((همس الحروف) .. أضاءت قناديل خضر المكي في الجنة حينما إنطفأ قنديله في الدنيا)



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم علي

نعمة الحياة لا تبتدىء في أرحام الأمهات و كما لا تنتهي عند القبور ، حيث نجد في الفضاءات الواسعة التي تملأها أشعة الشمس نهاراً و ضوء القمر ليلاً ، فتلتقي فيها الارواح بدون أجساد ، فتتعانق فيها بالحب الفطري ، و قد صدق الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم حينما قال : (الأرواح جنود مجندة ما تعرف منها إئتلف و ما تناكر منها إختلف) ، و ما الدنيا إلا محطة من محطات الحياة و لكنها بالغة الأهمية ، ولهذا وجب علينا أن نعمرها بالقيم النبيلة و المبادي الصادقة و العمل الصالح الذي ينفعنا بعد الإنتقال منها .

بهذه المعاني ذات المدلول العظيم يترجل عن آخر محطات الدنيا العم خضر المكي الشيخ ، ذلك الرجل الجميل الذي وضع بعض لمسات الجمال في حياة الآخرين ، و إدخر منها الكثير لآخرته التي أقبل إليها و هو يحمل معه أصدق الدعوات من عموم الناس الذين لم يتقابلوا معه قط في حياتهم ولكنهم على الرغم من ذلك شهدوا له بالخير حينما تعرفوا بأبنائه الذين إجتهد في إحسان تربيتهم فكانوا للناس مفاتيخ خير و مغاليق شر ، فبهذه المعاني يعتبر الموت نعمة إلهية عظيمة أكثر من كونها نغمة ، بعكس ما يعتقد في ذلك الكثير من أهل الدنيا حيث يظنون أن بالموت ينطفيء نور قنديل الحياة لتصبح بعد ذلك ظلمة الدنيا .

صحيح أن قسوة الفراق قد تصعب للأحياء من البشر عند موت أحدهم ، ففي تلك اللحظات قد تنعدم عند البعض مظاهر الإحساس بجمال للموت الذي يعتبر جسراً لا بد منه لينتقل به الإنسان من الحياة الدنيا الى البرزخية ، و لكن إحساسنا الداخلي بجمال هذا الإنتقال جعلنا نجتهد كثيراً في تطيب موتانا بالعطور و البخور عند لحظات الوداع الأخيرة وذلك إستعداداً للقاء للميت يعتبر الأكثر أهمية له من الحياة الدنيا ، و هذا السلوك الذي نتبعه ما يؤكد علو هذا الإنتقال و رفعته ، حيث يجتمع في تلك الحظات الاحباب من الأهل والأصدقاء والجيران و عموم الناس في مواكب مهيبة يودعون فيها ميتهم بالصلاة عليه وبعد ذلك ينقطع إتصاله بهم إلا من أبنائه الصالحين الذين يعتبرون إمتداداً لحياته البرزخية ، حيث تتصل جميع أعمالهم به كما ورد ذلك في الأثر : (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاتة .. منهم .. إبن صالح يدعو له) ، فلئن كان موت النبات يعتبر بداية حياة جديدة و هو يصنف في أدنى طبقات الحياة إذا تمت مقارنه بالمخلوقات التي تحمل أرواحاً و تدب على سطح الأرض ، فكيف بالموت الذي يصيب الإنسان مع العلم بأن موقع البشر بين المخلوقات يعتبر هو الأرقى في طبقات الحياة ؟ ، فلا شك أن موت الإنسان هذا سيثمر حياة دائمة في عالم البرزخ و هذا ظننا في الله ، و خصوصاً إذا كانت له ذرية صالحة ما زالت تدعو له وتقيم الخير في الدنيا ، وهذا ما يشبه تماماً البذرة التي تخرج من النبات الذي مات فتوضع تحت التراب لتصبح بعد موتها نباتاً رائعاً عندما تنمو من جديد و تمد الناس بثمارها و الطيبة وظلالها الوارفة .

يقول الحق عز وجل : { الذي خَلَقَ الموت والحياةَ ليبلوَكُم أيكم أحْسَنُ عَمَلاً } ، سورة الملك ، فالحياة و الموت مخلوقان من أجل الإمتحان الذي بُمحص به الخير ، فما الموت إلا تبديل مكان وتحويل وجود ، و هو بداية الحياة الباقية و الخالدة إن شاء الله تعالى .

نعم لقد غادر دنيانا العم خضر المكي الشيخ بعد رحلة طويلة ومضنية بين قضبان سجن الدنيا المظلم المليئ بالظلم و الجور و الفساد ، لينتقل بعدها إلى رعاية المحبوب الباقي و في كنف رحمته الواسعة حيث ينعم فيها بحياة فسيحة خالدة مستنيرة لا يفزعه فيها خوف ، ولا يكدرها عليه حزن ولا همّ و لا غم إن شاء الله تعالى و نحن نحسبه عند الله كذلك و الله خير الحاسبين .

أسأل الله أن يتغمد العم خضر المكى الشيخ بواسع رحمته و جزيل مغفرته ، فنسأله أن يكرم نزله و أن يوسِعْ مُدخَلَه وان يغسِلْه بالماءِ والثَّلجِ والبَردِ و أن ينقه مِن الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنسِ ، اللهم أبدِلْه دارًا خيرًا مِن دارِه وأهلًا خيراً مِن أهلِه وزوجاً خيراً مِن زوجه وأدخِلْه الجنَّةَ وأعِذْه مِن النَّارِ و عذابِ القبرِ و فتنته ، و جميع موتانا و موتى المسلمين يا رب العالمين .. أحر التعازي للأخ الكريم سعادة العميد شرطة حقوقي معاش مكى خضر مكي الشيخ و إخوانه جمال ، خالد ، على و الصادق ،،، أسأل الله أن يجعهلم جميعاً إمتداد لحياة والدهم البرزخية بعطائهم الممتد الذي عرفناه عنهم والذي يشهد لهم به الناس الذين من حولهم ، و ان يجعل البركة فيهم و ان ينزل غيثاً من السكينة على قلوب كل من يعرف فضله تكون لهم صبراً جميلاً و سلواناً ، و إنا لله وإنا إلية راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: