بابكر إسماعيل يكتب : خروقات حكومة حمدوك المائة وأحد عشرة للوثيقة الدستورية


ألسنة وأقلام  

خروقات حكومة حمدوك المائة وأحد عشرة 
 للوثيقة الدستورية ..  
 
بابكر إسماعيل  
 
12 يوليو 2021 
 
تأسست حكومة حمدوك بموجب الوثيقة الدستورية والتي اعتمدت وفقاً للمرسوم الدستوري رقم ٣٨ للعام ٢٠١٩ الصادر عن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان (رئيس سلطة إنقلاب  ١١ أبريل )  وذلك يوم ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ (المرجع: الجريدة الرسمية لحكومة السودان). 
ومنذ ذلك التاريخ صدرت عن  حكومة حمدوك خروقات متكررة  وراتبة لهذه  الوثيقة مما يدلل على عدم رغبة حكومة حمدوك وأجهزة الانتقال فى احترام هذه الوثيقة الحاكمة. وسنبيّن هذه الخروقات فى مقالتنا هذه. 
ومن  خروقات حكومة الخبير الأممي السيد الدكتور عبد الله حمدوك لبنود الوثيقة الدستورية ومنها انتقاء صفة البرلمانية عن دولتنا بسبب عدم تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي فى حكومة تعتمد النظام البرلمانى. وكذلك عدم احتكام هذه الحكوممة وتوابعها من أجهزة الانتقال والقوات النظامية التى تعينها لسلطة القضاء الكاملة  بسبب  غياب أو تغييب المحكمة الدستورية 
 وبينت فى هذا المقال كيف أنّ حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك تمتهن  كرامة السودانيين الإنسانية وتميّز  بين المواطنين بحسب الانتماء السياسي والفكري وتحجر علي حرية الرأي والتعبير وحق التظاهر السلمي. 
كما رأينا كيف ضرب المتظاهرون السلميون في مظاهرات يوم ٣٠/ ٦ /٢٠٢١ وأهانتهم  قوات ترتدي زيّاً مدنياً وتجلّي ذلك في المشهد الذي بثّته إحدي الفضائيات حيث أقام أحد أفراد قمع التظاهرات بحمل متظاهر وإلقائه علي ظهر سيارة نصف نقل كأنّما هو بهيمة بهماء. 
 
كما عُرضت لقطات فوتوغرافية علي نطاق واسع في وسائط التواصل الاجتماعي لبعض الذين احتجزوا في أقسام الشرطة وهم جلوس علي الأرض كأنهم أسري فى حروب القرون الوسطى وعرضت  هذه اللقطات المذلة فى الوسائط الاجتماعية  في خرق  غير مقبول للسلوك المهني لقوات الشرطة والقوات الأمنية النظامية وخرق للوثيقة الدستورية الانتقالية التي تدعو للحفاظ علي الكرامة الإنسانية. 
  أحد هؤلاء المحتجزين هو نقيب المحامين  الأسبق وعميد سابق لكلية القانون بجامعة الخرطوم ومحام ممارس ويترأس هيئة الدفاع عن رئيس الجمهورية السابق الذي يحاكم حالياً في الخرطوم. 
وليس بمستغرب عندنا أن تخرق  حكومة الخبير الأممي  الدكتور عبد الله حمدوك حقوق الإنسان وتهين كرامته فقد صرّح الخبير الأممي نفسه في الدوحة أنّ استمرار اعتقال منسوبي النظام السابق بلا محاكمة يعتبر عنده  أخفّ وطأة أخلاقية من محاكمتهم لأنّه سوف يفرج عليهم لعدم وجود تهم محددة تدينهم. 
وقعت هذه الوثيقة الدستورية الانتقالية  ذات الخروقات والثقوب المتعددة بعد أن  تواضع عليها  تحالف قوي الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الانتقالي عقب استيلائه علي السلطة في ١١ أبريل ٢٠١٩ وتقاسموا بموجبها كعكة الحكم بشهود مندوب الاتحاد الإفريقي الموريتاني محمّد ولد لبّات في أغسطس ٢٠١٩. 
الوثيقة الدستورية الانتقالية وهي اتفاقية هدنة بين  تحالف قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي الانقلابي المنحلّ وبرعاية من الاتحاد الإفريقي. 
 اتفق فيها الطرفان علي اقتسام غنائم  السلطة وستظل هذه الوثيقة حاكمة وسارية إلي حين تغلب أحد الطرفين المتباغضين والمتحالفين بإكراه الرغب والرهب والاضطرار وهو تحالف غير معلوم الأمد وينتهي بتغلّب أحد الطرفين وليس بانتهاء الفترة الانتقالية المفتوحة. 
وهذه الوثيقة الدستورية الانتقالية هي الدستور الحاكم لجمهورية السودان حتي قيام الانتخابات في أجل صار غير معلوم بسبب تأجيله عند توقيع أيّ اتفاقية سلام جديدة مع الحركات المتمردة. 
ولقد ضُمّت إلي تحالف الإكراه مؤخرا بعض حركات الكفاح المسلّح (وهو اسم  الدلع لحركات التمرّد السابقة) التى وقعت على اتفاقية السلام بجوبا فى أكتوبر 2020 لتخدم غرضين اثنين وهما: 
 إطالة أمد الفترة الانتقالية حيث يتم تمديدها مع كلّ توقيع اتفاق سلام جديد والجدير ذكره أنّه قد تبقّي حتي الآن لقطار الانتقالية راكبان متمنعان هما عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور (وخير الأسماء ما حمد وعبد). 
 
 والسبب الثاني من إشراك الحركات المسلحة هو أنّ دخولها إلي الخرطوم يعظّم من دور القوات المسلحة عند الشعب وعند حمدوكٍ فتكون ترياقاً لهذه القوات الرعوية الباطشة وحامياً لهم من تفلّتاتها فيطمئن عساكر الانتقال والانقلاب  ألّا يغدر بهم حمدوك وقحته الذين تقوّوا بخلطة من القوات الأممية وتحالف التروس واللساتك والدم من الكنداكات والسانات والواقفين قنا.  
 
 هذه التحالفات المحلية والأممية وتقاطعاتها  الآيدولوجية ستمكّن حمدوكاً ورفاقه من الاستمرار في الحكم حتي قيام الساعة أو الانتخابات أيهما أقرب. 
 
لذا فإنني أتوقّع أن بطول أمد بقاء هذه  الوثيقة الدستورية الانتقالية مهيمنة علي الشعب السوداني لأجل غير معلوم ولهذا تجدنى حريصا  علي تبيين خروقاتها  رأفة بالشعب المبتلي بأبنائه العاقّين. 
 
استعرضت مائة وخمسة  خرقاًفى مقالتى التي بين أيديكم شملت خروقات تختص بحقوق الإنسان والسلطة القضائية وهياكل الحكم والمجلس التشريعي وحصانة شاغلي المناصب الدستورية والرئاسة الدورية لمجلس السيادة والنيابة العامة والقوات النظامية.  
 
غرماء الانتقال تحسّباً لطول المكث حكّاماً فقد قاموا بالسمكرة الأولي للوثيقة الدستورية الانتقالية في العام ٢٠٢٠ وأتوقّع تجدّد  هذه  السمكرة بصورة دورية حتي يكون  عندنا  كل عام وثيقة دستورية جديدة مثل موديلات بكاسي الهايلوكس التي لا تعرفها  إلا بالشريط علي جانبيها. وهذا باب سنأتي عليه بعد الفراغ من تعداد خروقات هذه الوثيقة المتعددة. 
 
وقد تبيّن لنا بما لا يدع مجالا لشك أنّ خروقات وثقوب الوثيقة الدستورية الانتقالية كثيرة ومتعددة وبعضها مقصود لحاجة في نفس الشريكين المتشاكسين من منسوبي تحالف قوي الحرية والتغيير وعساكر الانقلاب اللذين يتفقون عندما يهدّد  سلطتهم طرف ثالث  وينطبق على تحالف الأكراه هذا وصف  تحالف “ما بريدك وما بحمل بلاك” ..  
فالمدنيون يفتقرون للقوة والخبرة في إدارة الدولة والعساكر يملكون ذهب المعزّ وسيفه من القوة والمال والتشبيك الذي يحيط بالدولة والمجتمع.  
 
وتمضي مسيرات خروقات نصوص الوثيقة الدستورية الانتقالية وهي كثيرة ومتعددة أما خروقات روح الوثيقة وشعارات الثورة فلا تعدّ ولا تحصي ومنها تعديات لجنة تفكيك التمكين  علي الحقوق والحريات والممتلكات الخاصة وإجهاض  شعار الثورة: حرية وسلام وعدالة .. فخنقت الحرية وأحالت السلم المجتمعي إلي مجتمع للكراهية والتنميط .. وقضت علي العدالة .. وأزهقت أنفس المعارضين بالاعتقال وحجب العلاج عنهم وسلبت حرياتهم بلا أحكام قانونية .. ورأينا كيف كبتت هذه اللجنة المسيّسة  الحريات وحجبت أربعين موقعاً إخبارياً  الكترونياً  في يوم واحد ورأينا الاعتداء الوحشي والأذي الجسيم الذي لحق بالمتظاهرين علي الهواء مباشرة (live) عبر الفضائيات في احتجاجات ٣٠ /٦ / ٢٠٢١. 
 
وغنيٌ عن القول أنّ حدوث أي خرق لأي فُصل أو مادة أو بند من بنود الوثيقة الدستورية الانتقالية ولو ليوم واحد يعدّ خرقاً للوثيقة ونقضاً لما تواثق عليه الطرفان وخرق للعهد والميثاق (إنّ العهد كان مسئولاً). وهو أشبه عندي بقضايا التأخّر في سداد أجرة المنازل التي إن حدثت ليوم واحد تفسخ عقد الإيجارات ولو أدّي الأجرة كاملة لاحقاً. 
 
وقد يلاحظ بعضكم أنّ خرقاً واحداً ذُكر أكثر من مرة وذلك بسبب تعدد الموادّ التي يذكر فيها هذا الخرق في الوثيقة الدستورية الانتقالية 
 فمثلاً هناك عدة موادّ  ذكر فيها دور للمحكمة الدستورية لذا فكل مادة في الوثيقة  تتطلب وجود المحكمة الدستورية يشكّل غيابها أو تغييبها خرقاً للوثيقة الدستورية قائماً بذاته وإن تكرر. 
 
وكذلك قد يذكر مثال واحد أكثر من مرة .. وذلك لأنّ المثال يحوي بداخله أكثر من خرق للوثيقة الدستورية الانتقالية  فمثلاً حجب المواقع الصحفية الإلكترونية فيه خرق يتعلّق بحق ناشر المادة الصحفية وخرق آخر يتعلق بحرمان المتلقي من الحصول علي المادة المحجوبة من الانترنت. وكذلك مثال  إكراه الطالبة تسنيم الهادي علي فتح موبايلها فيه خرقان دستوريان الإكراه علي الفعل والسعي الجادّ لانتهاك الخصوصية. وبرغم سأم كاتب المقال  من هذا التكرار فلن يكون ذلك سببا فى التقاعس  والتواني عن عدّ هذه الخروقات المتكررة وبيانها وإقامة الحجة على حكومة السيد عبد الله حمدوك الخارقة الخرقاء.. 
 
 اعتمدت مصدراً لي في هذه الحلقات علي العدد رقم ١٨٩٥ من الجريدة الرسمية الصادرة في يوم ٣/ ١٠/ ٢٠١٩ من وزارة العدل. 
 
ونبدأ بحول الله وقوته فى تعداد خروقات الوثيقة الدستورية  
 
الخرق الأوّل:  
للوثيقة الدستورية الانتقالية وهو خرق متعدّد الأبعاد للمادة  ٤ (١) والتي تصف طبيعة الدولة السودانية بأنها دول مستقلة، 
 ذات سيادة ،  
ديموقراطية، 
برلمانية، 
تعددية،  
ولا مركزية 
 تقوم فيها الحقوق والواجبات علي أساس المواطنة دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الثقافة أو الجنس أو اللون أو النوع أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الرأي السياسي أو الإعاقة أو الانتماء الجهوي أو غيرها من الأسباب. 
 
فإذا نظرنا إلي التعريف أعلاه نجد أنّ  الخرق الأول لهذه الوثيقة أنّه وبعد  عامين من التوقيع علي الوثيقة الدستورية الانتقالية  أنه ليس لدينا برلمان (معيّن أو منتخب).وهذا يلغي كوّن أن دولتنا برلمانية إذ كيف تكون الدولة برلمانية وليس فيها برلمان؟  
أما وصف دولة السودان بالتعددية فلا يصحّ ذلك ولا يجوز وقد حُلّ فيها أحد الأحزاب السياسية .. إذ كيف تُحلّ الأحزاب السياسية ويحظر نشاطها في دولة تسمح  بالتعددية السياسية؟ وهذا خرق أخرق من خروقات الوثيقة الدستورية الانتقالية. 
كما أنّ حكومتنا الانتقالية لا تسمح بالتظاهر لمن  يعارضها وتطاردهم قوات الشرطة وتلقي عليهم بعبوات الغازات المسيّلة للدموع .. بل إنّ الحكومة منعت قيام إفطار جماعي لمجموعة من شباب الإسلاميين في ذكري موقعة بدر في رمضان الماضي لا لسبب إلا لأنّهم يخالفونها الرأي السياسي والفكري. 
 وقد تلجأ الحكومة لوسائل قمعية مثل قطع وسائل الاتصال أو الاعتقال الاستباقي أو منع العاملين بالدولة من الحضور إلي  العمل لمنع التظاهر(كما حدث فى ولاية الخرطوم فى يوم 30 /6/ 2021) أو مصادرة الهواتف من الشباب أو إجبارهم علي هتك خصوصيتهم الشخصية بالاطلاع علي محتويات هواتفهم واعتقالهم  في حالة الامتناع كما حصل للطالبة تسنيم الهادي 
 
وتحرّم الحكومة أي  نقد لها في أجهزة الإعلام الخاصة (أغلقت بعض الدور الصحفية أو فرضوا عليها حراسة إدارية  وضُيّق علي بعض الفضائيات) 
 وطرد الأستاذ محمّد زين من داخل أستديو التلفزيون المملوك للدولة بسبب نقده لحكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك الخبير الأممي والمنتهك لحقوق الإنسان. 
والشواهد غيرها لا تعدّ ولا تحصي. 
 
ولا تقوم في دولتنا الحقوق والواجبات حسب المواطنة كما نصّت الوثيقة الدستورية الانتقالية بل تُنال الحقوق والواجبات والرغائب حسب التصنيف السياسي. 
 فإن كنت أنت أحد منسوبي تحالف قوي الحرية والتغيير أو لجان المقاومة أو عضواً بإحدي لجان التمكين فأنت مواطن سيوبر من حقك التظاهر والتعبير عن رأيك ..كما هومن حقك كذلك الحصول علي الوظائف التي تروق لك مع إمكانية الجمع بينها مثني وثلاث ورباع  كما في حالة  الوزير يوسف الضي وحالة الرشيد سعيد وكيل وزارة الإعلام. 
ويمكن كذلك إعادة تعيينك بعد المعاش كما في حالة السفير نور الدين ساتي .. سفير السودان الحالي بالولايات المتحدة الأمريكية. 
ويجوز كذلك إعادتك للخدمة بعد الفصل الإداري بسبب خرق قوانين الخدمة المدنية وقانون التمثيل الدبلوماسي كما في  حالة السفير عبد الرحمن شرفي- سفير السودان السابق بفنزويلا والذي أعيد للعمل بوزارة الخارجية بقرار من السيد خالد سلك وزير رئاسة مجلس الوزراء. 
 
بل إن  الانتماء  للجنة التمكين يجعلك مميّزاً  علي من سواك أمام القانون كما في حالة عضو اللجنة الدكتور صلاح منّاع والذي تباهي بأنّ النائب العام قد أفرج عنه في بلاغ مرفوع ضدّه بعد ١٥ دقيقة وهي زمن ضيافته علي كوب من الشاي وبلا ضمانة أو تحقيق ..  
 
وفي المقابل نجد  مواطنين سودانيين  لا ينتسبون للجنة التمكين أو تحالف قوي الحرية والتغيير يقبع  بعضهم لأكثر من عامين بدون تحقيق من النيابة العامة أو تهمة في سجون حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك الخبير الأممي والمنتهك لحقوق الإنسان وكرامته 
 
المادة ٤ (٢) من الوثيقة الدستورية الانتقالية تقول: تلتزم الدولة باحترام الكرامة الانسانية والتنوّع وتؤسس علي العدالة والمساواة وكفالة حقوق الإنسان وحريّاته الأساسية . 
 
ولكن في واقع الحال فإنّ الدولة السودانية التي تمثّلها حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك لا تحترم الكرامة الإنسانية ولا حقوق الانسان ولم تؤسس علي العدالة والمساواة .. 
والشواهد علي ذلك كثيرة ومعلومة منها:  
الصور التي التقطها أحد منسوبي  لجنة تفكيك التمكين بكاميرا جوّاله  للسيدة وداد بابكر بعد الإفراج عنها وهي في حالة إعياء وإرهاق .. ثمّ نشره هذه الصور في وسائل التواصل الاجتماعي في تعدٍ سافر علي خصوصية هذه السيدة المحترمة  وانتهاك مهين لكرامتها الإنسانية.. وبلا محاسبة  إدارية أو محاكمة قضائية وما زال الرجل يمارس مهامه في تلك اللجنة. 
 
وتتواصل انتهاكات الكرامة الإنسانية بمنع المعتقلين من حقّ العلاج مما أدّي لوفاتهم والأمثلة علي ذلك كثيرة منها حالة المعتقل السابق اللواء طبيب عبد الله البشير (رحمه الله) والذي توفّي في المعتقل محروماً من حقه في العلاج من السرطان. 
والعلاج  كما تعلمون من أبسط الحقوق التي تحفظ للانسان حقّ  العيش بكرامة ..  
ويجدر ذكره أنّ المحكمة قد برأت اللواء طبيب عبد الله البشير من جميع التهم المنسوبة إليه بعد وفاته. 
وكذلك حالة المعتقل السابق والبرلماني والوالي الأسبق المرحوم الشريف أحمد عمر بدر والذي ساءت حالته الصحية في معتقلات حكومة حمدوك وزملائه العسكر فبدلاً من أن يتولي معتقِلوه علاجه حسب المسئولية الواقعة عليهم قانوناً ودستوراً قاموا بعد تلكؤ باستدعاء أسرته لتقوم بعلاجه  في المشافي الخاصة وهو معتقل .. !! ففاضت روحه الطاهرة المظلومة بداخل سيارة .. انتظاراً علي بوابة مستشفى. 
 
ولا يفوتنا أن نذكر  حالة ذلك الصحفي الكبير والإعلامي المرموق الذي أصيب بالعمي أو فقد معظم بصره  لأنّ  حكومة  الدكتور عبد الله حمدوك الخبير الأممي والمنتهك لحقوق الإنسان وكرامته قد منعته من السفر لتلقي علاج الجلوكوما لا لسبب إلا لنقده المتواصل لحكومة معاليه. 
قل لي بربّك كيف تؤسس دولة علي العدالة وليس فيها سلطة قضائية أو نيابية مستقلة.. حسب ما تتطلبه الوثيقة الدستورية الانتقالية؟ 
 
ومن خروقات الوثيقة الفاضحة  قام  مجلس السيادة وهو سلطة رمزية تتكون من تحالف عساكر ومدنيين بعد انقلاب ١١ أبريل بعزل السيدة رئيسة القضاء من منصبها بدون اختصاص دستوري ..  
وكذلك يُدار ديوان النائب العام بالوكالة بعد أنّ قدّم النائب العام السابق استقالته بسبب تعذّر ممارسته لمهامه الدستورية وتمرد مرؤوسيه عن العمل. 
ولا يوجد  حالياً في الدولة السودانية سلطة قضائية مستقلة وعُطّل تكوين مجلس القضاء العالي وغُيّب وهو مرجعية القضاء المستقل في الدولة وغُيّبت  المحكمة الدستورية عن قصد مما جعل ممكنا  لحكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك أن  تنتهك حقوق الإنسان وكرامته وقيم السلام والعدالة والحرية التي قامت عليها ثورة ديسمبر المؤودة.. فتعطّلت  مراحل التقاضي وتوقف تنفيذ الأحكام واستيفاء الحقوق في حكومة التحالف بين المدنيين المتطرفين والعساكر الطامحين الطامعين الخائبين. 
 
الخرق الثاني: 
البند ١٢ من المادة (٨) من الفصل الثاني للوثيقة الدستورية الانتقالية  
 ورد حين نشر السيد رئيس الوزراء الانتقالي في يوم ٢٢/ ٦ /٢٠٢١ مبادرة أسماها  بمبادرة الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلي الأمام (صحيفة السوداني الالكترونية عدد ٢٢ يونيو ٢٠٢١ الساعة ٤:٠٣ م). ودعا فيها أن يقوم هُوَ وبمعاونة الساسة المدنيين والقيادات الحزبية بإعادة هيكلة القوات المسلحة وهذا تدخل سافر في الشأن العسكري يتعارض مع الوثيقة الدستورية الانتقالية التي أبانت وبوضوح في الفصل الثاني وعنوانه الفترة الانتقالية في  البند الثاني عشر  من المادة الثامنة أنّ إصلاح الأجهزة العسكرية منوط بالمؤسسات العسكرية وليس من اختصاص رئيس الوزراء أو الساسة المدنيين. 
 
الخرق  الثالث: 
البند الثالث من المادة (١٠)  في الفصل الثالث (أجهزة الفترة الانتقالية) وينصّ علي وجود المجلس التشريعي الانتقالي كأحد أجهزة الحكم الانتقالي مع مجلس الوزراء والسيادة الانتقاليين. 
فقد تلكأت حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك وبتواطؤ تام مع مجلس السيادة بمكونيه المدني والعسكري في تعيين أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي مما سهل من  الاستهانة بحكم الشعب السوداني وانتهاك حقوقه وامتهان كرامته وممارسة سطوة الحكم ونشوته بغير خوف من رقيب من الشعب المسكين، وتمكنت لجنة تفكيك التمكين من اغتصاب الحقوق وامتهان كرامة السودانيين  
 
الخرق الرابع: 
البند (٣) من المادة (١١) من الفصل الرابع (مجلس السيادة)، وينص هذا البند علي أنّ فترة  رئاسة عبد الفتاح البرهان لمجلس السيادة الانتقالي تنتهي في يوم ١٧ /٥ / ٢٠٢١  وسيعقبه رئيس مدني، وهو مالم يحدث حتّي الآن. 
والغريب أنّ تعديلات ١٢ /١٠ /٢٠٢٠ لم تمسّ هذا البند واكتفت بإلغاء البند (٧) من المادة (٢) واستبدل  بالنص الركيك أدناه:   
“تبدأ الفترة الانتقالية من تاريخ التوقيع علي الوثيقة الدستورية وتُمدّد ليبدأ حساب التسعة وثلاثين شهراً من تاريخ التوقيع علي اتفاق جوبا للسلام. ” انتهي النصّ   
وعليه يظل الخرق مستمراً للبند (١٢) من المادة (٣) من الفصل الرابع (مجلس السيادة).. 
 
 
 
الخرق الخامس: 
البند (٣) من المادة (١٥) من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، حيث ذكرت هذه المادة أن مسئولية الوزراء تضامنية وفردية أمام المجلس التشريعي الانتقالي، أي أنّ المجلس التشريعي الانتقالي هو صاحب الحق الأصيل في تقييم الوزراء ومساءلتهم، وقد نمي إلي علمنا أنّ رئيس الوزراء الانتقالي لديه آلية لتقييم أداء الوزراء وبناءً عليها قدم قام بإجراء التعديل الوزاري الأول في العام ٢٠٢٠ وفي هذا تعدٍ وخرق واضح للوثيقة الدستورية الانتقالية. 
 
الخرق السادس: 
البند (٥) المادة (١٦) من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي) : وتنص علي تكوين المفوضيّات المتخصصة (مفوضية السلام ومكافحة الفساد  والانتخابات الخ ..) وقد رأينا إجراء مباحثات السلام بجوبا قبل قيام مفوضية السلام .. وفي هذا خرق وتغوّل علي استحقاق السلام ومفاوضاته واحتكارها علي النافذين من مجلسي السيادة والوزراء وتمكنهم من عقد اتفاقيات السلام وبأجندات تخصّهم. 
 
الخرق السابع: 
البند (١/أ) من المادة (٢١) من الفصل السادس (أحكام مشتركة لشاغلي المناصب الدستورية) والتي تنصّ علي الطعن لدي المحكمة الدستورية لكل متضرر من اعمال مجلس السيادة والوزراء الانتقاليين، وسبب الخرق هو غياب المحكمة الدستورية لأكثر من عامين والتعايش مع هذا الوضع المريح لأجهزة الحكم الانتقالي الذي هو بمثابة الحصانة الكاملة لكل قرارات مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين حتي وإن تضرر منها كل أفراد الشعب السوداني. 
 
الخرق الثامن: 
البند (١) من المادة (٢٢) من الفصل  السادس (أحكام مشتركة لشاغلي المناصب الدستورية)، ويتعلق بالحصانة الإجرائية إذ  يتعذّر اتخاذ أي إجراء جنائي ضدّ أي من أعضاء مجلسي السيادة والوزراء وولاة الولايات إلا بموافقة المجلس التشريعي الانتقالي ولم يسع شركاء الحكم لتشكيل هذا المجلس لذا  يتعذر أخذ الإذن منه ممّا يعني إطلاق أيدي شاغلي المناصب الدستورية في التعدي علي حقوق المواطنين وتعطيل حقوق المتضررين من تصرفاتهم. 
 
الخرق التاسع: 
البند (٣) من المادة (٢٢) من الفصل  السادس (أحكام مشتركة لشاغلي المناصب الدستورية)، وهو يتعلّق بالحصانة الإجرائية إذ  يتعذّر اتخاذ أي إجراء جنائي ضدّ أي من أعضاء مجلسي السيادة والوزراء وولاة الولايات بسبب تعذر أخذ الإذن من المجلس التشريعي الانتقالي الذي لم يعيّن بعدُ كما في البند (١) أعلاه ووضع المشرّع البند الثالث كبند تحوطي إذ جعل المحكمة الدستورية تقوم مقام المجلس التشريعي قبل تشكيله. 
 
الخرق العاشر: 
البند (٤) من المادة (٢٢) من الفصل السابع (المجلس التشريعي) حيث نصّ هذا البند علي أن يُشكل المجلس التشريعي الانتقالي في فترة أقصاها تسعون يوماً من تاريخ التوقيع علي الوثيقة الدستورية الانتقالية (أي تسعون يوماً من يوم  ٢٠/ ٨ / ٢٠١٩ وها نحن وقد مرّ علينا ٦٨١ يوماً منذ أن وقع  قائد انقلاب الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩ علي  تلك الوثيقة الدستورية الانتقالية متعددة الخروق.  
 
الخرق الحادي عشر: 
البند (١) من المادة (٢٩) من الفصل  الثامن (أجهزة القضاء القومي) والتي تقضي بإنشاء مجلس للقضاء العالي  يحلّ محلّ المفوضية القومية للخدمة القضائية ويتولّي مهامها ويحدّد القانون تشكيله واختصاصاته وسلطاته. 
وهذا نصّ صريح وواضح ويقتضي الآتي: 
 تشكيل المجلس الأعلي للقضاء أولاً 
 ثم حلّ المفوضية القومية للخدمة القضائية ثانياً  ثمّ تشريع قانون يحدّد هياكله واختصاصاته. أي أنّه إذا لم يُنشأ مجلس القضاء العالي فإنّ مفوضية الخدمة القضائية تستمرّ في الوجود كما هو حادث الآن ولكنّ من غير واجبات حقيقية. 
وهذا الوضع القانوني المعيب مكّن  لجنة تفكيك التمكين من التغوّل علي صلاحيات المفوضية القومية للخدمة القضائية وعزلت قضاة من الخدمة القضائية في وجود المفوضية التي صارت كسيحة لا حول لها ولا قوة بنصّ الوثيقة الدستورية وطبّقت حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك مبدأ “لا تقرّبوا الصلاة” حيث عطّلت عمل المفوضية القومية للخدمة القضائية ولم تنشيء مجلس القضاء العالي الوارث لصلاحيّاتها في خرق فاضح لسيادة القضاء والولاية عليه فغياب مجلس القضاء العالي يقود إلي غياب المحكمة الدستورية العليا ويقود هذا بدوره لتعطيل مراحل التقاضي وهذا خرق بلا رادع ولا وازع للوثيقة الدستورية الانتقالية وهدم  للقضاء وهو أحد أركان الدولة السودانية، وأحد شعارات هبة ديسمبر (حرية سلام وعدالة). 
 
وكما أسفلت من قبل فإنّ  غياب المجلس التشريعي وعدم إنشاء المحكمة الدستورية يسلبان  معاً  حقّ طعن المتضرّرين  من  أفعال شاغلي المناصب الدستورية وتعدياتهم علي حقوق المواطنين  ويحصّن  أفعالهم بحيث يصير  لا رادّ لقضائهم ولا معقّب لحكمهم. وهذا انتقاص كبير لسيادة حكم القانون ووصمة في جبين الدولة السودانية يبوء السيد الدكتور عبد الله حمدوك بعارها ما دامت الفترة الانتقالية. 
 
الخرق الثاني عشر: 
البند (١) من المادة (٣٠) السلطة القضائية ويتحدّث عن إسناد  ولاية القضاء للسلطة القضائية وهذا غير متحقّق لعدم تشكيل مجلس القضاء العالي المنوط به تعيين رئيس القضاء وتشكيل المحكمة الدستورية العليا وتعيين القضاة وعزلهم  
 
الخرق الثالث عشر: 
البند  (٢) من المادة (٣٠) السلطة القضائية والتي تنصّ علي استقلال السلطة القضائية والقضاء عن مجالس السيادة والوزراء والمجلس التشريعي الانتقالي (والأخير غائب وفي رحم الغيب)، فقد قامت لجنة تفكيك التمكين بفصل قضاة عن عملهم وقام مجلس السيادة بعزل رئيسة القضاء في انتهاك جريء لاستقلال القضاء وخرق لوثيقيتهم  التي خطتها أيديهم. 
 
الخرق الرابع عشر: 
المادة ٣٢  الفصل (٩)  تنص علي أن يرشّح مجلس النيابة الأعلي النائب العامّ ومساعديه ويعيّنهم مجلس السيادة ،  ولا يوجد بالدولة مجلس نيابة أعلي فقد قام مجلس السيادة بتعيين النائب العام السابق وقبول استقالته في خرق فاضح لهذه المادة. 
 
الخرق الخامس عشر: 
البند الثاني من المادة (٣٥) الفصل التاسع (القوات النظامية) من الوثيقة الدستورية الانتقالية ينصّ علي أنّ قانوني القوات المسلحة والدعم السريع ينظمان العلاقة مع السلطة التنفيذية ولقد دعا السيد الدكتور عبد الله حمدوك مشاركة المجتمع السياسي والمدني في  إصلاح  القطاع الأمني والعسكري وذلك في إطار مبادرته  المسماة بالأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلي الأمام وتعدّ هذه الدعوة  خرقاً واضحاً  لقانون القوات المسلحة الذي أمّنت الوثيقة الدستورية الانتقالية علي مرجعيته فيما يلي علاقة القوات المسلحة بالجهاز التنفيذي . 
كما أن هذا الخرق يشمل موافقة الحكومة على مهام بعثة اليونتاماس ومن ضمنها هيكلة القوات النظامية. 
 
الخرق السادس عشر: 
البند (١/ د) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة) وهذا البند يتعلّق باعتماد مجلس السيادة لتعيين أعضاء المجلس التشريعي والذي كان من المفترض حدوثه في أو قبل ١٨/ ١١ / ٢٠١٩ (أي بعد ٩٠ يوماً من التوقيع علي الوثيقة الدستورية الانتقالية)، وعدم حدوث ذلك يعدّ خرقاً للوثيقة الدستورية الانتقالية بغضّ النظر عن سببه. 
 
الخرق السابع عشر: 
البند (١/ هاء) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة) وهو الخرق الخاص بعدم اعتماد السيادة لمجلس القضاء العالي بسبب الخرق الخاص بعدم تكوينه حسب البندين (١) و (٢) من المادة (٢٩) الفصل الثامن (أجهزة القضاء القومي) كما  بيّنتها في حلقة ماضية. 
 
الخرق الثامن عشر: 
البند (١/ و) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة)، وهو الخرق الخاص بعدم اعتماد مجلس السيادة لتعيين رئيس القضاء بسبب عدم وجود مجلس القضاء العالي وهنالك خرق آخر ويتعلّق بالوضع الآني منذ مايو الماضي الذي نتج عن  إعفاء السيدة نعمات عبد الله رئيسة القضاء فإنّ الدولة السودانية تُسّير حالياً بدون رئيس قضاء وقد نصّ البند أعلاه علي أن يقوم مجلس السيادة بتعيين رئيس القضاء في حالة عدم وجود مجلس القضاء العالي كما هو حاصل الآن، ولم يقم مجلس السيادة بتعيين رئيس للقضاء منذ عزل السيدة نعمات عبدالله من المنصب في يوم ١٧/ /٥ /٢٠٢١ وعدم التعيين هذا  يعدّ خرقاً للوثيقة الدستورية الانتقالية. 
 
الخرق التاسع عشر:  
البند (١/ ي) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة)، وهو الخرق الخاص بعدم اعتماد ترشيح النائب العام لعدم تشكيل مجلس النيابة الأعلي.  
وكذلك عدم تعيين نائب عام بواسطة مجلس السيادة للمنصب الشاغر كما تقرره الوثيقة في هذا البند وقد شغر منصب النائب العام منذ ١٧ /٥ / ٢٠٢١ وهو تاريخ  استقالة السيد تاج السر الحبر  النائب العام السابق 
 وعدم تعيين مجلس السيادة بديلاً للنائب العام  يعدّ خرقاً   للوثيقة الدستورية الانتقالية لا يخفي علي العيان. 
 
الخرق العشرون: 
البند (١/ ل) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة)، وهو الخرق الخاص بعدم قدرة مجلس السيادة علي المصادقة علي أحكام الإعدام الصادرة من المحاكم بسبب غياب المحكمة الدستورية وتعطيل هذا البند يعدّ خرقاً  للوثيقة الدستورية أيّاً كان سببه. 
 
الخرق الحادي والعشرون: 
البند (١/ م) من المادة ١٢ من الفصل الرابع (مجلس السيادة)، وهو الخرق الخاص بعدم قدرة مجلس السيادة علي العفو وإسقاط العقوبة أو الإدانة وفق القانون بسبب عدم اكتمال درجات التقاضي لغياب المحكمة الدستورية، وعدم القدرة علي الإيفاء بهذا البند  لعدم استيفاء شروطه هو خرق وتعطيل  للوثيقة الدستورية الانتقالية سيما وأنّ المتسبب في هذا الخرق والتعطيل فى تقديرى الشخصى هو حمدوك نفسه ومجلس وزرائه تواطؤاً مع عساكر مجلس السيادة الانقلابيين. 
 
 
 
الخرق الثاني والعشرون: 
البند (٢) من المادة (١٤) من الفصل الرابع (مجلس السيادة) والتي تنصّ علي أنّه في حالة خلوّ منصب عضو مجلس السيادة يُرشّح المجلس التشريعي الانتقالي العضو البديل إذا كان العضو الذي خلا منصبه مدنياً، ويتعذّر هذا الأمر حالياً بسبب  عدم تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي لذا لم يُرشّح عضو بديل للسيدة عائشة موسي التي تقدّمت باستقالتها من مجلس السيادة في يوم السبت ٢٢ /٥ / ٢٠٢١. استمرار شغور هذا المنصب مع تعذّر ترشيح عضو بديل للسيدة عائشة موسي هو خرق وتعطيل لهذا البند من الوثيقة الدستورية الانتقالية. 
 
الخرق الثالث والعشرون: 
البند (٣) من المادة (١٥) الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، والتي تنصّ علي أن مسئولية الوزراء تضامنية وفردية أمام المجلس التشريعي الانتقالي، ولم يتشكَل المجلس التشريعي الانتقالي بدون سبب معروف لذا يظلّ هذا البندّ معطّلاً بالوثيقة الدستورية الانتقالية تعطيلاً يرقي لمستوي الخرق لأنّه فيما يبدو لي أنّه  تعطيل بسوء نية وتواطؤٍ من  الشريكين المتشاكسين علي شاكلة “أنا وأخوي علي ابن عمّي”  “وأنا وقحت علي الكيزان”. 
 
الخرق الرابع والعشرون: 
البند (١) من المادة ١٦ من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، وهذا البند يوكل تنفيذ كل مهام الفترة الانتقالية لمجلس الوزراء الانتقالي الذي يترأّسه السيد الدكتور عبد الله حمدوك وهو من أكّد بنفسه في مبادرته بعنوان الأزمة الوطنية التي أطلقها في يوم ٢٢/ ٦/ ٢٠٢١ شاكيًا من التعدد في مراكز القرار التنفيذي، وهذا يعني وجود خرق لهذا البند من الوثيقة الدستورية الانتقالية وليس هنالك من يُسأل عن حدوثه سوي رئيس الوزراء الشاكي باكياً .. والذي ننصحه بأن  يردّد مع  أحمد المصطفي رائعته: 
 “أشكي وأبكي لمين .. أنا قلبي ديمة حنين”. 
التي تصوّر حاله بدقة شديدة. 
 
 
 
الخرق الخامس والعشرون: 
البند (٢) من المادة ١٦ من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، وهذا البند يوكل مهمة إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام لمجلس الوزراء الانتقالي ولم نشاهد للمجلس هذا الدور منفردا في اتفاقية جوبا للسلام في أكتوبر الماضي وهذا التقاعس والخرق للوثيقة يساءل عنه  مجلس الوزراء الانتقالي ورئيسه السيد الدكتور عبد الله حمدوك. 
 
الخرق السادس والعشرون: 
البند (٥) من المادة ١٦ من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، وهذا البند يخوَل مجلس الوزراء الانتقالي تكوين المفوضيات المستقلة وهو مالم يحدث حتّي الآن ولدينا من القرائن التي تشير إلي وجود تواطؤِ من الشريكين حول هذا التباطؤ والذي يرقي إلي خرق الوثيقة الدستورية الانتقالية حيث يعطّل هذا التواطؤ الوثيقة الدستورية. 
 
الخرق السابع والعشرون: 
 البند (١ /ج)من المادة ١٨ الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، وهذا البند يعطي المجلس التشريعي الانتقالي الحق في عزل الوزراء وبما أنّ المجلس التشريعي الانتقالي لم يتم تشكيله وبدون إبداء أسباب مقنعة فذلك يجعلنا نشكّ شكّاً معقولاً في أنّ تعطيل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي يؤدي إلي خرق هذه المادة من الوثيقة الدستورية الانتقالية. 
 
الخرق الثامن والعشرون: 
البند (٢) من المادة ١٨ من الفصل الخامس (مجلس الوزراء الانتقالي)، وهذا البند يعطي المجلس التشريعي الانتقالي الحق في تعيين رئيس الوزراء الانتقالي إذا خلي المنصب. ونسبة لعدم وجود المجلس التشريعي الانتقالي فإنّه يستحيل تنفيذ هذا البند والسبب في ذلك يعود إلي التباطؤ والتواطؤ  من الشريكين الذي يرقي لخرق هذا البند عمداً ممّا يؤدّي لتعقيد عملية إقالة أو استقالة رئيس الوزراء وهو أحد المستفيدين من تعطيل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي. 
وفي البند التالي لهذا البند (٣) من المادة (١٨) ذكر المشرّع كيفية تجنب هذا المأزق إذا حدث قبل تكوين المجلس التشريعي الانتقالي بحيث يتمّ تعيين رئيس الوزراء الانتقالي بنفس الطريقةالتي عُيّن بها ابتداءاً وممّا يجدر ذكره أنّ الوثيقة الدستورية الانتقالية قد أغفلت ذكر هذه الكيفية وهذا يفتح الباب لسيناريوهات من التشاكس لا حصر لها بعد أن أخذت الحركات المسلحة مقاعدها في مجلس الشركاء المتشاكسين. 
 
الخرق التاسع والعشرون: 
البند (٢) من المادة ١٩ من الفصل السادس (أحكام شاغلي المناصب الدستورية)، وهذا البند ينصّ علي التزام رئيسي مجلسي السيادة والوزراء وولاة ووزراء الولايات أو حكّام الأقاليم  
وأعضاء المجلس التشريعي الانتقالي بتقديم إقرار بالذمة المالية وعدم مزاولة أي مهنة أو عمل خاص وأهمّ من ذلك عدم تلّقي أي مقابل مالي أو هدايا أو عمل من أي نوع من أي جهة غير الحكومة ، كيفما يكون الحال. 
وفي السابع من أبريل الماضي نشر  الكاتب الصحفي محمّد عثمان إبراهيم في عموده “خارج الدوام”  بصحيفة الصيحة الورقية وبمرصد الحريّات وصحيفة النّيل الإخبارية علي الفيسبوك أن السيّد رئيس الوزراء الانتقالي قد تقدم بطلب للسفير البريطاني لتوفير دعم مالي لمكتبه (الكاتب الصحفي لديه وثيقة حكومية تفيد ذلك) وقد تمّ توفير مبلغ مالي وقدره سبعة مليون يورو خصماً عليّ الصندوق الائتماني الطارئ للاستقرار ومخاطبة جذور الهجرة غير النظامية والنازحين في إفريقيا حسب قول الكاتب الصحفي الاستقصائي المجدّ. 
وهذا الدعم المالي لمكتب رئيس الوزراء الانتقالي يعد خرقاً بائناً  لهذا البند الصارم  من الوثيقة الدستورية الذي ينزّه حكّامنا من التعامل المالي مع الأجنبي.  
ولا نعرف علي وجّه الدّقة إن كان  السيد الدكتور عبد الله حمدوك يقوم باستلام المبالغ بالعملة الأجنبية وصرفه رواتب وحوافز شهرية للموظفين المعينيين بمكتبه وهل يشمل ذلك “دولة” رئيس الوزراء ذات نفسه؟  
 
، وكيف يسوّغ للسيد  رئيس الوزراء الانتقالي استلام هذه المبالغ؟   
وهل يقوم السيد رئيس الوزراء الانتقالي بصرف هذه الحوافز من اليوروهات لمنسوبي مكتبه بالعملة الأجنبية أم يقوم بتحويل هذه المبالغ بالجنيه السوداني وأين يتمّ تغيير العملة إن كان الأمر كذلك؟  
وقد استشفّيت من إفادات الكاتب بأنّ هذا الطلب الغريب من السيّد رئيس الوزراء الانتقالي والمناقض للوثيقة الدستورية الانتقالية قد تمّ خارج القنوات الدبلوماسية المعروفة وربما يكون أيضاً بدون علم وزارة المالية ولم يصدر مجلس الوزراء أي نفيٍّ لهذا الفعل الذي يعدّ خرقاً خطيراً للوثيقة الدستورية الانتقالية. فتلقي السّد رئيس الوزراء الانتقالي لأموال مباشرة من جهات أجنبية ودون مرورها بوزارة المالية تعد انتهاكاً خطيراً للوثيقة الدستورية الانتقالية ويفتح الباب واسعاً لكلّ التكهّنات المحتملة. 
وأدعو من جانبى لإجراء تحقيق فوري وشفاف في هذا الاتهام الخطير واتخاذ الخطوات اللازمة التي تحفظ لمنصب رئاسة الوزراء استقلاليته وترفّعه عن تلقّي أموال أجنبية. 
 
الخرق الثلاثون: 
للبند (١/أ) من المادة ٢١ الفصل السادس (أحكام متفرّقة لشاغلي المناصب الدستورية) وهو البند الذي يعطي حقّ التظلم للمتضررين من أعمال مجلسي السيادة والوزراء في حالة تجاوز الحقوق الدستورية لدي المحكمة الدستورية. 
 ونسبة للتواطؤ في تعطيل تشكيل مجلس القضاء العالي وبالتالي تعطيل تكوين المحكمة الدستورية مما يجعلنا نصنّف هذا الفعل التواطييء خرقاً للوثيقة الدستورية الانتقالية. 
 
الخرق الحادي والثلاثون إلي الثامن والخمسين : 
وهي خروقات لسبع مواد كاملة من مواد الوثيقة الدستورية الانتقالية إضافة إلي خرق عشرين بنداً مفصّلة في ثمان مواد وهي كل محتويات الفصل السابع من الوثيقة الدستورية الانتقالية ( المجلس التشريعي الانتقالي). 
ونرجّح خرق هذا الفصل برمّته لأنه لم يثبت لنا ولم يرشح عن مجلسي السيادة والوزراء أي أسباب مقنعة تحول دون تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي بل تسويف ومُطل يرقي لتعمد خرق الوثيقة ممن وضعوا الوثيقة وتوافقوا عليها وأدّوا القسم لتنفيذها والحفاظ عليها ثَمّ خرقوها. 
 
وهذا الفعل الأخرق ليس له اسم يُعرف به سوي خيانة المواثيق والعهود وهو داءٌ متفشٍّ في الحكّام السودان. 
خروقات المجلس التشريعي الانتقالي وهي سبعة وعشرون خرقاً كالآتي : 
المادة (٢٤) تكوين المجلس التشريعي الانتقالي: خرق البنود الآتية: (١/٢٤)، (٢/٢٤)، (٣/٢٤)، (٤/٢٤) ،(٥/٢٤). 
المادة (٢٥): اختصاصات المجلس  التشريعي الانتقالي. 

الخرق التاسع والخمسون والستون: 
للبندين (١) و (٢) من المادة ٢٩ من الفصل الثامن (أجهزة القضاء القومي) عن إنشاء مجلس القضاء العالي وتكوين المحكمة الدستورية. وهو الخرق التواطؤي الذي منع من إنشاء مجلس القضاء العالي وتكوين المحكمة الدستورية. 
 
الخرق الواحد والستون: 
للبند (٣) من المادة ٢٩ من الفصل الثامن (أجهزة القضاء القومي) وهو ينصّ علي اختصاص القضاء للفصل في الخصومات وإصدار الأحكام فنجد أنّ لجنة تفكيك التمكين أصدرت أحكاماً بمصادرات لممتلكات بعض الأفراد وحلّت منظمات طوعية وفصلت موظفين بالدولة واعتقلت مواطنين يعدون غرماء سياسيين لأعضاء اللجنة وفق أحكام ليست لها أي مرجعية قضائية أو دستورية بل كما وضّحنا استندت علي تقديرات سياسية موجهة ضدّ مجموعة من المواطنين والمنظمات والهيئات حسب تصنيفاتها لتوجّهاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية لا غير. 
 
الخرق الثاني والستون: 
للبند (٤) من المادة ٣٠ من الفصل الثامن (أجهزة القضاء القومي) وهو ينصّ علي مسئولية رئيس القضاء لدي مجلس القضاء العالي الذي لم ينشأ وهذا يعني عدم وجود أي مرجعية قانونية عليا لأداء الجهاز القضائي. 
 
الخرق الثالث والستون والرابع والستون: 
للبندين  (١) و (٢) من المادة ٣١ من الفصل الثامن (أجهزة القضاء القومي) وهما بندان يختصان بالمحكمة الدستورية تعريفاً وتشكيلاً وهما من الخروقات التي عددناها حيثما وجدناها ولا يسئل كاتب هذا المقال عن تكرارها  برغم سأمنا من ذلك ولكن لن نتواني عن عدّها حيثما وردت في كلّ السياقات ونحاكم حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك عند خرقها كلّما برزت لنا. 
 
الخرق الخامس والستون: 
البند الثاني من المادة (٣٣) الفصل التاسع (النيابة العامة)، وهو عن ترشيح النائب العام بواسطة المجلس الأعلي للنيابة ( وهو غير موجود حالياً) وهذا الغياب بسبب إرادة التواطؤ لدي المجلسين الانقلابيين في تغييبه أو تأخير تكوينه ما أمكن ممّا يعدّ خرقاً من خروقات هذه الوثيقة الدستورية الانتقالية التعيسة من كثرة الخرق والفتق والانبشاق. 
 
الخرق السادس والستون: 
البند (١) من المادة ٣٥ من الفصل الحادي عشر  (الأجهزة النظامية) وقد تعرضت له سابقاً في انتقادي لمبادرة السيد الدكتور عبد الله حمدوك التي أطلقها يوم ٢٢ /٦ /٢٠٢١ وأسماها الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال- الطريق إلي الأمام حيث طالب بأن يكون إصلاح القطاع الأمني والعسكري قضية وطنية شاملة لا تقتصر على العسكريين وأوجب مشاركة المجتمع السياسي والمدني في رؤية الإصلاح، في حين أنّ هذه الوثيقة قد نصّت في البند (١٢) من المادة (٨) الفصل الثاني عن مهام الفترة الانتقالية نصّت علي أنّ إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية هو مسئولية المؤسسات العسكرية، فهذه المبادرة من رئيس وزرائنا الانتقالي تخرق وثيقتنا الدستورية الانتقالية وهذا ممّا لا ينبغي. 
 
الخرق السابع والستون إلي الثالث والثمانين: 
وهذه ١٦ خرقاً لبنود الفصل الثاني عشر من الوثيقة الدستورية الانتقالية (المفوضيات المستقلة)، فى عدم تكوين  اثنايعشر مفوضية مستقلة علي الأقل وتشمل مفوضيات السلام والحدود والانتخابات وصناعة الدستور والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان وإصلاح الخدمة المدنية والأراضي والعدالة الانتقالية والمرأة وأي مفوضيات أخري يري مجلس الوزراء الانتقالي إنشاءها. 
كما جاء في المواد والبنود أدناه:  
(١) ، (٢/ أ) ، (٢/ب)، (٢/ج)، (٣/ أ-د)،  
والمادة (٤ / أ- ط). 
وهذا من باب الخرق بالتعطيل والتواطؤ والتأخير ما أمكن. 
 
الخروقات الرابع والثمانون إلي السادس والثمانين: 
 وتشمل المواد (٢)، (٣) والمادة (٤) من الفصل الثالث عشر (حالة الطوارئ)، وتتعلَق بعرض إعلان حالة الطوارئ علي المجلس التشريعي الانتقالي  خلال ١٥ يومًا من إعلانها وإلا سقطت. 
وكما أسلفنا فإنّ عدم تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي لأكثر من اثنين وعشرين شهراً من التوقيع علي الوثيقة الدستورية الانتقالية يجعلنا نصنّف هذا التأخير غير المبرّر بأنه خرق لهذه الوثيقة مع سبق الإصرار والترصّد. 
الخرق السابع والثمانون: 
المادة ٢٣ من الفصل السادس (أحكام شاغلي المناصب الدستورية) وفيها صيغة القسم الذي يؤديه رئيسا وأعضاء مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين ويُقرأ: 
(أقسم بالله العظيم بوصفي  رئيساً / عضواً لمجلس السيادة الانتقالي / الوزراء الانتقالي أن أكون مخلصاً وصادقًا في ولائي لجمهورية السودان وأن أؤدي واجباتي ومسئولياتي بجد وأمانة وشفافية لترقية ورفاهية وتقدم الشعب السوداني، وأن ألتزم بالوثيقة الدستورية الانتقالية وأحميها وأحافظ عليها وأن أراعي قوانين جمهورية السودان وأن أدافع عن سيادة البلاد وأن أعمل لوحدتها وأوطّد دعائم الحكم الديموقراطي وأن أصون كرامة شعب السودان وعزّته والله علي ما أقول شهيد).  
 
وإذا أمعنا النظر فيما يلي تعهد السيد الدكتور عبد الله حمدوك وزملائه في المجلسين تجاه الوثيقة الدستورية فقد اقسموا علي الالتزام بالوثيقة الدستورية وحمايتها والمحافظة عليها  وقد عدّدنا  منها حتى الآن ستة وثمانين خرقا  وتعطيل وإبطاء لبنودها حتي الآن وبما في ذلك تعطيل تكوين المجلس التشريعي الانتقالي وهو الضلع الثالث في أجهزة الحكم الانتقالي ولا تقوم الفترة الانتقالية إلَا به وقد عطّل تكوينه  لمدة اثنين وعشرين شهراً  – حتي تاريخ اليوم  – بغير مسوّغ قانوني أو منطقي . 
فهل هكذا يكون الالتزام بالوثيقة الدستورية الانتقالية وحمايتها والمحافظة عليها يا من أقستم علي كلّ ذلك  أم أنّ هذا نكوص عن العهود وخذلان للقسم العظيم والميثاق الغليظ وخرق للوثيقة الدستورية الانتقالية واستهتار بها وتضيّيع لها ؟ 
 ورأينا كذلك كيف أقحمت نصوص علي الوثيقة بعد التوقيع أن وقّعوا عليها  في حضور  المندوب الإفريقي ولد لبّات، وقد  أثبت ذلك الصحفيون الذين صوروا  الوثيقة الأصلية وفؤجئوا بتعديل النص التالي بعد التوقيع علي الوثيقة كما أفادت بذلك الصحافية الأستاذة لينا يعقوب حيث ذكرت الآتي: 
كان النصّ الأصلي المذكور في اختصاصات مجلس السيادة الانتقالي وسلطاته في البند (١١)  (و) هو  الآتي: 
“اعتماد تعيين رئيس القضاء وقضاة المحكمة العليا ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من قِبل مجلس القضاء العالي”. وأعلاه هو البند الأصلي دون زيادة أو نقصان،  
وتمّ تعديله لاحقاً بإضافة فقرة إليه تقول:  “ولحين تشكيل مجلس القضاء العالي يعين مجلس السيادة رئيس القضاء”  وهذه الإضافة لم تكن في الوثيقة التي تمّ توقيعها بحضور السيّد محمّد ولد لبّات وهو الشاهد عليها مندوباً عن الاتحاد الأفريقي – راجع تحقيق الصحفية لينا يعقوب علي موقع النيلين الالكتروني بتاريخ ٢٦/ ٨ /٢٠١٩. 
ورصد الصحافيون إضافة ثمانية  نصوص لم تكن في الوثيقة الأصلية ونحسب أن ذلك قد تمّ ليمكّن المقسمين علي الالتزام والحماية والحفاظ علي الوثيقة الدستورية الانتقالية من التواطوء علي تعطيلها  كما في المثل الذي نحورّه ليصير حاميها خارقها ويبدو لي والله أعلم أنّ من النصّوص المضافة ذلك النّص  الذي جعل من المجلسين هيئة تشريعية في غياب أو تغييب المجلس التشريعي الانتقالي ممّا يُعدّ  تجميعاً  للسلطتين التنفيذية والتشريعية في يدٍ واحدة  ويضاف إلي ذلك تغييب مجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية التي تسهر علي  الحقوق الدستورية للمواطنين وبذلك تكوّن قد  تجمعت كل سلطات الدولة  وأجهزة الحكم الانتقالي عند فئة واحدة وهم  الذين   أقسموا علي حماية الوثيقة الدستورية الانتقالية  واحترامها فحنثوا. 
 
ولقد أقسم رئيس وأعضاء مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين علي مراعاة قوانين جمهورية السودان ورأينا كيف أنّ السيد عبد الفتّاح البرهان قد خرق قانون مقاطعة إسرائيل للعام ١٩٥٨ عندما التقي برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنجامين نتنياهو بالعاصمة اليوغندية كمبالا في ٤ / ٢ /٢٠٢٠  وظلّ قانون المقاطعة هذا سارياً حتي أُلغي في أبريل ٢٠٢١.  
وأكّد السّيد عبد الفتّاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي أنّ اللقاء قد تمّ بعلم ورضاء السيد الدكتور عبد الله حمدوك رغم نفي الثاني. 
ورأينا كيف أنّ السيد الدكتور عبد الله حمدوك نفسه قد خرق الوثيقة الدستورية حين طلب من الاتحاد الأوروبي عبر السفير البريطاني دعماً مالياً لتسيير مكتبه ومُنِح مبلغ سبعة مليون يورو يصرف منها مرتبات وحوافز للموظفين  بمكتبه ولا ندري إن كان قد جعل  لنفسه جعلاً  من هذا المال دعماً لراتبه أم لا؟  وغُيّبت وزارتا الخارجية والمالية عن هذا الأمر برمته. (راجع مقال الكاتب الصحفي محمّد عثمان إبراهيم في عموده “خارج الدوام”  وعنوانه  “كيف يعمل مكتب حمدوك” الذي نُشر بصحيفة الصيحة الورقية ومرصد الحريّات وصحيفة النّيل الإخبارية علي الفيسبوك في ٧ /٤ / ٢٠٢١ ) حيث ذكر الكاتب الصحفي أنّ لديه وثيقة حكومية تفيد طلب حمدوك وتلقيه ذلك المال ولم ينف مكتب السيد الدكتور عبد الله حمدوك هذا الخبر. 
طلب السيد الدكتور عبد الله حمدوك مالاً من جهة أجنبية  يُعدّ  خرقاً للبند (٢) من المادة ١٩ من الفصل السادس (أحكام شاغلي المناصب الدستورية)، ولقد أوردنا  تفاصيل هذا الخرق في سلسلة مقالاتنا هذه بالرقم ٢٩ في الحلقة الخامسة. 
ورأينا كيف أنّ الوثيقة الدستورية الانتقالية لم يحميها من وقّع عليها ولم يرعها وكيف أن ميقات الفترة الانتقالية صار يجدّد مع أي توقيع لاتفاقية سلام مع ما أسموها بحركات الكفاح المسلّح وتبقت حركتان لم توقّعا علي اتفاقية سلام مع حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك بعد. وهذا التعديل لأجل الفترة الانتقالية الذي اعتمده  أعضاء مجلسي الوزراء والسيادة الانتقاليين لهو تهافت علي السلطة وتشبث بمقاعدها وخيانة للعهود والمواثيق ومطلٌ أو “خرخرة”  تشبه لجاج الأطفال عند تنافسهم في الألعاب لا تليق أن يُعامل بها الشعب السوداني عزيز النفس والذي أقسموا قسماً مغلّظاً علي حفظ كرامته وعزّته .  
ولكنهم عوضاً عن ذلك  أفلحوا  كثيراً في حفظ كراسيّهم الوثيرة  لأطول مدّة ممكنة والله غالب علي أمره ولكنّ أكثر النّاس لايعلمون. 
 
الخرق الثامن والثمانون: 
البند (١) من المادة (٤٥) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكلّ السودانيين. 
وأحيلكم لتصريح السيد محمّد الفكي سليمان الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة الذي قال فيه إنّ التظاهر حق حصري لأنصار الحكومة. 
أي أنّ المواطنين لا يتساوون في الحقوق والواجبات الدستورية إلا بحسب انتمائهم السياسي ومناصرتهم للحكومة الانتقالية في  خرق للوثيقة الدستورية التي أقسم السيد محمّد الفكي علي الالتزام بها وحمايتها والمحافظة عليها. 
الخرق التاسع والثمانون: 
البند (١) من المادة (٤٦) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات):  لكلّ شخص الحقّ في الحرية والأمان ولا يجوز إخضاع أي أحد للقبض أو الحبس ولا يجوز حرمانه من حرّيته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحدّدها القانون، ورأينا حالات متعددة لاعتقالات تخالف هذا البند وتخرقه خرقاً لا راتق له ومن ذلك الحالتين الشهيرتين لاعتقال معمّر موسي وميخائيل بطرس لأكثر من عام وإطلاق سراحهما حديثاً من غير توجيه تهم. 
ويتمّ التحايل علي هذه المادّة بأن تُوجّه للمعتقل تعسّفياً تهمة تقويض النظام الدستوري وهي تهمة لا تقبل إطلاق السراح بضمانة فيرزح المواطن في المعتقل ويجدّد حبسه تلقائياً وأحياناً بدون العرض علي القضاء كما تقتضي الإجراءات، وقد استأنف محامو المتهمين ١١ مرة ضدّ قرار الاعتقال رفضت جميعها ليفرج عنهم النائب العام المكلّف مبارك محمود بالضمان العادي ممّا يوحي بأنّ الاتهام بتقويض النظام الدستوري هو مسوّغ لإطالة أمد الاعتقال لا غير. 
الخرق التسعون: 
البند (٢) من المادة (٤٦) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، ومنطوقها لكلّ شخص حرم من حرّيته الحق في أن يعامل باحترام لكرامته الانسانية: وقد رأينا كيف منع المعتقل لواء طبيب / عبد الله البشير (رحمه الله) من السفر للعلاج وهو في طوّر متأخر من مرض السرطان  حتي مات في محبسه، ثَمّ ظهرت براءته لاحقاً من التهم التي اعتقل بسببها.  
وحالة المعتقل المرحوم الشريف أحمد عمر بدر والذي حرمته  إدارة السجن من الرعاية الصحية اللازمة عند إصابته بالكورونا وكان ينبغي أن تقوم  مستشفى الشرطة بتقديم الرعاية الصحية بصفته معتقلاً  وتركت أسرته لتبحث له عن علاج في المستشفيات الخاصة ، حتي قضي في السيارة بحثاً عن مستشفيي يؤيه. 
 
الخرق الحادى والتسعون: 
البند (٢) من المادة (٤٧) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، وفيها أنّه لا يجوز إرغام أحد علي أداء عمل قسراً ، وأسوق لكم إرغام الطالبة تسنيم عبد الهادي بفتح هاتفها المحمول قسراً وذلك في شهر يونيو الماضي. 
الخرق الثانى والتسعون: 
المادة (٤٨) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، وفيها أنّ الناس متساوون أمام القانون ولهم الحقّ في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب الإثنية أو اللون أو النوع أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي أو الاثني أو أي سبب آخر. 
وأحيلكم للاعتقالات التي طالت أبناء قبيلة الهدندوة في يوم ٣٠/ ٦/ ٢٠٢١ وبقائهم بالمعتقل لمدة عشرة أيام عقب  إطلاق سراح المعتقلين الآخرين، ويري ناظر عموم قبائل البحة سيد محمد الأمين ترك وكثير من ناشطي شرق السودان أنّ هذا التصرف تمييزي بسبب الانتماء  العرقي لهؤلاء المحتجين.  
ويدخل التصريح السابق للسيد محمّد الفكي الذي يقصر حقّ التظاهر علي أنصار الحكومة الانتقالية تحت باب التمييز بسبب الرأي السياسي.  
الخرق الثالث والتسعون: 
البند (٥) المادة (٤٩) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، وفيها أنّ الدولة توفّر الرعاية الصحية المجانية للأمومة (أظنه يقصد الأمّهات) والطفولة (ويقصد بها الأطفال) والحوامل. وكما هو معلوم فإن الأطفال في عمر  الستة عشر عاماً  ودونه يشكّلون ٦٥٪؜ من سكّان السودان إضافة إلي نسبة فى تقديرى لا تقل عن ١٥٪؜ للأمهات والحوامل أى أن الوثيقة الدستورية تلزم حكومة السيد عبد الله حمدوك بتوفير العلاج لما يقارب الثمانين بالمائة من سكان السودان فهل حقا  توفّر حكومة حمدوك الانتقالية الرعاية الصحية المجانية لثمانين بالمائة من السكّان؟  
أشكّ كثيراً في ذلك فقد شاهدنا بأم أعيننا من قبل  تظاهرة للأطفال المصابين بالسرطان بسبب عدم توفير العلاج. 
 
 
 
الخرق الرابع والتسعون: 
البند (١) المادة (٥٢) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، وفيها أن  المتهم بريء حتي تثبت إدانته وفقاً للقانون. 
ولا نحتاج لتكرار ما سبق من الظلم الذي حاق بمعمّر موسي وميخائيل بطرس واللواء طبيب المرحوم عبدالله البشير الذين فصلت حالاتهم فيما سبق. 
الخرق الخامس والتسعون: 
البند (٣) المادة (٥٢) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، يكون لأي شخص تتخذ ضدّه إجراءات مدنية أو جنائية الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة عادية مختصة وفقاً للإجراءات التي يحدّدها القانون. 
وقد خرقت لجنة تفكيك التمكين هذا الحقّ لعشرات الآلاف من المواطنين السودانيين الذين اتخذت ضدّهم إجراءات مدنية بمصادرة ممتلكاتهم وفصلهم من وظائفهم واعتقالهم لشهور متطاولة بلا سماع عادل أو محكمة طبيعية مختصة، وهذا انتهاك لحقوق هؤلاء المظلومين وخرق للوثيقة الدستورية الانتقالية التي أقسم السيد الدكتور عبد الله حمدوك وزملاؤه في مجلسي السيادة والوزراء علي حمايتها والالتزام بها والمحافظة عليها..! 
الخرق السادس والتسعون: 
البند (٤) المادة (٥٢) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لا يجوز توجيه الاتهام ضدّ أي شخص بسبب فعل أو امتناع عن فعل ما لم يشكّل ذلك الفعل أو الامتناع جريمة عند وقوعه. 
ونحيلكم إلي حالة الطالبة تسنيم الهادي التي اعتقلت لبضعة أيّام بسبب امتناعها عن فتح هاتفها المحمول. 
وأيضاً ما ذكره  السيّد عطّاف محمّد مختار رئيس تحرير صحيفة السوداني علي موقعها  الالكتروني بتاريخ  ١ يوليو ٢٠٢١ إذ تمّ حظر  موقع الصحيفة الالكتروني بسبب امتناع السيّد عطّاف محمّد مختار عن كتابة تعهد لوكيل النيابة بعدم تكرار جرم لم يرتكبه. 
 
 
 
 
الخرق السابع والتسعون: 
المادة (٥٢) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، والتي تكفل حقّ التقاضي للكافة ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء للعدالة. 
وقد رأينا عدم قدرة ضحايا لجنة تفكيك التمكين من اللجوء للعدالة بسبب عدم تكوين آلية استئناف لقرارات اللجنة وعدم تشكيل دائرة قضائية وكل ذلك يشكل أساساً منطقياً لخرق هذه المادة التي تبيح حق التقاضي للمتظلمين من قرارات لجنة تفكيك التمكين. 
الخرق الثامن والتسعون: 
المادة (٥٥) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات)، لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص ولا يجوز التدخل في الحياة الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته إلا وفقاً للقانون. 
ونعود مرة أخري لحالة الطالبة تسنيم الهادي التي حاولت سلطات الاعتقال انتهاك خصوصيتها بإجبارها علي إطلاعهم علي محتويات مراسلاتها ومكاتباتها في هاتفها الخاص وامتناعها عن ذلك فاعتقلوها لبضعة أيام بعد استدراجها بواسطة قوات أمنية. 
وكذلك حادثة نشر المقدم شرطة/ عبد الله سليمان، وهو من منسوبي لجنة تفكيك التمكين صوراً  فوتوغرافية للسيدة وداد بابكر وتظهر فيه مرهقة ومتعبة بعد إطلاق سراحها في انتهاك فاضح لخصوصيتها. 
الخرق التاسع والتسعون: 
المادة (٥٥) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لكلّ إنسان الحقّ في حرية العقيدة  الدينية والعبادة وله الحقّ في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام ‏العام الخ (ومما يجدر ذكره أنّ قانون النظام قد ألغي). 
ونذكر هنا حالة إطلاق الغاز المسيّل للدموع علي إفطار صائمين يحتفلون بذكري موقعة بدر وهم يؤدون صلاة المغرب بحدائق شارع المطار في تحدٍ صارخ لحرية العبادة والاحتفالات الدينية المذكورة في هذه المادة. 
 
 
 
الخرق المائة: 
البند (١) المادة (٥٧) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لكل مواطن حق لا يقيّد في حرية التعبير وتلقّي ونشر المعلومات والوصول إلي الصحافة دون المساس بالنظام (لا ندري ما المقصود بذلك) والسلامة والأخلاق العامة وفق ما يحدّده القانون. 
 
قرّر مولانا عبد المنعم عبد الحافظ رئيس نيابة جرائم المعلوماتية حجب ٣٢ موقعاً الكترونياً يوم الثلاثاء ٢٩ / ٦/ ٢٠٢١  بتقدير شخصي منه  وبدون حكم قضائي وأحيلكم إلي تعليق السيّد الطاهر ترجوك رئيس النيابة الذي كُلّف بالتحقيق في هذا الأمر  حيث صرّح بحسب جريدة السوداني الالكترونية بتاريخ ٦/ ٧ / ٢٠٢١ الساعة ٦:٥٦م فقال: 
“بعد الاطلاع على الطلب والفحص المُقدّم والقرار محل الفحص، أجد أن الأخير جاء بالمُخالفة للقانون وللاختصاص الذي تعمل به النيابة العامة في نطاقه، فالقرار لم يأت في سياق إجراءات جنائية منظورة أمام النيابة المعنية، ولم تجر تحريات حول الادّعاءات بعدم ترخيص تلك المواقع وعشوائيتها وما تقوم به من نشر ضار خلال مُخاطبة الجهات المُختصة والحصول على الإفادات والمستندات التي تكشف عن حقيقة الأمر حتى يُمكن القول بأنه إجراءٌ وقتيٌّ لوقف تدفق الجرائم توطئةً لإحالة الدعوى إلى المحكمة وإصدار حكم قضائي بشأنها”. انتهي وهذا التصريح كافٍ لإثبات خرق هذا النصّ الدستوري ولا يحتاج إلي تعقيب. 
 
الخرق الخادى بعد المائة: 
البند (٢) المادة (٥٧) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لكل مواطن حقّ الوصول للإنترنت دون المساس بالنظام (لا أدري ما المقصود بالنظام هنا؟) والسلامة والأخلاق العامة وفق ما يحدّده القانون. 
 
حرم رئيس نيابة المعلوماتية المواطنين السودانيين من الوصول إلي اثنين وثلاثين موقعاً علي الانترنت منها صحيفة السوداني وصفحات علي الفيسبوك في خرق صريح لهذا البند من الوثيقة الدستورية الانتقالية – راجع موقع صحيفة السوداني المحجوب بتاريخ ٦ يوليو ٢٠٢١ الساعة ١٢:٢٤م 
 
حجب هذه المواقع يعدّ مصادرة لحق المواطن في النشر والتعبير عن الرأي كما بيّنا ومصادرة لحق مواطنين آخرين في الوصول إلي الإنترنت .. لذا فحجب المواقع هو تعدٍ علي حرية المواطن الناشر والمواطن المتلقي للمعلومة لذا نتج عن هذا الفعل الأخرق خرقان دستوريّان للبندين (١) و (٢) من المادة (٥٧). 
الخرق الثانى بعد المائة : 
البند (٣) المادة (٥٧) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخري وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع تعددي ديمقراطي. 
وضحنا الخروقات أعلاه فيما يلي حجب اثنين وثلاثين موقعاً الكترونياً بما فيها موقع صحيفة السوداني إضافة لمنع صحيفة الرأي العام من الصدور لقرابة العامين وحجب الموقع الالكتروني لصحيفة السوداني وحسابات عدة كتّاب علي الفيسبوك  
ورأينا أيضاً الضغط علي الإعلاميين في التلفزيون القومي وحصر اختيار الضيوف من أنصار الحكومة الانتقالية وعدم استضافة الناقدين لها كما سنبيّن أدناه: 
 فقد قطع التلفزيون برنامج حوارياً مع الأستاذ محمد زين بعد  إبدائه آراء ناقدة لأداء الحكومة.وكذلك واقعة اتصال مسئول تنفيذي كبير في وزارة الإعلام بأحدي مقدمي البرامج التلفزيونية لتوبيخها علي استضافة سيدة ظنّاً منه أنّها الشاعرة السودانية ذائعة الصيت روضة الحاجّ المعروفة برأيها السالب فى حكومة السيد عبد الله حمدوك. 
هذا كلّه  يلقي بقيود ثقيلة علي حرّية الصحافة ووسائل الإعلام الأخري ويجعلها حكراً علي أنصار الحكومة الانتقالية وحرمان المواطن السوداني من سماع الرأي الآخر ومن إبداء الرأي الحرّ. 
الخرق الثالث بعد المائة: 
البند (٢) المادة (٥٨) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): يُكفل الحقّ في التجمع السلمي، ولكل فرد الحقّ في حرية التنظيم مع آخرين بما في ذلك الحقّ في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه. 
الممارسة الفعلية تبيّن خروقات غير مسنودة بأيّ قانون ومنها حلّ حزب المؤتمر الوطني ومصادرة ممتلكاته واعتقال قياداته مثل البروفيسور إبراهيم غندور والسيّد إبراهيم محمود والسيّد أنس عمر وثلاثتهم ما زالوا حتي كتابة هذا المقال في غياهب السجون. 
ونشير كذلك إلي منع الشباب الإسلاميين من تنظيم افطار جماعي احتفالاً بذكري بدر. 
ونشير كذلك للعنف المفرط الذي ووجه به التجمع السلمي في احتجاجات ٣٠/ /٦ /٢٠٢١ ضد حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك. 
الخرق االرابع بعد المائة: 
المادة (٥٩) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لكلّ مواطن الحقّ في المشاركة السياسية وفي الشئون العامة حسبما ينظّمه القانون. 
ونحيلكم إلي تصريح السيد محمَد الفكي عضو مجلس السيادة الانتقالي يوم ٢٨/ ٦ / ٢٠٢١ حول حصر أحقية التظاهر السلمي لأنصار الحكومة الانتقالية  من منسوبي تحالف قوي الحرية والتغيير وليس من حقّ سواهم التعبير عن رأيه،  وهذا  يناقض البند المذكور من الوثيقة الدستورية الانتقالية بالرغم من أنّ السيّد محمّد الفكي سليمان قد أقسم علي الحفاظ علي هذه الوثيقة من الخرق. 
الخرق الخامس بعد المائة: 
البند (١) المادة (٦٠) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لكلّ مواطن الحقّ في الحيازة والتملك وفق القانون. 
وقد رأينا خرق هذا البندّ موثقاً علي شاشة  التلفزيون السوداني كل مساء خميس ليعلن أعضاء لجنة تفكيك التمكين عن مصادرات أملاك مناوئيهم السياسيين بحجة تفكيك التمكين بما في ذلك طرد أسرة نائب رئيس الجمهورية السابق السيد علي عثمان محمّد طه من منزل الأسرة المسجّل باسم ربّ الأسرة وفق الوثائق التي أرفقت مع بيانه المفصّل المنشور في المواقع الاجتماعية. 
والحالات التي شهّرت بها اللجنة وعرضت لاحقاً علي القضاء السوداني   (اثنان حتّي الآن) برأت هؤلاء المجني عليهم بواسطة لجنة تفكيك التمكين من الإدعاءات  التي ألصقتها بهم هذه اللجنة منها مثل المهندس الحاج عطا المنان  والسيّد عبد الباسط حمزة ومن حقهم رفع قضايا ردّ شرف علي ما نالهما من أذي.  
ومن المتوقع أن تبطل المحكمة الدستورية كلّ هذه التعديات علي الملكية الفردية عندما تعرض عليها بعد تكوينها. 
ونحيلكم لدعم وإشادة السيد الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي عند زيارته لمقرّ لجنة تفكيك التمكين في يوم ١/ ٧/ ٢٠٢١ ووصف عمل اللجنة بأنه تجديد لروح ثورة ديسمبر بحسب موقع مجلس الوزراء علي الانترنت وهذا يعني أنّ خروقات لجنة التمكين للحقوق والحريات الواردة في الوثيقة الدستورية الانتقالية مسنودة من السيّد السيد الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي  والخبير السابق بالاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية. 
الخرق السادس بعد المائة: 
البند (١) المادة (٦٤) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): تكفل الدولة للأشخاص ذوي الإعاقة كلّ الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة وبخاصة احترام كرامتهم الإنسانية وإتاحة التعليم والعمل المناسبين لهم وكفالة مشاركتهم الكاملة في المجتمع. 
ونشير هنا للتعدي علي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحلّ المؤسسة الخيرية التي كانت تقوم علي رعاية حقوقهم ومصادرة  مقرّها  وتحويله إلي سكن عائلي للسيّد محمّد الفكي سليمان عضو مجلس السيادة الانتقالي. 
الخرق السابع بعد المائة: 
المادة (٦٥) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): تتعهّد الدولة بتوفير الرعاية الصحية الأولية وخدمات الطوارئ مجاناً لكل المواطنين وتطوير الصحة العامة وإنشاء وتطوير وتأهيل المؤسسات العلاجية والتشخيصية الأساسية. 
وهذه المادة الدستورية تُخرق كل يوم آلاف المرّات ونحن نري مستشفيات وزارة الصحة تغلق أبوابها في وجه المواطنين كلّ يوم ،  وتنعدم فيها الأدوية المنقذة للحياة والأطباء والكوادر الطبية والصحية. 
وعليه فإنّه يحقُّ لكل مواطن  لم توّفر له الدولة علاجاً طارئاً  في المستشفيات الحكومية أو رعاية صحية أولية في مراكزها الصحية أن يطالب حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك باسترداد كلّ المبالغ التي دفعها لعلاج الحالات الطارئة والأمراض المزمنة في المستشفيات الخاصة. 
وتبعاً لذلك يحق  لذوي كلّ مواطن فقد حياته  بسبب  فشل الدولة في توفير علاج الأمراض المزمنة كالسكري  وارتفاع ضغط الدّم والأذمة  وأمراض القلب أو بسبب إنعدام أدوية السرطان والغسيل الكلوي أو بسبب اغلاق المستشفيات الحكومية أمام خدمات الطوارئ أن يطالبوا حكومة السيد الدكتور عبد الله حمدوك بدفع دية موتاهم  ومن حقّهم البحث في مدي قانونية محاكمة السيّد رئيس الوزراء الانتقالي بتهمة القتل شبه العمد. 
 
 
 
الخرق الثامن بعد المائة: 
المادة (٦٧) من الفصل الرابع عشر (وثيقة الحقوق والحريات): لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحرّيات المنصوص عليها في هذه الوثيقة وتصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الاخري هذه الوثيقة وتحميها وتطبّقها  وتراقب مفوضية حقوق الإنسان تطبيقها في الدولة. 
ولقد رأينا عدة أمثلة خرقت فيها  هذه الوثيقة وبعضها بعلم ورضاء وتشجيع من السيّد رئيس الوزراء وأعضاء المجلس السيّادي، ومن خروقات هذه المادة غياب المحكمة الدستورية بسبب عدم تشكيلها لأكثر من عامين بدون مسوّغ واضح وكذا عدم إنشاء مفوضية حقوق الإنسان المنصوص عليها في البند ٤/ج من المادة ٣٩ من هذه الوثيقة الدستورية الانتقالية والمناط بها مراقبة تطبيق حقوق الإنسان  
الخرق التاسع بعد المائة: 
المادة (٧٥) من الفصل السادس عشر (أحكام متنوعة): في حالة نشوء نزاع بين السلطة ذات الطبيعة السيادية والتنفيذية تكون المحكمة الدستورية هي المختصة في البتّ في ذلك النزاع. 
قدّم السيد الدكتور عبد الله حمدوك مبادرة مفتوحة لكلّ القوي الحزبية والسياسية أسماها الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلي الأمام (صحيفة السوداني الالكترونية عدد ٢٢ يونيو ٢٠٢١ الساعة ٤:٠٣ م). 
وذكر فيها أنّ من ضمن التحديات التي تواجهها حكومته تعدّد مراكز القرار  وتضاربها ، ولعلّه يشير إلي تداخلات رئيس مجلس السيادة في العمل التنفيذي. 
فقدّم السيد الدكتور عبد الله حمدوك مبادرة للقوي الساسية ودعا لإعادة هيكلة القوات المسلحة والنظامية وهذا فيه خرق للوثيقة الدستورية الانتقالية لإنّ المادة (٧٥) من الوثيقة الدستورية الانتقالية  تبيّن كيفية حلّ مثل هذا النزاع باللجوء للمحكمة الدستورية وليس للقوي السياسية المتناحرة. 
لذا فدعوة السيّد رئيس الوزراء الانتقالي القوي السياسية للتدخل في فضّ النزاع بينه ورئيس مجلس السيادة دعوة غير دستورية وكذلك دعوته لإصلاح القوات المسلحة في نفس هذه المبادرة  أيضاً غير دستورية بينا ذلك سابقا.   حيث  أنّ الوثيقة قد نصّت في البند (١٢) من المادة (٨) الفصل الثاني عن مهام الفترة الانتقالية علي أنّ إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية هو مسئولية المؤسسات العسكرية. لذا فدعوة رئيس الوزراء الانتقالي جميع القوي السياسية للمشاركة في إصلاح المؤسسات العسكرية دعوة غير دستورية  
 
كما أنّ تعطيل تشكيل المحكمة الدستورية المتعمّد يفقدها دورها في حلّ النزاع بين السلطة السيادية والتنفيذية وتأخير تكوينها هو خرق لا يرتق لهذه الوثيقة الدستورية الانتقالية (انظر للخرق رقم ١٢ ورقم ١٣). 
الخرق العاشر بعد المائة: 
المادة (٧٥) من الفصل السادس عشر (أحكام متنوعة): لا يجوز تعديل وإلغاء هذه الوثيقة إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي، وهذا نصٌّ واضح وصريح وأيّ تعديل يتمّ في غياب المجلس التشريعي الانتقالي ينبغي ألا يعتدّ به مثل  تعديل عام ٢٠٢٠  والذي يبدو لي أنه استند  على تفسير خاطيء في تقديري للبند (٣) المادة (٢٥) والذي يقول:  إلي حين تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي تؤول سلطات المجلس إلي أعضاء مجلسي السيادة والوزراء يمارسونها في اجتماع مشترك وتتخذ قراراته بالتوافق أو بأغلبية ثلثي الأعضاء.  
وإشكالية هذه المادة أنّها تسبغ صفة  عضوية المجلس التشريعي الانتقالي علي أعضاء مجلسي السيادة والوزراء لحين تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي وهذا خرق لروح الوثيقة بتجميع السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية لدي نفس الأشخاص.
 
الخرق الحادى عشر بعد المائة: 
المادة ٣ الفصل الأول (أحكام عامة): الوثيقة الدستورية هي القانون الأعلي بالبلاد وتسود أحكامها علي جميع القوانين ويُلغي أو يُعدّل من أحكام القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية بالقدر الذي يزيل هذا التعارض. 
ألا تتفقون معي أنّ وجود مائة وعشرة  خرقاً لهذه الوثيقة الدستورية الانتقالية كما بينته في هذه المقالات  لهو أكبر طعن في  كون  هذه الوثيقة الدستورية حاكمة إذ كيف يعقل أن يخرق قانون البلاد الأعلي مائة وعشر  مرات في أقلّ من عامين ولا تهتزّ شعرة في رأس حماتها في المجلسين الانتقاليين؟ ويحدث كلّ ذلك في غياب متعمّد لمجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية والمجلس التشريعي الانتقالي؟ 
 أمّا الخرق الأكبر الذي أراه فإنه ليس خرقاً للوثيقة الدستورية الانتقالية فحسب بل خرق لتراث الأمة السودانية وكيانها ووجدانها وعقيدة غالب أهلها  الأغلب إذ جاءت  الوثيقة الحاكمة لأهل السودان بتراء لم يذكر فيها اسم الله ولم يذكر فيها القرءان والدين الإسلامي مرجعية دينية وثقافية لأهل السودان. 
 
 
ولقد آليت علي نفسي ما استطعت الالتزام الصارم بالموضوعية في تقصّي هذه الخروقات وإيراد الأمثلة الموثقة علي حدوثها  وعند شكّي في مصداقية خبر أو في وقوع الخرق فإنّي لا أورد الخرق أو المثال اتبّاعاً  للقاعدة القانونية التي تفسّر الشك لصالح المتهوم. 
 وأخيراً نأتي إلي نهاية هذا الجهد من تعداد الخروقات وكشفها والتعريف بها ولكني سأواصل استكمالها بمقالات أفصّل فيها خروقات للوثيقة ذات صلة بحياة الناس تعرضت لها إجمالاً وسأفصّلها  في حلقات منفصلة إن شاء الله. 
وأسأل الله عزّ وجلّ أن يبارك في هذا الجهد الذي أُقدّمه هدية للشعب السوداني الأبيّ الكريم الذي افتقر بآليات هذه الحكومة الانتقالية وفشلها. 
 شعبنا الذي يستحقّ سياسيين خيراً من سياسييه وحكاماً خيراً من حكّامه هؤلاء ليعبروا به إلي آفاق من النماء والرفاه والكفاية والعدل تحقيقاً لشعار ثورة الشباب:  
حرية وسلام وعدالة. 
ولن أدّعي كمالاً أو إحاطة في هذه المقالات بل هي قراءة بسيطة لمواطن سوداني غير متخصص في مجال القانون وجهد أحمد الله علي توفيقه لي في توثيقه  فإن أصبت فيه فهو بفضله وتوفيقه وإن أخطأت  فهو من نفسي والشيطان وأستغفر الله العظيم وأعوذ به من همزات الشياطين وأن يحضرون. 
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. 
 
لندن في ١٢ يوليو ٢٠٢١



مصدر الخبر موقع صحيفة المجهر

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: