اسماء جمعة يكتب جيوش الحركات الإهمال سيد الموقف


يفترض أنيكون قادة الحركات المسلحة على وعيبوضع جيوشهمبعد توقيع اتفاق السلام، فهو وضع نهاية لماضي الحرب وفتح صفحة جديدة مختلفة تمامًا، ويفترضأنهم تمكنوا من تهيئتهمنفسيًالدخول المرحلة الجديدة، الأمر الذي سيساعدهم على العودة إلى المجتمع والتحرر من كافة القيود التي فرضتها عزلة المرحلة المنتهية،ولكن الواقع يؤكد أنالقادة في وادٍ والجيوش في وادٍ آخر، ولذلك رغم مرور ما يقارب العام على التوقيع مازال بعض الجنود يرتكبونالتجاوزات والمخالفات القانونية بتحدٍّ يشرح عمق المشكلة، وكل فترة تقع حادثة تؤكد أنهم خارج التغطية، والقادة يبررون الأمر بتأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية،وهو أمرغير صحيح.

الخميس الماضي وأثناء مرور الطوف الأمني المشترك بمحلية الفاشر تم ضبط ثلاثة متهمين ليلًا بسوق الفاشر الجنوبي يرتدون الزي الملكي، اثنان منهم يحملان أسلحة نارية ويطلقان أعيرة نارية في الهواء (ساكت كده مزاج)وضبط بحوزتهما حشيش،كما ضبط بحوزة أحدهم أدوات كسر، حسب بيان الشرطة،وقد تم اقتيادهم إلى القسم وفتحت في مواجهتهمبلاغات تحت مواد المؤثرات العقلية والأسلحة والذخيرة من القانون الجنائي، لاحقًا اتضح أن المتهمين يتبعونلقوى تجمع تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر عضو مجلس السيادة، فقام زملاؤهميوم الجمعة بمهاجمةقسم الشرطة وإطلاق سراحهم رغم أنهمقبوض عليهم في قضايا جنائية.

التفسيرالواضح لهذه الحادثة هو أن هؤلاء يمارسون أعمالًا غير قانونية،ربما اضطروا لذلك ليصرفوا على أنفسهم بعدما حار بهم الدليل،فهم غير مهيأين نفسيًا للوضع الجديد حتى يتمكنوا من التصرف بحكمة،وهناك عدم تواصلبينهم وبين قادتهم يمكّنهم من طلب المساعدة أو عرض مشاكلهم، ولا يوجد أحد يأخذ بيدهم،خاصة وأن أغلبهم التحق بالحركات في سن صغيرةوظلوا بها 18 سنة تقريبًا، ثم عادوا الآن وتُركوا يواجهون مصيرهم إلى حين أن يأتي وقت تنفيذ الترتيبات الأمنية الذي لن يحل مشكلتهمالأساسية.
حقيقة قادة الحركات يجب عليهم الاهتمام أكثر بجنودهم حتى وإن تأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية أو لم يتم بالمرة،إذاً يجب عليهم أن يفكروا خارج الصندوق فهؤلاء الجنود مورد بشري شاب يمكن إعادتهم إلى المجتمع بسهولة من خلال برامج بسيطة لا تحتاج إلى ميزانيات وإنما إلى خبراء وعلماء ومختصين، ويمكن الاستعانة بمنظمات المجتمع المدني لتساعدهم وغيرهامن أفكار كثيرة متاحة، فليس هناك أمر أصعب من أن يظل الشباب في حالة انتظار وهم ممسكون بالسلاح لا يدرون متى يأتي الفرج، ولذلك كلما ضاق بهم الحال عبّروا عن أنفسهم بضرب السلاح في الهواء، وكلما شعروا بالفلس وفروا لنفسهم مصاريف من أقرب وأسهل عمل حتى ولو كان غير قانوني.
عمومًا نقول لقادة الحركات ملّكوا جنودكم مهارات التعامل مع الواقع الجديد،أهلوهم نفسيًا،أشغلوهم بالبرامج المفيدة التي لا تحتاج إلى مال كثير، ألهموهم لينطلقوا ولا تحبسوهم في أوهام صنعتموها أنتم ولن يستفيد منهاأحد غيركمواتقوا الله فيهم.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق