بعد تعيينات نوعية.. مكتب حمدوك بعد أسطورة المزرعة هل يعود للواجهة؟


الخرطوم: أحمد طه صديق

  في  فبراير الماضي  ربما تفاجأ الكثيرون عندما تم إعلان وظائف للعمل في مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بإعتبار إن مثل هذه الوظائف عادةً لا يتم الإعلان عنها أسوةً بالوظائف الديوانية العادية ، نسبة لحساسيتها السياسية والأمنية ، وهو أمر معمول به تقريباً في كل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة .

إذ أن المعروف إن المؤهلات الأكاديمية والخبرات السابقة ليست المعيار الوحيد فالمسؤولون يفضلون إختيار الشخصيات التي يثقون فيها مع تمتعها بذات المواصفات تجنباً للمحاذير الأمنية في حالة ولوج عناصر مستقطبة من جهات معادية داخلية أو خارجية .

وكان القرار جاء في أعقاب خروج مثير للجدل عدد من مستشاريه بعد إعفائهم أو تقديم استقالتهم ، حيث كانت العديد من الأقوال في (الميديا) الألكترونية والصحف الورقية تحدثت آنذاك عن مدى تأثير خروج هؤلاء الموظفون على  طبخ القرار الصادرمن رئيس الوزراء  د.عبد الله حمدوك بينما نسج العديد من المدونين بما أسموه بأن هناك مزرعة يلتقي فيها مسؤولو مكتب رئيس الوزراء معه في جلسات للأنس يتم فيها رسم خارطة لبعض القرارات المهمة وصوبت العديد من الوسائط إتهامها لكبير مستشاري  رئيس الوزراء الشيخ خضر بإعتباره الأكثر تأثيراً على رئيس الوزراء في حين نفى خضر مراراً عبر تصريحات وحورات صحفية هذا الإتهام ، بينما نقلت تعليق لرئيس الوزراء حول ما يسمى ( بشلة المزرعة) وأعتبرها إهانة له

لكن يبدو إن التداول الكثيف لهذه الإتهام أجبر رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك  لاحقاً بإجراء تعديلات في مكتبه بخروج العناصر المثيرة للجدل وعلى رأسهم الشيخ خضر ود. أمجد فريد وهي شخصيات يعتبرها البعض بأنها محسوبة على الفكر الشيوعي بالرغم من إن بعضهم هجر الحزب لعدة سنوات خلت في حين أن الحزب الشيوعي نفسه يعتبرها لا تمثل خطه السياسي بل ربما صنفها بأنها  الأقرب للبرجوازية المتحركة برياح النهج اللبرالي الغربي .

تغيرات جديدة

أصدر  أمس رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك قراراً بتعيين مستشارين لرئيس الوزراء وشمل القرار تعيين الأستاذ ياسر عرمان مستشاراً سياسياً، وتعيين الأستاذة عائشة حمد محمد مستشاراً لشؤون النوع الإجتماعي، وتعيين علي جماع عبدالله مستشاراً للحوكمة والإصلاح المؤسسي، وحسان نصرالله علي كرار مستشاراً للسلام.

كما أصدر قراراً بإعفاء الطاهر عبدالقيوم إبراهيم من منصب المراجع العام، وتكليف الأستاذ فخرالدين عبد الرحمن السيد علي بشير بتسيير مهام المراجع العام.

عرمان من قرنق إلى حمدوك

في منتصف الثمانينات خرج الكادر الشيوعي السابق  ياسر عرمان إلى خارج البلاد لينضم للحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها د. جون قرنق العقيد السابق في القوات المسلحة السودانية الذي آثر الإنتقال من كتائب الجيش الوطني كمقاتل في صفوفه إلى خصم لدود لها يحمل البندقية ضدها  عبر  مليشيات أهلية أصطفت معه وصار ملهماً وقائداً لها ، واستطاع ياسر عرمان أن يكون قريباً من زعيم الحركة جون قرنق سيما فهو يرفع (منفستو) شيوعي لم يلبث أن تخلى عنه وبات من ضمن وثائق الحركة التاريخية ربما بغرض كسب ود بعض دول الغرب المناهضة للمد الشيوعي والمنظمات ذات الميول الكنسية الفاعلة لاستقطاب الدعم المالي والسياسي للحركة  ، ولم يجد عرمان صعوبة في الإندماج في مجتمع شعب جنوب السودان وتزوج من هناك وبات من أكثر الأصدقاء المقربين لزعيم الحركة ومستشاريه .

وهاهو عرمان يدخل تجربة جديدة من مستشارغير معلن لزعيم مليشيات مقاتل في أجواء الحرب والدماء والأسرى إلى باحة تموج بحراك  السياسية الهائجة والهادئة وأمواج متلاطمة من قضايا شائكة على الأصعدة الإقتصادية والأمنية ، فإذا كان الشيخ خضر مدرجاً في اسطورة شلة المزرعة صانعة القرار تحت أشجارها وليلها الهاديء فإن عرمان صاحب التجربة الكبيرة الممزوجة بمعتركات البارود وصراع الحرب ودهاليز حوارات السلام في مناضد المفاوضات المعقدة ربما يصبح أيضاً هدفاً لناسجي الاساطير الذين يحاولون الإنتقاص من هيبة رئيس الوزراء والتقليل من مقدارته القيادية وذلك بالزج بعرمان في تلك الأحاجي المدبرة بإعتباره الأكثر تأثيراً وخبرة من سلفه السابقين في مكتب رئيس الوزراء .

لكن من المتوقع أن يعطي عرمان بخبراته و(الكارزيما) التي يمتلكها بعداً جديداً وحيوية أكثر لمكتب رئيس الوزراء وهو قادر أن يمتص العديد من الصدمات والرياح الهائجة ويمتلك منصات عديدة من حياته الحافلة بالتجارب .

شؤون الجندر

لعل تعيين سيدة تختص بشؤون المرأة يؤكد حرص رئيس الوزراء في حماسة الشديد لدور المرأة في المجتمع بكل تشكيلاته المتنوعة ، غير أن ذلك لا يعني أن تختل المعادلة العقلانية التي تحكم قضايا النوع وخصوصية التكوينات والتباينات الطبيعة بين النوعين دون شطط أو تطرف .

المراجع العام

لعل إعفاء المراجع العام الطاهرعبد القيوم يجيء في أعقاب إنتقادات وجهها عدد من العاملين في الديوان حول آدائه لكن مع ذلك يحمد لعبد القيوم إن تقاريره السنوية التي كان يرفعها للبرلمان أبان العهد البائد حفلت بالعديد من قضايا الفساد الكبيرة بما فيها إختفاء قروض مالية جاءت من الخارج ولم يعثر المراجع العام على أثر لأوجه صرفها .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: