مبارك الكودة يكتب: مصالحة المعاني


في تقديري ليس هنالك بالضرورة قالباً معيناً واسماً ملزماً يُمارِس المواطن من خلاله حقه الانساني والدستوري وَقِيَمه في المجال العام سياسةً كانت أو اجتماعاً ، كما لا يقدح في كمال هذا الحق إذا تمت الممارسة تحت لافته بإسمٍ بديل اقتضته الظروف ، طالما أن البديل يحقق المطلوب وبذات المقاصد وربما بصورةٍ أفضل ، والناظر لتاريخ الحركة الاسلامية السودانية يجد أنها كانت تتوسل في كل عهد ، جديد بإسمٍ لتنظيمها يتفق ويرمز لمتطلبات المرحلة القادمة ، ونحن الآن بين يدي نظام سياسي له رؤيته وفلسفته ومستحقاته ، تُلزم هذه الرؤية حزب المؤتمر الوطني بالاستجابة الايجابية لقبول الحل من اجل أمن واستقرار الوطن بإلإضافة الي سانحة المشاركة السياسية لعضويته من خلال وجه آخر للحركة الاسلامية ، وفي المقابل أجد في مبادرة الأخ حمدوك إشارات خجولة تبحث عن كيفيةٍ مقبولةٍ تتيح للاسلاميين وغيرهم من الراغبين في دعم مسيرة الثورة بالمشاركة ، وربما يرجو حمدوك بهذه الإشارات الخفية والذكية رفع حرج التصريح المباشر عنه ، والذي ربما يجر عليه غضب الرافضين لهذا الطرح ، ولتجاوز هذه المحطة أقترح عليه أن يُبْقِي علي قرار حل حزب المؤتمر الوطني كما هو ، ويقفل هذا الباب تماماً حتي من الاستثناءات التي ذكرها في مبادرته ، ويستعاض بمصالحة الحركة الإسلامية من حيث هي فكرة ، بدلاً عن المؤتمر الوطني الحزب السياسي ، وبالطبع يتفق هذا المقترح مع حرية الفكر والتعبير في نظام يلتزم مبادئ الدولة المدنية ، ويؤمن بالحرية وخيار الديموقراطية ، وهذا المقترح الذي يستهدف عضو الحركة وفكرته يمنحه كذلك حقه كاملاً غير منقوص وبذلك يتحقق الغرض المنشود من المصالحة بصورةٍ أكثر موضوعية وفاعلية ، واوسع مساحةً لأنه يستهدف كل عضوية الحركة الاسلامية وبمختلف تنظيماتها الرسمية والاهلية ، ويظل الإستثناء المانع قائماً للأفراد كمواطنين وليس كجماعةٍ ولا حزبٍ سياسي ، ويطال المنع كل من أثبت القانون فساده بعد أن تتاح للمتهم كل منصات التقاضي من محكمة الموضوع الي المحكمة الدستورية ، ويشمل المنع كذلك من ظل مشاركا في الحكم حتي لحظة سقوط الإنقاذ ، ويطال كل من أبي والتزم داره وقوانين الدولة ٠
وعلي الإسلاميين الذين يتمتعون بكامل أهليتهم الوطنية والقانونية ولم يمسهم سوء الممارسة السياسية السابقة ان يؤسسوا لهم حزباً يلتزم بمواثيق حقوق الانسان العالمية ، وبقانون الأحزاب الذي يرتضيه الشعب السوداني بعد توصيفه واجازته من المؤسسات المختصة كما هو معروف ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ونسأل الله التوفيق والسداد ٠

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: