هاجر سليمان تكتب: قومية المناصب.. إلى السيادة والوزراء


رئيس القضاء والنائب العام ثم وزيرا الداخلية والدفاع والمراجع العام، تلك مناصب يجب أن تكون مناصب قومية لا تخضع للاختيار والتعيين، ولا يرتقي لمستواها إلا الكفاءات والذين أمضوا سنين عددا فى تلك المهن، وصقلتهم التجارب وعرف عنهم الاتزان والمسؤولية والحيادية والقدرة على تطبيق أخلاقيات المهنة ببراعة وتجرد، كما أنه يشترط أن يكون المعين لا علاقة له بأي تنظيم أو ميول سياسية، وده تحذير لأحزاب الفكة وسماسرة المناصب حتى يبعدوا أيديهم عن أية محاولات للعبث بضبط هذه المناصب التي من المفترض أن تكون مقدسة، باعتبار أن لها علاقة مباشرة بسيادة الدولة.

وظللنا ننبه دائماً الى أن رئيس القضاء يجب ألا يعين بالطريقة السارية الآن وأسلوب المعاينة وظهور بعض (الشماسة) و (المتشرذمين) وأصحاب الياقات المتسخة الذين يسعون لاصطياد كراسي المناصب مثل منصب رئيس القضاء لحاجة في نفوسهم، أو ترشيحات من الأحزاب البائسة التي ينتمون إليها.

وهنالك من كان أحق بتولي منصب رئيس القضاء إبان عهد البشير، ولكنهم حرموا من المنصب آنذاك وهم من الأكفاء، بحجة عدم انتمائهم للحزب الحاكم آنذاك، وبينهم من هو قانوني قح يطبق القانون ولا ينتمي لأي حزب، فلماذا أمثالهم لا يعاد تعيينهم في منصب رئيس القضاء بدلاً من تركه شاغراً، أما منصب النائب العام فأنا أعتقد أن النائب العام المكلف الآن رجل حكيم ويسير في المسار الصحيح ويمكن الاكتفاء بتعيينه رسمياً، كما نطالب بعدم التدخل في منصب المراجع العام لما له من ارتباط وثيق بالجوانب المالية وإبراز مواطن الفساد والخلل والتنبيه إليها، لذلك يجب أن يكون المنصب محايداً وقومياً، وأن يشترط عدم الانتماء لأي حزب لمن يريد أن يتولى المنصب ويكون راغباً وقادراً.

مسؤولونا الكرام يتعاملون مع المناصب التي يتولونها كمناصب للتشريف وليس التكليف، ودون أية مراعاة لأنهم مسؤولون عن راحة المواطن وخدمته والاستجابه له بصورة فورية وعاجلة، لا أن يتم التعامل معه بتعالٍ وتجاهل كما يحدث الآن.

إن أهم عوامل انهيار الدول تسييس أجهزتها العدلية وإفسادها، بحيث يصبح قرار قادتها رهيناً لأحزابهم السياسية ويفتقر للعدالة والمهنية والحيادية، كما أن أهم اسباب جذب الاستثمار للبلدان قوة الدولة ممثلة في قوة ومهنية أجهزتها العدلية والتنفيذية.

ومن أحد المواقف أن شركة أجنبية قررت الاستثمار بولاية البحر الأحمر، وطلبوا بشدة مقابلة قاضيها المقيم، ووقتها كان مولانا الرجل الشفيف عبد الرؤوف ملاسي، وهو رجل (زول نصيحة) ولا يخاف في قول الحق لومة لائم، ووقتها كانت حكومة الولاية تخشى أن يتسبب القاضي في إفساد خطاهم لجذب رأس المال، لأنه كان يقول الحق متى ما تم سؤاله، فسألوه عن قانون الاستثمار وحدثهم عنه بالإنجليزية بطلاقة ليست كطلاقة (بت المهدي)، فأعجبوا بالقانون، وسألوه عن القضاء فأجابهم بأنه عادل، ولكن حينما سألوه عن الدولة أجابهم بصراحة أنها لا عهد لها تعطيكم الأرض اليوم وتتنكر لكم بالغد، فما كان منهم إلا أن قالوا: (وافقنا على استثمار أموالنا طالما أن القضاء عادل والقانون قوي ويطبق فلا تهمنا الحكومة).

عينوا رئيساً للقضاء الآن قبل فوات الأوان، وليكن أمثال مولانا محجوب الفكي رجل القانون الذي تجاوزته الإنقاذ بحجة عدم انتمائه السياسي لها رغم استحقاقه المنصب آنذاك، أو أمثال مولانا عبد المنعم ومولانا إبراهيم وأمثالهم.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق