تأهيل وتطوير الصناعة المحلية وخيارات التمويل!!


التاج بشير الجعفري

أسعدني الخبر الذي قرأته في إحدى الصحف والذي جاء فيه المطالبة بإنشاء مدينة للصناعات الصغيرة ومحفظة للتمويل وتأسيس مصرف لدعم التنمية الصناعية في البلاد.
مصدر سعادتي أن هذه هي الخطوات الصحيحة التي يجب تبنيها والعمل عليها للنهوض بالصناعة المحلية لتصبح رافداً حقيقياً من روافد الإقتصاد الوطني وإنتاج الكثير من المنتجات محلياً وبذلك توفر موارد كبيرة من النقد الأجنبي الذي يتطلبه استيراد هذه السلع والمنتجات من الخارج.

إذا فكرنا في الأمر فإن أول ما يتبادر للذهن هو كيفية الحصول على التمويل المطلوب لإنشاء هذه الصناعات التي تعتبر في أغلبها صناعات خفيفة ولا تتطلب رؤوس أموال ضخمة، وهنالك الكثير من الحلول والخيارات لتوفير هذا التمويل وهنا أورد بعض من هذه الخيارات:

١) الخيار الأول أن تتبنى السلطات المالية في البلاد إصدار سندات أو صكوك بالعملة الأجنبية (الدولار) بآجال خمس إلى عشر سنوات و أرباح سنوية أو نصف سنوية للمغتربين والمهاجرين السودانيين في كل دول العالم على أن تكون ذات عائد مُجزي يأخذ في الإعتبار العوائد التي تُدفع على مثل هذه الاستثمارات في الخارج وأن يتم دفع العوائد ورَد أصل المبلغ بِعُملة الإصدار.
أيضاً يمكن طرح سندات أو صكوك محلية بالعملة الوطنية للجمهور بالداخل لتوفير المُكوِن المحلي المطلوب.

٢) الخيار الثاني هو أن تُروج الوزارات المختصة لهذه المشاريع الصناعية وفق دراسات فنية متكاملة تأخذ في الإعتبار آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتحويلية في العالم وضرورة أن تحصل هذه الدراسات على إعتماد من أحد بيوت الخبرة والدراسات المعروفة، وترويج هذه المشاريع للمستثمرين في الخارج خاصة دول الخليج حيث تتركز الثروات ورؤوس الأموال التي تبحث عن مثل هذه الفرص الإستثمارية الثمينة في بلد كالسودان يتعدى عدد سكانه الأربعين مليوناً.

الشاهد في الأمر أن هنالك الكثير من الأمور الإيجابية التي تمخضت عن عودة البلاد للتعامل بشكل طبيعي مع العالم الخارجي وكذلك التصريحات الإيجابية والمتتالية من مسؤولي المؤسسات المالية الدولية الداعمة للإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة الانتقالية، وهذه كلها جوانب إيجابية ومكاسب كبيرة يجب البناء عليها والإستفادة منها في كيفية الحصول على التمويل اللازم لتأهيل المصانع القائمة وإنشاء مصانع جديدة بتقنيات حديثة.

أيضاً كان تعدد أسعار الصرف من العقبات الرئيسية التي حالت دون دخول الاستثمارات الخارجية للبلاد في السابق بالإضافة للإصلاحات المطلوبة لقوانين الإستثمار، ولكن نحسب أن معظم هذه المعوقات قد تم تذليلها حيث بدأنا نشهد استقراراً نسبياً في سعر الصرف بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات وكذلك الأخبار الإيجابية عن تدفُق المساعدات المالية من المؤسسات الدولية لتمويل مشاريع التنمية.

توطين صناعة المنتجات الغذائية والصناعات التحويلية داخل البلاد سيوفر الكثير من الموارد للبلاد خاصة مع وفرة المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعات مثل القطن، الصمغ العربي، الثروة الحيوانية، زراعة الأعلاف، الحبوب الزيتية المختلفة، الخضروات والفواكه وغيرها، كما يمكن أيضا توسيع نطاق هذه الصناعات مستقبلاً ليتم تصدير ما يفيض عن الإحتياج للخارج.

أيضاً لا ننسى أن مُقترح تأسيس بنك للمغتربين سيعمل على إدماجهم في هذا الجهد ويساعد كثيراً في الترويج لفكرة إصدار السندات أو الصكوك ويساهم بشكل كبير في تنفيذها.

نأمل أن تعمل الدولة على تبني مثل هذه الإستراتيجيات التي ستكون فوائدها عظيمة على الإقتصاد في المديين المتوسط والطويل.
[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: