نادى بها وزير الخارجية الروسي.. هل يلغي مجلس الأمن العقوبات على السودان؟


الخرطوم: أحمد طه صديق

سلسة طويلة من المتتالية الصادرة من مجلس الأمن على السودان إبان فترة النظام البائد برئاسة عمر البشير والذي طالته عقوبات المحكمة الجنائية ،وشملت العقوبات علاوةً على الأشخاص المستهدفين حظر الأسلحة على السودان وتحليق الطائرات العسكرية وغيرها من العقوبات .

وفي عهد حقبة ثورة ديسمبر الحالية جدد مجلس الأمن بعض العقوبات المتعلقة بدارفور بطلب أمريكي ، وأمس الأول   طالبت وزير  الخارجية مريم الصادق المهدي بإلغاء العقوبات المفروضة على السودان رغم زوال النظام البائد من خارطة الحكم في السودان ،وجاءت المطالبة إبان زيارتها للعاصمة الروسية موسكو، بينما أيد دعوتها وزير الخارجية الروسية سرجي لافروف مطالباً بإلغاء تلك العقوبات من أجل فتح آفاق جديدة ، مؤكدا دعم بلاده للجهود السودانية المبذولة خلال الفترة الإنتقالية.

وقال لافروف، في مؤتمر صحفي مُشترك مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي في موسكو، إن روسيا تقف مع ضرورة رفع العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي على السودان منذ عام 2004م، مؤكداً ضرورة تمسك المجتمع الدولي على إحترام ميثاق الأمم المتحدة بعدم اللجوء إلى المعايير المزدوجة في تسوية مختلف القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

وعبر هذا التقرير نستعرض جانباً من هذه القرارات الأممية على السودان الذي مازال يدفع فاتورتها القاسية .

عقوبات ملغية

وبعض العقوبات كانت قد صدرت في عام 1996 م بعد محاولة إغتيال الرئيس المصري المعزول محمد حسني مبارك الفاشلة التي جرت وقائعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في عام 1995م بيد أن مجلس الأمن ألقى هذه العقوبات بطلب من مصر وإثيوبيا وأكدا أن الحكومة السودانية تعاونت معهم في قضية الإغتيال وملابساتها التي شارك فيها عدد من العناصر الإسلامية المتطرفة وجاءت العقوبات وفق القرار الصادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1372، الذي أعتمد في 28 سبتمبر 2001م، بعد الإشارة إلى القرارات 1044 (1996) و1054 (1996) و1070 (1996) بشأن محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمر قمة منظمة الوحدة الإفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 26 يونيو 1995م، والتدابير اللاحقة، لاحظ المجلس إمتثال السودان وأنهى الجزاءات المفروضة عليه).

قرارات دارفور

على إثر الحرب المدمرة التي شنها النظام لقتال الحركات المسلحة الخارجة على سلطته، وقعت العديد من الإنتهاكات للإنسانية شملت القتل الجماعي والإغتصاب والتشريد مما حدا بالمجتمع الدولي على حث مجلس الأمن على توقيع عقوبات على نظام حكومة البشير ففي الثالث عشر من سبتمبر 2004م  أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً رقم (1564) ، يطلب من السودان نزع سلاح  ميليشيات في دارفور ، وفي حال رفض السودان الإنصياع بمجلس الأمن، يقوم مجلس الأمن الدولي بعقوبات نفطية على السودان، وذلك للمهلة المحددة أقصاها 30 يوماً.

القرار 1595

يتيح قرار مجلس الأمن بالرقم 15959 الصادر في عام 2005م   والذي يحمل رقم 1591م بتجميد الأرصدة وحظر تنقلات أفراد متهمين بإرتكاب فظائع أو عرقلة عملية السلام في دارفور أو «يشكلون تهديداً للاستقرار» في المنطقة.

وستقوم لجنة تضم مندوبين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتحديد هؤلاء الأفراد.

ونص القرار كذلك على توسيع الحظر على الأسلحة المفروض على الأطراف غير الحكومية في دارفور ليشمل الحكومة السودانية ويحظر، خصوصاً على حكومة الخرطوم تنفيذ طلعات عسكرية فوق المنطقة وسيتم تشكيل فريق من الخبراء «رباعي» لرصد مدى تقيد الحكومة السودانية والأطراف الأخرى بمتطلبات تدابير الحظر .

لجنة الخبراء

في مارس 2014م عين مجلس الأمن الدولي  (5) شخصيات جديدة كخبراء في لجنة مجلس الأمن الخاصة بالعقوبات على السودان من ، هولندا ، بريطانيا ، فرنسا ، الهند ، سيرلانكا.

عين مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء (5) شخصيات جديدة كخبراء في لجنة مجلس الأمن الخاصة بالعقوبات على السودان من ، هولندا ، بريطانيا ، فرنسا ، الهند ، سيرلانكا . وتهدف اللجنة الإشراف على تدابير العقوبان الموقعة على السودان، وتشمل فرض حظر على الأسلحة وعلى السفر، وتجميد الأصول المالية لبعض المسؤولين السودانيين المتورطين في الجرائم التي ارتكبت في دارفور.

حظر طيران

منع تحليق الطائرات العسكرية

في  مارس 2005م ذكرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إن عدد القتلى في إقليم دارفور بلغ نحو (300) ألف شخص أي ما يعادل أربعة أضعاف ما أعلنته منظمة الصحة العالمية التي قدرت عددهم بنحو (70) ألفاً وذلك في الوقت الذي وافق فيه مجلس الأمن الدولي على فرض تدابير حظر دولي جديدة على السودان شمل منع تحليق الطائرات العسكرية .

وقالت اللجنة إن أرقام منظمة الصحة العالمية لم تكن دقيقة لأنها تضمنت فقط الذين قتلوا في المخيمات أو الذين فروا من مناطقهم ولم تشمل الذين قتلوا في منازلهم .

العقوبات بعد الثورة

 في أكتوبر 2019م دعا المندوب الدائم لجمهورية جنوب إفريقيا جيري ماثيوز ماتجيلا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الأمن الدولي، إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على السودان، منذ عام 2005م.

وقال ماتجيلا، للصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك: (نحن مع رفع العقوبات، لمساعدة السودان في مرحلته الإنتقالية التي يمر بها حالياً).

وهناك مجموعتان من العقوبات المفروضة على السودان حظر مفروض على بيع الأسلحة، وكذلك حظر سفر وتجميد الأصول للأشخاص المتورطين في الصراع الدائر منذ أكثر من (11) عاماً في إقليم دارفور، غربي البلاد.

ويتطلب رفع العقوبات الدولية المفروضة على السودان صدور قرار من مجلس الأمن.

وتطرق رئيس مجلس الأمن الدولي كذلك، إلى إمكانية تدخل المجلس في المفاوضات المتعثرة بين مصر وإثيوبيا، بشأن (سد النهضة)، وأعرب عن أمله في أن تؤدي المناقشات الدائرة، منذ سنوات بين البلدين، إلى (حل مناسب لكل منهما).

إبقاء العقوبات

في الثاث عشر من يونيو 2021م قال رئيس لجنة العقوبات على السودان لمجلس الأمن الدولي  إن تنفيذ عملية السلام في السودان لا يزال محدوداً مع تصاعد العنف الطائفي في دارفور، مؤكداً الحاجة مجدداً إلى عقوبات مستهدفة.

وقال سفين يورجينسون، الممثل الدائم لإستونيا لدى الأمم المتحدة، في إحاطة أمام الجهاز المكون من (15) عضواً بصفته رئيساً للجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار 1591 (2005) بشأن السودان، أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير 25 مارس إلى 14 يونيو استمرت العقوبات المستهدفة، بما في ذلك حظر الأسلحة على دارفور، في إحباط الأعمال التي قد تفسد السلام في البلاد.

وأبلغ يورجينسون الدول الأعضاء أن اللجنة عقدت جلستين غير رسميتين من المشاورات في شكل مؤتمرات مغلقة عبر (الفيديو)، كانت الأولى في 30 مارس عندما أطلع فريق الخبراء اللجنة على برنامج عملها للولاية الحالية، والثانية في 17 مايو عندما تلقت اللجنة إحاطة من فرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والنزاع المسلح.

ولخصت غامبا الجهود السودانية لحماية المدنيين، لكنها حذرت من أن القدرات الوطنية للقيام بذلك لا تزال محدودة، الأمر الذي يتطلب إنخراطاً إضافياً بين الحكومة والجماعات المسلحة للتصدي للإنتهاكات..

وبالنسبة إلى دارفور، أفادت اللجنة بأن العنف الطائفي مستمر في النمو في عدة مناطق، مما أدى إلى نزوح جديد. وفي معظم الحالات، تمكنت الحكومة السودانية من استعادة النظام.

وقال إنه على مدار العام الماضي، إتخذت الحكومة السودانية تدابير للرد على تصاعد الإشتباكات في أجزاء مختلفة من دارفور، مشيراً إلى أن بعض القيود على القدرات لا تزال تحد من قدرة الدولة على الاستجابة.

كما أخبر يورجينسون المجلس أن اللجنة استكملت مراجعة قائمة الأفراد الخاضعين لعقوبات مستهدفة بهدف مواكبة الواقع الحالي.

ونتيجة لعملية المراجعة هذه، تمت إزالة فرد واحد من قائمة العقوبات وظل ثلاثة أفراد تحت العقوبات.

أخيراً

يتضح  من هذا العرض أن أخطر ما في العقوبات هي التي لا تشمل الأشخاص المتورطين في جرائم الحرب بل التي تمس السودان كدولة منها حظر توريد السلاح  سيما في ظل التوترات الإقليمية الآن التي تشهدها المنطقة ومنع الطيران الحربي في مناطق دارفور مهما دعت الحاجة إلى ذلك .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: