د. منصور يوسف العجب أبو جن يكتب: من أجل سلام عادل وشامل ودائم  في السودان (17)


على المستوى القومي لابد من اتخاذ الاجراءات التالية :

تصميم ، وتطوير وتنفيذ استراتيجيات وسياسا ت واضحة للتنمية الريفية .

يجب أن يكون واحدا من أهم الاهداف للتنمية الريفية ، تحسين أوضاع صغار المزارعيين بالريف.

اختيار واستعمال التكنولوجيا الملائمة .

لا مركزية التخطيط والحكومة ، بإشراك المواطنيين منذ البداية .

الموارد والسلطة والمسؤولية ، يجب أن تؤسس محليا ، وليس بمئات الاميال في الخرطوم .

يجب أن تتوجه الصناعة نحو تحقيق الانتاجية الزراعية الأكبر ، بحيث تكمل وتدعم الآلات والأدوات الزراعية  والانتاجية  الأكثر ، بمعنى آخر التأكيد على الترابطات الخلفية والأمامية .

يجب أن تعتمد نظم الإنتاج بصورة أكبر على الموارد المحلية المتجددة ، وبصورة أقل على المدخلات المستوردة حتى يتحقق الاعتماد على الذات .

إنشاء المؤسسات الملائمة التي تعنى بالابحاث والتدريب على كل مراحل التنمية الريفية . فالابحاث تعتبر في غاية الأهمية للتنمية الريفية ، وكذلك للتكنولوجيا الزراعية المتقدمة .

ج على المستوى القروي والريفي :

لابد من ملائمة نشاطات التنمية  الريفية لاحتياجات سكان الريف ولمشاركتهم على كل المستويات .

يجب إشراك سكان الريف في البرامج والمشاريع ، فمهما كانت الأموال المبذولة ، ومهما كانت السلطات الحكومية الداعمة للتنمية الريفية ، لا يمكن أن تكون بديلا لما يقدمه مواطنو الريف لأنفسهم .

يجب أن تكون المشاريع بسيطة نسبيا ، وتشتمل على أهداف من السهولة تحقيقها .

من المهم ، أن تتجاوب النشاطات الاقتصادية والاجتماعية مع إحتياجات جماهير الريف ، وأسبقياتهم العليا ، وتبرز نتائجا في فترة زمنية قصيرة .

على مواطني الريف المستفيدين من المشاريع ، أن يساهموا ويلتزموا بتوفير العمالة وجزء من الموارد.

ضرورة تأسيس مواصلة الحوار بين منفذي المشروع وجماهير الريف .

ضرورة التعامل مع المنظمات الرسمية وغير الرسمية العاملة لسنوات طويلة بالمناطق الريفية والتي لها خبرة بالمنطقة ومواطنيها وهياكلها الاجتماعية .

توفير الموردين الأساسين للزراعة ،  وهما الأرض والمياه على اسس تتسم بمساواة أكبر. كما لابد من اتخاذ الترتيبات الضرورية لتوفير هذين الموردين الهامين للانتاج ،  للذين يحرثون الارض . وفي هذا الخصوص ، هنالك حاجة ماسة لوضع خطط استثمارية لاستغلال الارض لكل الاستعمالات .

ضرورة الاتفاق مع مواطني الريف في وضع الميزانيات للتنمية الريفية . كما أن الانفاق على التنمية الريفية ، يجب أن يتماشى مع درجة مشاركة مواطني الريف وقيادتهم لعملية التنمية الريفية وامكاناتهم في استيعاب الاموال للتنمية القويمة . تؤكد تجارب السودان بأن الضغط الاداري غير الحكيم في فترات السياسة الحزبية لانفاق الاموال بدون مبرر حكيم على كل العوامل المساهمة (contributing factors) ، يدمر روح المبادرة لمواطني الريف ، ويرفع من مستوى توقعاتهم ، ويخنق إمكانات التنمية المدعومة ذاتياً .

ما دامت الموارد محدودة ، نرى  أن الاستعمال الاكثر فائدة من هذه الموارد لمواطني  الريف ، يتمثل في استعمالها في برامج تشتمل منذ البداية على نشاطات محدودة توظف فيها تكنولوجيا بسيطة وعملية .

التصدي لمشاكل التنمية الريفية ، يتطلب إعطاء الاسبقية لتحسين القاعدة الاقتصادية المتمثلة في الانتاج الزراعي . بهذه الطريقة ، يمكن تخفيض معدلات العطالة ، وتقليص حدة الفقر ، وخلق فائض للدخل يمكن استثماره في المدخلات .

ولكن لابد أن نذكر ، أن هنالك تناقضا مرتبطا برؤية مواطني الريف والذين يعتبرون احتياجاتهم الآنية كمياه الشرب ، والمدارس ، والخدمات الصحية ، أهم لهم من زيادة انتاجية الفدان للمحاصيل ، حيث يتم بيع أو تصدير ما يفيض عن استهلاكهم . من هذا يتضح لنا ، أهمية توفير الخدمات الاساسية وزيادة انتاج الغذاء وتوفير الفائض على المستوى الريفي من خلال التنمية المنشودة ، لتحسين أوضاع مواطني الريف من حيث الخدمات الاساسية ووفرة الغذاء .

في نظرنا ، هنالك اسبقيات أخرى تستوجب اهتماما خاصا .

د بعض الاسبقيات :

مراجعة كل السياسات المرتبطة بقطاع الزراعة الآلية بمشاركة  السكان المحليين لإيقاف التوسع الافقي غير المنضبط في هذا القطاع والمتسم بالإستعمال العشوائي للتركترات في إزالة الغطاء النباتي (horizontal tractorised agriculture).

وضع سياسة واضحة المعالم لإعادة زرع الغابات (reforestation ) بواسطة الشتول لمواجهة التصحر ، كما لابد من اتخاذ الاجراءات الحاسمة لايقاف الإزالة الشرسة للغابات لانتاج وتجارة الفحم النباتي مع ضرورة العمل على الحفاظ على التربة وحماية النباتات الطبيعية وتطوير مصادر بديلة للطاقة . في هذا الخصوص ، نقترح توزيع بذور الاشجار والبذور الاخرى بالمجان للفلاحين والبدو الرحل لزراعتها في الاراضي  البور.    

إتخاذ الاجراءات اللازمة لإعادة إستثمار جزءاً من العائدات المالية في مناطق الإنتاج الزراعي .

تبني خرائط إستثمارية للأراضي تهتم بالإستغلالات الأخرى للأرض بجانب الزراعة الآلية كصغار المزارعين التقليديين والرعاة وزراعة الغابات .

إتخاذ الإجراءات الحاسمة لإتباع الممارسات الزراعية السليمة بمشاريع الزراعة الآلية كزراعة النباتات المخصبة للتربة وزراعة الأشجار كمصدات للرياح مع إحترام الدورة الزراعية بترك بعض الأراضي بورا .

ضرورة الإشراف الحكومي واللجان الشعبية المحلية المنتخبة ديمقراطياً على ظروف العمالة في مشاريع الزراعة الآلية في  الريف  بغية تحسين أوضاع العاملين بها .

ضرورة مراقبة الهروب من الضرائب في قطاع الزراعة الآلية من قبل كبار المزارعين وتجار الفحم النباتي بواسطة اللجان الشعبية المحلية المنتخبة ديمقراطياً ..

وضع خطط للأمن الغذائي :

الهدف الاساسي هو تحسين فرص تمكين (endowment) واستحقاق (entitlement) الفلاحين . فكلمة تمكين كما ذكرنا سابقا ، تشير للاصول التي يملكها الفلاحون وقدراتهم الشخصية التي يستعملونها في تأسيس استحقاقهم للحصول على الغذاء . أما كلمة استحقاق فتشير للعلاقات المتأسسة من خلال التجارة ، والانتاج المباشر وبيع قوة العمل ، التي بواسطتها يمكن للفرد أو الاسرة التمكن من الوصول للغذاء . وللاستحقاق عدة أشكال .

الأول ،  يسمى الاستحقاق المباشر والمتمثل في الحصول على الغذاء من خلال الانتاج والاستهلاك الشخصي . والثاني ،  يسمى الاستحقاق بالتبادل (exchange entitlement) والمتمثل في الحصول على الغذاء من خلال بيع قوة العمل لشراء الغذاء .

والثالث ، يسمى الاستحقاق التجاري والمتمثل في بيع  الانتاج للحصول على الغذاء . وفي هذا السياق ، لابد من أن نولي اهتماما خاصا لانتاج الجنائن على ضفاف النيل خاصة في المناطق الحضرية حيث يمارس استغلال بشعً على الفلاحين والاجراء .

بالاضافة لما ذكرناه في الاجزاء السابقة لمحاربة الفقر ، نضيف المقترحات الآتية والمقدمة من الايفاد (IFAD) الصندوق العالمي للتنمية الزراعية :

تبني اصلاحات زراعية تشتمل على ملكية الارض ، وتحسين سبل الادارة والحفاظ على التربة  مع زراعة الغابات ، ووضع البرامج لاستقرار الرحل . يجب أن تكون المشاريع صغيرة الحجم لتتسنى ادارتها بكفاءة بواسطة الفلاحين .

تشجيع وتبني التكنولوجيا الملائمة والتقنيات ذات الكثافة العمالية العالية في المناطق الريفية .

تحسين وصول الخدمات العامة لمواطني  المناطق الريفية ، كالطرق المغذية ، ووسائل الاتصال ، والتخزين ، والتسويق ، والتعليم ، والصحة والاستثمار في البنية التحتية .

تبنى السياسات الاقتصادية الحكيمة للحد من التضخم ، ولحفض التشوهات في التسويق وتوزيع الغذاء ، وتوزيع موارد أكثر لصالح فقراء الريف .

تحسين كفاءة سوق  العمل ، وتشجيع مشاركة المرأة ، وزيادة فرص التدريب وتوفير المدخلات لسكان الريف .

تبني السياسات لتصحيح تشوهات التسويق وتحسين الوصول للاسواق . هذه مرتبطة بما سبق ذكره أعلاه ، خاصة ضرورة تبني السياسات التي تتصدى لهذه التشوهات في سلسلة العمليات التسويقية من المزرعة إلى تاجر التجزئة .

اتخاذ الاجراءات لزيادة الانتاجية للفقراء  وامكانات توسيع دخلهم من خلال الآتي :

أ خلق فرص أكبر لهم  للتوظيف في المجالات الانتاجية بالقطاع العام كالبرامج الريفية للبنى التحتية ، وفي القطاع الخاص من خلال دعم الاستثمار في المشاريع المتسمة بكثافة عمالية بدلا من المشاريع ذات التكنولوجيا الكثيفة .

ب الحفاظ على الاجور الحقيقية من خلال توسيع الانتاجية العمالية في الوظائف ذات الاجر المنخفض ،  بالاضافة لتعديل الحد الادنى للاجور للتعويض عن الزيادة في الاسعار .

ج زيادة الاستثمار العام والخاص بدلا من تخفيضه في مرحلة تعليم الاساس ، والتدريب المهني وتنمية المهارات للفقراء لزيادة انتاجيتهم والقدرة على الانتقال (mobility ) ، وزيادة الاستثمار أيضا في الرعاية الصحية الاولية للاطفال والكبار لتحسين الانتاجية الحالية والمستقبلية للمورد البشري .

د توسيع البرامج التي توفر التسليف والمدخلات لصغار رجال الاعمال المبدعين (entrepreneurs) ، وأصحاب المهن الذاتية من ذوي الدخول الدنيا ، بمعنى آخر برامج شبيهة لتلك التي يمولها مصرف قرامين في بنغلاديش .

هـ تقديم التسهيلات الائتمانية ، والمدخلات ، والتكنولوجيا الحديثة لصغار المزارعيين .

و إعادة توزيع الاصول الانتاجية كالارض.

ح توجيه البرامج  العامة لتحويل الموارد وتوفير الدعم للفقراء ، بتحديد الفقراء الذين هم أكثر تضررا ببرامج  تركيز الاقتصاد الكلي . استهداف هؤلاء ،  سيسمح بتخفيض النفقات الحكومية من دون أثار سلبية على التغذية. بالاضافة لذلك ، يمكن حصر الدعم على السلع والخدمات التي تمثل جزءا كبيرا في ميزانية الفقراء لتلبية احتياجاتهم الاساسية .  فمثالا  لذلك ، من الممكن بدلا من ا لدعم العام على البترول والغاز ، توفير الدعم للمواصلات العامة . فعليه ، يمكن تخفيض التكلفة الحكومية من دون آثار سلبية كبيرة على الفقراء . وبنفس الطريقة يمكن أن يقتصر الدعم الغذائي على الغذاء الاساسي للجماهير .

خ ضمان قيمة حقيقية للدعم والتحولات النقدية المستهدفة . هذه الطريقة ستحمي الفقراء من تدهور القوة الشرائية للدعم نتيجة لارتفاع الاسعار . ويمكن تحقيق ذلك من خلال توفير الاستحقاق أما عينا كتوزيع الغذاء (ration) ، أو بأستعمال مؤشر (index) سعري للقيمة النقدية للتوافق مع الاسعار الملائمة .

ر تحفيض تكلفة الغذاء للمستهلك من خلال تحسين كفاءة التسويق ، وتوسيع استعمال التكنولوجيا المخفضة للتكلفة ، والاستثمار في البني التحتية بالريف . فبينما تشتمل برامج التكييف الهيكلي في الغالب على اجراءات لتحسين الانتاج ، لم تعن  بالاجراءات لتخفيض التكلفة ، على الرغم من أن هذه الاجراءات تعتبر أكثر أهمية لتوفير الحوافز للمزارعين لتوسيع انتاجهم ،  وفي نفس الوقت  تتجنب الآثار السلبية لارتفاع الاسعار على المستهلك . فالشئ المطلوب حقيقة هو المزج المناسب بين اجراءات تخفيض التكلفة واجراءات رفع الاسعار الموجهة لحالات محددة بدلا من التفكير الأحادي الذي يركز فقط على زيادة الاسعار.

ز استعمال الموارد الخارجية لتعويض الفقراء عن زيادة الاسعار عندما يكون ذلك مناسبا . من الممكن أن يلعب العون الغذائي دورا هاما عند توجيهه بصورة سليمة أو هيكلته بطريقة تتجنب الآثار السلبية على المنتج المحلي . مثال ذلك برنامج الطوابع للغذاء المعمول به حاليا بجمايكا بجزر الهند الغربية .

وزير الدولة بالخارجية الأسبق

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: