الصادرات السودانية.. التفكير خارج الصندوق..!!


الخرطوم: هالة حافظ
أدت السياسات المتبعة حالياً إلى تدني وضياع عائدات حصائل الصادر بسبب تهريب المنتجات المحلية وتصديرها بطرق غير رسمية مما يفقد البلاد حصائل مقدرة، خاصة في قطاع الذهب الذي تشير الوقائع لتهريب أكثر من (70%) من إنتاجه بعوائد تصل إلى (6) مليارات دولار سنوياً، كما عانت المنتجات الزراعية من مشكلات عديدة كبدت الصادر خسائر فادحة تمثلت في فوضى الأسواق بمناطق الإنتاج وتفشي المضاربات وتنامي الفساد.
بيد أن قطاع الصادر يعاني من العديد من المشاكل أهمها  تعدد الرسوم وبطئها والفساد الذي يحدث جراء هذه العمليات و كشف رئيس الغرفة القومية للمصدرين عمر بشير،عن إرتفاع حجم الصادرات إلى (6) مليار دولار خلال السبع أشهر الماضية ، وأرجع الخطوة لجهود المبذولة لترقية القطاع وإنتقد بنك السودان المركزي وتجاهله وعدم إبداء أي استعداد ومرونة للجلوس مع قطاع الأعمال للإيفاء بمتطلباته ومناقشه قضاياه.

تعقيد الإجراءات :
ويرى بشير  أن القواعد والإجراءات المعقدة والقوانين من قبل المالية والتجارة والنقل وهيئة المواصفات والمقاييس  تؤثر على تنافسية القطاع الوطني الخاص، مشيراً إلى أن المصدر يقوم بدفع (34) رسماً حكومياً لإتمام عملية التصدير، فضلاً عن دفع رسوم لجهة واحدة على ثلاثة أشكال والمتمثلة في  الهيئة القومية للمواصفات لعملية الترحيل بعد فحص المادة المصدرة  وإلى  الميناء  بغرض الشحن وعند نزولها من الحاويات، فضلاً عن الدفع  لوزارة الصحة  بغرض استخراج الشهادة الصحية أثناء وجودها في المخزن ليتم السماح لها بالعبور، ورسوم أخرى عند شحنها     وعند ترحيلها للباخرة، واستنكر دفع رسوم تصريح مرور وغابات وإبراء ذمة، وقال أن تلك الإجراءات المعقدة أدت إلى إبعاد نشاط الأعمال عن رقابة الجهة المنظمة وزارة التجارة ومصلحة الضرائب وجزم خلال مؤتمر (مشاكل إنسياب الصادرات السودانية الحالية مابين مأزق الإجراءات والسياسات) في برج الغرفة التجارية أمس بعدم دفع كل الجهات التجارية للضرائب لجهة تعيد الإجراءات التي أدت لهروب المصدرين خارج المظلة الضريبية والاستغلال بأعمالهم دون ضرائب وهم مايتم تسميتهم بالوراقة، وأوضح أن الغرفة القومية للمصدرين العام 2019م قررت تكريم أكبر مصدر قام بتصدير مبلغ أكثر من (10) مليون دولار وماتم إكتشافه لاحقاً أن المصدر يعمل (كفراش) في إحدى الوزارات، مستنكراً لهذا العمل العشوائي الذي يساهم في عدم وصول الحصائل للبنك المركزي وتعقيد الإجراءات على المصدر الرسمي وإذلاله ومد الفترة الزمنية لأكثر من 8 أيام، مبيناً أن هذه الإجراءات أدت إلى إبعاد نشاط الأعمال عن رقابة الجهات المنظمة ومحصل الضرائب وتحولت أنشطة العمال إلى أنشطة هامشية وأصبح من الأسهل أن يتم تدوير رأس المال لأعمال أخرى لتجارة السيارات أو مواد البناء أو أي نشاط آخر  بدلاً عن الصادر، موضحاً أن هذه العملية أدت إلى تنامي الإقتصاد غير الرسمي وإنزواء القطاع الخاص الرسمي الوطني وخروج صناعات وهروب رؤوس أموال للخارج مثل مصنع الهدهد للنسيج وشركات الزيوت لإثيوبيا ومصانع اللحوم لمصر ، ما أدى لإعاقة النمو الإقتصادي في السودان، وأشار إلى أنه كان من المفترض أن يرتفع النمو الإقتصادي إلى 5٪ للعام الجاري وأن يكون الأكبر في العالم بيد أن الإجراءات البيروقراطية ساهمت في إعاقته وإرجاعه إلى نسبة 9٪ ،  مبيناً أن بطء الإجراءات لقطاع المصدرين يفقد جزءً كبيراً من  الثروة الوطنية، وكشف بشير عن غياب ممثل وزارة الزراعة في الموانيء لأكثر من28  يوماً.
وإتهم عمر الوكالة لتأمين وتمويل الصادرات  بعدم الإبقاء بدورها في تغطية المخاطر وقصر دورها في الجباية، بجانب عدم إنفاذ إتفاقية شركاء الموانيء التي وقعت مؤخراً بدعم من وزير التجارة بيد أنه قال إن التوصيات وضعت في (أدراج المكاتب وتحت المخدات ).
وأوضح أن البضائع تصل لميناء الوصول دون  استلام أوراقها مما يؤدي لدفع غرامات للمصدر وهي خصم على القيمة التي يتم تصديرها وذلك بسبب عدم رغبة  الوزراء المعنيين بالمورد المراد تصديره  بأعمالهم المفروضة، داعياً أياهم القيام بمهامهم المطلوبة وتقليص الإجراءات لأقل حد ممكن ، وأشار إلى أن صادرات السودان من الماشية إرتفعت خلال الشهر الماضي إلى مليون ومئة الف رأس بالرغم من عدم وجود الهدي للحج ، لافتاً إلى أنه تم تصدير أضاحي بمبلغ مليار دولار، مشيراً إلى إرتفاع صادرات الحبوب الزيتية وصادر الذرة والذهب.
منوهاً إلى أنه تم تحقيق أرباح من الصادرات تبلغ 6 مليار دولار  بيد أن الخطة التي تم العمل بها منذ تولي المهام بأن يتم رفع الصادر من 5.1 إلى 10 مليار مايعني تحقيق أرباح تبلغ 60٪ في الشهر السابع ونتوقع في الشهر الثاني عشر تحقيق الخطة بنسبة 100٪ أو 110 ٪ مبيناً أن الصعوبات التي تواجههم في تحقيق ماتم التعهد به تتعلق بالموانيء وتقديم مبادرات للقطاع الحكومي، وهي مبادرة شركاء الموانيء وتم بها الإتفاق مع الغرفة القومية للمصدرين و (14) جهة أخرى، منوهاً إلى وجود مشاكل مع البنك المركزي فيما يتعلق بتمويل منتجات الصادر لاستقرار سياسات الصادر وإخراج شركات البنوك من المنافسة لجهة أنها ترفع تكلفة الصادر وتزيد من التخزين والفشل وإخراج الشركات الرمادية والشرطة والجيش والأمن وتحرير التجارة ومكافحة الإغراق وتوقيع بروتوكولات مع بنك السودان ووزارة التجارة بيد أنه لم تحدث بها أية نتائج، وتابع : من المشاكل المتوقعة تفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص ومكافحة الفساد الذي يجلبه تعقيد الإجراءات.

إجهاض المبادرة :
من جانبه قال رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المولى حامد القدال إن مجال الذهب حال وجد الآلية والرؤية الواضحة سيقوم بتوفير 4 إلى 5 مليار كحد أدنى لسد عجز الميزان التجاري، مؤكداً على تصدير الذهب  بمبلغ 800 مليون دولار في فترة ثلاثة أشهر فقط وفي ظرف شهر  تم التصدير بمبلغ 180 مليون دولار ، قاطعاً بأن قطاع الذهب  كفيل بحل جميع المشاكل الإقتصادية، بيد أنه أشار لعمل ورشة تضم جميع وزراء القطاع الإقتصادي برئاسة وزير المالية ووضع جميع النقاط الهامة في تحديد آلية  لقطاع الذهب تشمل السياسات الواضحة ووضع التشريعات والقوانين التي تقود إلى محاكمة ضعاف النفوس بالتشريعات والقوانين لكي ينساب القطاع لتحقيق الأرباح المنشودة بيد أن المجلس عمل على فصل صادر الذهب ووارده لكن حدثت ربكة  بوجود التدخلات الخارجية التي أدت إلى فشل المبادرة  بتكدس الحصائل في البنوك  دون مشتر ما أدى إلى دخول جهات غير معنية بهذا الجانب ما أعتبره  إجهاضاً للمبادرة ، وقال أن التوصيات الأخيرة أشارت إلى أن تتدخل شعبة مصدري الذهب في جميع منابع القرار بناءً على خبرتها في المجال وعكسها لما يحدث في القطاع، مشيراً إلى موافقتهم للدولة بأخذ العوائد الجديدة لجهة أن معدن الذهب من حق الأجيال القادمة والحالية  وحال عدم معرفة الاستفادة منه  فيفترض أن يتم تركه للأجيال القادمة، وقال أنه فيما يخص العوائد الجديدة يجب أن تتدخل وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية في كيفية أن تأخذ الدولة حقها في العوائد الجديدة ومن شركات الإمتياز، مشدداً على ضرورة عدم متاجرة بنك السودان وحصر دوره في الرقابة فقط على البنوك التجارية والحصائل، منوهاً إلى بطء الإجراءات والتعقيد من قبل هيئة المواصفات والمقاييس إلى 4 أيام ، مشيراً إلى أنه تم مضاعفة الرسوم إلى 700٪ من قبل المواصفات في حين أنه من المفترض أن يتم حمايته وتشجيعه لجلب العملات الصعبة، مؤكداً إلى أن قطاع الصادر في كل المجالات يواجه إهمالاً كبيراً ويحتاج لوضع النقاط على الحروف لجهة أن البلاد مقبلة على إنفتاح خارجي،. وأبان أن شعبة مصدري الذهب تطالب بالنافذة الواحدة  ، مطالباً بقرار فصل الصادر من الوارد مستنكراً تأخيره، وتسهيل إجراءات الصادر  قاطعاً بالإقبال على واردات عالية من الذهب للإنتاج الكبير، وأضاف بقوله: (محتاجين لشراء البنوك التجارية لحصائل الذهب وتحويلها لبنك السودان الذي ينشغل الآن في تنفيذ المزادات) ، وأشار إلى ضرورة عدم إدخال الشركات التجارية والحكومية للقطاع وتركه للمصدرين وتعهد بعدم وجود أي إخفاق حال ترك للمصدرين، ليصب في مصلحة الدولة التي تحتاج للصادر.

سوء إدارة
وفي غضون ذلك قال رئيس شعبة مصدري الحبوب الزيتية محمد عباس أن الحبو ب الزيتية المتمثلة في الفول بأنواعه والسمسم والزيوت بأنواعها وسائل الأمباز والتي يفترض أن تجلب للدولة من مليار إلى مليار ونصف سنوياً، مشيراً إلى أن إنتاج السمسم يتراوح من 400 إلى 450 الف طن، ويبلغ سعر الطن 1.200 دولار بيد أن إنتاج الفول يبلغ مليون ونصف طن  المجهز للصادر 450 الف طن فضلاً عن 70 إلى 80 الف من الزيوت و150 الف طن من الأمباز سنوياً، مؤكداً أن 50 ٪ منها يتم تصديرها لدول الجوار بدون أوراق رسمية وغير معروف لدى الحكومة بسبب سوء الإدارة والتخطيط وقال بأنه حال تم إدارة هذا القطاع بشكل جيد سيساهم في سد العجز في الميزان التجاري، قاطعاً بأن ميناء بورتسودان يعتبر عائقاً أساسياً للصادر، ورجوع أغلب البضائع من الموانيء لعدم الإلتزام بالمواصفة والمواعيد  وترك البضائع لفترات طويلة تصل إلى 3 شهور  مما يؤدي إلى نفاذ صلاحيتها، ما أدى إلى فقد أسواق عالمية ودخول دول إفريقية، وكشف عن أن الموسم الجديد يبشر بمبلغ 2 مليار دولار حال تحسين العمل به، مبيناً أن عدد المصدرين 2.800 العاملين منهم لايتجاوز 60 مصدراً  ،  وقال أن  بنك السودان  لايسمع ولا علاقة له بالمصدر وكأنما هناك عداء ،  وشكا من أن الصادر تنقصه الكثير من الإمكانيات منها عدم وجود الطرق والكهرباء والعمالة المدربة والميناء  ومع ذلك الدولة تنادي بالقيمة المضافة، منوهاً إلى أن الدول الخارجية لاتقوم باستيراد سلع غير مطابقة للمواصفات العالمية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق