هاجر سليمان تكتب: وزارة المالية والجمارك


تابعنا زيارة وزير المالية د. جبريل ابراهيم امس للجمارك والضرائب باعتبارهما من الجهات التابعة له فنياً، وهما الآن باتتا تشكلان العمود الفقرى لدولة السودان، حيث تمدان خزانة الدولة بالايرادات والاموال الطائلة التى تستغل فى سداد التزامات وزارة المالية من مرتبات وحوافز وتسيير وغيرها من التزامات الدولة تجاه المواطنين.

جبريل قال فى معرض حديثه: اننا الآن نعيش اوضاعاً مزرية، وهذا لا يختلف عليه اثنان، اما ان يعتمد بشكل كلى واساسي على الجمارك والضرائب فهو امر غير مقبول شكلاً ومضموناً، فالجمارك ظلت فى كل عام تحقق الربط باكثر مما هو مطلوب منها وبنسب تتجاوز فى كثير من الاحيان (120%)، والضرائب كذلك تقوم بسداد ما عليها من التزامات، ولكن هل الجمارك والضرائب هما الجهات الايرادية الوحيدة فى هذه الدولة ؟!

بالطبع لا، خاصة انه يجب الا تعتمد الدولة بشكل اساسي على ايرادات الجمارك، فما هو متعارف عليه عالمياً أن الدول تعتمد على مصادر دخل متعددة ومتنوعة، فمثلاً موريشوص استطاعت ان تبنى دولة متينة وذات دخل مرتفع بالنسبة للفرد، دون الاعتماد على الجمارك والضرائب اللتين تحققان رفاهية للبلاد، ولكنها فقط اعتمدت على السياحة، ولعبت على الاستغلال الامثل للشواطئ والغابات والمناطق الاثرية، وبالتالى اصبحت الآن من اغنى الدول، فلماذا لا تعتمد وزارة المالية على السياحة، خاصة ان السودان يضم اكبر محميات اثرية ومناطق سياحية فى العالم؟ فهو دولة حضارات قادرة على جذب السياح، ولكن سياسات الدولة وعدم اهتمامها بهذا الجانب يجعل من الصعوبة بمكان ان تحقق السياحة فى السودان عائدات مربحة.

ان الجمارك الآن تؤدى واجبها على اكمل وجه، وتقوم بتوريد اموال طائلة وايداعها خزانة الدولة وقادرة على تغذية خزانة الدولة، الا ان الاعتماد عليها بصفة اساسية يضعف قوة الدولة، خاصة ان ايرادات الجمارك الآن تستغل فى الايفاء بالتزامات البند الاول، بالاضافة الى ايرادات الضرائب التى يجب الا يتم التشدد فيها، خاصة ان الضرائب التى تفرضها الدولة تقع اخيراً على عاتق المواطن وتزيد الوضع تأزماً، فكلما لجأت الدولة للمكر واستحداث اساليب ضريبية جديدة امعاناً فى المزيد من الايرادات، سقطت فى فخ الفقر وزيادة الاعباء على المواطنين، لذلك لا بد من النظر للامر بميزان المهنية والفكر.

ومازلنا نذكر شهداء الجمارك الذين لقوا حتفهم اثناء عمليات التهريب، مما يجعلنا نقول ان كل عملية احباط لتهريب سلعة ما او معدن او اموال تستحق معها القوة المنفذة حافزاً ضخماً مشجعاً على العمل والاداء، ونأمل ان تتجه الدولة للتفكير فى تمليك منسوبي الشرطة والعمال البسطاء قطع اراضٍ تحفيزاً لهم، بدلاً من تركها للصوص يبيعونها ويمتلكون العشرات منها، وينتظرون ارتفاع اسعارها لبيعها قطعة تلو الاخرى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: