السودان: تحديات العودة للسلم التعليمي القديم




أقرت سلطات التعليم، العودة إلى السلم التعليمي (3/3/6) الذي يتضمن إحياء المرحلة المتوسطة.

فإن أعادوا لنا المتوسطة، فمن يعيد لنا التميز والألق القديم.

التغيير: سارة تاج السر

بحلول العام الدراسي الجديد 2021-2022م ينتقل طلاب المستوى السادس أساس الذين اجتازوا الامتحانات الصفية إلى المرحلة المتوسطة، بعد عقودٍ من إلغائها.

ولغى نظام المخلوع عمر البشير، في العام 1994، السلم التعليمي (6/3/3) واستعاض عن المرحلة المتوسطة بمرحلة الأساس ذات الثمان سنوات المؤهلة للثانوية العامة، وذلك بناء على سياسات مؤتمر التعليم لسنة 1992م.

وتسببت السياسة الجديدة في تدني قطاع التعليم بشكل عام، وأفرزت آلاف من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل، الذين تحولوا لاحقاً للقوام الرئيس للثورة التي أطاحت بنظام الإسلاميين في السودان.

تشوهات

بعد 20 عاماً من التطبيق، أقرت الحكومة بأن السلم التعليمي (8-3) صاحبته جملة إخفاقات، ما دفع الخبراء والمختصين خلال فعاليات المؤتمر القومي للتعليم في فبراير 2012م للمطالبة بإضافة عام جديد للمرحلة الثاموية.

وفي العام 2014م أعلنت الحكومة نيتها إعادة المرحلة المتوسطة والرجوع للنظام القديم، واعترفت بمخالفة السلم التعليمي في البلاد للمعايير الدولية حيث يمتد النظام التعليمي إلى 12 عاماً بينما لايتجاوز في السودان 11 عاماً.

وأشارت وزيرة التربية والتعليم وقتذاك، سعاد عبد الرازق، إلى أن السلم التعليمي الجديد وضع ليكون متكاملاً بكافة الجوانب السياسية والاقتصادية والإجتماعية بالبلاد، وله القدرة على إزالة كافة التشوهات التي لحقت بالتعليم خلال السنوات الماضية.

وأكدت أن التطبيق سيبدأ إعتباراً من العام 2015م بالتدرج دون الرجوع لإمتحانات الشهادة والاكتفاء بنقل جميع التلاميذ للمرحلة المتوسطة.

ورغم ذلك الإعلان إلا أن الحكومة لم تتجرأ على تنفيذه لاعتبارات سياسية كما يري بعض الخبراء، كون الإنقاذ ذوبت المرحلتين المتوسطة والابتدائية في مرحلة الأساس ذات الثمان سنوات بدون مبررات مقنعة.

نظام (3/3/6)

في محاولة لمعالجة الأضرار التي لحقت بالتعليم أعلنت حكومة الثورة العودة للسلم التعليمي القديم (6-3-3) اعتباراً من العام الدراسي المقبل، استناداً على مخرجات مؤتمر التعليم الأخير.

و قال المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم سامي الباقر في حديثه مع (التغيير): الرجوع للمرحلة المتوسطة يتم وفق خطتين آنية وبعيدة المدي، الآنية تتضمن استيعاب طلاب المستوي السابع، في الصف الأول متوسط، بزي مختلف ومقررات جديدة ووكيل مدرسة، أما الانتقال فيكون في ذات المدرسة التي امتحن منها الطالب، بينما تركت للمدارس مسألة الفصل بين مباني المرحلتين.

وتشمل الخطة البعيدة المدى للعام الدراسي، 2023/2024، طبقاً للباقر، فصل المرحلة المتوسطة بمباني منفصلة تماماً بمعانيها ومناهجها.

وأشار إلى أنه تم اتخاذ هذا القرار منعاً للتباين ولضمان التدرج حتى تتمكن الولايات من توفيق اوضاعها.

أما مقررات المتوسطة التي يجري طباعتها حالياً فهي في حدود ثمانية مواد تشمل (التربية الدينية، اللغة العربية، الرياضيات، الانجليزي، الجغرافيا، التاريخ واستحدثت مادتي تكتولوجيا التعليم والمعلومات والتربية الفنية).

وقال إن المقررات عاليه، تمت إجازتها من قبل المركز القومي للمناهج ببخت الرضا.

تحديات ماثلة

تباينت آراء المختصين بشأن العوائق التي تواجه تعديل السلم التعليمي، وتتراوح بين العجز المالي، واختلاط الاطفال صغار السن مع من هم في طور المراهقة، إلى جانب غياب تأهيل المعلمين وتطوير المناهج، وتدني البيئة المدرسية خاصة في الولايات، إذ توجد فصول كثيرة بلا نوافذ، ودون دورات مياه، وتفتقر للتهوية، والبعض الآخر بدون حجرات دراسية أو إجلاس، والفصول الموجودة مبنية من( القش) أو (الرواكيب).

وشدد الخبراء الذين تحدثوا لـ(التغيير) على ضرورة تهيئة المباني المنفصلة لطلاب المتوسطة، بعيداً عن طلاب المدارس الابتدائية من الفئات العمرية الأصغر عمرا، تجنبا للمخاطر السلوكية، علاوة على المطالبة بتأهيل المعلمين وفتح فرص لاستيعاب كودار جديدة في الخدمة المدنية.

وأشارت عضو المكتب التنفيذي للجنة المعلمين السودانيين، درية بابكر، إلى أن أهم تحدٍ يواجه السلم التعليمي الجديد، يتعلق بالعجز المالي في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور، وغياب الكوادر المؤهلة، لاسيما مع عدم التصديق للمعلمين بوظائف جديدة في الخدمة المدنية، إلى جانب وجود أطفال أصغر سنا مع طلاب مراهقين في فناء واحد بالمدرسة الأساسية.

وأضافت بدرية (للتغيير) : لمسنا عدد من الافرازات السالبة، لذا فإن الأمر يتطلب فصل مباني المرحلتين، تجنباً للمخاطر السلوكية الناتجة من وضع تلاميذ في أعمار مختلفة في مدرسة واحدة.

وشددت على ضرورة إخضاع المعلمين لبرامج تدريب وتأهيل لأن المرحلة المتوسطة هي انتقال من طفولة مبكرة لطفولة متأخرة وطور مراهقة تحتاج إلى معلمين مختلفين عن أولئك العاملين بمرحلة الأساس.

فيما اعتبرت عضو لجنة المعلمين بتجمع المهنيين السودانيين قمرية عمر، أن وجود الأطفال والمراهقين في مدرسة وحدة عائق قديم منذ النظام التعليمي السابق، ووصفته بأنه أحدي العوائق القديمة التي يمكن تداركها بالعودة للمرحلة المتوسطة، حيث إمكانية الفصل التام بناء على السن.

ورأت بأن أكبر التحديات تتمثل في عدم وجود معلمين بالقدر الكافي للمرحلة المتوسطة. وطالبت بإخضاع العاملين في المرحلة المستعادة لدورات تدريب إضافية تكسبهم المهارات المطلوبة لتدريس المناهج الجديدة.

وشددت على ضرورة تخصيص ميزانيات واضحة للتعليم لمقابلة متطلبات العودة للسلم التعليمي القديم.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: