ماضون في عيد ماض (2)


(1 )
عادة قروية متأصلة وربما في بعض المدن خاصة الريفية منها وهي زيارة الاهل والاقارب في العيد فبالنسبة للرجال غالبا وهم عائدون من صلاة العيد يغشون اكبر عدد من المنازل ويباركوا العيد قبل أن يصلوا الي بيوتهم وغالبا ما يحدث تعاقب ولكن تبقى الزيارة مهمة لان التزاور من اجل صلة الرحم اصبح قليلا إن لم يكن قد انعدم فغالبا ما تكون الزيارات مرتبطة بمناسبة وبما ان العيد مناسبة عامة لذلك تعتبر الزيارة فيه هي الآن الأجل والأبرز والمحافظة عليها اصبحت واجبة لما تشتمل عليه و تعبر عنه من مضامين اجتماعية نحن في اشد الحاجة للمحافظة عليها، فالدولة في السودان مازال بدري عليها فأبقوا عشرة على المجتمع وهذة قصة اخرى قد نعود اليها يوما اذا امد الله في الآجال.
(2 )
في العيد الأخير وانا قادم من صلاة العيد تلبستني فكرة وهي الا ازور بيتا الا اذا فيه شخص اكبر مني في العمر, جدا كان او عما او خالا او اخا او اختا بعبارة اخرى الا ازور من طرف وحجتي في ذلك أن ارجع للبيت في اسرع وقت ممكن لكي استقبل الذين يصغرونني سنا وبذلك اكون قد قابلت اكبر عدد من الناس بدلا من دخول اكبر عدد من البيوت وبالفعل نفذت الفكرة فوجدت نفسي ادخل بيتا واتجاوز بيتا او بيتين فوصلت البيت مبكرا وقابلت عددا كبيرا من الشباب والشابات ووجدت نفسي مرتاحا جسمانيا ونفسيا ولكن بيني وبينكم انتابتني لحظات خوف ورجفة فالذين يكبروننا اصبحوا اقلية مما يؤكد اننا عابرون في زمن عابر ولكن تبقى الحياة مستمرة إلى ما شاء الله.
(3 )
لقد اقتضت حكمة الله وسنته في الكون الا يكون الموت مرتبطا بعمر معين فقد يموت الصغير قبل الكبير ولكن الشيء المؤكد ان الكبير اقرب للعجز (اكان الموت خلاك الكبر ما بخليك) و يبقى السؤال هل في ذلك مدعاة للخوف او الجزع ؟ لا اظن ذلك اذ ان لكل عمر من الاعمار مطلوباته ومحدداته و محفزاته وهذه دائما في حالة تغيير فما على المرء الا ان يعرف مطلوبات اي عمر ويقوم بتلبيتها فانت في عمر متقدم تكون قد قدمت فروض الولاء والخدمة للاجيال التي سبقت وكنت تجد متعة في ذلك والآن يمكن أن تجد المتعة والاجيال اللاحقة تقدم لك الاحترام والتجلة والخدمة وهذا ما يحض عليه ديننا الحنيف وكل الاديان والاعراف وحتى النظم والقوانين الوضعية (بيوت العجزة) وحسن معاملة المعاشيين إلا في السودان اما التفكير في المستقبل فهو من متع الحياة ومستلزماتها وللمتقدمين في السن ان يفكروا في حياتهم القادمة وكيف أنهم سوف يلتقون بالاصدقاء والاهل الذين سلفوا فلايمكن باي حال من الاحوال من الاحوال ان تكون هذه الحياة الدنيا هي نهاية المطاف فتفاءلوا خيرا تجدوه فأمامكم ايها (الجلاكين) حياة مرطبة إن شاء الله فاعملوا لها حتى آخر لحظة من في حياتكم
كسرة
حبوبة لنا امد الله في ايامها الا أن اصبحت ثاني اثنين من حيث العمر في القرية وعندما توفى جدنا الذي يكبرها في العمر قالت لمن حولها خلاص انا راحلة منكم لأن فلان دا(ذكرت اسم الراحل الاخير) عارفاهو قوال هسي بكون كلمهم وقال ليهم انتو نسيتو فلانة (ذكرت اسمها) رحمهم الله جميعا ويرحمنا ان صرنا الي ما صاروا اليه.

عبد اللطيف البوني
صحيفة السودني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: