نافذة واحدة يا بنك السودان لا نافذتان: تعافي الاقتصاد يبدأ بالغاء نافذة البنوك الإسلاربوية «1- 2»




ركن نقاش

نافذة واحدة يا بنك السودان لا نافذتان: تعافي الاقتصاد يبدأ بالغاء نافذة البنوك الإسلاربوية «1- 2»

عيسى إبراهيم

** أعلن بنك السودان قبل فترة السماح لنافذتين للمصارف تعملان جنباً إلى جنب؛ وهما نافذة ما يسمى بالبنوك الإسلامية وأخرى للبنوك التقليدية التي تعمل بنظام الفائدة، ولم يتبع بنك السودان سماحه بتقييد عمل النافذتين في التمويل لا العمل التجاري كما هو معمول به في جميع أنحاء العالم الرأسمالي، وحسب متابعتنا لتجربة هذه البنوك التي منعت العمل في مصر والسعودية، نطالب وبإلحاح إلغاء نافذة البنوك الإسلاموية (الإسلاربوية)، ونقدم في ما يلي أسباب مطالبتنا بالإلغاء!..

** يعتقد منظرو التجربة المصرفية الإسلاموية أن على هذه المصارف (المسماة إسلامية) لتكون إسلامية وتكتسب الشرعية أن تحافظ على أمرين أساسيين:

الأمر الأول: إنقاذ المسلمين من الربا (الفائدة)، والأمر الثاني: توفير الربح الحلال وتسخير المال في خدمة المجتمعات الإسلامية من خلال أوجه نشاط شرعية.

ويعتقد هؤلاء المنظرون أنه بدون هذين الشرطين الأساسين تفقد المصارف الإسلامية شرعيتها وتصبح أنماطاً مكرورة من المصارف الربوية ولا تستحق شهادة ميلاد شرعية (عبد الحليم عويس– دكتور– صحيفة الشرق الأوسط– ص 15– عدد 11/10/83).

أما الدكتور القرضاوي وهو أحد المنظرين لهذه التجربة فيعتقد أن المهمة الأولى لهذه المصارف الإسلامية أنها بيوت تمويل فيقول: “المساهمون والمودعون في المصرف أيضاً أناس يريدون أن تنموا أموالهم وتربح ودائعهم وأسهمهم، ويعود إليهم عائد ينتفعون منه”. ويقول أيضاً “لا ينبغي لمسلم عاقل يعرف المجتمع وما يمر به من تيارات، وما يحرك أهله من دوافع، أن يطالب المصرف الإسلامي ألّا يهتم بالربح لمساهميه، ومودعيه، وأن يصنع له مجتمعاً مثالياً مستقلاً يزرع ويصنع ويعدِّن ويرعى، وإن لم يربح شيئاً.. أما الذين يريدون قضاء مصالحهم، وتشغيل مصانعهم، وإمداد مستشفياتهم وميكنة مزارعهم وغير ذلك.. ويريدون من المصرف أن يمد لهم يد العون بالتمويل، دون أن يكون له نصيب.. وكذلك المساهمون والمودعون والمستثمرون ينبغي أن يلتمسوا ربحهم في الآخرة ولا ينتظروه في هذه الدار الفانية.. فمثل هذا الكلام لا يقول به عاقل وهو كفيل بتدمير المصارف الإسلامية.. إن من يقول إن مهمة المصارف الإسلامية أن تشتغل بالزراعة والصناعة والرعي والصيد والتعدين، يتجاهل أن المهمة الأولى لهذه المصارف أنها (بيوت تمويل) فهي تمول الزارع والصانع والراعي والصياد ونحوهم، وهذا التمويل قد يكون بطريق المشاركة أو بطريق المضاربة أو بطريق البيع بالمرابحة”. المرجع السابق– صفحة 14– عدد 16/10/ 83)، إذن الفرق بين المصارف الإسلامية والبنوك الربوية هي استخدام صيغ التمويل الإسلامية؟!.

صيغ التمويل إسلاربوية لا شرعية

يُلحق الدكتور خليفة بابكر الحسن بيع السلم وصيغة المضاربة بالمصالح الحاجية، والتي تأتي في فلسفة مقاصد التشريع في الفقه الإسلامي في المرتبة الثانية بعد المصالح الضرورية، فاذا كانت المصالح الضرورية هي التي تكون الأمة في مجموعها وآحادها في ضرورة إلى تحصيلها، بحيث إذا فاتت ترتب على ذلك اختلال النظام في الأمة وآل أمرها إلى الفساد والتلاشي، فان المصالح الحاجية هي ما لا ضرورة فيه ولكن يدعو الاحتياج إليه ويترتب على فواته أن يلحق بالناس حرج ومشقة.

يذكر الدكتور للتدليل على المصالح الحاجية في المعاملات “بيع السلم فإن الأصل فيه عدم الجواز لأن بائعه يبيع ما ليس عنده وكالمضاربة لأن الأصل فيها أنها لا تجوز وهي دفع المال للغير ليتجر به، ويكون الربح فيه بين صاحب المال والعامل حسبما يتفقان وهي لا تجوز لأنها إجارة بأجر معدوم ومجهول، لكن الشارع أباحها استثناءً على سبيل الرخصة للحاجة إليها” (خليفة بابكر الحسن– دكتور– فلسفة مقاصد التشريع في الفقه الإسلامي– دار الفكر– الخرطوم)، هذا ما كان من أمر بيع السلم وصيغة المضاربة وهما ركنان من أركان صيغ التمويل الإسلامية فماذا إذن بشأن صيغة المرابحة؟..

المرابحة

بيع المرابحة هو الأصل في بيوع الأمانة لأنه الغالب في التجارة، ولكن عند أهل العلم بيع المساومة أحب وأفضل من بيع الأمانة، وبيع المساومة هو البيع العادي الذي يتساوم فيه البائع والمشتري حتى يصلا إلى اتفاق، وبيع الأمانة كما يقول الإمام أحمد (رضى الله عنه): “تعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج إلى تبيين الحال على وجهة لا يؤمن فيها من هوى النفس في نوع تأويل أو غلط فيكون خطر وغرر، وتجنب ذلك أسلم وأولى (المغني جزء 4 ص 264). (بيع المرابحة أحكامه وضوابطه الشرعية– إدارة التخطيط (قسم البحوث)– بنك الخرطوم)، والمرابحة فيها أيضاً (بيع ما ليس عندك) وقد احتالت البنوك على هذا الأمر بعدم إلزامية الآمر بالشراء أحياناً. (بعض البنوك اختارت إلزامية الوعد للطرفين الآمر بالشراء والمصرف المأمور) مثل بنك الخرطوم والبنك الإسلامي السوداني، وبعض آخر اختار عدم إلزامية الوعد للآمر بالشراء مثل بنك فيصل الإسلامي وبنك التضامن الإسلامي– المرجع السابق– ص 6)، وخرجت من المخاطرة عند شراء السلعة بتوقيع عقد مبدئي مع مالك السلعة غير ملزم للبنك وذلك لفترة زمنية معينة، يتم أثناءها توقيع عقد شراء ملزم للآمر بالشراء، يليه توقيع عقد نهائي مع مالك السلعة. (كره المرابحة ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ولم يجزها اسحق بن راهوية وقد جاء في حاشية العدوي: وبيع المرابحة جائز والأحب خلافه– أنظر عبد الحليم عويس– دكتور– الشرق الأوسط– 4/1/83 – الملف الفقهي).

المشاركة

وهي التي يساهم فيها الجانبان البنك والشريك في رأس المال والإدارة ويقسم الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها بالتراضي، أما الخسائر فتقسم بين الجانبين حسب نسبة مساهمة كل منهما في رأس المال، والمشكلة تأتي حينما يوكل لطرف من الأطراف تحمل أعباء الإدارة بنسبة من الأرباح، ففي هذه الحالة تعتبر أجرة القائم بالإدارة فيها غرر، وهو مجهول العاقبة وفيه مخاطرة، وكان العدل أن يؤجر عمل القائم بالإدارة بأجر معلوم، ويدور الربح كما تدور الخسارة، حسب مساهمة كل من الطرفين حتى لا يتحمل القائم بالإدارة خسارتين، خسارة عمله وخسارة رأس ماله.

انتقادات تجربة المصارف الإسلامية

لقد جابهت تجربة البنوك الإسلامية الكثير من الانتقادات الموضوعية، من ذلك أنها توجه جل همها نحو التمويل قصير الأجل، وكان عضو اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني د. صدقي كبلو قد طالب في فترة سابقة بإجراءات عاجلة وصارمة لإصلاح النظام المصرفي والعودة للنظام المصرفي التقليدي بدلاً عن النظام الإسلامي الذي قال إنه فشل في تمويل العملية الإنتاجية (التغيير الإلكترونية- انتفاضة الجنيه السوداني وجنون الدولار.. من يكسب؟)، والآن سنركز على رؤوس مواضيع هذه الانتقادات تاركين المجال للدراسات المتعمقة ذات الاختصاص.

نواصل

[email protected]



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: