محكمة المخطط الانقلابي على حكومة الثورة.. تفاصيل مثيرة


الخرطوم: رقية يونس

لفترة (٧) ساعات متواصلة تخللها فاصل (١٠) دقائق فقط، شرعت المحكمة اول امس (الخميس) في سماع المتحري الاول عميد شرطة محمد عبد الحكيم محمد عثمان، تابع لإدارة المباحث المركزية، وذلك في قضية اتهام والي نهر النيل السابق الفريق بالجيش الطيب المصباح إلى جانب (10) آخرين من عناصر سابقين بالجيش والامن، بتدبير مخطط محاولة انقلابية للإطاحة بالنظام الحالي.

وكشفت محكمة الإرهاب (1) بمجمع محاكم الخرطوم شمال برئاسة القاضي انس عبد القادر فضل المولى، ان المحاكمة تتم لمتهمين حاضرين بقفص الاتهام وآخرين غائبين من بينهم العميد معاش ود ابراهيم.

ويواجه المتهمون بحسب التحريات تهماً متفاوتة بالبلاغ بالرقم (155/2019) بمخالفة نصوص المواد (٢١) التي تتعلق بالاشتراك و (٥٠) تقويض النظام الدستوري، و (٦٠) التي تتعلق بمنظمات الإجرام والإرهاب والمادة (٦٥) المتعلقة بإثارة الشعور بالتذمر بين القوات النظامية والتحريض على ارتكاب ما يخل بالنظام، وذلك من القانون الجنائي السوداني.

تقويض النظام الدستوري

 وافصح المتحري للمحكمة عن ان الشاكي في اجراءات البلاغ هو مقدم بجهاز المخابرات العامة الطيب على محمد عبد الله، حيث افاد بموجب عريضة للنيابة العامة بتاريخ (١٣/١٠/٢٠١٩م) بأن المتهمين اتفقوا على تقويض النظام الدستوري بالبلاد والاستيلاء على السلطة، وذلك عن طريق توزيع ادوارهم على مجموعات لتنفيذ مخطط الانقلاب.

الشهود العشرة

ومن جهته اشار المتحري للمحكمة إلى استجوابه (10) من شهود الاتهام في يومية التحري من بينهم رئيس هيئة الأركان العامة السابق لقوات الشعب المسلحة الفريق أول هاشم عبد المطلب احمد.

جدال حول بيان عبد المطلب

وقدم المتحري للمحكمة مستند اتهام (1) عبارة عن فلاشة تحتوي على بيان محاولة انقلاب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السابق الفريق أول هاشم عبد المطلب، فيما عرضت المحكمة على جهاز كمبيوتر لوحي فلاشة البيان على الحضور بالمحكمة وهيئتي الاتهام والدفاع، حيث اعترض عليها جميع ممثلي دفاع المتهمين والتمسوا من المحكمة استبعادها من ملف القضية، وذلك لانها غير منتجة في القضية حسب تعبيرهم، اضافة الى ان البيان لم يتلوه اي من المتهمين في الدعوى ولم يتم ذكر اسمائهم فيه، اضافة الى ان مستند اتهام (1) بيان عبد المطلب للمحاولة الانقلابية مجرد مستند مستنسخ وتم نشره في العديد من الوسائل الإلكترونية ومتاح للكافة والعامة على حد قولهم، ومن جهته تمسك ممثل الاتهام وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة محمد عمر عثمان، بمستند اتهام (1) والتمس من المحكمة اعتماده وذلك لوجود علاقة له بالقضية، اضافة الى ان مقدم الفيديو يحاكم عسكرياً وفق قانون القوات المسلحة، الى جانب ان النيابة العامة قد حررت دعوى جنائية ضد المتهمين وذلك لعدم عملهم بالقوات المسلحة حالياً ولا يخضعون لقانونها، وفي ذات الوقت حسمت المحكمة الجدال القانوني بين الاتهام والدفاع حول المستند وقررت قبوله والتأشير عليه كمستند اتهام (١)، لاسيما انه قد أشار الى إعلان عسكري للاستيلاء على السلطة الحالية، ونبهت الى انها ارجأت تقييمه لمرحلة وزن البينة لاحقاً وبعد سماع قضية الاتهام.

في وقت افاد فيه المتحري المحكمة بأنه خاطب جهاز المخابرات العامة بتاريخ ١٧/١٠/٢٠١٩م، وذلك بشأن احضار الأدلة الجنائية في القضية المتمثلة في التسجيلات الصوتية للمتهمين لاغراض التحري، موضحاً انه وحتى تسليمه ملف التحري للمتحري الثاني في تاريخ ٢٠ أغسطس عام ٢٠٢٠م لم تصله الادلة، فيما افاد المتحري المحكمة بأن جهاز الأمن احضر له جهاز كمبيوتر ضبط داخل منزل المتهم الثاني المهندس وعليه بيان عبد المطلب.

إقرار وإنكار للأقوال

ومن جهته تلا المتحري اقوال المتهمين الثلاثة الماثلين بقفص ماعدا المتهم الرابع الذي افاد بانه لم يتحر معه، فيما اقر اثنان من المتهمين باقوالهما بينما أنكر المتهم الثالث رقيب بجهاز المخابرات العامة جميع اقواله جملةً وتفصيلاً.

حديث فسر على أنه انقلاب

ومن جهته تلا المتحري اقوال المتهم الأول والي ولاية نهر النيل السابق الفريق الطيب المصباح عثمان الحاج ويبلغ (٦١) عاماً، حيث انكر علاقته بمخطط الانقلاب على الحكومة الحالية او اشتراكه مع اي شخص للقيام بالانقلاب ولم يسمع به مطلقاً، ونفى كذلك علاقته بمكالمات صوتية مسجلة وليس صوته، وقال المتهم الأول في التحريات انه كان وبتاريخ ٢٤ من رمضان ٢٠١٩م مسافراً إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، ومن ثم عاد إلى الخرطوم في الثاني والعشرين من شهر يونيو عام ٢٠١٩م، مبيناً انه بعد ذلك توجه الى مدينة الدامر بنهر النيل ومكث مع أبنائه، ومن ثم عاد منها مرة اخرى للخرطوم حتى نهاية شهر يوليو ٢٠١٩م، وكشف المصباح في التحريات انه تم القبض عليه بواسطة جهاز المخابرات العامة ومكث في الاعتقال شهرين ونصف الشهر، وذلك لتحدثه مع احد الاشخاص عن محاور زراعية وتحسينها، وقوله له ان ذلك لا يأتي بالنجاح الا من خلال توفير ميكانيكي ومحول وكهربجي، مشيراً إلى انهم في التحقيق معه افادوه بأنهم فسروا حديثه حول ذلك على انه مخطط لمحاولة انقلاب، وانه قد عني بالميكانيكي (الدبابات) وبالكهربجي (الطائرات(، وفند المصباح في التحريات ــ حسب المتحري ــ جميع هذه التفسيرات لحديثه بأنه محاولة القيام بمخطط انقلاب، موضحاً انه وبحكم انه كان والياً فإنه وبشكل طبيعي يقابل (اي زول) ويقوم باستفساره عن الزراعة ومحاورها وتحسينها، لافتاً إلى أنه أثناء اعتقاله قال له احد منسوبي الجهاز إن رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة للجيش السابق الفريق أول هاشم عبد المطلب (سيقوم بانقلاب وسيشركك فيه بحكم انه دفعتك ولديك خبرة في العمليات)، ونبه المصباح في التحريات الى انه لم يشترك مع اي شخص للقيام بمخطط انقلاب ولا يعرف عنه شيئاً، في وقت اكد فيه المصباح في التحريات مشاهدته بيان محاولة انقلاب (عبد المطلب)، لافتاً الى انه بالفعل قد ذهب الى منزل عبد المطلب لدواعي اعمال تجارية فقط تتعلق بالذهب تجمع بينهما على حد قوله، فيما نبه المصباح الى معرفته بالمتهم الغائب ود ابراهيم، وذلك لتزاملهما فقط في العمل بمنطقة عمليات الجيش بالميل (٤٠)، منوهاً بأن الكثير من المتهمين معه في البلاغ تعرف عليهم في المعتقل فقط وآخرون منهم لا يعرفهم البتة.

لا دور لي في الانقلاب

ومن جهته تلا المتحري اقوال المتهم الثاني مهندس معاشي محمود صالح محجوب ويبلغ (٦٦) عاماً، حيث اقر بجميع ما جاء فيها، ونفى المتهم الثاني تقلده اي منصب او وظيفة في الدولة، مشدداً على عدم مشاركته في مخطط انقلاب او ان يكون له دور ومشاركة فيه، مبيناً انه سمع بوجود انقلاب داخل المعتقل فقط، منبهاً الى انه ضد اي عمل لاستلام السلطة في البلاد بالقوة، مشيراً إلى أنه كان منخرطاً في العمل بمنظومة الحوار الوطني في عام ٢٠١٤م، ولكن قيادة النظام السابق رفضت وتعنتت في مواقفها ولذلك ابتعد عن كل ذلك، موضحاً انه وبحكم طبيعة الحال كسودانيين ومعرفته بالكثير من الأصدقاء والسياسيين فإنهم يقصدونه زائرين بمنزله.

تعطيل (وابور) الأمن

وفي ذات السياق تلا المتحري اقوال المتهم الثالث رقيب بجهاز المخابرات العامة صديق ادريس بدوي ويبلغ (٤٣) عاماً، وقد أنكر أقواله في التحريات جملةً وتفصيلاً، حيث أفاد بحسب المتحري بأنه قد اتصل به هاتفياً المتهم الخامس المحاكم غيابياً اللواء معاش بجهاز المخابرات العامة محمد الأمين محمد، وطلب منه الحضور الى منزله بكافوري، مشيراً إلى أنه اعتقد ان (ود الأمين(طلب منه المجيء الى منزله وذلك لعدم حضوره الى اجتماع أبناء منطقتهم بنائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، منبهاً الى انه بالفعل حضر إلى منزل ود الأمين وانخرط معه في حديث فحواه ضرورة التغيير لوضع البلاد الراهن، وذلك لأن كل المحرمات أصبحت متاحة بالشارع العام، وأوضح المتهم الثالث في التحريات انه وقتها افاد المتهم الخامس ود الأمين بأن التغيير (صعب) في الوقت الراهن، وطالبه بالجلوس مع المسؤولين الحاليين، الا ان الآخر قال انهم مجموعة ضباط معاشيين أغلبهم من الجيش متمسكون وباصرار بالتغيير، مشيراً إلى أن ود الأمين وقتها اكد له أن مدير هيئة العمليات بالجيش في الصورة ولديهم عربات على حد قوله، وكشف المتهم الثالث بالتحريات حسب المتحري ان المتهم الخامس خلال نقاشه معه أخبره بأن دوره بسيط، لاسيما انهم قد حددوا ساعة الصفر بترتيبات انقطاع التيار )الكهربائي)، وفي المقابل عليه ان يقوم بتعطيل (وابور) الهيئة الفنية لجهاز المخابرات العامة الذي يعمل اتوماتيكياً بعد انقطاع التيار الكهربائي مما يقف حائلاً دون تنفيذ مخطط الانقلاب، لافتاً إلى انه بعد ذلك توجه إلى مبنى الفنية بالجهاز وقابل زميلاً له برتبة رقيب، وظل يتبادل معه الحديث حول الأوضاع السيئة بالبلاد ووجود المحرمات بالشارع العام، وانها (كانت زمان فرض كفاية وكيف انها أصبحت فرض عين)، موضحاً انه وقتها طلب من الرقيب تعطيل وابور الفنية، الا انه رفض القيام بذلك، واشار المتهم الثالث في التحريات الى انه بعد مرور يومين هاتفه المتهم الخامس ود الأمين وبدوره أخبره برفض الرقيب تعطيل الوبوار، بالاضافة الى انه أخبره بانه قد قابل بالصدفة زميلاً آخر له بالفنية ووافق على تعطيل الوابور، واستفسره عن مقابل المبلغ المالي الذي سيحصل عليه مقابل ذلك، الا انه اكد له ان القائمين على امر التغيير في البلاد لا يسعون للمنصب او المال وانما من اجل الاعراب والدين، موضحاً ان ود الامين وقتها طلب منه عدم الخوض في الحديث عن ذلك عبر الهاتف المحمول، ونوه المتهم الثالث بأنه وبعد مرور وقت من الزمان اتصل به في اواخر شهر يونيو المتهم الخامس الغائب ود الأمين واكد له جاهزيتهم لتنفيذ الانقلاب، وان على زميله الرقيب تعطيل وابور الفنية بجهاز الأمن في يوم الجمعة الموافق (الخامس من يوليو عام ٢٠١٩م)، وكشف المتهم الثالث في التحريات حسب المتحري أمام المحكمة انه في يوم (الرابع من يوليو لعام ٢٠١٩م) كان هاتفه مغلقاً، وعند فتحه وجد محاولة اتصال هاتفي من قبل ود الأمين، مشيراً إلى أنه وفي يوم السبت اخبره ود الأمين بانه (الغى الفكرة وتم تأجيل السبب)، ومن ثم أغلق هاتفه المحمول، واضاف المتهم الثالث انه بعد ذلك اتصل به جهاز المخابرات وطلبوا حضوره وحبس في المعتقل، واخبرهم بكل ما حدث، الا ان المتهم الثالث وبسؤال المحكمة له عن هذه الأقوال او اذا كان قد ذكرها في التحقيق، انكرها جملةً وتفصيلاً، واكد انه لم يذكرها وليست اقواله. فيما نبه المتحري المحكمة الى انه بعد القبض على المتهم الثالث بفترة من الزمان اتضح انه يعاني من اضطرابات نفسية وذلك بحسب تقارير طبية على حد قوله، مشدداً على ان ذات المتهم قد سجل اعترافاً قضائياً على ذمة الدعوى الجنائية.

ومن جهته اكد المتحري تحريه مع المتهم الخامس الغائب لواء معاش بالأمن محمد الأمين محمد، وأنكر علاقته بالانقلاب او حضوره اجتماعات لذلك، وفي ذات الوقت افاد المتحري باستجوابه المتهم السادس الغائب كذلك وهو لواء معاش بالأمن مبارك محمد احمد، حيث افاد بانه لا علاقه له بالانقلاب، مضيفاً انه قابل ود ابراهيم قبل (١٠) سنوات بكينيا. وفي ذات السياق نبه المتحري الى استجوابه المتهم السابع المحاكم غيابياً ايضاً عقيد معاش بالجيش محمد زاكي الدين آدم، وقال في التحريات انه احيل للمعاش في عام ٢٠١٣م، وتم القبض عليه بمطار الخرطوم في الحادي عشر من يوليو ٢٠١٩م، وكان في طريقه للسفر إلى دولة عمان للبحث عن عمل على حد قوله، ونفى علمه بوجود انقلاب وليست له علاقة بذلك، وفي ذات الاتجاه ابان المتحري للمحكمة استجوابه المتهم الثامن طبيب بمستشفى حاج الصافي أيمن عمر فرج الله، الذي أنكر علاقته بالانقلاب أو مخططه.

متهمون لم يُقبضوا

وكشف المتحري للمحكمة عن عدم تحريه مع المتهم الرابع، بينما تحري فقط مع (7) متهمين. وفي ذات السياق نبه المتحري الى وجود (٣(متهمين لم يتم القبض عليهم على ذمة القضية وهم (المتهم التاسع العميد معاش بالجيش محمد ابراهيم عبد الجليل الشهير بود ابراهيم، والمتهم العاشر احمد محمد الشايقي، والمتهم الحادي عشر عقيد معاش بالجيش فتح الرحيم عبد الله سليمان).

قوش ونشاط انقلابي

وفي ذات الوقت أشار المتحري الى ان شاهد الاتهام الثاني رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش السابق الفريق أول هاشم عبد المطلب، قد أفاده في يومية التحري بأنه كان يعلم بان المتهم التاسع ود ابراهيم والمتهم الحادي عشر العقيد معاش فتح الرحيم ومدير جهاز المخابرات العامة السابق الفريق أول صلاح قوش، كان لديهم نشاط لإحداث انقلاب بالبلاد منذ عهد البشير، وانه تم عقد عدة اجتماعات حول ذلك بمنزل شخص لا يعرفه باركويت والطائف، وانه حينها أخبر الاستخبارات العسكرية وقاموا باقناع فتح الرحيم بعدم الاستمرار في ذلك.

لم نضبط أسلحة أو دبابات

واكد المتحري العميد شرطة محمد عبد الحكيم عند مناقشته بواسطة دفاع المتهمين للمحكمة، عدم ضبط أسلحة أو دبابات او اية معروضات مع اي من المتهمين تخص القضية، او ضبطهم يقومون بتدريبات حربية لمجموعة من الأشخاص.

وقال المتحري للمحكمة انه ومن التحريات فإن المتهم السادس مبارك محمد احمد على معرفة بالمتهم الخامس، اضافة الى ان المتهم التاسع العميد معاش ود ابراهيم كان يتردد على منزل المتهم الثالث المهندس الذي احضر له المتهم الثامن الطبيب ايمن عمر فرج الله، وقام بفحص ود ابراهيم ومنحه دواء الضغط والسكري.

إعلان متحريين

ومن جهتها امرت المحكمة بعد فراغها من سماع المتحري الاول باعلان المتحري الثاني عقيد شرطة سعد الدين التوم آدم الذي اتضح انه تم نقله الى ولاية وسط دارفور، بجانب إعلان المتحري الثالث نقيب شرطة محمد إبراهيم الذي قام بتلخيص محضر البلاغ، وذلك لمثولهما امامها وسماع افاداتهما في القضية في الخامس عشر من الشهر الجاري، فيما وجهت المحكمة المبلغ بعدم الحضور إلى جلسات المحاكمة الا بعد إعلانه بواسطتها، وحددت المحكمة انعقاد جلسات القضية كل يوم أحد من كل أسبوع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: