قصتي مع وظائف وزارة الخارجية


أنا محمد إسماعيل محمد مريش، من أبناء مدينة نيالا بجنوب دارفور. كنت كغيري من أبناء هذا الوطن أحلم بعد الثورة بوطن تسوده قيم الحرية والسلام والعدالة، إلى أن قررت تقديم أوراقي للتنافس في وظائف المستشارين بوزارة الخارجية التي تم طرحها لأصحاب الخبرات من أبناء السودان. إلتمست في نفسي الكفاءة حيث كنت أعمل منسقا للمستوطنات البشرية (الدرجة الخامسة) في المجلس القومي للتنمية العمرانية، وكذلك لدي 15 عاما من الخبرة في مجال العمل مع المنظمات الدولية داخل وخارج السودان حيث عملت مع الأمم المتحدة في (ليبيا واليمن والصومال).
كان واضحا منذ لحظة التقديم للوظائف بأننا سوف نخضع لعملية غربلة وتمحيص وتدقيق، تتطلب خضوعنا لسلسلة من الاختبارات تبدأ بالامتحان الإلكتروني ثم الامتحان التحريري بجامعة الخرطوم، بالإضافة الى الامتحان الشفهي. شمرت عن ساعد الجد وأعددت نفسي جيدا للتحدي. عند خوضي لغمار الامتحانات بكل مراحلها كانت النتائج ممتازة بالنسبة لي، إذ أحرزت المركز الرابع عشر في الامتحان الإلكتروني (30 من 40 درجة)، والثالث على مستوى المتنافسين في الامتحان التحريري بنسبة 67 %، مع النجاح في كل المواد الأربعة. كانت تجربة الامتحان الشفهي (مرحلة المقابلة) غريبة عليّ بعض الشيء، لأني اعتدت في المنافسات السابقة للحصول على الوظائف الخاصة بالأمم المتحدة والمنظمات على نوع آخر من المعاينات، التي تُعرف بالمقابلات أو المعاينات Interview التي تقوم على الكفاءة والجدارة التي تتم على مبدأ الحوار بين لجنة المقابلة والشخص المتقدم للوظيفة بغية اكتشاف المهارات والخبرات التي يملكها الشخص المتقدم للوظيفة؛ وإلى أي مدى يمكن له أن يسهم في تحقيق نتائج ومنجزات كبيرة في إطار المهام التي ستوكل إليه. و لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، لقد كانت المقابلة لمدة سبع دقائق فقط، وكانت بشكل عام أشبه بـ “السيرك”، تتخللها مقاطعة دائمة ومتكررة من قبل أعضاء اللجنة. تم طرح خمسة أسئلة بالنسبة لي من قبل اللجنة وبحمدالله وتوفيقه تمكنت من الإجابة عليها بشكل أكثر من رائع ولقد علمت لاحقاُ بأني أحرزت نسبة 80%.
المفاجأة الكبرى بالنسبة لي كانت لحظة إعلان النتيجة النهائية للمرشحين للوظائف! لقد خلت القائمة من اسمي رغم كل الكسب الذي حققته على مستوى كل الاختبارات. ودهشتي الكبرى كانت في احتواء القائمة النهائية على أسماء كانت حصيلتها متدنية وأغلب اصحابها رسب في مادة أو مادتين من مواد الامتحان التحريري، بل منهم من هو راسب في امتحان اللغة الإنجليزية. وعلى حسب علمي أن اللغة الإنجليزية تعتبر من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها العمل الدبلوماسي.
هذه قصتي مع وظائف وزارة الخارجية أتمنى أن يطلع عليه المسؤولون، وأخص ( السيد رئيس الوزراء و السيدة وزيرة الخارجية).

بقلم
محمد إسماعيل محمد مريش



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق