مولي، بسطام دارفور – النيلين


(1 )
الاذاعة القومية لديها برنامج رائع جدا يسمى مع المراسلين حيث يقوم مناديبوها في الأقاليم بتحرير كامل للمواد التي يراد بثها من أخبار وتقارير واستطلاعات ومقابلات ثم إرسالها لتبث كما هي. وفي تقديري أن هذه طفرة كبيرة في قومنة الإذاعة وهذه من قومية. هذا البرنامج الناجح يركز هذه الأيام على الزراعة باعتبار أن هذا موسمها كما أن الزراعة هي النشاط الاقتصادي الأهم في الأقاليم (طبعاً هناك تعدين وتحطيب وحاجات تانية حامياني قد تكون أقل أهمية نتمنى أن تصل إليها الإذاعة). نتمنى لا بل نطلب من الاذاعة أن تتوسع أكثر في الخروج من العاصمة إلى الأقاليم شريطة ألا تحصر نشاطها على الحكام هناك وهذا يتطلب أن يكون مناديب الإذاعة مستقلين بسلطتهم الإعلامية ولا يتلقون دعماً من المسؤولين هناك فلو تم هذا وقوت الإذاعة إرسالها فلن نحتاج إلى الإذاعات الولائية ولا حتى الحديث عن التنوع والتعدد الثقافي والاقتصادي والاجتماعي في السودان لأننا سنعيشه واقعاً.
(2 )
في حلقة مساء الجمعة الماضية من برنامج مع المراسلين بث الأستاذ عبد الله صغيرون من ولاية غرب دارفور تحديداً من منطقة مولي القريبة من مدينة الجنينة رسالة مؤثرة وفي غاية الأهمية مظهراً ومخبراً فمن حيث المظهر اجتمع عبد الله برهط من أهل المنطقة ومكنهم من المايكروفون للإجابة على أسئلته المركزة أما من حيث المخبر فالمادة وصفت منطقة مولي أنها كانت تنتج كل ما يخطر على البال من أنواع الخضروات والفواكه وأنها كانت تكفي مدينة الجنينة وتفيض والآن تدهور الإنتاج فيها وحلت محل الخضروات والفواكه الأعشاب البرية فسألهم صغيرون ماذا تريدون من الحكومة لكي تعود مولي إلى سيرتها المنتجة، فاتفقوا جميعا على انهم لايريدون إلا الأمن وتباروا في وصف حالة الهشاشة الأمنية التي تعاني منها المنطقة، لم يقولوا كما يقول المزارعون في بقية أنحاء السودان إنهم محتاجين إلى تقاوي محسنة أو تمويل أو طرق معبدة أو حصاد ماء إنما ركزوا على الأمن فقط وبعد ذلك للسامع أن يتخيل أنهم إذا وجدوا هذه المعينات المشار إليها يمكن أن يصل إنتاجهم إلى كافة أنحاء السودان إذا لم نقل إنه سوف يصدر للخارج.
(3 )
إن رسالة مولي يجب أن تكون موجه اليوم إلى أبناء دارفور خاصة الذين تسنموا المناصب الدستورية مركزية وإقليمية وولائية بموجب اتفاقية سلام جوبا والذين ترابط جيوشهم الآن بالعاصمة لتقول لهم إن الدولارات التي تطالبون بها الآن في الخرطوم والخرطوم تتابى عليكم لأنها هي الأخرى تجدع الكلب بارك من الفقر قد تركتموها خلفكم في مولي فالناس هناك يريدون الأمن وأنتم من فتح دار فور للتفلت الأمني بحجة أن ما تقومون به عبارة عن كفاح مسلح لإسقاط النظام السابق فليكن ذلك كذلك طالما أنه خياركم ولكن الآن وبعد سقوط النظام لماذا لا ترجعوا إلى تلك الديار المنتجة ؟ مجرد رجوعكم وقولكم إنكم قد رميتم السلاح سوف يقطع شوطاً طويلاً في توفير الأمن وسيعود الناس من المعسكرات إلى الإنتاج ولو عملتم على ترقية الإنتاج زراعة ورعياً وتعديناً وتصنيعاً سوف تصبح دار فور من أغنى بلاد السودان لاسيما وأن النيل الأزرق الآن قد أصبح حبشياً صرفاً وسوف تشكون من الهجرة العكسية إليكم . إن وقوفكم عند عتبة الترتيبات الأمنية يعني المزيد من العسكرة ويعني المزيد من أنانية النخبة ولا عزاء لأهل مولي وأهل قولي.

عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: