أحمد يوسف التاي يكتب: كلامك خطير جداً يا سعادتو


(1)
الإتهامات بالعمالة لدول أجنبية والتي أطلقها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهة بعض السياسيين أثناء مخاطبته منسوبي جهاز المخابرات ، اتهامات تبدو على درجة من الخطورة، كيف لا وهي اتهامات بالعمالة والتجسس والإرتزاق كما تبدو الصورة للعامة …هل من أحد لا يدري ماذا يعني إتهام سياسي بـ «العمالة» والإتصال بجهات أجنبية والإلتقاء بالسفراء والأجانب ويتبرع بمعلومات تضر بالأمن القومي، إنه لاتهام لو تعلمون عظيم لما ينطوي عليه من مخاطر ومهددات تمس الأمن القومي…السياسي الذي يضع نفسه في قفص اتهام كهذا سواءً أكان هذا السياسي يتقلد منصباً تنفيذياً أو تشريعياً أو قضائياً يتحول من سياسي إلى «جاسوس»، ويتعيَّن على أي سياسي شريف يُواجه بمثل هذا الإتهام الخطير ويُوضع في مثل هذا الموضع المُخزي سواءً كان ذلك على سبيل التعميم أو التخصيص يتعيَّن عليه أن «يقلِب» الدنيا ويثور حتى يُثبت براءته من شبهة العمالة والتجسس على بلاده وأمته، كي لا نظن نحن الشعب أن الجواسيس يحكموننا أو سيحكموننا مستقبلاً عندما تأتي فرصتهم للحكم…
(2)
إن الصمت على مثل هذا الإتهام يعني القبول به والعجز عن المرافعة والدفاع عن النفس في مواجهة بيِّنات دامغة وقرائن قويّة تبدو كما لو أنها توفرت لـ «ممثل الإتهام» ، وفي رأيي أن هذا الموضع لا يحتمل ضبط النفس و»السردبة» و»الطناش»…نحنُ حتى الآن نعتبر أن شخصية كبيرة على أعلى قمة السلطة مثل الفريق البرهان لولا أنه يمتلك المعلومات لما أطلق مثل هذا الإتهام الخطير، والذي يترتب عليه الكثير، وعلى الطرف الآخر المتهم بالتجسس والعمالة أن يسعى لتبرئة نفسه على الأقل أمام الرأي العام الذي سمع الإتهام وينتظر ردة الفعل، لأن هذا الطرف فيه السياسيون ورجال الدولة وإن لم يكونوا في السلطة لحظة إطلاق الإتهام فهم يتهيأون للحكم مستقبلاً، فهل نقبل بأن يحكمنا جاسوساً …
(3)
الأمر المهم في هذا الجانب أنه يتعيَّن على الرئيس البرهان أن يكشف أسماء العملاء والجواسيس لأن هذا أمر لايمكن السكوت عليه فهو ليس اتهاماً بقبول رشوة أو محسوبية أو تعدي على الحريات العامة، بل إنه اتهام بالعمالة والتجسس والتبرع بمعلومات للمخابرات والسفارات…وفي رأيي يتوجب على الرئيس البرهان أمرين : إما كشف هذه الأسماء المتورطة في هذا الإتهام الخطير وإيراد البينات والسعي لتقديمها إلى محاكمة عاجلة ويتم إبعادها تماماً عن المسرح السياسي لكي نتقي شرها، أو الإعتذار عن هذا التصريح الخطير الذي ينطوي على اتهام أبرياء ، وفي هذه الحالة يعني أن الإتهام باطل بغرض تشويه سمعتهم وإقصائهم عن شئون الحكم والسياسة توطئة لهيمنة المكون العسكري على السلطة بنسة 100%، أو هكذا يبدو الأمر… أرأيت يا سيد برهان كيف أن السهم قد ارتدَّ عليك، أرأيت أين وضعت نفسك بهذا الحديث :فأنت أمام اتجاهين فإما إنك اطلقت اتهاماً باطلاً ولاتملك الدليل سعياً لإزاحة منافسيك المدنيين ، أو أنك وضعت يدك على هذه الجريمة الخطيرة ولم تقدِّم مرتكبيها للمحاكمة بل تساومهم بها ، أو هكذا يترآءى المشهد للكثيرين… وأقول إن سكتنا عن اتهام بهذه الخطورة على أمننا القومي فلا حاجة لنا أن نثور وننتفض بعد اليوم على أي قضية تتعلق بالفساد المالي والإداري في الدولة ولا الظلم بكل أنواعه ولا الإنتهاكات بكل صنوفها، لأن كل ذلك يهون ويتضاءل أما تهمة التجسس… ……اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق