بعد إرهاصات التصالح مع الإسلاميين.. هل يدخل غازي صلاح الدين البرلمان؟


قراءة: أحمد طه صديق

تصريحات عديدة من قادة الحرية والتغيير وفي المنظومة الحاكمة تشير إلى إمكانية التصالح مع أي قوى سياسية عدا المؤتمر الوطني، مما يفتح باب التساؤل حول إمكانية ولوج العناصر الإسلامية التي كانت ضمن المؤتمر الوطني لكنها انشقت عنه وابتعدت عن سدة الحكم لفترات طويلة ، ولعل أبرز القادة السياسيين في العهد البائد د. غازي صلاح الدين الذي شكل قبل خروجه من النظام آراء ناقدة عبر مذكرة نادت بالاصلاح داخل منظومة المؤتمر الوطني وسياسة الحكم بالاضافة إلى توقيعه على مذكرة العشرة الشهيرة ربما كان هو الأقرب لدخول هذه القائمة، ولأن النظام الاستبدادي البائد لم يكن يحتمل الآراء الناقدة أو حتى الناصحة تمت إقالة غازي صلاح الدين من الحزب الحاكم ليكون لاحقاً حزباً منفصلاً باسم (الاصلاح الآن) وعبارة الآن التي ارتبطت بالاسم قصد بها عراب الحزب أن الاصلاح المطلوب لا يحتمل التأجيل بل هو قضية آنية عاجلة .

منافسة علي عثمان

في العام 2005 خاض غازي صلاح الدين التنافس الانتخابي لمنصب الأمين العام للمؤتمر الوطني من أجل تطبيق اطروحاته الاصلاحية داخل الحزب وشكل منافسة قوية لخصمه البارز صاحب التمكين السياسي والكارزيما داخل الحركة الاسلامية نائب البشير آنذاك علي عثمان محمد طه  وتحصل على ( 571) صوتاً ويبدو أن علي عثمان بعد التنافس الحامي من خصمه في التنظيم أشعل غضبه لكنه بطبيعته التي لا تفصح عن مكونانته الداخلية ولا مخططاته الاقصائية التي اعتاد أن يضمرها تجاه خصومه فلعل خروج غازي من المؤتمر الوطني لم يكن بعيداً عن مخططاته كما أنه أفصح عن تلك المكنونات الحاقدة عندما حرض في اجتماع مجلس شورى الحركة الإسلامية ضد غازي واتهمه بأنه كان من ضمن المتآمرين ضد النظام عبر محاولة وصفت بها انقلابية بقيادة العسكري في الحركة الاسلامية ود إبراهيم وقال علي عثمان محرضاً لتصفية غازي صلاح الدين والجماعة الانقلابية ضد النظام ( نحن قتلنا 26 ضابطاً انقلبوا على النظام وأشار فيما معناه أن هؤلاء ليسوا استثناءً وقد كشفت قناة العربية عبر تسجيل فيديو مسرب عن جانب من ذلك الاجتماع .

على يسار الحركة الإسلامية

للدكتور غازي رؤية في فلسفة الحكم كان قد حددها في مقال نشر في صحيفة الشرق الأوسط في اكتوبر 2003 حينما قال ( إن المنطلق والمبرر الأساس لحاكمية الإسلام تقوم على ركيزة وأنه حين يحكم فلا بد له أن يحكم بقيم رصينة وعالية ) وهي رؤية بالنظر الى إسقاطات نظام الإنقاذ في تلك الفترة تعتبر رؤية إصلاحية لا يمكن النظر إليها في إطار التصريحات الاستهلاكية نظراً لطبيعة وتركيبة د.غازي ، كما أنه يعطي أهمية للدعوة والفكر والبعد الاستراتيجي بديلاً للسياسات ذات النفس القصير والصبغة البراغماتية ولهذا فهو لا ينصب نفسه مدافعاً بغوغائية عن تجربة الحركة الإسلامية في الحكم، وفي ندوة «صعود الإسلاميين: دلالاته ومآلاته» في قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم، في وقت سابق حذر غازي صلاح الدين الإسلاميين من التحول إلى أدوات اضطهاد للخصوم، واعتبار الوصول إلى السلطة نهاية المطاف، مشيراً إلى أنه حري بالحركات الإسلامية أن تقف في الجانب الصحيح من حركة التاريخ في مسألة الديمقراطية وقال  (لن يفيد الإسلام وأتباعه من شيء قدر ما سيفيدون من الحرية. والضمانة الأقوى لبقاء المد الإسلامي هو أن يرسّخ الإسلاميون أنفسهم، بالتعاون مع الآخرين، نظاماً ديمقراطياً يؤمن بالحرية للناس كلهم ويقيم العدل ويفتح أبواب الخيارات واسعة لكل صاحب فكرة أو مبادرة أو إبداع. فهل سيعي الإسلاميون دروس التاريخ؟ أم أن دورتهم في قيادة شعوبهم ستكون تكراراً لمسالك الإخفاق التي سلكها كثيرون قبلهم؟) اذن فإن د. غازي ضد الهيمنة الفكرية والسلطوية ويؤمن بسياسة فتح النوافذ وعدم اقصاء الآخر . يعتبر د. غازي صلاح الدين من أكثر الزعامات البارزة في الحركة الإسلامية التي تنظر الى التيارات السياسية الأخرى برؤية استراتيجية مرنة تتجاوز العصبية السياسية الضيقة فهو كما يرى العديد من المتابعين لنهج التنظيم آنذاك لا يتعامل مثل الآخرين الذين ينظرون الى تلك القوى باعتبارها منافساً ينبغي محاربته والانتقاص منه بشتى صور الاختراق والتشظي عبر الآليات السلطوية  فهو يرى أن تماسك هذه التيارات فيه تقوية للوحدة الوطنية ومدعاة للاستقرار والتداول السلمي للسلطة

هل يدخل غازي المجلس التشريعي ؟

وفقاً لما أوردناه فإن د. غازي يعتبر من أكثر الرموز الإسلامية الخارجة عن النظام البائد التي تستحق فتح النوافذ له ولمنظومته السياسية المعتدلة لدخول المجلس التشريعي القادم في إطار تحقيق الانفتاح السياسي وإعطاء التيارات الإسلامية المعتدلة التي نافحت ضد النظام السابق وفق مرجعية مبدئية بعيداً عن الانتهازية السياسية فرصة لاحداث قدر ضئيل على الأقل من المشاركة السياسية خارج صندوق الحرية والتغيير والخط الايدولوجي الغالب في منظومتها ولاعطاء المجلس التشريعي التنوع الفكري والسياسي عبر حقبة سياسية ثورية ترفع شعار الحرية وتحقيق التحول الديمقراطي الذي يستند على التنوع السياسي والفكري للعبور بالفترة الانتقاية إلى بر الأمان بعيداً عن التشنج السياسي والتخندق وراء شعارات سياسية جبتها التحولات الواقعية لتجربة الحكم من وقع التجربة العملية الحافلة بالتحديات والعقبات العديدة

لكن يبدو ان دخول غازي أو ممثل آخر لتياره السياسي داخل المجلس التشريعي لن يكون أمراً سهلاً عبر المنظومتين الحاكمتين ( المدني والعسكري) باعتبار ان بريق وصوت المد الرايدكالي ما زال حاضراً وسط العديد من القوى السياسية التي تتخذه جسراً لاختراق واستقطاب الشارع الشبابي سيما في ظل إسقاطات تجربة النظام البائد القميئة في مجال حقوق الانسان وارتكاب العديد من التجاوزات من قتل وإقصاء للآخر وهضم الحريات السياسية وتفشي الفساد وهي أمور تظل القوى المعتدلة الخارجة عن النظام البائد تدفع فاتورتها ما لم تتوفر الإرادة والجرأة من التيارين الحاكمين بفتح النوافذ دون اعتبار لرياح العاصفة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: