نصر رضوان  يكتب: حتى يفهم شبابنا الماضى ويخطط للمستقبل


المختصر المفيد .

——————————–
بمناسبة مؤتمر اللاءات الثلاث ودور المحجوب فيه ورد ان الملك فيصل ( عرض على المحجوب وقتها المساعدة المالية لان السودان كان به ازمة مالية خانقة فى حكومة الديمقراطية 1964-1969 ، وذلك بعد ان اصلح المحجوب بين فيصل وناصر فاراد فيصل ان يرد جميل المحجوب، لكن المحجوب شكر فيصل ولم يقبل المساعدة فى اباء السودانيين المعروف ذلك الوقت ) اذن السودان كان فقيرا فقرا مصطنعا ومحتاجا لمساعدات من السعودية منذ عام 1967مع انه فى ذلك الوقت كان (واحد جنيه سودانى =3.4دوار امريكا = 11 ريال سعودى ) .
طبعا السبب فى فقر السودان المصطنع هو الخلاف السياسي لان محمد احمد محجوب الذى كان وقتها رئيس حزب الامة ورئيس وزراء السودان المنتخب ( الا ان الصادق المهدى كان يسبب له مشاكل داخل حزب الامة ويستعجل الامور حتى ينحيه من رياسه الحزب ويحتل مكانه، لان الصادق كان يرى نفسه من آل بيت المهدى وهو الاحق برياسة الحزب بالوراثة مع ان المحجوب كان اكبر منه سنا وخبرة ، لكن الصادق لم يتوقف الى ان حصل على رئاسة حزب الامة ، من الناحية الثانية كان هناك صراعا بين حزب الامة والحزب الاتحادى الختمى برئاسة الميرغنى وهو الصراع الموروث الذى زرعه الانجليز قبل ان يخرجوا من السودان وذلك الصراع هو الذى ادى الى انقلاب( اللواء ابراهيم عبود عام1959).
الخلاف الثالث كان خلاف الحزبين الكبيرين مع الحزب الشيوعى الذى اعتبر الحزبين الطائفيين ( الامة والختمى ) حزبين رجعيين فدبر الشيوعيون انقلاب 1969 بقيادة العقيد جعفر نميرى الذى احتضنه ناصر واعتبره ابنه ثم تلاه انقلاب القذافى عام 1970, فاصبح الثلاثي العسكرى الدكتاتورى الاشتراكى الشيوعى (ناصر نميرى قذافى ) هم جبابرة المنطقة وعملوا ( وحدة شكلية مصرية سودانية ليبية ) وقاموا بمصادرات اموال رجال الاعمال مثل التى تحدث عندنا الان ونشروا الفكر الشيوعى فى العالم العربى ( تحت مسمى الاشتراكية ) وامموا كل الشركات واعمال القطاع الخاص واعتبروا اقتصاديات دول الخليج اقتصادات متخلفة رجعية لانها تتعامل مع امريكا والغرب الرأسمالى وكانوا يهاجمون كل حكام دول الخليح ( لانهم ملوك وامراء غير ثوريين وفقا لزعمهم ) ويتآمرون عليهم مع مخابرات الروس الشيوعيين وقتها ولم ينج منهم حتى ملك الاردن وملك المغرب باعتبار ان نظمهم ملكية رجعية ظلامية تابعة للامبرياية الراسمالية الامريكية .
بعد وفاة ناصر عام 1970 ، دب الخلاف بين نميري والقذافى لتنافسهم على وراثة زعامة ناصر للعالم العربى . وظهر تيار الصحوة الاسلامية الذى اسسه فى السودان المتعلمون من ابناء الانصار والختمية وحينها تحول الاعداء الثلاثة ( الامة والختمى والشيوعى ) الى اعداء لتيار الصحوة ( التيار الاسلامى ) ويتحالفون ضده فى كل انتخابات، الى ان ظهرت قحت التى كونتها امريكا وبريطانيا من شتات المعارضة السودانية حيث ان امريكا وجدت بعد انهيار السوفيت ان تيار الصحوة الاسلامية هو المهدد لمصالحها الاقتصادية او ما تعبر عنه امريكا ( بأمن اسرائيل ) الذى تعتبره امريكا خطا احمرا جيث ان اسرائيل هى القاعدة العسكرية التى تسيطر من خلالها امريكا على مصادر الطاقة فى العالم العربى وتتحكم من خلالها فى الممرات الملاحية من جبل طارق لقناة السويس الى باب المندب ومضيق هرمز . و لذلك فان تجمع قحت ( الذى يملك بذرة الخلاف داخله ) لم يجتمع على شئ الا على عزل من يسمونهم بالاسلاميين مرة والكيزان مرة اخرى، وذلك ما يحقق مصالح امريكا فى الوقت الحاضر لانه يعطل وصول الاسلاميين الى السلطة بالانتخابات والشورى فى السودان بعد ان انهارت فكرة القومية العربية والاشتراكية التى حاول بها نميرى وقذافى وصدام والاسد- بعد وفاة ناصر – القيام بتوحيد العالم والعربى ، فاقتنعت الشعوب العرببة بانه لا مناص لها الا بالتوحد تحت راية الاسلام وعن طريق انتخابات شورية تأتى بالعلماء والفقهاء الى سدة الحكم فى العالم العربى .
بعد ذلك وبعد ان تحالف السادات الذى تولى حكم مصر بعد ناصر فقام بطرد الروس من مصر وتحالف مع الاخوان المسلمين والملك فيصل وانتصر على اسرائيل فى حرب 1973 تحت شعار الله اكبر وقادة جيش مصر وقتها من اصحاب التوجهات الاسلامية سعد الشاذلي ورياض والجمسي ارتفع سهم تحالف الاسلاميين وتيار الصحوة واشتد عود الحركة الاسلامية فى العالم العربى وفى السودان و
عندها شعرت امريكا بالخطر على اسرائيل من التحالف الاخوانى الوهابى فدبرت اغتيال السادات والملك فيصل وراحت تدعم الشيوعيين واللبراليين والعالمانيين وتتخذ منهم مطايا لاجهاض اى حكومة ذات توجه اسلامى فى الجزائر ثم سوريا ثم العراق ثم فلسطين فاليمن ثم مصر ثم تونس واخيرا السودان بصناعة ثورة ( ديسمبر عام 2018) التى خدعت بها مخابرات امريكا شعب السودان عن طريق ( قحت ) التى اختطفها مزدوجى الجنسية من المعارضين الذين كانت فد احتضنتهم امريكا وحلفاؤها الاوربيين والحركات المتمردة المسلحة التى كانت تسلحها امريكا ودول اوربا واسرائيل بالاضافة الى الشيوعيين والبعث والناصرية والطاهوية الذين يعتبرون الاسلاميين ( اخوان ووهابية ) عدوهم لانهم انتزعوا منهم الحكم بالانتخابات بعد ان ادبرت الشعوب العربية عن تجارب القومية العربية واخذت تبحث عن التوحد على اساس الوحدة الاسلامية التى اسس لها الملك فيصل بتحالفه مع اخوان مصر وسوريا . اما تلك الاحزاب التى تنادى بتطبيق العالمانية باعتبار ان تطبيق الشريعة يجلب سخط ( امريكا وحلفاؤها او ما يسمونه بالمجتمع الدولى ) فانها استعانت بامريكا حيث انها شعرت بضياع دورها فى العالم العربى وتلاشى افكارها العالمانية والاشتراكية والبعثية والشيوعية واللبرالية .
الغريب ان ذاك التجمع العالمانى ومعه بعض الطرائقيين الصوفيين الذين يكرهون الوهابيةوالاخوان يدعون بان الاسلاميين الذين حكموا السودان كانوا يطبقون ( اسلاما خطأ) ويسمونه فى السودان (اسلام الكيزان ) وهم كاذبون لانهم لم يطالبوا او يحاولوا الاصلاح او تطبيق اسلام صحيح بعد نجاح ثورة ديسمبر بل اخذوا يبدلون قوانين الاسلام ويطبقون قوانين العالمانية فى صمت وبخبث مستغلين غياب المجلس التشريعى مع انهم يخادعون انفسهم ومنهم من يقول افكا : نحن من بيوت دينية ونحن اولى بالاسلام من الاخوان والوهابية، وكذبوا حيث اننا لم نر لهم بعد الثورة اى حرص على تطبيق اسلام ( اصح) من اسلام الكيزان كما كانوا يقولون، بل كان اكبر الشواهد على كذبهم على الشعب ان اتوا بشخصيات مثل القراى الذى لفظه كل الشعب السودانى ونحاه ثم اصبح ذلك اكثر وضوحا بعد عدم تعيين وزيرا للتربية والتعليم حتى الان وتمسك د.حمدوك بوزير العدل الذى اخذ يغير فى قوانين الاحوال الشخصية التى كانت قد شرعتها مجالس نيابية منتخبة منذ ما بعد الاستقلال وكذلك تمسك د.حمدوك بوكيل وزارة الاعلام وكل ذلك تم بطرق خبيثة غير معلنة مستغلين انشغال الشعب بمشاكله المعيشية وحيرة الشعب الذى انخدع بشعارات الثورة .
الان يبدو التحدى واضحا امام شبابنا الذى يريد ان ينهض بالبلاد لكن عواجيز العالمانيين الذين تسببوا فى افقار السودان منذ ما بعد الاستقلال هم الذين مازلوا يضللون الشباب بنفس الاساليب القديمة، ولذلك فانا حريص كل مرة على ان ادعوا الشباب بالاتفاق مع الجيش واهل الحل والعقد بان يذهبوا للبرلمان ويفرضوا الارادة الشعبية ليمنعوا اى تدخلات اجنبية ويرفعوا عن كاهل الجيش هم حدوث انقلابات عسكرية وفتن داخلية فالجيش حتى الان ينتظر قيادة مدنية قوية مسنودة بارادة شعبية تنظم انتخابات عاجلة تضعنا على اول الطريق الصحيح نحو دولة شورية ذات سيادة تحترمها كل دول العالم التى تعلم ان ديننا ونظام حكمنا الاسلامى هو ما سينصلح به امر شعوبنا ودولنا ويحولنا لدولة منتجة تتخلص من الفقر الناتج عن تسييس كل شئ والهاء الشعب بالمعارك السياسية ومتابعة معارك الانتقام والصراع واضاعة الوقت فى قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال .
ختاما فانا ارفض قول الذين يروجون لان شباب الثورة غير قادر على تكوين مجلس تشريعى فعال وهم يدعون انهم هم فقط المؤهلون لذلك وبسمون انفسهم ( شركاء الحكم ) مع انهم مختلفون فى كل شئ وهم شركاء متشاكسون لن يتفقوا على شئ مهما اجلوا وعطلوا تكوين المجلس التشريعى وغيره من المؤسسات .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: