عبد الله مسار يكتب: تَسييس دُيُون السُّودان


السُّودان الدولة ذات الموارد الضخمة والمتنوعة، عليه دُيُونٌ أثقلت كاهل الوطن وهي دُيُونٌ داخلية وخارجية، أما الديون الداخلية فهي استحقاق على البنى التحتية وغير ذلك بعضها بالجنيه والدولة تسعى لعلاجها عبر طُرق مُختلفة، منها تَسويات بأراضٍ وغير ذلك.
أمّا دُيُونه الخارجية فهي استحقاقُ دول وشركات عالمية، وهي في مُجملها في حدود ستة وخمسين مليار دولار وأصلها لا يتجاوز الخمسة عشر مليار دولار والباقي أرباح تراكمت على الديون.
أجرى السودان اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الدائنين منذ عهد الإنقاذ، وكذلك مع نادي باريس ومع صندوق النقد والبنك الدوليين منذ عام ٢٠١٧م، وجاءت حكومة الثورة ونشطت هذه الاتصالات وأسفرت عن إعفاء وجدولة الديون عبر الانخراط في عملية الهيبك عملية مستمرة تحتاج إلى فترة ما بين ثلاث سنوات إلى ست سنوات للوصول إلى نقطة القرار. والحمد الله ان السودان وصل لنقطة القرار، ولكن استخدام قضية السودان للترويج السياسي والادعاء بأن الهيبك خير مطلق، لا شر مُجانبٌ للصواب وينطوي على تضليل كبير ورغم أنها تساعد في خفض الديون وهي أيضاً تنطوي على إجراءات لها آثار سالبة على مؤشرات اقتصادية أخرى وأهم ما يؤخذ على المبادرة:
١/ هي تتجاهل الصدقات الاقتصادية الخارجية، فالدول النامية كثيراً ما تتعرض لصدمات، منها انخفاض اسعار الصادرات وكميات الصادر وأشياء أخرى.
٢/ هي أداة تخدم الدول الدائنة لأنها تفقد الدول سيادتها الاقتصادية بسيطرة الدول الدائنة.
٣/ تجعل الدول أكثر تفاؤلاً بكثير من الواقع لانتعاش الاقتصاد ولم يتحقق شيءٌ على أرض الواقع وبعض الدول يتراجع معدلات نموها بعد دخولها في المبادرة.
٤/ البنك الدولي والصندوق لا يلتزمان بإعفاء الديون قبل الوصول لنقطة الاكتمال وخاصة خلال السنوات الثلاث تتعرض الحكومة لضغط شديد لتنفيذ سياسات قاسية لاستيفاء الشروط للوصول إلى نقطة الاكتمال مما يجعل الدول تتعرّض لضغط من الشعب ولا يمكنه أن يتحمل تكاليف هذه الاصلاحات القاسية مما يزيد من الاضطرابات السياسية وهذه الدولة اكثر هشاشةً وقابلة للتفكك والتفتت والانقسامات.
٥/ خلال فترة الوصول لنقطة الاكتمال يزداد الفقر كماً وكيفاً وعُمقاً وتجعل الشعب أكثر فقراً، بل أكثر السكان لا يستطيعون للخدمات الأساسية خاصة الصحة والتعليم والمياه ويزيد شرائح الفقر.
٦/ القروض التي تُمنح حتى الوصول لنقطة الاكتمال يتم منحها لإقامة مشروعات وغالباً تقدمها شركات امريكية وأخرى اوروبية تتبع لدول نادي باريس وهذه الدول تسيطر على الاستثمار وتنهب الموارد وتغادر حال حدوث أي انفلاتات أو صراعات أهلية والأمثلة كثيرة شيفرون وخروجها من السودان.
أعتقد ان الترويج لمبادرة الهيبك على أنها خير كامل، فيه كَثيرٌ من سُوء التّقدير، لأنّ المبادرة فيها تحدياتٌ جسامٌ والتفاؤل الكبير مُضرٌ، ولكن بعد كل هذا نتمنى التوفيق.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: