الأمم المتحدة بالخرطوم.. أجندة أم لدعم الانتقالية؟


تقرير: نجدة بشارة
كثفت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو، لقاءاتها بقادة الحكومة الانتقالية، في إطار زيارتها الرسمية للخرطوم التي بدأتها منذ يومين، تأكيدًا لجهود الأمم المتحدة لدعم سير الانتقال الديمقراطي والسلام.. والتقت ديكارلو، بشكل منفصل، كلا من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بجانب لقاء رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وأكدت في كل لقاءاتها التزام الأمم المتحدة بدعم السودان خلال الفترة الانتقالية، وقالت إن “السودان يمثل أولوية من أولويات الأمم المتحدة”..
غير أن الزيارة طرحت العديد من التساؤلات حول أهدافها وهل يأتي التعاون هذا في الإطار الإستراتيجي أم البحث عن رعاية للمصالح؟؟
ما وراء الزيارة
ووفقاً للمعلن من الزيارة، أكدت روز ماري دعم الانتقال الديمقراطي بالسودان، وأشادت باستقبال الحكومة الانتقالية لبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال السلمي في السودان “يونيتامس” وتعاونها معها، والتي قالت إنها ستعمل في مجالات عديدة بما فيها المساعدة فى تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان.
وبحسب حديثها فإن اللقاء مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن البرهان تطرق لأهمية شمول المشاركة خلال المرحلة المقبلة من الفترة الانتقالية، لاسيما مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية، وأضافت بأن وجود الأمم المتحدة في السودان يجيء لمُساعدته لإنجاح فترة الانتقال، وأنّ مصيره مرتبط بنجاحه في عبور الفترة الانتقالية، وأشارت إلى أن بعثة (يونيتامس) ستعمل في مجالات عديدة بما فيها المساعدة في تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان.
وأكدت لاحقاً أن الغرض من زيارة الخرطوم الوقوف عن قرب على سير عملية الانتقال، إلى جانب تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان، وأشارت إلى التقدم المحرز في عملية الانتقال الديموقراطي، فضلاً عن تنفيذ اتفاق السلام، مؤكدة أن الأمم المتحدة ستعمل إلى جانب المكونين العسكري والمدني في السودان لإنجاح الفترة الانتقالية.
وأعلنت أن الأمم المتحدة ستعمل إلى جانب المكونين العسكري والمدني لإنجاح الفترة الانتقالية، وأبدت استعداد المنظمة الدولية لدعم تنفيذ اتفاق السلام واستكماله مع غير المُوقِّعين، ورحّبت روز ماري، بقرارات حكومة الفترة الانتقالية بتشكيل آليات مراقبة وقف إطلاق النار في دارفور.
ملف السلام
وربما كان اللقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، منصباً نحو تحقيق السلام كون أن الرجل ممسك بملف السلام في جنوب السودان فضلاً عن ترؤسه الوفد الحكومي لمفاوضات السلام الذي تم في جوبا، لذا فإن النائب الأول أشاد بجهود الأمم المتحدة وبعثة “يونيتامس” في مساعدة البلاد لتنفيذ أهداف ومهام الفترة الانتقالية، معرباً عن أمله في تواصل هذا الجهد وصولاً إلى انتقال ديمقراطي بنهاية الفترة الانتقالية وقدم شرحاً وافياً حول سير تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان بما في ذلك تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، مؤكداً أن الدولة تولي اهتماماً متعاظماً لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، كما أشار إلى أن حكومة الفترة الانتقالية تمتلك رؤية شاملة في تأمين عودة النازحين وتوفير الخدمات الأساسية لهم، داعياً الأمم المتحدة إلى مساعدة السودان في تنفيذ برامج عودة النازحين.
إنفراج وتحسن ولكن!
اعتبر المحلل الدبلوماسي السفير الطريفي كرمنو في حديثه لـ(الصيحة)، أن زيارة (روز ماري)، للسودان تشي بتحسن كبير وانفراج في العلاقات الخارجية، لكن ذلك يبدو ظاهرياً أو نظرياً فقط، باعتبار أن من ينظر لواقع الحال في الداخل يجد أن الأوضاع الاقتصادية مازالت على ذات الحال، لم يحدث تغيير يذكر رغم إعفاءات الديون، المؤتمرات الاقتصادية، وقس على ذلك.
وفي إطار السلام، قال: لابد أن تكون الحكومة الانتقالية واضحة بشأن دعم السلام لاسيما بند الترتيبات الأمنية، الذي يحتاج إلى دعم مادي لإنزاله إلى ارض الواقع، مبيناً أن الدعم النظري غير مرغوب فيه في الوقت الحالي، لأن السلام يحتاج إلى دعم على أرض الواقع.
آمال وعراقيل
لكن بالمقابل تحدث رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، خلال لقائه مع روز ماري، عن التحديات التي تُواجه الحكومة الانتقالية، على رأسها تحدي الانتقال السلمي وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام.
وأشار حمدوك لوجود مرحلة ثانية ضمن خُطة تحقيق السلام تتعلّق بإعادة النازحين واللاجئين إلى قُراهم، وقال إنّ الوضع الاقتصادي الخانق الذي تمر به البلاد زاد من مُعاناة المُواطنين، مِمّا يتطلّب وجود دعم وتعويضات عاجلة للمواطنين. وأضاف أنّ السودان بصدد العمل على إنشاء مفوضية الانتخابات وإجازة قانون الانتخابات بغرض النجاح في تحقيق الانتقال الديمقراطي.
ملف إقليمي
وتناول التحديات الإقليمية المُتمثلة في مفاوضات سد النهضة، وأكد حمدوك موقف السودان المبدئي من قيام السد، وأوضح أنّه لا يُعارض قيامه، ولكن يتمسّك بموقفه من مُعارضة قيام إثيوبيا بخطوات أحادية غير مدروسة، وقال إنّ السودان يتطلّع لإبرام اتفاق قانوني ملزم قبل القيام بأية خطوة خاصة بالسد. وتطرّق اللقاء الى أزمة إقليم التغراي وأزمة الحدود بين البلدين، وعبّر حمدوك عن إيمانه بأن استقرار دول الجوار بما فيها إريتريا وإثيوبيا، خاصةً إقليم التغراي، مُهمٌ جداً لاستقرار السودان والمنطقة، وقال إنّ السودان يُمكنه أن يلعب دوراً محورياً في صناعة السلام بالبلدين وجنوب السودان.
وبشأن الوضع في ليبيا، نوّهت لحرص الأمم المتحدة على نزع سلاح ودمج المسلحين السودانيين العائدين من ليبيا، وأشارت إلى رغبة الأمم المتحدة في رؤية مَزيدٍ من تمثيل النساء في هياكل السلطة المختلفة.
اهتمام
اهتمام الأمم المتحدة بدعم الانتقال في السودان بدأ منذ نجاح ثورة ديسمبر في وإسقاط نظام الإنقاذ، ولم تكن زيارة روز ماري الحالية هي الأولى للخرطوم، بالإضافة لتكوين البعثة الجديدة “يونتاميس” ووجودها على أرض الواقع لدعم الانتقال.. كل ذلك يراه مراقبون انفتاحا جديداً من الأمم المتحدة التي كانت تطالب في أوقات سابقة بفرض عقوبات على الحكومة لإجبارها على حماية المدنيين فأصبحت الآن تقدم الدعم الفني للعبور بالمرحلة الانتقالية لدعم السلام.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: