((همس الحروف) .. وهج الغربة واقع نبت من عالم إفتراضي) – صحيفة الوطن الإلكترونية



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم علي

في هذا الواقع ، كان من الصعب جداً إن نتخيل وجود منتدى إسفيري في العالم الإفتراضي أن يكون حقيقة ملموسة و ليس في عالم الخيال يقوم بما عجزت عنه مؤسسات الدولة التي أنشئت خصيصاً لتخدم شريحة المغتربين الذين فارقوا أهلهم و ديارهم من أجل أن يحصلوا على فرصة أفصل للعيش الكريم حيث حملهم على ذلك أهلهم الذين غادروهم وهم يذرفون الدموع حيث شدوا رحالهم إلى بلاد تراعي فيهم حقوق الإنسان وتعرف معنى الإنسانية ، فجميعهم خرجوا و يحملهم الحنين إلى الأهل و التراب و ريحة الدعاش حيث غلبهم الضنك و صعوبة الحياة و قد حاصرهم العوز من أكثر الجوانب ظلمة في السودان وهي فشل النخب الحاكمة التي لا تراعي إلا نفسها ومن حولها من المعارف والأصحاب في دائرة تسمى (أصحاب أصحاب)، و لكن ما زال أيضاً يحملهم الشوق و الحنين إلي الوطن .

اليوم تداولت الأسافير أخباراً يمكن أن تكون مفبركة و لكنها كانت عبارة عن حزمة من مجموعة أحلام أي مغترب سوداني يتمني أن تكون واقعاً ، و من جملة هذه الأحلام كان هنالك حلم أكبر و هو أمنية أي مغترب يحب أن يسمع في يوماً ما بإلغاء جهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج وإعادة تأسيس هيئة أخرى على أسس جديدة أكثر فعالية منه ، فدعونا نحلم معهم لنتخيل معهم حجم المعاناة التي لم تستطع هذه المؤسسة أن ترفعها عنهم منذ إنشائها و حتي تاريخ هذه اللحظة حيث لا يربطهم بها إلا الإسم و الجباية التي يتم تحصيلها منهم عن طريقها و حيث ما زال حلمهم يتضمن انشاء ملحقيات عمالية في السفارات السودانية لتدافع عن حقوق ( جميع ) السودانيين ورعاية شؤونهم القانونية ، ولكن هيهات أن يتحقق حلم أي فرد سوداني وهذا يعكس أوجه القصور في كل الحكومات التي تعاقبت و يكشف عن مدى تأثير التخبط السياسي الذي يلقي بظلاله السالبة علي أفراد هذا الشعب الصبور .

من خلال دراسات مستفيضة لمنظور تايخي إستصحب فيه صاحب الدراسة الدكتور محمد طه محمد عبد الله عبدون مؤسس منتدى وهج الغربة الإسفيري مرارات التاريخ في أرض الوطن و ذلك بغرض الإصلاح و المعالجة الذي يمكن به أن يساعد في حصاد ثمار المستقبل بصورة أفضل ، و هذا من نتاج ما توصل إليه بعد دراسة وافية درس فيها مدى تأثير العوامل الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية في تشكيل و بنية المجتمع في الماضي والحاضر على حد سواء و أثر ذلك علي المغترب ، و لهذا كان همه أن يجمع المهاجرين بمختلف دول العالم في منتدى وهج الغربة على صعيد إجتماعي بحت يعالج من خلاله كثير من التشوهات التي أحدثتها الغربة من الإسقاطات السياسية السالبة التي إنعكست على الواقع و خلقت بيئة طاردة داخل الوطن و قابلتها صعوبة الحياة خارج حدوده ، و خصوصاً أنه ما زال يؤمن بأنه ليس هنالك من هو افضل من الفرد السوداني و كما أن ليس بلد هنالك بلد أفضل من السودان و ذلك لكثرة موارده وتنوعها على الصعيد الإقتصادي ، و كذلك في الجانب الثقافي غزارة الموروثات و وجود التنوع حسب البيئة ، ولهذا نجد لسان حاله يطلب من الناس أن يغيروا ما بأنفسهم حتي يغير الله حالها للأفضل والأحسن إن شاء الله .

لقد قام هذا المنتدي بتنظيم يوم إجتماعي ضخم على ضفاف النيل الأزرق بدار الكشافة البحرية جمع طيف جميل من الطيور المهاجرة من أميز السودانيين الذين ما زالوا مهاجرين و الذين عادوا إلى أرض الوطن وكان ذلك قبيل عيد الأضحى بعدة أيام قام بتوثيقها التلفزيون القومي و قناة النيل الأزرق الفضائية ، جمعهم في ذلك المكان حب الوطن و لهذا كان همهم أن يصبح لهذا الكيان الإسفيري مكاناً على أرض الواقع في الوطن يجمعهم فيها بمختلف أماكنهم التي أتوا منها و سجلوا بها حضورهم الإسفيري ، و ها هم يسجلون حضوراً مميزاً على أرض الوطن في واقع مادي ليس بإفتراضي يحمل همومهم و يسعى في حل مشاكلهم بعد العودة النهائية من الغربة إن شاء الله .

فإذا ما زال هنالك وجود لجهاز شؤون المغتربين فيجب عليه أن يفعل دوره في حلحلة إشكالات هؤلاء المغتربين الذين يعتبرون السند الحقيقي لإقتصاد الدولة و كما يجب أن يسعى في تحقيق وعده لهم في معالجة موضوع السيارات و مراجعة موضوع الجمارك و خدعة الدولار الجمركي ، ومعالجة فرص قبول أبنائهم بالجامعات والمعاهد العليا بحيث يكون المبدأ هنا بعد إستيفاء الشروط العلمية والأكاديمية حق المواطنة التي تقوم عليها المنافسة الشريفة وفق نتائج الشهادات ، و كما يجب أن يكون هذا الحق هو المعيار الأساسي في توحيد رسوم الجامعات و كذلك توحيد رسوم إستخراج المستندات الثبوتية إسوة بالمواطن السوداني في الداخل لتحقيق العدل بين المواطنين دون تصنيفهم ، فيجب أن تكون كل الرسوم موحدة و هذا يعتبر من أبسط الحقوق المطلبية العدلية التي يجب أن تلبى و فوراً .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: