمة سوف تتحول إلى (دار حزب الأمة القومي) في الحكومة الانتقالية بالكيفية نفسها التي حدثتكم بها عن (حوش الخليفة عبدالله) في وزارة الخارجية.

        وزير الزراعة والموارد الطبيعية الدكتور الطاهر إسماعيل حربي سوف يجعل محاصيل السودان الزراعية هي (الحربة والطاقية أم قرون والجلابية أم جكو).

       سوف يأكل الناس الجلابية (المرقعة) بدلاً من القمح والفول… وليس لنا عشم أو أمل في الموسم الزراعي المنهار الذي لم ترتب له الحكومة شيئاً غير أن نعتمد (على الله) لإنقاذ الموسم الزراعي فليس لنا غير الاعتماد إلا على الخريف ونجاحه لتعوض أمطاره وسيوله وفيضاناته قصور الحكومة الانتقالية والتي لم تستعد للموسم الزراعي إلّا ببعض المؤتمرات الصحفية والمنشورات السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

(3)

       أستغرب كيف للسيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك أن يصبر على هذا (العبث) و (الإهمال) الذي يحدث في وزارة الزراعة؟ وكيف له ألا يتابع تجهيزات الموسم الزراعي وهي (أمن قومي) و (خط أحمر)؟ وما يتم من فساد في اللجان التي تشرف على الموسم الزراعي. هل يعتقد حمدوك أن الانتصار والعبور يمكن أن يكون بدون (الزراعة)؟

       لن نعبر ولن ننتصر بمؤتمرات المانحين.

       ولن نعبر ولن ننتصر بالوعود الدولية والتبشير بها على صفحات التواصل الاجتماعي بالثناء على (المؤسس) والابتهاج بصوره.

       هذه الأمور لن تنتج (قمحاً) ولن نحصد منها (شعيراً).

       لن نعبر ولن ننتصر بإعفاء ديون السودان بعضها أو جزء كبير منها أو حتى كلها.

       لن نعبر ولن ننتصر بـ (الذهب).

       عبورنا وانتصارنا فقط يتمثل في اعتمادنا على (الزراعة) والاتجاه لها اتجاهاً حرفياً ومهنياً وقومياً وكلياً وليس اتجاهاً سياسياً وشكلياً.

       المحاصصات السياسية في وزارة الزراعة لن نحصد منها غير (يبقى لحين السداد) و (لن نصادق غير الصادق) و(عاش أبوهاشم) و(وسير سير يا بشير) التي يمكن أن تعود لكم من  جديد في وزارة الزراعة.

       استثمروا في الزراعة وافتحوا أبواب المشاريع الزراعية للمستثمرين وامنحوا أهل الخبرة في الزراعة حق القيادة.

       حكومة الإنقاذ سقطت لأنها أهملت الزراعة واتجهت إلى النهب والسلب الذي لا يحتاج إلى رهق أو عناء.

       لو اهتمت حكومة الإنقاذ بالزراعة لما استطاعت جهة أن تسقطها.

       الآن الحكومة الانتقالية تسير على نهج النظام البائد وهي تهمل الزراعة بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها النظام البائد مع الزراعة.

       الأموال المستردة من النظام البائد التي تنكر وزارة المالية استلامها كان يفترض أن تذهب كلها لصالح وزارة الزراعة والزراعة والمشاريع الزراعية القومية لأنها كانت الأكثر تضرراً في العهد البائد.

       كم هو نصيب الزراعة والمشاريع الزراعية من أموال المنح والدعم الخارجي للسودان بعد اسقاط نظام البشير؟

       تلك الأموال والمنح التي نسمع عنها إن لم تذهب إلى الزراعة فلن نخرج من هذا النفق ولن نرى حتى ضوء في آخر النفق.

(4)

       منذ مايو الماضي كان يفترض لوزارة الزراعة ووزارة المالية أن تكونا جهزتا احتياجات الموسم الزراعي من وقود وتقاوى وأسمدة.

       حتى وقتنا هذا ليس عند وزارة الزراعة غير التعدي على مخازن الموسم الماضي للحصول على المحاصيل المخزنة عن طريق كسر الأبواب ودون حتى اتباع الطرق القانونية في التسليم والتسلم.

       وزير الزراعة الدكتور الطاهر حربي يمكن أن نقول عنه إنه حقاً يهيم في واد غير ذي زرع.

       هذا الوزير بعيد عن الزراعة ولا يدرك عنها شيئاً بعامل السن …من منكم شاهده في مؤتمر صحفي أو في حوار تلفزيوني أو سمع له تصريحاً؟

       حربي فعلاً بعيد عن وزارته وهو مغيب تماماً. يدير الوزارة بصورة (حزبية) صارخة (وكيله) الذي جاء به من الحزب دون أن تكون له الخبرات الزراعية الكافية للقيام بالأعباء التي يكلف بها.

       العمل التنفيذي يحتاج لشخصية تخرج من صلب الوزارة وتدرجت في العمل ومشت على السلم الوظيفي. شخصية تمتلك الخبرات وتعرف كل تفاصيل الوزارة الكبيرة والصغيرة.

       الشهادات وحدها لا تكفي.

       الوكيل (الديلفري)  الذي يأتي من الخارج في أية وزارة لن يكتب له النجاح.

       العبث في الزراعة الآن يقودنا إلى مستقبل ظالم ويرمي بنا إلى التهلكة في القريب العاجل.

       الغلاء والمعاناة لن ترفع إلّا عن طريق (الزراعة) ونجاح الموسم الزراعي.

       الحكومة الانتقالية بل ثورة ديسمبر المجيدة كلها مصيرها يرتبط بالزراعة، فلماذا يهمل هذا المرفق بهذه الصورة؟

       لا مصلحة في ذلك إلّا للكيزان.

       على حمدوك أن ينظر إلى وزارة الزراعة وأن يتابع ما يجري فيها وأن لا يترك الوزارة تدار عن طريق أشخاص ولجان لا خبرات لها.

       الفلول وأيادي النظام البائد إن كانت تعبث في الاتصالات والكهرباء والخدمة المدنية وفي الأمن القومي وفي إشعال الفتن والنزاعات القبلية فهي تدرك أن النجاح في هذه المخططات يتم عن طريق (وزارة الزراعة).

       سوف ينجح مخططهم عندما يتم إفشال الموسم الزراعي. عندها لن يكونوا في حاجة إلى كتائب ظل أو زحف أخضر أو حتى إشعال الفتن والنزاعات القبلية.

(5)

       بغم /

       لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام البائد بشرتنا بأنها سوف تجعل المفسدين في النظام البائد يصرخون ويصرخون.

       قالوا لنا سوف يصرخون.

       سيصرخون.

       والآن للأسف الشديد لا يصرخ أحد غير المزارعين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: