تجربة الروائي السوداني جمال الدين علي الحاج بـ«المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح»




سلّط المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، من عاصمة النور (باريس) أضواء كاشفة على تجربة االروائي السوداني جمال الدين علي الحاج.

الخرطوم: التغيير

شهدت فعالية “ضيف الشهر” ضمن نشاط المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح من باريس، في شهرها الثاني، السبت الماضي، استضافة الكاتب الروائي السوداني جمال الدين علي الحاج،لمناقشة تجربته الروائية بمشاركة عدد من النقاد والأدباء والمهتمين.

شارك في تقديم الأوراق كل من الكاتبة والأكاديمية السعودية د.عائشة الحكمي، والقاص والروائي والمترجم السعودي د.عبدالله الطيب، والروائي السوري محمد فتحي المقداد، بالإضافة إلى الناقد الأردني د. عاطف الدرابسة، والناقدة الجزائرية د. وافية حملاوي، ود. مبارك الخالدي من السعودية، وعدد من المتداخلين الآخرين والحضور منهم الناقدة د. دورين نصر من لبنان، والشاعر  يوسف الحبوب من السودان، يمكنكم الاطلاع على تسجيل الأمسية على قناة المنتدى العربي الاوروبي للسينما والمسرح على يوتيوب.

ونسّق للندوة وأدارها، الروائي والناقد السوداني عماد البليك، وأشرف عليها السينمائي اليمني حميد عقبي رئيس المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح.

في ورقتها، أكدت د. عائشة الحكمي على أن رواية “الباترا مخاوي الطير” تقوم على توظيف الأسطورة، وأتت على مفهوم الأسطورة في الأدب ولماذا يلجأ إليه الكاتب، وأوضحت بأن الرواية ناقشت قضايا من المجتمع السوداني وكانت كاشفة له.

فيما قدم د. عبدالله الطيب ورقته التي تحدثت عن تطويع اللغة عند الكاتب والتعابير الجريئة وحضور الجنس، وذكر بأن الرواية تحث السودانيين لتقول لهم بأنه قد آن أوان النهضة السودانية، مشيرا إلى أن رواية “الباترا” تعتبر مرايا كاشفة للمجتمع السوداني في تنوعه.

محمد فتحي المقداد تحدث عن مفهوم الحكمة ومنطق الطير وربطه بالرواية، كما أتى على فكرة إدانة السلطة داخل النص الأدبي، وكيف أن الكاتب يحث من خلال روايته بالحفاظ على التراث السوداني، مشيرا إلى أن الأسطورة تشكل جزءا أساسيا من بنية رواية “الباترا”.

الناقدة د. وافية حملاوي توقفت عند تجربة رواية ” جنوكورو” وأنها تدور حول فكرة الهوية وتشير إلى انفصال الجزء الجنوبي من السودان، وأكدت بأن هاجس الهوية والتاريخ يسيطر على العمل.

فيما ذهب د. عاطف الدرابسة إلى إثارة الجدل عبر قوله بأن الرواية تنطوي على فلسفة وجودية وهي تثير قضية الصراع بين العرب والثقافة القديمة بعيدة الجذور في التاريخ السوداني، وهي ثقافة حضارة نوبة وكوش التي أشارت لها الرواية والقائمة بمنطقة شمال السودان، بمعنى أوضح الصراع ما بين حضارتي وادي النيل والجزيرة العربية.

وأكد بأن الروائي لعب على التاريخ بذكاء واستفاد من توظيف الأساطير القديمة، لكن الدرابسة قال بأنه ضد تيار الرواية التي تذهب للتاريخ وأن روايات ما بعد الحداثة تفضل أن تذهب إلى المستقبل، وهي سمة تفتقدها الروايات العربية.

من جهته أشار حميد عقبي إلى أن توظيف الأسطورة في المسرح والنصوص الحديثة يقوم على النظرة الذاتية النابعة من جوانية الكاتب، وليست إعادة إنتاج للموروث.

وقد أثارت الندوة قضية مدى انتشار الأدب السوداني في البلدان العربية، وهل ما زال اسم الطيب صالح هو المسيطر في المخيلة العربية، د.عائشة الحكمي نفت ذلك وقالت بأن هناك العديد من الكتاب السودانيين الآن وأن الأدب السوداني بات معروفا للعرب.

وهو ما أكد عليه د. عبد الله الطيب، بل صرح بوضوح بأنه يجب على الأدباء السودانيين التوقف عن تقديس الطيب صالح مؤكدا على احترام أدبه وإنتاجه، وأن الأدب السوداني الجديد تجاوز تلك التجربة وأن هناك أدباء كثيرين اليوم أفضل من الطيب صالح.

من جهته أوضح عماد البليك بأن قضية صراع الهويات تؤثر في الرواية السودانية، وهي ظاهرة في أعمال جمال الدين علي الحاج والعديد من الروائيين السودانيين، وهي قضية ترتبط بتاريخ السودان المتحرك عبر مروره بالعديد من الأزمنة والمتغيرات عبر القرون من ثقافة وثنية لمسيحية لإسلامية.

وشكر الروائي جمال الدين علي الحاج، المنتدى على الاستضافة، وأكد بان تجربته تأخذ من المجتمع والحياة في السودان، حيث الثراء والتنوع، مشيرا إلى أن بيئة شمال السودان التي استوحى منها رواية “الباترا” ذات موروث غني وعميق يأخذ من الأساطير الحية إلى اليوم في طقوس الحياة المختلفة لدى الإنسان السوداني.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: