يوسف السندي يكتب مقاومة العلمانية


وهل حقوق الإنسان التي يجادل العلمانيون بأنها صنيعة الإنسان المعاصر الا حقوق جاءت من صلب الاديان؟ الدين الإسلامي على وجه الخصوص هو راعي حقوق الإنسان الأشهر والاقدم، ولهذا استحق بجدارة ان يكون خاتم الاديان، واللبنة الأخيرة في بناء الوجود الإنساني على الأرض من لدن خالق الكون ومدبر كل شيء.

لذلك سنظل نجادل العلمانيين بأن البلاد المسلمة لا حاجة لها بالعلمانية، العلمانية يمكن أن تحل مشاكل غير المسلمين، البلاد التي تهتم اديانها بقضايا الدين وتنسى الدولة كما في المسيحية، او البلاد التي تميز أديانها مجموعة عرقية على أخرى كما تميز اليهودية اليهود. الإسلام يهتم بقضايا الدين والدولة معا، ولا يميز عرقا معينا عن آخر.

نحن نؤمن كمسلمين بأن الله حق وقوله الحق، لذلك نؤمن بأن الكتب الراهنة للديانات الأخرى غير الاسلام محرفة، هكذا يعلمنا القران، ولذلك هي بصورتها الراهنة لا تصلح دستورا للدين والحياة، بينما القرآن محفوظ كما هو، فهل قصر عن ان يلبي لمسلم حاجته في الدين وفي الحياة؟

حينما أقول الحياة فأنا أقصد كل ما يلاقيه المسلم في عالم الشهادة، من حكم وسياسة وثقافة ومجتمع وأخلاق الخ، لم يترك الإسلام من شيء إلا وجعل للمسلم بصيرة فيه، وهداه إلى الطريق المستقيم، لذلك لا حاجة له للعلمانية التي يفسرها معجم اكسفورد بأنها: ( الرأي الذي يقول انه لا ينبغي أن يكون الدين مشاركا في المجتمع او التعليم او التربية الخ) ومن أين يستمد المسلم أخلاقه ان لم يكن من دينه؟ من المثليين!! ومن أين يستمد اسس تربية وتعليم ابناءه؟ من ثقافة الغربيين في الصداقة غير الشرعية!!!

لا يغشنكم البعض بتعريف العلمانية الساذج والذي يعني فصل الدين عن الدولة، فهذا مجرد غطاء فقط، فالعلمانية في حقيقتها هي (الدنيوية)، بمعنى تفريغ الانسان للعمل من أجل الدنيا فقط ونسيان الآخرة، العمل من أجل إشباع رغبات الجسد ونسيان الروح، لذلك حيثما وجدت العلمانية وجدت كل ملذات الجسد وتضاءلت لدرجة النسيان مباديء الروح والرجوع إلى الله.

لا يمكن أن نلوم غير المسلمين، فهم بالأساس لا يملكون هذه الروح التي تستطيع الموأمة بين الدين والدنيا، بين الجسد والروح، بين الحياة والاخرة، هم لم يجربوها، كتبهم المحرفة اما كتب روحية فقط من أمن بها وأراد تطبيقها طلبت منه الانفصال التام عن الحياة الدنيا (الرهبان في المسيحية)، أو كتب تمييزية تشعر من يؤمن بها بانه من المختار وان بقية الناس أقل درجة منه، كما في التلمود ( وبيوت غير اليهود حظائر بهائم نجسه).

نعلم أن بعض المهووسين استغلوا اسم الإسلام وقاموا تحت رايته بفعل كل ما ينهى عنه الإسلام من قتل وسلب وتعذيب ( الكيزان، وداعش مثالا)، ولكننا نعلم أن المسلمين الاخرين لم يسكتوا، بل كانوا اول من وقف في وجه هؤلاء، وأعظم من فند حججهم الدينية وأثبت تعارضها البين والواضح مع مقاصد الاسلام، وأعادوا للدين رونقه الصحيح حيث لا يوجد قتل ولا سلب ولا تعذيب، بل رحمة وتعاون وسلام.

فلينظر الجميع إلى السماء هذه الليلة، الى الكون الواسع الشاسع، وليحدثنا احدهم ان كان يعلم شيئا أكثر قدرة وخبرة وعلما وثقافة وتحضرا من الذي خلق هذا؟! فهل هذا الخالق البديع يدعو الإنسان إلى أن يعيش حياته فقط من أجل ذاته وينسى أمر ربه، وينسى المعاد الي الله في يوم الحساب كما تقول العلمانية؟! من اجاب بنعم فليدعو للعلمانية كما يشاء، ولكننا نجيب بلا، وسوف نقاوم العلمانية بما نستطيع، فالله لو أراد للانسان ان يحيا من أجل جسده فقط لجعله من صنف البهائم ولما كرمه بالعقل.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: