تغيير المدنيين في السيادي.. إعادة التوازن


الخرطوم: عبد الرحمن صالح
خلال الفترة الماضية خرج عدد من قيادات الحرية والتغيير، تعلن عن تغيير مرتقب في المكون المدني بمجلس السيادة الانتقالي، وترى القيادات أن اداء المكون المدني لم يتسم بالفاعلية، بل شابه كثير من الضعف، ولكن المحاصصات الحزبية جعلت الأمر غير ممكن، حيث أن اي حزب داخل تحالف إعلان الحرية والتغيير ظل متمسكاً بممثله في المجلس السيادي، كما أن بعض الأعضاء يمسكون بملفات مهمة لا يمكن التخلي عنها، ولكن هذا لا يعني أن هناك بعض الأعضاء الموجودين عبارة عن ديكور (لا بفلعوا ولا بجيبوا الحجارة)، وأعلن تحالف قوى الحرية والتغيير ــ الائتلاف الحاكم، العزم على إجراء تعديل جزئي في مجلس السيادة. وبموجب الوثيقة الدستورية المُعدلة في عام2020، يحق للحرية والتغيير استبدال خمسة من أعضاء مجلس السيادة المدنيين. ويتكون المجلس من (14) عضواً، بينهم خمسة عسكريين.
وقال عضو المجلس المركزي للائتلاف الحاكم، أحمد حضرة لـ (سودان تربيون): (نعمل على تقييم أداء أعضاء مجلس السيادة المرشحين من الحرية والتغيير، ومن ثم سنقوم باستبدال بعضهم). وأشار إلى أن بعض كتل الائتلاف طالبت باستبدال جميع أعضاء مجلس السيادة المرشحين من كتلها لكن هذا الاقتراح قُوبل بالرفض، حيث تقرر في النهاية تغيير بعضهم. وامتنع حضرة عن الخوض في الأسماء المرشحة للتغيير قائلا إن الأمر مازال قيد التقييم.
يشار الى أن عضو المجلس السيادي عائشة موسى تقدمت باستقالتها من المنصب قبل عدة أسابيع، ولم يتمكن التجمع المدني الذي رشحها من تقديم بديل لها وظل مقعدها شاغراً. وبموجب اتفاق السلام بين الحكومة والجبهة الثورية اضيف ثلاثة من قادة التنظيمات المسلحة الى مجلس السيادة ليكون عددهم (14) بدلاً من (11).
ويؤكد عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي كمال كرار أن تغيير اعضاء المكون المدني داخل المجلس السيادي لن يغير شيئاً في واقع الأزمات التي تمر بها البلاد، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (المكون العسكري يظل مهيمناً على القرار داخل المجلس السيادي)، وأكد أن التغيير سواء كان جزئياً او كلياً للمدنيين بالسيادي لن يحل قضايا البلاد، وقال ان المشكلة تكمن في المنظومة الحاكمة كلها، وفي البرامج المطروحة على الأرض، واضاف قائلاً: (هناك مشكلات كبيرة وعقبات لن يحلها التغيير).
وأكد كمال أن الحرية والتغيير (ترمي الحجارة في الشارع) كي يشعر الناس بأن هناك تغييراً، وأضاف قائلاً: (هذا لا يعني إحداث تغيير في المنظومة الحاكمة التي جعلت الاهتمام بالانسان في آخر أولوياتها، وإذا كانت هناك أسباب حقيقية دفعت الحرية والتغيير لاستبدال المكون المدني بالسيادي يجب أن تذكرها بكل شفافية للشارع، حتي لا يكون التغيير محاصصات حزبية داخل الحرية والتغيير)، وتابع قائلاً: (مهما كانت دواعي التغيير والاستبدال فلن تضيف اي جديد في الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد).
وجزم كمال بأن أداء المكون المدني داخل المجلس السيادي (صفر على الشمال)، وتغييرهم لن يضيف جديداً، وأكد أن المكون العسكري داخل مجلس السيادة يسيطر على ملفات مهمة جداً، وقال ان العساكر داخل السيادي يعبرون عن ملفات مهمة منها ملف السلام والتطبيع مع إسرائيل، وهي ليست من اختصاصهم، وتغيير المدنيين لن يضيف اي جديد على الوضع.
ويرى عضو اللجنة المركزية بالمؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين، أن تغيير المدنيين داخل المجلس السيادي الهدف منه ترقية الأداء في واحد من أهم أجهزة الدولة، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (إن استبدال الاعضاء سواء كان كلياً أو جزئياً لن يكون بغرض الاستبدال فقط وترضيه لاي مكون، وإنما لترقية أداء عضو مجلس السيادة المدني)، ونبه الى أن التغيير سيتم وفق الضوابط التي تتفق عليها جميع كتل الحرية والتغيير، وأكد أن تقييم ومراجعة أداء المدنيين بمجلس السيادة شمل جميع الأعضاء، وقال ان بعض الأعضاء الذين يتولون ملفات مهمة يمكن أن يبقوا ويعطوا دفعة معنوية إضافية.
وأشار نور الدين إلى وجود تباين في الرؤى من حيث تقييم أداء المدنيين داخل السيادي, وقال: (إذا كان أداء بعض الاعضاء اتسم بالضعف فهذا شيء طبيعي ويمكن أن يعالج، والآن يوجد مقعد شاغر داخل السيادي بعد استقالة عائشة موسى يخص الحرية والتغيير، وحتى الآن لا يوجد حديث عن تسمية أشخاص بعينهم لشغل المنصب او الأشخاص الذين سوف يتم استبدالهم)، وأوضح أن التغيير خاضع للمشاورات داخل الحرية والتغيير، لجهة أن عضواً في السيادي يمثل كتلة، وقال: (هذا لا يمنع أن يكون لأية كتلة في الائتلاف الحاكم رأي سواء كان سلبياً أو ايجابياً)، وافصح نور الدين عن دفع المؤتمر السوداني في مايو 2020م، برؤية لمراجعة اداء أجهزة الدولة على المستويين السيادي والتنفيذي.
وتوقع المحلل السياسي عثمان أحمد أن تبقي الحرية والتغيير على الأعضاء الذين يتولون ملفات مهمة داخل المجلس السيادي، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (من المتوقع أن تدفع الحرية والتغيير بقيادات من الصف الاول لعضوية السيادي)، ونبه إلى أن مبادرة إصلاح الحرية والتغيير يمكن أن تجعل الاحزاب داخل الائتلاف الحاكم تتفق بشكل اسرع على عضوية السيادي، وقال: (ان المبادرة لو تمت سوف يتم التعديل في السيادي برضاء الجميع، وسوف تعيد الحرية والتغيير النظر في كثير من المهام التي تخصها).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: