صحيفة المجهر السياسي السودانية – مها الرديسي تكتب : من وين أجيب ليك العذر ؟!!


صدى الصمت
مها الرديسي

عندنا صديقتنا الله يطراها بالخير شخصية ظريفة و دمها خفيف ..ليها سنين طويلة ما جات السودان زيارة و منفصلة نفسيا وعاطفياً عن البلد قالت بلد معاقة و متخلفة وأصلا ً سبب قرارها بمنع الإجازات ، البهدلة البتحصل ليها في الإجازة ، كانت بتنزل في بيت العائلة و الظاهر الوضع غير مريح و دائما بتكرر إنه البلد عمرها ما حا تتصلح و تمشي لقدام و هي اصلا ما عندها اي علاقة مع قصص الوطنية و الإنتماء للبلد و الهوية بمعنى أنها كانت جاهزة للتلاشي و حاليا بتتكلم خليجي بطلاقة مدهشة .. أعترف أنها ذكية و بتعرف كويس جدا تمشي أمورها بسهولة في الغربة و تعيش كويس دون تضحيات جسام .. أولادها بتدرسهم في مدارس أجنبية في الخليج ..قالت عشان طوالي و مباشرة يكونوا جاهزين و يهاجروا لأمريكا أو أوربا للدراسة كما فعل زيد و عمر .. (تخطيط عنيف ) و نحن كشعب معروفين و بنموت في التقليد الأعمى .. بالذات لو التجربة نجحت بمقاييس الشهادات الأكاديمية و المال (تنشر و تعمم )

هنا .. لازم نذكر دور الفترة الإنتقالية في السودان في تقديم النماذج و القدوات و عملية البحث عن الكفاءات المهاجرة و الرايحة للآن في نشر و ترسيخ ثقافة الهجرة و ثقافة الإلتحاق بالمنظمات العالمية للوصول لمناصب مهمة في الدولة .. الجانب النفسي و الإجتماعي والمخيف في هذا الأمر هو الضعف و الوهن الحاصل في البلد الآن من فقر و حوجة مادية للناس و إمكانية أن يتم الإستقطاب و الإستغلال لهؤلاء الشباب قليل الخبرة و المتحمسين للهجرة بصورة جنونية و بأي وسيلة و مهما كانت المخاطر و العقبات .. للهروب بعيداً عن الأوضاع المعيشية المتردية ، وإحتمالية أن يتم إستغلالهم في إختراق الأمن القومي بواسطة العمالة و التجسس و التخابر واردة .. لضعف الهوية و الإنتماء للوطن .

أعتقد أن غالبية الطيور السياسية المهاجرة قد انتصرت لحد كبير بعد ثورة ديسمبر المجيدة و توافدت اسرابا و جماعات للمشاركة في الحكم في أجواء الحرية و السلام و العدالة .. لكن لازم نفرق و نوضح نقطة مهمة جداً … ناس المهاجر الرجعوا للمشاركة في حكم الفترة الإنتقالية هم كانوا اصلا ساسة و نشطاء في العمل السياسي في السودان و عاشوا و درسوا في جامعات السودان و كانوا ممارسين للعمل السياسي خارج السودان .. بمعنى آخر هم متشربون بالثقافة السودانية لحد كبير … إذن الوضع مختلف و التقييم ما سليم .. كفاءات وطنية بمعنى سودانيين مؤهلين أكاديمياً لخدمة الوطن و ليسوا سودانيين يحملون جوازات سفر اجنبية ومؤهلين أكاديمياً ..

المهم … صحبتي قالت رجعة للوراء .. لا .. و قصدها الوراء دا السودان .. الناس البشبهوا صحبتي دي طبعا كتار و ما عندهم عدد و ليهم قناعاتهم و اسبابهم الشخصية و العامة ، البرتكزوا عليها رغم هشاشتها في نظر الغير … يعني موضوع اللغة العربية و أنها الوعاء و الماعون الكبير لتشكيل الثقافة و بالتالي هوية الفرد ، كله كلام خارم بارم و غير مقنع ليهم .. أما الإستلاب الثقافي والإنسلاخ المؤلم للروح و الجلد و صراع الحضارات و الممكن يحدث لأجيال هاجرت لبلاد تموت حيتانها من البرد دا كله ممكن يكون كلام فارغ في نظرهم و مجرد تنظير في الزمن الصعب ..

مشكلة الإغتراب الطويل و المفتوح أو الهجرة و عملية الذوبان في ثقافة الغير حد الإنصهار ممكن نختزلها في سؤال ..
لماذا نحن دائما ما نذوب في ثقافة الغير .. السؤال بصورة أوضح ليه قناعاتنا ضعيفة و حاجاتنا ما قوية و غير واثقين منها و بنخجل نقدمها للناس و إنتماءاتنا و ولاءاتنا ضعيفة للبلد .. هل التربية و التنشئة هي السبب في ذلك .. رغم كل هذا الزخم البنجده في تاريخنا المكتوب و الشفهي المنقول عن الأجداد و كل الأدب و الشعر و الغناء الجميل البحمل معاني العاطفة و عزة النفس و الإعتزاز بالموروث الثقافي و التمسك بالهوية السودانية ؟ !!!

يبدو أن هناك عمل دؤوب و خطير إستهدف الهوية السودانية و أصابها في مقتل .. منذ الإستقلال و طيلة تعاقب الحكومات الفاشلة .

مها الرديسي

#صدى الصمت



مصدر الخبر موقع صحيفة المجهر

أضف تعليق