ولاية المالية على الشركات الحكومية والأمنية… إثبات حالة..!!


الخرطوم : هالة حافظ

أقر مجلس الوزراء في أكثر من فعالية  ، بتبعية وإشراف وزارة المالية على جميع الشركات المملوكة للقوات النظامية المختلفة، بما فيها الجيش والشركات الحكومية، في موازنة العام المالي الجاري 2021م، وفتح باب التكهنات أمام إعادة إنتاج الأزمة المكتومة بين جناحي الحكومة الإنتقالية في السودان (المدني والعسكري)،حيث  يصر الجناح المدني على إخلاء طرف نظيره العسكري من كافة الشركات التي يسيطر عليها والتي تتحكم بقوة في مفاصل الإقتصاد من دون مردود على الخزينة العامة وإلحاقها بمثيلاتها من الشركات التي تتبع للحكومة، بينما يرفض الجناح العسكري بقوة التوجه ويصر على تمسّكه بها ووضعها تحت بند (الخطوط الحمراء)، بحجة أن الشركات والمؤسسات العسكرية (قطاع عام). وبالتالي، فإن إدارة هذه الشركات لا تتناقض مع فهم الحكومة وإلحاحها على إعادتها للقطاع العام نفسه، حسب الجناح العسكري.

وأوضحت تصريحات سابقة لرئيس الوزراء  عبد الله حمدوك، ولرئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، موقف كل منهما من هذه القضية؛ حيث إعتبر حمدوك استعادة الشركات الإقتصادية للقطاعين الأمني والعسكري أولوية لدى الحكومة الإنتقالية تحتم إخضاعها لوزارة المالية ،في المقابل، قال البرهان، في لقاء سابق بضباط وجنود في المنطقة العسكرية، إن الجيش السوداني حصر (450) شركة حكومية غير تابعة له، فوجد أن ما يعمل منها بصورة رسمية نحو (200) شركة فقط، بينما يتبع المتبقي منها لمؤسسات ووزارات من دون أساس.

وكشفت مصادر بوزارة المالية والتخطيط الإقتصادي، عن عزم الوزارة إدراج الشركات الحكومية والأمنية وشركات الجيش في الموازنة الجديدة.وأوضحت المصادر أمس الأول  أن الإجراء يأتي وفقاً لطلب من البنك الدولي ضمن الإصلاحات الإقتصادية التي طالب بها لتحقيق الشفافية المالية ضمن حزمة الإصلاحات الإقتصادية.

وضع متاريس

ويرى الخبير الإقتصادي د. كمال كرار ان إدراج الشركات الحكومية  وشركات الأمن في الموازنة الجديدة إن الوثيقة الدستورية نصت على أن الشركات التابعة للمنظومة الدفاعية والتي تعمل في  المجالات الإقتصادية أن تؤول لوزارة المالية، أي عائداتها وطرحها وميزانيتها أن تكون داخل إطار وزارة المالية بيد أنه نوه  إلى عدم تحقيق هذه الإجراءات منذ عامين، مؤكداً أن تلك المنظومة  تعمل منفردة كمنظومة دفاعية، واستطرد قائلاً أنه لايوجد تفسير  أو مبرر من الحكومة بعدم تنفيذها لأحكام الوثيقة الدستورية فيما يتعلق بأيلولة هذه الشركات للدولة أو القطاع العام أو للشعب السوداني، وجزم بوجود الكثير من المتاريس والعراقيل تجاه ضم هذه المنظومة للمال العام، لافتاً إلى أن هناك عدة جهات لها علاقة بالقوات النظامية المستفيدة من هذه الشركات لذلك   لم يتم دمجها للميزانية العامة، وأكد أن هذا الأمر يؤثر على الإقتصاد والميزانية معاً، ويصبح الإقتصاد منقسماً وكأنما هناك إقتصادان وميزانيتان، لجهة أن تلك الشركات تعمل في الصادر والوارد في كل الموارد سواءً زراعة أو تعدين أو غيرها، مشيراً إلى أن ضمها مطلوب، وقال يجب أن تكون هناك شفافية في كيفية ولاية المال  العام  وإدارته وأصوله وأرباحه، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك شفافية وعدم حصر الحديث في الغرف المغلقة بإعتبار أن هذه الأموال للشعب السوداني ويجب أن تعود له.

تحقيق أرباح فائضة :

وصف  الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم قرار إدراج الشركات الحكومية وشركات الأمن في الموازنة العامة بالجيد، وقال أن الجيش له شركات مكملة تعمل للاستفادة من طاقاتها لتجنب تعطيلها بيد أنها تعمل في مجالات مدنية  وعسكرية بغرض الاستفادة وتحقيق الإيرادات في الصناعات التكميلية والعسكرية والمتمثلة في مصنع الحصاحيصا  لمنتجات الأزياء العسكرية، وأبان أن تلك الشركات يمكن أن تدرج في موازنة الدولة وتساهم في تحقيق أرباح فائضة وتحويلها لوزارة المالية ولتحقيق الشفافية المالية اللازمة، مع تحقيق حجم هذه الشركات في الإقتصاد بأعتبارها قطاعاً مختلطاً، علاوةً على إنهاء الجدل المثار حول إحتكار الجيش لجزء كبير من الإقتصاد، ونوه لـ (الإنتباهة) إلى عدم إحتكارها للنسب الكبيرة التي تتخيلها بعض المؤسسات في الغرب، وقال أن هنالك دولاً مجاورة للسودان يحتكر فيها الجيش قطاعات كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي بيد أنها لا تثير الضجة المثارة حالياً حول شركات الجيش بأنها ستحقق العصا السحرية لإيرادات الدولة ، وأعتبر أن هذا الأمر مبالغ به، ودعا  عادل إلى ترك الشركات العسكرية للمؤسسات العسكرية لجهة  أنها تمثل دعماً للمؤسسات العسكرية بيد أنها توفر على وزارة المالية الكثير من الإيرادات وبدلاً من أن تدعم وزارة المالية تلك المؤسسات وتتكفل بإيراداتها  يمكن أن تكتفي ذاتياً، وشدد على ضرورة أن تكون هناك مرونة لتمويلها لجهة أن الميزانية العامة تحتوي على إجراءات، مشيراً إلى أنها من القطاعات الحساسة التي لا تحتمل الإجراءات المطولة، وأشار إلى أهمية أن تكون هناك موازنة من القطاعين لمراعاة الجوانب العسكرية والمالية لتحقيق المصلحة العامة.

عدم وضع مؤشرات :

من جانبه قال الخبير الإقتصادي محمد نور كركساوي إن ميزانية ٢٠٢١م التي تم إشراكنا في  إعدادها كلجنة إقتصادية لم تدرج الشركات الأمنية والرمادية، ونوه إلى ضرورة إبراز التقرير النصف سنوي بنهاية يونيو بيد أنه لم يخرج، ودعا إلى ضرورة تشكيل اللجان لوضع الميزانية أو موازنة الظل، وأكد   كركساوي على عدم مشاركتهم في وضع المؤشرات أو الموجهات لموازنة ٢٠٢٢م حتى الآن، وأفاد لـ (الإنتباهة) أن الحديث السياسي العام يشير إلى أن كثيراً من الشركات الأمنية التي  تعمل في الجانب المدني أي التي تعمل في تجارة الماشية أو المحاصيل أو شركة جياد  فهناك إحتمال كبير في أن يتم ضغطها بخبراء من المالية داخل هذه الشركات بغرض التأكد من أن العمل يسير بها وفق القانون وللتأكد من أنها تقوم بدفع كل إلتزاماتها من ضرائب وعوائد وغيره، وقال إن إيراداتها من الأرباح لم تتوفر لديهم معلومات بها بأن هل العائد من عوائد الأرباح سيكون لوزارة المالية أم لجهات أخرى، وأشار إلى أن الشركات العسكرية البحتة ستظل تعمل في مجالها واستغلال  أرباحها في المجال العسكري، مؤكداً عدم إتضاح الرؤية لهم كلجنة إقتصادية في موجهات موازنة ٢٠٢٢م في هذا المجال..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق