صديق البادي يكتب: نعم للاندماج والتمازج القومي ولا للصراعات العقيمة والتفرقة العنصرية البغيضة


الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية بلغت الآن حداً بعيداً من السوء والرداءة  مع تضييع بعض الحاكمين للوقت في تهويمات نظرية وسياحة في أودية الخيال بعيداً عن واقع الشعب المعاش مع إهمال للقضايا الحيوية العملية ،وعلي سبيل المثال فان الموسم الزراعي الصيفي بقطاعيه المروي والمطري معرض للفشل لعدة عوامل ويحتاج لمعالجات اسعافية عاجلة لتدارك الموقف قبل ان يقع الفأس في الرأس . ووطن عزة والخليل سودان الشموخ والعزة والكبرياء النبيل الذي يغيث من يلجأون اليه من دول الجوار وغيرها نأمل الايضطر لا قدر الله ان يسأل الدول والمنظمات الاجنبية إلحافاً ليقدموا له الهبات والاعانات اذا حدثت فجوة في الغلال والغذاء علي المستوي الكلي ومجاعة في بعض المناطق بسبب الاهمال والتقصير في الاستعداد للموسم الزراعي منذ وقت مبكر ومهما يكن فان كل هذه اشياء مقدور علي تداركها لو وجدت الهمة العالية والسعى لاصلاح المسار وتقويم الاعوجاح والاتجاه الجاد للعمل والانتاج والتركيز علي قضايا الوطن الحيوية وتقديم العاجل علي الآجل الذي يحتمل الانتظار حتي اجراء الانتخابات العامة وتكوين الجمعية التاسيسية بعد انتهاء الفترة الانتقالية الحالية. والمطلوب الآن هو الاهتمام بقضايا المواطنين الفعلية ولكن الاخطر من ذلك كله ما يشهده الوطن من توترات إحتقانات وترسبات في بعض النفوس بسبب هواجس عنصرية متوهمة وصراعات إثنية وجهوية ونتجت عن ذلك احداث عنف كثيرة اخذت تتقافم وتشتد حدتها وهذا الداء الوبيل والشر المستطير الذي تفاقم الآن اكثر كانت بداياته التي تفافمت  في العهد السابق الذي كثرت فيه ما كانت تعرف بالبيعات القبلية وكان الانتهازيون الوصويون يقودون وفود كبيرة باسم قبائلهم أو بالاحري انتحال اسماء قبائلهم وكل منهم يسعى لان يكون وفد قبيلته هو الأكبر عند مقابلة رئيس الجمهورية السابق ومبايعته ومبايعة حكومته ونظامه ومن ثم يتسني لهؤلاء الانتهازيين الحصول علي مواقع دستورية مرموقة وتبعاً لذلك استفحلت ظاهرة المنافسات والمحاصصات  وتوزيع المناصب علي أساس قبلي وأدى هذا لحدوث صراعات حتى داخل فروع القبيلة الواحدة وابتع النظام سياسة فرق تسد. وكثر عدد الحاملين لبطاقات تصف كل منها حاملها بأنه عمدة وممثل المنتمين للقبلية الفلانية او العلانية علي مستوي السودان بالعاصمة. وايان فتنة وأزمة دارفور الحادة قبل ان تهمد وتخمد نارها أثيرت فتن بين مواطنيها  صحبها ترديد لعبارات عنصرية بغيضة (زرقة وعرب). وفي العالم العربي بمشرقه ومغربه وفي الجزيرة العربية ودول الخليج والكويت وجنوب العراق توجد كل السحنات والالوان وأكثر من نصفهم ألوانهم سمراء داكنة أي سوداء ( وفي السودان يقل ازرق  أو اخضر بدلاً عن القول أسود) وتمايز الالوان والسحنات في البلاد العربية لا يثير وسطهم ذرة من الاهتمام أو التعقدات كما ذكر لي عالم اجتماع وانثروبولجي زار او عمل في تلك البلدان العربية. والسودان كسائر البلاد المشار اليها يوجد فيه تباين في السحنات والالوان وهذا شئ طبيعي وليس في الأمر عجب بل ربما توجد داخل الأسرة الواحدة مثل هذه التباينات . وقبل اكثر من  نصف قرن من الزمان دارت معركة قلمية صحفية بين الاستاذ صلاح أحمد ابراهيم والاستاذ النور عثمان ابكر . وذكر الاستاذ صلاح ان السودانيين عرب بل يمثلون عرب العرب وهم أكثر عروبة من كثيرين غيرهم في البلاد العربية ورد عليه الاستاذ النور بأن السودان وطن تطغى فيه الزنجية والأفريقية وشارك في ذلك السجال آخرون ووصلوا في نهاية المطاف لان السودان قد اختلطت فيه الدماء العربية والأفريقية وهو جسر واصل بين العرب والافارقة. واسس الطرفان المتحاوران يعد ان وصلاً لمنطقة وسطي مدرسة الغابة والصحراء والغابة ترمز لافريقيا والصحراء ترمز للعرب . ومن الذين لهم كتابات ثرة عن أفريقيا الاستاذ جمال محمد أحمد والشاعر محمد مفتاح الفيتوري . والطريف ان الاستاذ صلاح احمد ابراهيم له كتابات عن افريقيا في نثره وله اشارات عنها في ديوانيه غابة الابنوس وغضبة الهبباي والطريف ايضاً ان الأستاذ النور وهو  معلم لغة انجليزية بارع ويجيد اللغة الالمانية وهو كاتب مجيد باللغة العربية وشاعر وله ديوان صحو الكلمات المنسبة  وقد عمل لعدة سنوات محرراً بمجلة الدوحة علي عهد رئيس تحريرها المؤسس دكتور محمد إبراهيم الشوش وعلي عهد خليفته في رئاسة تحريرها الاستاذ رجاء النقاش …واللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية في السودان واللغة الاجنبية التي تدرس في المدارس والجامعات هي اللغة الانجليزية التي تستعمل في المكانيات الرسمية عند الضرورة . وتوجد في كثير من مناطق السودان لهجات ولغات محلية ويتحدث كل منهم باللهجة أو اللغة المحلية التي يعرفها ومن المؤكد أنهم كلهم أو جلهم لا يعرفون اللهجات واللغات المحلية الأخري ولذلك فان تخاطبهم مع الاخرين يكون باللغة العربية الفصحي أو الدارجة بمختلف اللكنات  والعربية هى القاسم المشترك بين الجميع وتتم المخاطبة بها. والاخوة الجنوبيون كانوا وما فتئوا يتخاطبون مع اخوتهم الشماليين بعربي جوبا بل ان الديتكاوي قد لا يعرف لغة النوير لو الشلك أو الزاندي أو لغات القبائل الاستوائية  ويكون عربي جوبا هو اداة المخاطبة بينهم وينسحب علي الاخرين من القبائل المشار اليها لا سيما بين الذين لا يلمون باللغة الانجليزية التي ربما يتخاطب بها من يلمون بها من الطرفين وخلاصة القول إنه لا توجد مشكلة في التخاطب بين السودانيين والعربية الفصحي أو الدراجة بلكناتها المختلفة توحد بينهم …وفي السودان تسامح ديني لا مثل له علي مستوي العبادات والمعاملات بين المسلمين باغلبيتهم والمسيحيين وغيرهم باقليتهم والامور تمضى بينهم بسلامة وسهولة ولكن بعض الاصوات النشاز هي التي تسعي لاثارة الزوابع والفتن وبعضهم يفعلون ذلك بالاناية عن قوي خارجية ومنظمات اجنبية تحركهم كالدمي (واللسان لسانهم في الداخل والكلام كلام غيرهم في الخارج).

وفي السودان توجد ادارة أهليه تسلسلها كالاتي “(شيخ حلة عمدة  شيخ خط ناظر خط ناظر عموم) وتقابلها مسميات أخري في بعض الولايات ولكن بذات السلطات. وحلت الإدارة الأهلية في مناطق كثيرة بالسودان قبل نصف قرن من الزمان وكانت للادارة الأهلية سلطات ادارية وتساهم في حفظ الأمن وتساعد الاداريين في المجالس الريفية التابعة لوزارة الحكومات المحلية في جمع العوائد والقطعان والعشور .. الخ وتم الابقاء علي الادارة الأهلية في عدد من المناطق . وفي المناطق التي حلت فيها كونت بدلأ عنها محاكم شعبية وآلت سلطاتها الأخري للجان الشعبية الخدمية … وفي العاصمة القومية وغيرها من المدن الكبيرة توجد منذ امد بعيد درو اندية لروابط تحمل اسماء مناطق أو قبائل يلتقي فيها المنتمون لتلك المناطق أو القبائل وبينهم تواصل اجتماعي حميم ويخدمون مناطقهم وهم علي صلة بها من خلال التقائهم بالقادمين منها الذين يزورون تلك الدور التي تلعب دوراً مقدراً في التواصل والتكافل والتراحم .. وظهرت لاحقا ما تعرف بالنظارات الأهلية كأن يعلن احدهم بأنه ناظر لكل المنتمين للقبيلة الفلانية بالسودان وقد يتصدي له آخرون ويعلن كل  واحد منهم أنه ناظر القبيلة ويسعى كل واحد من المتنافسين لاقامة احتفال كبير فيه حشد حافل يشهده مسؤول كبير. وكثرت مثل هذه النظارات. وفي مناسبة  أجتماعية التقيت لأول وآخر مرة ضمن آخرين باحدهم قيل انه ناظر لكل ابناء قبيلته بالسودان وسألته عن أسماء شخصيات بارزة من ابناء قبيلته يقيمون في منطقة بها قري  اغلب ساكنها من القبيلة التي يصف نفسه بانه ناظرها واجاب  بانه لا يعرف واحداً منهم ولم يسمع قبل ذلك باسماء القري التي ذكرت وذكر انه لا يعرف من ابناء قبيلته الا الذين يعيشون في نفس المنطقة التي يعيش فيها والمناطق القربية منها وليست له صلة مباشرة أو غير مباشرة  بابناء قبيلته في كثير من ولايات السودان وليس له عليهم سلطان وكل فرد منهم حرفي انتمائه السياسي وشربه الفكري وهواياته الخاصة وانتمائه الرياضي … الخ وليس لمثل هذا الناظر محكمة قضائية ولا سلطات ادارية واسمه ليس مسجلاً بوزارة الحكم الاتحادي ولا برئاسة الهيئة القضائية وان النظارات المشار اليه هي مجرد نظارات تشريفية ويمكن ان يكون دورها افضل لو اقام كل ناظر من هؤلاء رابطة أجتماعية لابناء قبيلته  بمنطقته وتقوم وعلي نسقها روابط اجتماعية مماثلة في مناطق اخري ويتم تبادل الزيارات والتواصل بينهم متي ما اتاحت لهم الظروف ذلك. نامل ان يعلن  ديوان  الحكم الاتحادي  والجهاز القضائي علي الملاء اسماء نظار عموم ونظار الخط وشيوخ الخط والعمد المعتمدين رسمياً عن الدولة ولهم محاكمهم وسلطاتهم وهؤلاء .هم رجال الادارة الأهلية اصلاً وفعلاً اما ما عداهم فهم ليسوا رجال ادراة اهلية اذ ليست لهم محاكم أو سلطات ادارية ودورهم الاجتماعي مقدر ويمكن ان يقيموا روابطهم الاجتماعية دون خلط في اسماء و اوصاف المواقع بينهم وبين رجال الادارة الأهلية ويمكن البحث عن مسميات أخري مثل رئيس روابط القبيلة الفلانية أو القبيلة العلانية  أو اختيار اي اسم أخر يرتضونه.

ويوجد انسان عادي (زول ساي) من غمار المواطنين يعمل حراً بلا قيد ولا يعمل تحت اي مظلة سلطوية أو غير سلطوية وله مشروع من ضمن ركائزه وأعمدته مشروع داخل المشروع الكبير هو (القبائل السودانية والتماذج القومي) وبعد بحث ميداني شاق ولقاءات متصلة مع كافة المكونات المجتمعية والقبيلية وانكباب علي المراجع والدراسات والوثائق ومن بينها ما كتبه الاداريون البريطانيون في سلسلة (السودان في رسائل ومدونات). وصل لتنيجة مؤكدة بالادلة القاطعة مفادها ان بين السودانيين تمازج واختلاط في الدماء وتوجد الآن خلاطة كبيرة تقوم بعملية دمج وخلط للدماء بين السودانيين بطريقة انسيابية سلسة في هدوء علي مستوي القواعد في المجتمع وما يثار الآن من قلاقل متفعلة تثيرها شريحة من المجتمع وجلهم سياسيين افقهم ضيق ولا ينظرون لاكثر من مصالحهم الوقتية الضيقة وحساباتهم الآنية والأنانية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: