لمن تكون الحاكمية في الحياة؟


يتمنى كل إنسان سوى أن يعيش في المدينة الفاضلة وكذلك يشتهي كل مسلم أن يحيا تحت حاكمية الله سبحانه وتعالى في ظلال الشريعة الإسلامية السمحاء. ذلك أن الإسلام في جوهره دين الفطرة السليمة، يحلل الطيبات ويحرم اللخبائث.
الدنيا بالنسبة للمسلم هي دار إبتلاء بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. وهي كذلك معبر إلى الجنة أو النار وفقا لكسب الإنسان إلا اصطفي الله وعفي وزكي.
وكذلك فقد اوصي الخالق سبحانه وتعالى بأن يعتصم الناس بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا في هذه الدنيا بينما يكون الحساب فرديا يوم القيامة يوم الحساب.

بهذا الفهم فإن كل إنسان مسلم معنى بقيام الجماعة المعتصمة بحبل الله أو المجتمع أو الدولة المسلمة. ولابد من تصور أن الحياة تجمع المسلمين مع غيرهم على صعيد واحد مما يستوجب التعايش السلمي في الحيز المشترك.

لبناء المجتمع المسلم أو الدولة المسلمة تنقسم الآراء بين أفضلية البدء ببناء الفرد والتدرج حتى البناء الكامل للدولة المسلمة وبين بناء للدولة أولا ثم الإقبال المتدرج حتى مستوى الفرد لتربيته. وقد تتراءي للإنسان نماذج الجماعات الدينية التي تتبنى كل واحدة من الإستراتيجيتين. يتلاحظ مثلا تركيز الجماعات الصوفية على بناء الفرد وتجاهلها للأمور السياسية المتعلقة ببناء الدولة. ويتلاحظ اهتمام ما بات يعرف بتيارات الإسلام السياسي والتي ترى من الأفضل بناء الدولة اولا ومواجهة كافة التيارات المناوئة لبناء الدولة والسعي لنشر فكرهم إلى خارج الحدود مما يجلب لهم الأعداء.
ولابد من الإعتراف بأن ترك سلطة الدولة بيد التيارات غير المسلمة قد يؤدي لوأد الدين والتضييق على أهل القبلة. وفي المقابل لابد للدولة المسلمة من مراعاة حقوق غير المسلمين وفق ما يقرر الشرع.

التيارات التي تبدو محايدة عن المعتقدات الدينية وتدعي الإيمان بحرية الإعتقاد، هي في الواقع في تضاد مع الدين وغالبا ما تقف إلى جانب التيارات المعادية للدين. ولذلك نرى التنافر والمواجهة بين أهل الدين والعلمانية.

الخلاصة هي أن قضية الحكم الإسلامي ليست قضية جماعات الإسلام السياسي وحدها بل هي قضية كل مسلم ومسلمة.
أما مسألة رفض بعض التيارات ومناداتها بالعلمانية فالمطلوب هو طرح الأمر في إستفتاء شامل ليحدد رغبة غالبية الشعب. ومن محاسن النظام الديمقراطي معالجته للقضايا الخلافية المصيرية الكبرى عبر الإستفتاء. ولابد من المحافظة علي العيش بسلام داخل الوطن المشترك مع تداول السلطة والموارد بالطرق السلمية.

كتب المهندس / إبراهيم عيسي البيقاوي
e-mail: [email protected]



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: