عقبة جديدة.. الشيوعي يرفض قانون النقابات


 

تقرير ـ أمنية مكاوي

منتصف يونيو الماضي، أجاز مجلس الوزراء خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، مشروع قانون النقابات، اعتبرته وزيرة العمل والإصلاح الإداري تيسير النوراني نصراً كون أن القانون أجيز بعد مشاورات عديدة امتدت لأربعة أشهر، قالت إنها تمت فيها اتصالات ومناقشات مع جهات مختلفة لها اهتمامات بمشروع قانون النقابات.

ولكن كل ذلك لم يشفع أمام بعض القوى السياسية التي اعتبرت القانون الذي تمت إجازته دون الطموح، بيد أن أكثر هذه القوى التي انتقدت القانون كان الحزب الشيوعي الذي عقد مؤتمراً صحفياً أمس الأول لتوضيح رأيه الرافض للقانون.

ولم يكن موقف الحزب الشيوعي من قانون الانتخابات الأول، من واقع أن الحزب ظل ينتقد كل ما تقوم به حكومة الفترة الانتقالية سواء عندما كان مشاركاً فيها أو حتى بعد خروجه عن حاضنتها السياسية، ورغم أن قوى سياسية أخرى انتقدت قانون النقابات، إلا أن انتقاد الحزب الشيوعي له فسر من جانب العديدين على أنه موقف سياسي كون أن القانون الجديد من شأنه أن يفكك قبضة الحزب الشيوعي التاريخية على مفاصل النقابات.

رفض القانون

الحزب الشيوعي انتقد صراحة القانون ووصفه بأنه الأسوأ على الإطلاق بحسب تصريح لعضو اللجنة المركزية كمال كرار لـ(الصيحة) أمس، عندما قال “هذا القانون هو الأسوأ بين قوانين النقابات في تاريخ السودان”، موضحًا أن القانون بشكله الحالي وضع لإنهاء دور النقابات بالدولة من واقع أن القانون بشكله الحالي لا يمكن أن يخدم قضية العمال، كونه سُن لمصلحة الرأسمالية الطفيلية، وأشار إلى أن الهيكلة التي رسمها القانون لبنية العمل النقابي، منصبة على تقسيم الحركة النقابية رأسيًا إلى ست فئات انشطارية تقود في محصلتها إلى القضاء، وقال “هو عمل  مهين للحركة النقابية السودانية علماً أنها الرائد على مستوى العالم”.

نقد واضح

بدوره انتقد القيادي بالمؤتمر السوداني إسماعيل محمد التوم مكتب السياسات المهنية  في الحكومة الانتقالية بحجة أن العمل في قانون النقابات ليس من قبل الجهات التنفيذية بل هو يعود إلى النظام الفئوي، وجاء ما بين البيئة والمنشأ كما انه وفقاً لموافقة العمل التنفيذي أن تدخل الدولة في قانون النقابات، وقال “للأسف المسودة الانتقالية تعمل بغير ذلك وأن وزيرة العمل والإصلاح كانت مشاركة في هذا القانون”، وأشار الى وجود بعض المواد تحتاج إلى إعادة صياغة لأنها جاءت فضفاضة وغير واضحة، وقال “أصبحت هذه أكبر مشاكل قانون النقابات” ونوه إسماعيل في حديثه لـ(الصيحة) إلى أن قانون النقابات يحتاج لبعض الإصلاحات حتى يواكب التطلعات بأن يكون قانوناً جهوياً ينشط العمل النقابي بشكله الصحيح، وقال “كل هذه الإخفاقات ترهق عمل القانون لأن مواده تفوق ٦٠مادة وكل هذه المواد أدت مساحة واسعة لأنها حددت العمل الأدنى للعمل النقابي من أسفل القاعدة الى أدنى القاعدة، لكن للأسف بدأت الحكومة في العمل من إعلان القاعدة الى أسفل القاعدة معتبراً ذلك أكبر العيوب.

موقف تاريخي

وأشار إسماعيل إلى أن موقف الشيوعي ربما يكون مهماً لهم من واقع أن الحزب الشيوعي يرتكز تاريخياً حول العمل النقابي، رغم أن قانون النفقابات الذي أعده الحزب الشيوعي ليس قانوناً محتكماً وبه ملاحظات كبيرة جداً، مبيناً أن هنالك قانونا موحداً ربما يحقق بعض التطلعات. وكشف عن أن الحزب الشيوعي كان جزءاً من المنظومة التي اعدت هذا القانون لكنه غادرها وأعد مشروع قانون خاص به، وأضاف “من الواضح أن الحزب الشيوعي ينتقد كل خطوات ومفاصل الدولة ويضع متاريس حول الحكومة الانتقالية لأسباب عديدة منها انه يريد فقط عرقلة الفترة الانتقالية، لكن هذا الموقف لا يعني أن قانون الوزيرة صحيح بل العكس هو قانون معيب جداً وبشكل واضح.

متاريس

وأشار إسماعيل إلى أن سبب وضع متاريس حول الحكومة الانتقالية من قبل الحزب الشيوعي يعود إلى أن الحزب الشيوعي لديه برنامج اشتراكي ضد الرأسمالية وضد سياسات صندوق النقد الدولي، لذلك أصبح يقف أمام كل خطواته، وأضاف “لكن على الحزب الشيوعي أن ينتظر الانتخابات ويطرح برنامجه”  .

السيطرة على النقابات

واعتبر المحلل السياسي الفاتح محجوب في تصريح لـ(الصيحة) الحزب الشيوعي حزباً سياسياً عريقاً ويعتبر أول حزب سياسي سوداني يسيطر على النقابات في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، وبعد الضربة القاصمة التي تلقاها الحزب الشيوعي من الرئيس جعفر نميري انفتح الباب أمام الأحزاب السياسية الأخري للاستيلاء على النقابات مستغلة ضعف الشيوعيين السودانيين، وبالطبع كانت الغلبة للإسلاميين إلى أن أطاحت بهم الثورة الشعبية، وقال الفاتح  إن الحزب الشيوعي الآن يطمح في أن يساعده قانون نقابات على استعادة السيطرة على النقابات وإبعاد كافة الأحزاب السياسية الأخرى كي يسترجع قوته خاصة وأن الحزب الشيوعي الآن خارج الحاضنة السياسية ككل  سواء كانت تتبع للأحزاب التقليدية أو الحديثة الأخرى، وهذا هو سبب اعتراضه على القانون المقترح للنقابات، وأن هذا القانون يجب أن يقيم من قبل القانونيين ومن لهم يد على الدولة، وأن الإخفاقات التي تحدث عنها الحزب الشيوعي يجب حسمها من قبل من لهم الأمر المباشر .

تنظيم النقابات

أكد القانوني أيمن محمد في تصريح لـ(الصيحة)، أن الدولة تحتاج لقانون ينظم عمل النقابات لأن القانون الذي ستتم إجازته من قبل مجلسي السيادة والوزراء سيكون له دور كبير جدًا في المحافظة على الحقوق والتعبير عن الرأي، فيما رأى أيمن أن القانون خطوة مهمة، ويدفع بالعمل النقابي للأمام، وقد يحسم فوضى موجودة الآن بسبب كثرة الكيانات، مشيرا إلى أن كثيراً من الأجسام ليست مستندة إلى مرجعية قانونية، على المختصين مراجعتها على حسب المسودة القانونية للدولة .



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: