صحيفة المجهر السياسي السودانية – مها الرديسي تكتب : سيولة أمنية !!


مها الرديسي
صدى الصمت

سيولة أمنية .. !!

في الوقت الذي ترددت عدة دول في منطقة الشرق الأوسط في قبول النداءات و الضغوط التي لم تتوقف من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في ظل جائحة كورونا Covid 19 و تبعها إنضمام 14 نقابة عربية و حقوقية تضامناً مع عائلات الآلاف من سجينات وسجناء الرأي العرب المعتقلين في السجون شديدة الإكتظاظ و جاء التردد من التخوف من تشجيع المعارضة على زيادة المطالب و الضغط على تلك الأنظمة.
في ظل تلك النداءات المتكررة إستجاب السودان و كان من ضمن الدول التي عمدت للإفراج عن عدد كبير من السجناء يفوق ال 4 آلاف سجين و أعقبها بالعفو عن 600 سجين آخرين في25 مايو 2020 من سجن الهدى بأم درمان و 18 ولاية على مستوى السودان !!

المؤسف أن هذا العدد الهائل من السجناء المفرج عنهم شمل كل أنواع السجناء و لم يقتصر الأمر على سجناء الرأي و السياسة كما نادت منظمات حقوق الإنسان و بذلك خرج اللصوص و النصابين و معتادي الإجرام ليعيشوا بيننا دون رقابة أو ضوابط ، تزامنا مع الهشاشة و السيولة الأمنية بعد ثورة ديسمبر المجيدة ، مما زاد العبء على السلطات الأمنية في ملاحقة البلاغات و تعقب وضبط مرتكبي الجرائم من نهب و سلب و تهديد بالسلاح الأبيض على قارعة الطريق والسطو و القتل داخل المنازل في الخرطوم وبقية الولايات.
السنة الماضية ، فوجيء كل السودانيين بذلك العفو الشامل غير المدروس من السلطات و الذي بكل تأكيد افتقر للشروط اﻹحترازية المتبعة و المعروفة بعد الإفراج ، من مراقبة و تتبع ودمج لهؤلاء المجرمين في المجتمع ، فقد تم إطلاق سراحهم هكذا دون تخطيط أو ترتيب لأوضاعهم ، ليواجهوا الحياة المعيشية المتردية والقاسية خارج السجون دون رعاية أو توفير عمل شريف ، و في غياب كل ماسبق من ضوابط عاد عدد كبير منهم بطبيعة الحال للجريمة بصورة عنيفة وقوية ، و كانت محاضر الشرطة سجلت أكثر من جريمة يتلمس فيها بصورة واضحة و خطيرة خطوات و سلوك و نفسية المجرم العائد للجريمة في مجموعة جرائم متسلسلة تدل على فاعلها ، و قضية (م ، أ) الذي قبض عليه في أحد صالونات الحلاقة بمدينة العمارات خير دليل ، فقد كان يقوم بإنتحال شخصية سائق تاكسي فيوقف سيارته للنساء على الطرقات العامة ليذهب بعيداً بهن في الخلاء على أطراف المدن فيسرقهن و يقوم بإغتصابهن و تصويرهن لتتم عملية الإبتزاز و السيطرة على الضحية حتى لا تبلغ الشرطة .. هذا المجرم المتسلسل (التسلسل في الجريمة هو إتباع اسلوب و سلوك اجرامي واحد مع كل الضحايا ) هو أحد من أفرج عنهم في العفو العام و الذي أشرفت عليه العضو السابق لمجلس السيادة الانتقالي الأستاذة عائشة موسى وقد كان محكوما عليه ب23 عاما قبل عام في القسم الشرقي ..حسب بلاغات من 7 نساء بتهمة الإغتصاب والسرقة ..

و مؤخرا في يوم 28 /7 أجاز قطاع الحكم و الإدارة .. التقرير الجنائي السنوي لعام 2020 حيث وصلت الجرائم لما يقارب ال 800 الف جريمة بكل أنواعها .. و شكلت جرائم التعدي على النفس و الجسم وكذلك التعدي على القوات النظامية زيادة طفيفة عن العام 2019 فيما تم رصد إنخفاض في جرائم المال العام و التزوير و تزييف العملة.

السؤال القائم و الذي لا نجد له إجابة : كيف يتم إطلاق كل هذا العدد من معتادي الإجرام بحجة إنتشار وباء كورونا و الإزدحام و تردي الأوضاع الصحية بالسجون دون مراعاة لحالة الهشاشة الأمنية والاقتصادية في البلد و كيف تعالج مصيبة بمصيبة أكبر .. و من هم الذين يتخذون مثل هذه القرارات المدمرة في حق الشعب السوداني ؟!!!
الآن المواطنون السودانيون يعيشون الخوف و الذعر و فقدان الأمان داخل بيوتهم و في الشوارع بسبب إنتشار الجريمة .. كيف يطلق سراح المجرمين من غياهب السجون لتكتمل الصورة مع عصابات النيقرز وتلك الصراعات القبلية شرقاً و غرباً ؟!!



مصدر الخبر موقع صحيفة المجهر

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: