دقيق الخبز .. اتهامات تدفع الأرقام للخروج إلى العلن


أمس الأول بدأت باخرة أمريكية تفريغ حمولتها البالغة 48 ألف طن من القمح بميناء بورتسودان، وبما أن القمح الأمريكي يأتي من الولايات المتحدة الامريكية كمنحة مجانية للشعب السوداني كدفعة ثانية من جملة 300 ألف طن، أعلنت أمريكا عن توفيرها خلال هذا العام، فإن كثيرا من الجدل والاتهامات دارت حولها كون أن الحكومة لا توفر الدقيق للمواطن وتقوم ببيع الكميات التي تبرعت بها الولايات المتحدة للشعب.. غير أن لوزارة الصناعة رأياً مخالفاً على اعتبار انها تتسلم قمحاً يحتاج إلى معالجات مكلفة في المطاحن حتى يتحول إلى دقيق ويصل إلى المواطن، مبينة أنها تدفع أموالًا كثيرة نظير الصناعة التحويلية تلك، لتوفير الدقيق للمواطن، فالواقع يشير إلى أن الدعم في سلعة الدقيق لا يزال ماثلاً.

اتهامات
وإن كانت الاتهامات ققد طالت وزارة الصناعة مباشرة ببيعها الدقيق المجاني للمواطن، فإن الوزارة سعت مباشرة كذلك لتبرئة نفسها فكان أن أورد وزير الصناعة إبراهيم الشيخ خلال رد تسلمته (الصيحة) معلومات تفصيلية عن دقيق الخبز مقراً في بداية الأمر بأن الباخرة الأمريكية التي بدأت تنزيل حمولتها في ميناء بورتسودان تعد الباخرة الثانية بعد أن وصلت باخرة اخرى الشهر الماضي، ولفت إلى أن حمولة كل واحدة منهما 48 ألف طن من جملة 300 ألف طن تأتي كمنحة مجانية وستصل تباعاً بمعدل باخرة كل شهر، وأشار إلى أن القمح الأمريكي وإن كان يسهم في توفير دقيق الخبز إلا أن الحكومة قبله وبعده ظلت تشتري القمح من السوق العالمي ومن الإنتاج المحلي عند كل موسم شتوي وطوال العام.

تفاصيل الحاجة
إبراهيم الشيخ أوضح أن الحكومة وحتى يونيو الماضي اشترت أكثر من 400 ألف طن من مزارعي الجزيرة والشمالية وحلفا والنيل الأبيض أكثر بسعر 13,500 جنيه للجوال زنة 100 كيلوجرام كما اشترت خلال العام الحالي 400 ألف طن أخرى من برنامج الغذاء العالمي بالعملة المحلية فضلاً عن استيراد 200 ألف طن بالعملة الصعبة، ويجري الترتيب لشراء 200 ألف طن أخرى خلال هذا الأسبوع، ويؤكد الشيخ أن احتياج السودان الفعلي من القمح يزيد عن (1,540,800) طن في العام قياساً على أن الحاجة الفعلية من الدقيق تبلغ (85,600) جوال زنة 50 كيلوجرام تعادل 4,280 طناً كل يوم.

كم يكفي القمح المجاني؟
وزير الصناعة لفت إلى أن طن القمح ينتج 850 كيلوجراما من الدقيق بنسبة استخلاص تصل إلى 85% بينما ينتج 150 كيلو ردة أي أن طن القمح ينتج 17 جوال دقيق و3 جوالات ردة زنة 50 كيلوجرام، مشيرا الى أن جملة حمولة الباخرة الأمريكية البالغة 48 ألف طن تنتج 81600 جوال دقيق زنة 50 كيلوجرام تبلغ 40,800 طن دقيق ومع معدل الاستهلاك اليومي البالغ 4,280 طناً فإن الباخرة التي تحمل 48 ألف طن تكفي فقط حاجة أقل من 10 أيام.

تكاليف
ونفى إبراهيم الشيخ الاتهام بأن الحكومة تبيع المنحة المجانية للشعب مشيراً إلى أن القمح يحتاج إلى تكاليف طحن، مؤكداً أن الحكومة تقوم بتسليم كل القمح سواء الذي يأتي كمنحة أو تشتريه من الإنتاج المحلي بسعر 13,500 جنيه أو الذي تشتريه من برنامج الغذاء العالمي أو المستورد بالعملة الصعبة للمطاحن مجاناً لتقوم المطاحن بطحنه واستخلاصه وبيعه للمخابز بسعر 535 جنيهاً للجوال زنة 450 كيلوجراماً، مشيراً الى إن تكلفة تكلفة طحن طن القمح في المطاحن تبلع 7000 جنيه ويضاف لها “عتالات وتفريغ” في الميناء تبلع 3200 جنيه للطن ومناولة داخلية من المطحن لعربة الوكيل بقيمة 1450 جنيها للطن وترحيل وعتالة من بورتسودان للخرطوم 12,000 جنيه للطن ثمن قيمة جوالات التعبئة التي تبلغ 4,000 آلاف جنيه لـ(20) جوالاً فضلا عن رسوم حكومية تبلغ 1,400 جنيه ومحسنات بقيمة 5,040 جنيهاً للطن لتكون تكلفة طحن القمح شاملة كل المنصرفات نحو 34,000 ألف جنيه.

دعم
وزير الصناعة أشار إلى أن المطاحن التي تطحن القمح وتحوله الى دقيق بتكلفة تصل إلى (34) الف جنيه تتحصل فقط على مبلغ 9,095 جنيها قيمة بيع 17 جوالاً للمخابز بسعر 535 جنيهاً و10,125 جنيهاً قيمة بيع 3 جوالات ردة فيصبح جملة ما تتحصله المطاحن 19220 جنيهاً بعجز يبلغ 14,780 جنيهاً عن كل طن، مبيناً أن مبلغ العجز تقوم بتسديده وزارة المالية للمطاحن وهو يشير بجلاء إلى ان الحكومة تقوم بدعم الدقيق بمبالغ كبيرة فبعد شراء القمح وتسليمه مجاناً للمطاحن تبيعه ليصل الى المواطن بخسارة تصل الى 14,780 جنيهاً للطن الواحد.

مناورة
رغم تفصيل وزير الصناعة إبراهيم الشيخ، إلا أن العديد من أنصار النظام البائد رأوا أن ما قاله لا يكشف كل الحقيقة رغم وضوحه فيما ذهب آخرون إلى أن ما قاله الشيخ أمر محمود كونه أوضح الحقائق الغائبة عن المواطن الذي ينبغي له أن يدرك بوضوح أين تذهب موارده فمن يناوئون الشيخ يرون أن الحكومة لا توفر كل الدقيق مدعوماً وإن ما قاله أغفل توضيح نسبة الدقيق المدعوم مقارنة بالدقيق التجاري في الحاجة التي يتم توفيرها يومياً من واقع أن جل المخابز في ولاية الخرطوم التي تنال الحظ الأكبر من كمية الدقيق بما يزيد عن نصف الحاجة اليومية تعمل بالدقيق التجاري وتبع قطعة الخبز الواحدة بمبلغ 25 جنيهاً بينما أغلب الولايات لا تنال حظاً من الدقيق المدعوم وتعتمد فقط على الدقيق التجاري ما يجعل دعم الدولة للدقيق رغم ضخامته بالنسبة للطن الواحد إلا أنه ضئيل عند معرفة نسبة الدقيق المدعوم إلى الدقيق التجاري في الحاجة اليومية، لكن المناصرين للحكومة الانتقالية يرون أن الخبز المدعوم متوفر بنسبة تصل الى 50% في مخابز ولاية الخرطوم بينما تعمل الـ 50% الأخرى بالدقيق التجاري.

شفافية
ويبدو أن شفافية إبراهيم الشيخ في ملف الدقيق التي تعامل معها لرد الهجمة على وزارته أكسبته احترام خصومه قبل مناصريه من واقع أنه كشف كل الأرقام التي كانت في وقت مضى تعتبر من ضمن الأسرار التي تتكتم عليها الدولة في زمن كان ملف الدقيق فيه تحت إشراف جهاز الأمن والمخابرات.

تقرير: محجوب عثمان
صحيفة الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق