المعاهدة العسكرية الروسية الإثيوبية.. معادلة جديدة في أزمة (النهضة)


الخرطوم: عبد الرحمن صالح

على وقع تفاقم أزمة سد النهضة، أعلنت إثيوبيا عن توقيع العديد من الإتفاقيات مع روسيا، بهدف تعزيز التعاون العسكري بين البلدين ومن أجل تعزيز قدرات الجيش ورفع كفاءته، في ختام (منتدى التعاون العسكري التقني الإثيوبي الروسي الحادي عشر). وقالت وزيرة الدولة الإثيوبية للدفاع، مارثا لويجي إن الإتفاقية الحالية: (ستعزز الصداقة طويلة الأمد بين إثيوبيا وروسيا، وتمكنهما من العمل معاً بشكل أوثق). وأضافت أن الإتفاق بين البلدين (محوري) لتحديث قدرة الجيش بالمعرفة والمهارات والتكنولوجي.
وتأتي هذه الإتفاقيات بين موسكو وأديس أبابا في وقت تتصاعد فيه أزمة سد النهضة بين إثيوبيا من جهة والسودان ومصر من جهة أخرى ، وسبق أن أعلنت إثيوبيا أنها وفرت سبل الحماية والدفاع عن السد في مواجهة أية مخاطر محتملة قد تهدد بقاءه.
في الوقت نفسه أعلنت وزيرة الخارجية ، مريم الصادق المهدي ، أن الحكومة  تدرس إتفاقية إنشاء مركز لوجستي روسي على ساحل البحر الأحمر ، ونقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية للأنباء عن المهدي قولها: (موضوع مركز الدعم اللوجستي هو جزء من إتفاقيات وقعت عليها الحكومة السابقة، ولكن لم تتم المصادقة عليها بعد، وعملية المصادقة على أية إتفاقية دولية تشترط المرور عبر المجلس التشريعي “لم يشكل بعد”) ، وأضافت: (وفي غياب المجلس حالياً، تتم ممارسة هذا الدور عن طريق إجازة الإتفاقية بواسطة المجلسين معاً: المجلس السيادي ومجلس الوزراء). وأردفت المهدي: (هذه هي العملية التي تتم حالياً مع كل الإتفاقيات الدولية التي لم تتم المصادقة عليها بعد، وليس فقط الإتفاقيات مع الجانب الروسي).
وخلال  زيارتها إلى موسكو وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي  تقول أنها على قناعة بأن روسيا قادرة على إقناع اثيوبيا بتحكيم صوت العقل فيما يتعلق بملف سد النهضة ، في وقت وقعت فيه روسيا إتفاقية للتعاون العسكري مع إثيوبيا ، فإلى أي جانب تقف موسكو ، حال وقوع أي صراعات بين الدول الثلاث؟
الخبير الأمني طارق محمد عمر يؤكد أن روسيا لن تقف علناً مع أية دولة من الدول الثلاث السودان ومصر وأثيوبيا حال حدوث أية صراعات أو اشتباكات بينهم بخصوص سد النهضة ، وتوقع في حديثه لـ(الإنتباهة) أن تقوم روسيا بمساعدة إثيوبيا ومدها بالعتاد العسكري وصور جوية ومعلومات ، وجزم بعدم وجود أي تخوف أو مهدد أمني للسودان من الجانب الروسي حال حدوث أية صراعات حول سد النهضة ، وأضاف قائلاً: (روسيا دولة تحترم القانون الدولي).
وأكد طارق أن روسيا لن تجازف بقواتها ، وتدعم علناً إثيوبيا حال حدوث أية صراعات مع السودان ومصر حول سد النهضة، لجهة أن روسيا لديها مصالح كبيرة في السودان ومصر ، وساحل البحر الأحمر أهم لديها من إثيوبيا ، وأضاف قائلاً: (لن تجازف بقواتها من وراء الكواليس) ، ولكن ممكن أن تعطي إثيوبيا معلومات ، وتمدها بالأموال ، وتابع : (روسيا لن تخسر السودان ومصر من أجل إثيوبيا) ، وأكد طارق أن روسيا ظاهرياً سوف تقف على الحياد بين الدول الثلاث ، وأضاف : (ولكن في الخفاء كل دولة تدعم مصالحها ، ولا توجد مباديء أو شرف في مثل هذه الحالات ، كل دولة تريد مصلحتها).
ونبه طارق إلى أن العلاقات العسكرية بين روسيا وإثيوبيا في مسائل التسليح لم تنقطع أبداً ومستمرة ، وأكد أن أكثر من 90% من التسليح والتدريب في إثيوبيا نظام شيوعي منذ إنقلاب  منغستوهالي مريام واستلامه للسلطة في عام 1974م، وأكد أن روسيا لن تدخل في توغلات بالسودان لأنها تعرف جيداً الحدود بين الدولتين السودان وإثيوبيا ، لجهة أن أوضح فاصل حدودي في العالم بين السودان وإثيوبيا منذ إتفاقية 1902م .
ويؤكد المحلل السياسي عمر إبراهيم إن الثقل العسكري والدعم الروسي سوف يكون سنداً لإثيوبيا ، حال لجوء أية دولة للحل العسكري لقضية سد النهضة ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) : (روسيا إذا لم تدعم إثيوبيا علناً سوف تدعمها سراً) ، في وقت توقع فيه أن لا تمضي قضية سد النهضة حول الحرب ، لجهة أن الدول في المنطقة سوف تتضرر كثيراً ، الأمر الذي سوف يدفعها لإيجاد حلول لقضية سد النهضة ، وقال في حال موافقة السودان على إنشاء القاعدة العسكرية الروسية ، وحدوث صراع حول سد النهضة ، ربما يتوجه الدعم الروسي للسودان ، لأن مصالح روسيا وقتها سوف تكون في السودان أكثر من إثيوبيا ، واستدرك قائلاً: (إن السودان سوف يدفع ثمن موافقته على القاعدة العسكرية الروسية كبيراً ، وربما يفقد الدعم الأمريكي).
وأكد عمر أن روسيا سوف تستخدم سد النهضة ككرت ضغط على السودان من أجل إقامة قاعدتها العسكرية على ساحل البحر الأحمر ، لجهة أن روسيا الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تقنع إثيوبيا بمراجعة قرار الملء الثاني للسد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: